رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

284

استمرار العنف والفوضى والتعذيب يهدد مستقبل الشعب الليبي

01 ديسمبر 2014 , 08:36م
الشرق
القاهرة-سالي صلاح

كشف تقرير جديد، مبني على دراسة، عن العواقب الإنسانية الناجمة عن استمرار العنف والفوضى في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، إذ أشار إلى أن "انتهاكات حقوق إنسان واسعة النطاق وجسيمة وقعت في ليبيا، بما في ذلك اختفاء أشخاص واعتقالات وتعذيب وقتل، وهو ما جعل ثلث الشعب الليبي تقريبا يعاني من مشاكل صحة عقلية، في الوقت الذي يستمر فيه العنف والفوضى في اجتياح الدولة التي تقع في شمال إفريقيا.

ويرسم التقرير الذي أصدره "كرامة Dignity "، المعهد الدنماركي ضد التعذيب، صورة قاتمة للعواقب الإنسانية التي نتجت عن النزعة الإقليمية والقبلية والفصائلية، التي أسفرت عن تدمير ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي قبل 3 سنوات ونصف السنة.

وسائل تعذيب مبتكرة

ووفقا للتقرير، خمس الأسر (20%) يوجد بها فرد مختف، و11% منها يوجد بها فرد معتقل، و5% من الأسر الليبية يوجد بها فرد مقتول. ومن بين المواطنين الذين تعرضوا للاعتقال، 46% تعرضوا للضرب، و20% تعرضوا للتعذيب، و16% تعرضوا للخنق، كما أن نسبة تتراوح بين 3% و5% من الليبيين الذين اعتقلوا كشفوا أنهم تعرضوا للتعذيب الجنسي أو الحراري أو الكهربي.

وكشفت مستويات التوتر عن انشغال المواطنين الكامل بانعدام الاستقرار السياسي (63.6%)، الذي حدث بعد انهيار الدولة (61.2%)، وشعور بانعدام الأمن بشأن "الحياة في الوقت الحالي" (56.6%)، وانعدام أمن بشأن المستقبل (46.4%).

وصرح %30 من الليبيين الذين أجريت معهم المقابلات بموجب الدراسة بأنهم تعرضوا للعنف أثناء مشاركتهم في المظاهرات.

ورغم استمرار الأزمة في ليبيا، إلا أن الليبيين الذين أجابوا على استطلاع الرأي أشاروا إلى أنهم لم يتلقوا مساعدات إنسانية دولية، وكشف 2% منهم فقط أن منظمات غير حكومية ساعدتهم. وكان الليبيون قد لجأوا لموارد محلية للحصول على دعم اجتماعي، إذ إن 72% منهم استعانوا بشبكات عائلية، و48% بالأصدقاء، و43% بالأطباء، و24% بالزعماء الدينيين، و18% بالمعالجين التقليديين.

انعدام الثقة

ووفقا للتقرير: "يوجد في ليبيا تقليد وهو عدم السعي للحصول على مساعدة لحل المشكلات النفسية، كما أن القلة المدربين من علماء النفس والأطباء النفسيين المدربين في ليبيا يتمتعون بخبرة محدودة للغاية فيما يتعلق بعلاج الصدمات النفسية والنتائج المترتبة على التعذيب والحروب".

ويتذكر التقرير الابتهاج الذي ساد مدينة بنغازي عندما بدأت الثورة الليبية في فبراير 2011، ولكنه توصل إلى أن العواقب قصيرة المدى للصراع الداخلي والتراث طويل المدى لحكم القذافي الذي استمر 42 عاما لم تتم مخاطبتها بعد.

ولا يزال انعدام الثقة الناجم عن الخوف الدفين من الوشاة وعملاء النظام عائقا قويا أمام بناء دولة قائمة على المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.

وصرح مورتين كوش أندرسون، أحد مؤلفي التقرير، أنه "لا يوجد أحد يمكن الوثوق فيه، لهذا السبب يسود الصمت"، مردفا: إن ذلك "أثر أيضا على عملنا لدعم الناجين من التعذيب، وكان من الصعب للغاية دفع الأشخاص للتحدث مع بعضهم البعض، ناهيك عن العمل والتخطيط للمستقبل، لأنهم لا يثقون في بعضهم البعض، حتى المهنيين في نفس جانب الصراع".

تحديات صعبة

وكان الكثيرون قد اعتبروا الإطاحة بالقذافي على يد الثوار بدعم من حلف الناتو قصة نجاح مبكرة للربيع العربي، ولكن تلك القصة تدهورت بسرعة في ظل غياب مؤسسات وطنية قوية وتزايد نفوذ المليشيات المتناحرة.

ووفقا للتقرير، فإن "حلم تأسيس ليبيا موحدة وسلمية وديمقراطية، الذي هيمن على آمال الشعب والخطاب السياسي في أعقاب سقوط نظام القذافي، أعطى مجالا لممارسة العنف وانتشار التشرذم والخوف والعداء".

وقال: إن "أي حكومة مستقبلية ليبية تواجه تحديات صعبة تتعلق بتخفيف المعاناة الإنسانية وتحسين الصحة العقلية للشعب، ومع ذلك، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع الداخلي في البلاد، يتأثر عدد أكبر وأكبر نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما قد يتسبب في تفاقم مشكلات الصحة النفسية، ويهدد النسيج الاجتماعي وقدرات الدولة الليبية".

مساحة إعلانية