رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
الوالد جبر بن راشد النعيمي يفتح قلبه لـ"الشرق" ويبوح بأسرار عمله في شركة نفط قطر

تعلمنا وواجهنا قساوة الحياة بالعمل كنا نبحث عن الماء والكلأ ونسكن بجانبه حلوان قرية قطرية فيها آبار مياه وآثار لكنها في طيّ النسيان نساؤنا كن محترفات غزل النسيج بالفطرة رفضوني لصغر سني .. ثم قبلوني كعامل وطالب دراسة جورج مجيجي هو الذي فتح لي باب طلب العلم كنت أدرس بالليل تحت عامود إنارة الكهرباء كانت بعض الشوارع في الدوحة أسماؤها بريطانية كانت السيارات تسلك الطريق يساراً مثل النظام البريطاني كنا نأكل في الميز .. وأغلب الوجبات رز وعدس !! كنا ننام أكثر من خمسة أشخاص على أسرة من الخشب والحبال اجتهدت وتعلمت في مجال عملي وكافأتني الشركة كانت الشركة تستأجر السفن الخشبية لنقل المياه وبعض معدات الشركة لميناء زكريت الوالد جبر بن راشد النعيمي الملقب بـ (بن شيحان) هو من الرعيل الأول الذين عملوا في شركة النفط ، كانت ولادته في (مسيكه) عاش حياة صعبة وقاسية في تلك الفترة، كافح واجتهد واشتغل في بداية حياته في وظيفة (مراسل) ثم ابتسم الحظ له وتعلّم ودرس العربية والانجليزية في مركز التدريب، بالإضافة إلى عمله في ورشة الحدادة والبرادة والخراطة، وتمكن بفضل جهوده واخلاصه في عمله من انهاء دراسته وحصوله على الثانوية الملكية البريطانية، عمل في عدة أماكن خطرة ، وشارك في حل العديد من المشاكل، حصل على شهادة مهندس بترول من كلية برنجج مانشيستر لتكنولوجيا البترول ، ونال العديد من الشهادات في تخصصات عديدة في مجال عمله، وعمل في بحر الشمال كمتدرب، وفي الشركات النفطية في مدينة أبردين وداندي ومنترس في اسكتلندا وفي كامرون بمنطقة ليدز كما شارك في اجتماعات منظمة الأوبيك ، فتح قلبه لـالشرق وكان هذا اللقاء الذي يحكي قصة مسيرته والعمل في شركة البترول. ولادتي في مسيكه ولدت كما يقول الأهل، هو من مواليد 1942 م في منطقة مسيكه وتقع في شمال قطر غربي (أم قريبه) ، وكان فيها آبار مياه عذبة يرتادها الناس الرحل في تلك المناطق الذين لديهم (حلال) ويقصد تربية الماشية والأغنام والابل وغيرها ، وكانت الماشية ترعى في المراعي والروض، كان الناس في تلك الفترة غير مستقرين وهم ينزلون عند المناطق التي بها آبار مياه، وكذلك التي تنزل فيها مياه الأمطار، وتقع بالقرب منها حلوان وهي منطقة فيها آثار وأطلال بيوت قديمة وآبار مياه يرتادها الناس، وكذلك (ليشا) وعشت في هذه المنطقة نتنقل حيث يوجد الماء والكلأ. نساؤنا كن حرفيات بالفطرة كما كان للنساء في تلك الحقبة دور كبير ومؤثر في المجتمع حيث يقمن بأعمال حرفية بالفطرة ، وذلك من خلال عمل الغزل والنسيج لبيوت الشعر والسجاد الذي يسمى الساحة والرواق التي تزين بها بيوت الشعر لمجالس الرجال، كانت عملية شاقة ومرهقة ومتعبة من حيث الاعداد حيث يتم أخذ الغزل من الأغنام والماعز، وهناك غزل الوبر الذي يأخذ من الابل في الموسم الخاص لحصاده ، ثم ينفش ويغزل بالمغزل اليدوي، ثم تأتي عملية صبغ لعدول والساحات، وأخيراً ينسج حسب حرفية ومهارة المرأة التي تقوم بإعداده، وكانوا حرفيين بالفطرة، وكانت والدتي (رحمها الله) تدرب الفتيات على كيفية عملية النسيج والسدو، وكانت النسوة يقبلن على عملية التعليم رغم صعوبتها وقساوتها. والدي أخذني للبحرين من أجل طلب العلم لم تكن في تلك الفترة مدارس نظامية في قطر، وذهبنا مع الوالد (رحمه الله ) في سفينه شراعية إلى البحرين حيث لدينا أقارب ، وهناك درست عند مطوع (عبدالرحمن) وهو من أهل فارس وقد ختمت القرآن الكريم على يديه، ومكثت معه ستة أشهر، كنت أسكن عند عمتي الموجودة في منطقة الحنينية والتي تقع بين الرفاع الشرقي والرفاع الغربي، وفيها عين ماء عذبة صالحة للشرب ويرتادها أهل البحرين للتزود بالمياه منها ، وبعد ذلك انتظمت في الدراسة بالصف الأول بمدرسة (الفلاح) وتقع في الرفاع الشرقي، وكنت أذهب للمدرسة سيراً على الأقدام، بعده درست في الصف الثاني ، ثم أغلقت المدرسة أبوابها ، رجعنا (باللنج ) عبر البحر إلى قطر ، وسكنت مع والدي في عين محمد شمال قطر وفيها بيوت وآبار مياه للشرب. انضمامي لشركة النفط في عام 1956 أذكر في بداية شهر ديسمبر من عام 1956 م تقدمت للعمل في شركة النفط وتقع في بيت عربي بالدوحة ويقال إنه في حوطة بن عثمان أو بيت بن جلمود وفيها كابينة للموظفين وناداني علي العطية ومعه الكاتب مبارك بن راشد الهتمي وقال أين أهل الشمال؟ وكان معي محمد بن عيسى الكبيسي، وشاهين الدسم، ومحمد بن بطي النعيمي، وماجد بن حسن الذيب الكبيسي، وصالح بن عبدالله بن سلوم الكبيسي من لخوير، اعترض عليّ الانجليز لصغر سني ولكن العطية وافق على انضمامي، وذهبنا إلى أمسعيد في سيارة لوري (نقل) مكشوفة (3 تن) وكان (البدي) من حديد وهي تابعة للشركة، وهناك تم استقبالنا من قبل السيد (هولي) الذي اعترض علينا ، ثم تم اجراء اختبار لي وطرحت عليّ أسئلة، ورسبني الدكتور الذي قام بالفحص عليّ لأنني صغير السن ولا يسمح للذين في مثل سني بالعمل!! بالطبع حزنت كثيراً لأنني أريد أن أعيل عائلتي ويكون لديّ مصدر رزق مستقل، وقمت بمحاولة ثانية وذهبت إلى علي الشاعر وبعد إلحاح مني عليه ، قال هل تقدر أن تشتغل (مراسل) ووافقت على الفور، ومن محاسن الصدف دخل علينا رجل انجليزي طويل وضخم اسمه جورج ماجيجي ، وكان يفكر في تأسيس مركز تدريب الشباب القطري وكسب سمعة، ووقع نظره عليّ وقال هل تريد العمل والدراسة فكانت اجابتي نعم، وهنا ابتسم الحظ لي وألغيت وظيفة الفراش قبل أن أبدأ، وقالو لي مبروك سيتم قبولك في المدرسة كمتدرب، وأخذني إلى مكتبه وترجم لي اللبناني جورج شقارق طبيعة عملي وهي دراسة اللغة العربية لمدة ساعة واللغة الإنجليزية كذلك ساعة بالإضافة للعمل في احدى الورش مثل الحدادة والخراطة والبرادة لحام وفني وميكانيكي، ووافقت على الفور، واقبلت على العمل بهمة ونشاط وتحد، فتدربت على أيدي مدربين انجليز وهنود، طبعاً لم تهمنا طريقة المعاملة بل كان همنا إيجاد وظيفة عمل تدر علينا دخلا لتحمل أعباء المعيشة، بدأت أتأقلم معهم، وكان يعطوني كل أسبوع امتحان واذا نجحت تمت مكافأتي، كان عددنا (6) أشخاص ندرس في المركز ونقسم أوقاتنا، كنت مجتهدا وأدرس بعد نهاية الدوام وأسأل البعض لكي يساعدني، كان هناك تشجيع مادي ومعنوي، وكنت أحفظ الموجز الذي يعطينا له المدرس. قصة ملابسي كذلك لملابسي الرسمية التي ألبسها في العمل قصة، كنت صغيراً وكان جسمي نحيلا، وقد تمت تجربة جميع المقاسات ولكنها كانت كبيرة عليّ ، ثم أمر المسؤول الإنجليزي بتفصيل بدلة عمل خاصة لونها أخضر، وبالفعل تم أخذ مقاساتي من قبل الخياط، وتم عمل بدلتين، وفرحت عندما علمت أنني أصبحت موظفا رسميا يعمل في الشركة. كنت أدرس تحت عمود إنارة الكهرباء كان لدي الإصرار والعزيمة والإرادة القوية والتحدي، وبرغم عدم وجود الكهرباء في سكن العمال، وقساوة الطقس في الصيف حار وفي الشتاء بارد ، فكنت أدرس وأكتب وأجلس في الهواء الطلق تحت إنارة عمود الكهرباء ، وكانت الحشرات تؤذيني من كثرتها وتكدر صفونا ثم تعودت وتأقلمت من أجل مستقبلي ، وكذلك تقلبات الأجواء ، ولكنني صبرت على كل هذا من أجل التحصيل العلمي. سكنت في غرفة مع أهل الشمال .. والحياة صعبة ومن الذكريات في بداية عملنا في الشركة ( بأمسيعيد ) لمدة ستة أشهر وبعدها تم اختباري ونجحت في الامتحان وتم تعييني بوظيفة (بايب فيتر) سباك ، ثم انتقلت إلى مدينة دخان الصناعية. وأذكر أنني سكنت مع جماعتي من أهل الشمال في غرفة واحدة لأننا متفاهمين وأبناء منطقة واحدة، وكانت أسرتنا خشبية وبها حبال ويعطونك فراش وبطانية بدون مخدة وأنت تدبر نفسك وكذلك كأس وصحن، وكنا نأكل في (الميز) وهو مطعم مخصص لفئة العمال بالبطاقة، وكانت أغلب الوجبات هي (رز وعدس) ولحم يوم في الأسبوع ومثله في الأسبوع القادم السمك ثم بعد أسبوع يخصصون (الدجاج ) ، كما نقوم نحن بطبخ وجباتنا وقد قمنا بعمل غرفة صغيرة خشبية ومن الشينكو وذلك للطبخ حسب المتوفر من صيد السمك في البحر وكنا نتشارك في عمل الوجبة ، كما كانت ( المرافق الصحية ) مجمّعة وتبعد عن السكن حوالي (200) متر ، ونتعب في الوصول لها وبخاصة في فصل الشتاء ، وأذكر كنا نستحم في الأسبوع مرتين بسبب قلة المياه ، كنا نعمل لمدة 12 ساعة من الخامسة صباحاً حتى الخامسة مساء بهمة ونشاط ونصل إلى السكن متعبين نحتاج للراحة. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة خلال مشواري العملي والعلمي وبرغم قساوة الظروف واصلت دراستي بجد واجتهاد، وتمكنت خلال فترة دراستي من التفوّق وكان التحدي بيننا نحن الدارسين في انهاء دراستنا، وكانوا يمنحون لنا مكافأة في كل مرة نجتاز فيها انهاء كتب (بوك1) وبوك 2 وقد أنهيت حتى بوك (5)، كما تعلمت قواعد الإنجليزية وأصبحت متمكناً من اللغة الإنجليزية وذلك لاحتكاكي بالمسؤولين الانجليز والهنود لأنها هي اللغة الدارجة في العمل، وكذلك تعلمت اللغة العربية ولم يقصر معي أحد بل كانوا يساعدونني ويشجعونني على مواصلة التعليم. مكاتب وسكن الشركة بالدوحة.. وشوارع بأسماء إنجليزية أذكر كانت مكاتب شركة النفط وسكن الموظفين في الدوحة وبالتحديد في المنطقة المرتفعة الواقعة بين البدع والرميلة، وكانت بعض الشوارع مسماه بأسماء انجليزية مثل بيكر ستريت، وهزل الدين ستريت، وكان يسكن كبار المسؤولين في الشركة والمعتمد البريطاني كانت عليهم حراسة مشددة ، أذكر منهم كول مدير الشركة ونائبه أيان رسل ، كما كانت الطرق وسياقة السيارات جهة اليسار نفس النظام البريطاني ، ثم أزيلت المنازل القديمة وتم عمل منازل جديدة وشوارع واسعة. استأجروا سفناً خشبية من القطريين في تلك الفترة تم استئجار سفن خشبية من أهل الشمال وأذكر منهم حسن عبدالله الحايل المناعي، ولنج محمد رقيط المناعي، وكذلك صالح النعيمي (والد) الدكتور إبراهيم النعيمي مدير الجامعة سابقاً ووكيل وزارة التربية والتعليم، وتقوم هذه السفن بتوصيل العمال والموظفين من ميناء زكريت إلى البحرين لتعبئة مياه الشرب وكذلك إلى حقول البترول البحرية.

9086

| 04 أبريل 2019

تقارير وحوارات alsharq
م. محمد العالي يفتح قلبه للشرق: أول دفعة مبتعثين من شركة النفط كانت إلى برايتون

المهندس محمد بن يوسف العالي يفتح قلبه للشرق ويتذكر أحداث الزمن الجميل (2/3) فرحت عند ابتعاثي إلى أمريكا أول مرة أشرب قمر الدين عند أستاذ إبراهيم ركبت الطائرة لأول مرة من مطار عنيزة في مطار عنيزة عند باب الطائرة كانوا يختمون الجوازات كنا نشارك بدعم حركات التحرر بإلقاء الخطب والتبرع كراج الشعب أول كراج ووالدي أول ميكانيكي قطري كنت أحضر الرنجات من البحرين بواسطة اللنج رجل بدوي خبير أنقذنا من الأمطار سيد مكاوي أهداني عوداً جميلاً وجدنا زبيدي كبير بحجم القحفية أم كلثوم أطربتني وذرفت الدموع حزناً على فراقها كنا نستمع لخطب عبدالناصر .. ونقرأ مقالات هيكل نواصل الجزء الثاني مع استضافة مجلس الشرق للمهندس محمد بن يوسف العالي أول مهندس قطري في مجال الهندسة الكهربائية خريج الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن الرعيل الأول الذين انخرطوا في مجال التعليم ، وأحد الذين عاصروا المد الثوري والقومي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. وهو من أوائل الممثلين المسرحيين ، وله هوايات متعددة ، وساهم في خدمة بلدنا الغالي قطر وكان له دور كبير في مجال تخصصه ، يتحدث في هذه الجزء عن مشاهدته وذكرياته أيام الشباب وابتعاثه في أول دفعة من خريجي الثانوية من قبل الشركة إلى برايتون وتاريخ قطر الجميل . الشعب أول كراج في قطر أول كراج قطري فتحه الوالد يوسف العالي في فريج الأصمخ وسماه (كراج الشعب ) ، وكان يطلق على الوالد لقب يوسف ميكانيك لأنه أول ميكانيكي قطري وأصبح هذا اللقب ملازماً لنا حتى في الدراسة ، وكان الكراج مزدحماً بالسيارات وبخاصة (المقانيص) وعمل الوالد طريقة خاصة للسبرنجات الورقية الطويلة وهو وضع فتيل بين كل ورقة سبرنج حتى لاتنكسر أثناء وقوعها في المطبات ، لدرجة ثقته الكبيرة بعمله حيث قال لهم لن أطلب منكم ثمن الفتيل اذا انكسر السبرنج. ونظراً لسمعة كراجه وخبرته ذاع صيته وكان الشيوخ يطلبونه للسفر معهم أثناء موسم القنص كمرافق ميكانيكي لتصليح السيارات التي تتعطل عليهم وخاصة حكام قطر الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني ، والشيخ أحمد بن علي آل ثاني، وكان دائماً يجلس في آخر سيارة وراهم يعني وراء الحملة وذلك من أجل تصليح السيارات التي تتعطل أثناء السفر، واستمر الوالد في العمل بالكراج. وأذكر عند تغير حجم رنجات السيارة الامريكية من رنج حجم (15) إلى رنج حجم (14) وهذه النوعية لا تركب عليها إطارات البوالين ولا الإطارات الحجرية ، وأرسلني الوالد إلى البحرين ومعي صديقي عيسى علي زيد ( رحمه الله) لإحضار رنجات حجم (15) وبحثت عن ذلك في الحوط والبيوت المهجورة وفي كل مكان ووجدت مجموعة جيدة وأحضرتها في اللنج ( السفينة ) التي تنقل الركاب من البحرين إلى قطر والعكس وترسي في الرويس أوباظلوف شمال قطر. ويكلفنا ثمنها بعد التنظيف والصبغ حوالي (12) ريالا ونبيعها بسعر يتراوح بين (20 – 25) ريالا وهذا فيه مكسب كبير في تلك الأيام وكان المقانيص ضرب عصي عليه كما يقولون وكانوا يتوافدون على الوالد بكثرة وأصبحت له شهرة بسبب تواجد الرنجات. انتقل الوالد بجانب كراج التويوتا عام 1959 ومحلات النجار واستأجر المحل من الشيخ جاسم بن علي آل ثاني من ( أم قرن ) واستمر الكراج في العمل حتى أوائل عام 1962، وكنت اساعد الوالد في المحاسبة ومسك الدفاتر والفواتير ، كما أن هوايتي هي شراء السيارات وتعديلها وصبغها في كراج الوالد، وعندما كبر الوالد في السن انتقل للعمل في إدارة الاعتدة الميكانيكية واستمر في العمل حتى وفاته في عام 1972 م رحمه الله. أول مرة أشرب قمر الدين عند أستاذ إبراهيم أتذكر أول مرة أتذوق فيها طعم قمر الدين عند أستاذ جليل هو المربي الفاضل إبراهيم المصري الذي كان يدرسنا في رمضان لدرجة أننا نفطر عنده ، هذا الرجل المخلص الذي وهب نفسه لتدريسنا دروس تقوية خارج الدوام الرسمي وبدون مقابل استعداداً للشهادة الثانوية وقد فتح بيته الذي يقع بفريج الأصمخ لاستقبالنا لأنه يحب أهل قطر ويساهم بمحبة في النهضة التعليمية. وبعد فترة قلت له هل هناك خدمة استطيع أن أقدمها لك لأنك تتعب معنا وبعد إلحاح شديد من جانبنا قال لي: أنا نفسي أتعلم قيادة السيارة وقلت حاضر ، وطلبت من المرحوم خالد الربان أن يعطينا سيارته لأنه رجل مقتدر وعندهم سيارات ، وأنا عليّ تعليم الأستاذ ، وبالفعل قمت بتدريبه وحصل على رخصة القيادة القطرية ، وكان هذا رد الجميل لأستاذنا الفاضل. الرجل البدوي أنقذنا !! ومن الأمور التي أتذكرها وهي مازالت عالقة في ذاكرتي حيث ذهبنا في رحلة برية إلى روضة المايدة في فصل الربيع وكان لونها كبساط أخضر ، وأخذنا معنا كل احتياجاتنا حيث سنمكث مدة عشرة أيام ، وعندما أردنا نصب خيامنا في الروضة ، جاءنا رجل له خبرة بدوي وقال ماذا تعملون قلنا ننصب خيامنا هنا فرد علينا: أشهد أنكم أغشما وما تعرفون شيء والله لويجيكم مطر حتى العفاريت ما تطلعكم من الروضة وأشار علينا بالذهاب إلى (الحزم) منطقة مرتفعة ونصب خيامكم. وكان بالفعل رجلا حكيما وتذكرناه بعد ثلاثة أيام حيث جاءنا مطر غزيز ووضعنا أغراضنا من أكياس الرز والسكر والطحين على الخشب ، ورفعنا أطراف الخيام (السناح ) لكي لا يجرفها السيل ، أما في الليل فكان السمر حول (الضو) النار ، ونحن نغني الأغاني الشعبية من صوت وبسته ، وبعض الأغاني المشهورة لأم كلثوم وكنت أنا أعزف على العود ، ثم ننام ونصحو مبكرين ولدينا برنامج يومي جميل. وجدنا زبيدي بحجم القحفية ومن ذكريات الماضي الجميل والرحلات التي توطد العلاقة بيننا كزملاء دراسة ، في أحد الأيام استيقظنا مبكرين وبعد الفطور شاهدنا على بُعد النظر (بيت شعر) وقررنا أنا وخالد الربان الذهاب له سيراً على الأقدام. وفي الطريق وفجأة وبدون مقدمات صرخ خالد بصوت عال أرعبني كنت أتوقع وجود ثعبان وإذا بالأرض منشقة بشكل كبير وحفر خالد بيده ذلك الموقع ليجد فقع بحجم كبير من نوع الزبيدي الأبيض ولما أخرجها وضعها في قحفيته واذا بها تملؤها بالكامل ، ثم أكملنا مسيرنا إلى بيت الشعر وهناك استقبلتنا سيدة فاضلة لديها حلال وقدمت لنا التمر واليقط وأم بريد عليها سمن بلدي من صنعها ويسمى بالقطري (دهن قطري) وقدمت لنا القهوة ثم عدنا للمعسكر فرحين ومستأنسين. أول رحلة خارجية كانت من مطار عنيزة أذكر أول رحلة لي كانت من مطار عنيزة في قطر متوجهاً مع الوالد والوالدة لزيارة الأقارب في البحرين ، كان مطار عنيزة عبارة عن أرض طينية مدكوكة بالآيل ، وفيها مستودع للإدارة ولتخزين بعض المواد ومنها البترول كان حجم الطائرة صغيرا وبها عشرة مقاعد تتسع لحوالي عشرة مسافرين. وتستغرق الرحلة حوالي (45) دقيقة وأعتقد أن سعر التذكرة (15) روبية ، وكان الطيار هو الذي يقوم بنقل العفش والشنط في مؤخرة الطائرة وتنزيله ويشاهده الركاب، وكان موظف الجوازات يختم الجواز الذي هو عبارة عن ورقة في بيانات عن الراكب مع صورة عند باب الطائرة . من الطرائف أنه كان معنا أحد التجار وهو مرزوق الشملان وكان دائماً ينظر للخلف وقال له والدي لماذا تنظر للخلف لا تخاف فنحن موجودين ولن يأخذ شنطتك راكب آخر، وأعتقد ربما يكون في الشنطة مجوهرات أو مواد ثمينة. من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر كان المد الثوري والقومية العربية في أوجها في تلك الفترة، وتجتاح أرجاء الوطن العربي من الخليج الثائر حتى المحيط الهادر ضد الاستعمار وكانت حالة من الغليان بين الجماهير وخاصة الشباب المتعلم ، كنا نتشوق لخطابات الزعيم جمال عبدالناصر وأخبار الوطن العربي عبر المذياع وبخاصة محطة صوت العرب من القاهرة. وكنا نقرأ الأهرام ونحرص على اقتنائها من مكتبة العروبة وذلك لقراءة عمود محمد حسنين هيكل (بصراحة) ونتابع أخبار العالم والعرب، كنا ندعم الثورات ونقوم بإلقاء الخطب والكلمات وحث الجماهير بالتبرع لصالح الحركات التحررية ومناصرتها ومنها ثورة الجزائر ودعم القضية الفلسطينية، والقيام بالمظاهرات تأييداً لها ولاستقلال الدول العربية. سيد مكاوي أهداني عوداً كنت من متذوقي الفن وكنت أعزف على العود كهاو وليس كمحترف وكنت أغني الأغاني الشعبية مثل الصوت والبسته وأغاني أم كلثوم وغيرها أثناء حفلات السمر والجلسات الخاصة مع الأصدقاء، وكنت أقابل الفنانين الكبار في مصر، وأثناء زيارتي للقاهرة اصطحبني صديقي الليبي سليمان منينه عاشق الفن والطرب والذي له علاقة بكبار الفنانين المصريين. وقابلت المطرب الشيخ سيد مكاوي وسهرنا عنده في أحدى جلساته ، واستمع لي وأنا أعزف على العود، وقد فاجأني بإهدائي هذا العود الجميل الذي تشاهده محتفظاً به في مجلسي وهو من صنع (فاروق شحاته) أشهر صانعي العود في مصر بناء على تكليف من رجل الأعمال درويش عبدالله الدرويش. أم كلثوم تطربني وذرفت دموع الحزن عند رحيلها كانت سيدة الطرب والغناء العربي ( أم كلثوم) في تلك الفترة تجدها معنا في كل مناسبة في الدراسة والوناسة والفرح والحزن ، وكانت أغانيها الوطنية تلهب مشاعرنا وتشعل حماسنا، والعاطفية تشجينا وتطربنا بكلماتها الجميلة وألحانها المميزة، وأمتلك مكتبة كبيرة من الأشرطة القديمة لأغانيها. واشتريت أثناء الدراسة في أمريكا راديو به الموجات القصيرة من أجل الاستماع إلى أغانيها في الخميس الأول من كل شهر الذي تبثه إذاعة صوت العرب من القاهرة، وكان يستمع معي زميلي الليبي سليمان منينه عاشق أم كلثوم لدرجة الجنون. وعند تأبينها في صوت العرب أثناء وفاتها ذرفت الدموع حزناً عليها لأنها تمثل جزءاً من حياتنا في تلك الفترة. أوفدتنا شركة النفط لدراسة اللغة الإنجليزية في برايتون أتذكر كنا أول دفعة تتخرج من الثانوية في قطر وكان عددنا (17) طالبا، قامت شركة نفط قطر المحدودة بإيفادنا إلى إنجلترا وذلك من أجل دراسة اللغة الإنجليزية ثم توزيعنا على الجامعات، وأذكر سافرت إلى لندن بتاريخ 3 /9/ 1962م ومنها إلى مدينة برايتون السياحية وكان معي خالد الربان ومكي الماجد وقد استقبلنا المسؤول عن طلبة قطر والعلاج في لندن مستر هاو وتم توزيعنا على عدة عائلات من أجل معايشتهم والاستفادة منهم في تعلم اللغة. وكان من ضمن الدفعة الأولى سعادة عيسى بن غانم الكواري وسعادة محمد مبارك الخليفي وناصر مبارك النصر وخليفة بن سلطان العسيري ومبارك سعيد العلي وحبروش السويدي ومانع سعيد العتيبة، وكانت فترة دراسة اللغة في برايتون ممتعة وحصلت على مجموع يؤهلني لدخول الجامعة في بريطانيا. ومن قصص تلك الفترة في اليوم الثاني لوصولنا وجدت المرحوم خالد الربان زعلانا وغير مرتاح ومنزعجا قلت له خير عسى ماشر قال : تصور أن سيدة المنزل قد اهانته وقالت له أنت أول مرة تنام في غرفة فيها سقف لأنك تعودت على النوم في الخيام وشرحت له كيف تنام على السرير وكيفية دخول الحمام وشرحت له عن كل ما هو موجود في البيت. وكانت اللغة الإنجليزية عند خالد ليست قوية ولم يستطع الرد ولكنه كان منزعجاً من تصرفاتها ، وقلت حق خالد خلاص عندي فكرة واقترح عليك أن ترسل للوالد واطلب منه تصوير البيت الجديد في مشيرب والمجلس والتلفزيون الجديد وجهاز الأسطوانات والراديو ولا تنسى السيارة الشفرولية السوداء، واطلب من الوالدة أن تطلّع كل الفضيات اللي عندها وخلي يصورونها لأن الانجليز مولعون بالفضيات ويرسلونها وبعدين فرجها على الصور. وعندما رأى صاحبة البيت غير مشغولة أعطاها الصور، وعندما شاهدتها اعتذرت عما بدر منها تجاهه لمدة يومين، ووجدته مسروراً، وقال: أنا رديت اعتباري، واستمرينا لمدة سنة تقريباً ، (ومستر هاو ) الانجليزي كان مسؤولا عن متابعة دراستنا وعلاجنا الإنجليزي. وعند زيارة الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني وزير المعارف في تلك الفترة إلى لندن، أقام لنا وليمة غداء دسمة في فندق غروفنر هاوس في لندن وتمت دعوتنا وعرضنا مشاكلنا على الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني وتقبلها بصدر رحب ووعد بحل مشاكلنا ، وعندما شاهدني قبل الغداء في الفندق قال لماذا أنت متكدر كنت تلعلع في الاجتماع ، قال لي لا تخاف ستدرس في مكان جيد ، وبالفعل تم ايفاد الطلاب أصحاب المستوى المتميّز إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأنا كنت من ضمنهم ، والباقي تم تحويلهم إلى الجامعات العربية في مصر ولبنان.

2697

| 14 فبراير 2019

تقارير وحوارات alsharq
يوسف بن جاسم الدرويش لمجلس "الشرق": وجدت خاتم المؤسس في أم صلال محمد

نجاح كبير لأول مجلس شورى قطري أقنعت أسرة الحايكي بحاجتنا لمقتنياتهم وحّدنا توقيت الأذان في شهر رمضان المبارك في كل المساجد ومؤذن الجامع خالف ذلك بسبب هطول الأمطار بغزارة من غربي الدوحة جاءت فكرة بناء السد من غرف في مجلسنا إلى إنشاء فندق الواحة طرحت فكرة جريدة الجلف تايمز.. وتوهقت !! الصدفة أوجدتني في مجال الإعلام نواصل في الجزء الثاني من حوار يوسف بن جاسم الدرويش البوح بذكريات الزمن الجميل ليغوص بنا في أعماق الماضي الجميل بذكرياته الجميلة ليعرف الأجيال بماضينا العريق الذي كافح فيه أجدادنا من أجل النهضة والتطوّر في قطر، ويخبرنا عن تأسيس متحف قطر، وأين وجد خاتم المؤسس، وكيف نبعت فكرة تأسيس أول فندق في قطر، وعن قصة منطقة الدفنة، ثم عرّج بالحديث عن أول مجلس للشورى وعن دخوله مجال الاعلام الذي كان بمحض الصدفة وكذلك تأسيس جريدة الجلف تايم، وكيف قرر المؤسسون اصدار جريدة الراية ثم المطابع التجارية. توحيد أذان المساجد في رمضان.. ومؤذن الجامع خالف ذلك . . يواصل يوسف بن جاسم الدرويش حديثه المشوق بتوحيد الأذان في رمضان قائلا: أتذكر بعد أن كثر عدد المساجد في قطر، اختلفت تواقيت الأذان من مسجد لآخر وبخاصة أذان المغرب في رمضان كل حسب اجتهاده، عندها أصبح الناس في حيرة من أمرهم وطلب الشيخ عبدالله بن زيد من الحاكم توحيد موعد الأذان في المساجد خاصة في شهر رمضان، وقد تم توكيل والدي جاسم الدرويش بالمهمة نظرا للعلاقة الوطيدة والثقة المتبادلة مع الشيخ عبدالله بن زيد المحمود وكذلك لقرب بيتنا من الجامع الكبير، وقد أمرني الوالد بالقيام بمهمة الصعود قبيل الغروب لسطح المنزل ومشاهدة غروب الشمس يوميا عند موعد الافطار وأن أعطي المؤذن الاشارة بعد موافقة الوالد جاسم، وكان المؤذن يطل من نافذة الجامع الكبير ليرى اشارتي له ويؤذن ثم يتبعه الآخرون، وأذكر أنه عندما بدأت الاذاعة الرسمية التابعة للحكومة في البث قمنا بعمل نظام آخر لمعرفة غروب الشمس والإبلاغ عنه حيث تم وضع هاتف أرضي فوق السطح حتى إذا وافق الوالد وتأكد من مشاهدتي لغروب الشمس حينها أقوم بالاتصال بالإذاعة هاتفيا والتي تقوم بدورها بقطع البرامج وإذاعة أذان المغرب فورا، وأتذكر أنه قد أعطي (راديو) لكل مسجد لكي يقوم كل مؤذن بسماع الأذان من الإذاعة مباشرة وعلى إثره يؤذن، ومن الطرائف أن مؤذن الجامع الكبير في يوم من الأيام أذّن قبل الاذاعة وقبل دقيقة من الموعد المحدد مما خلق نوع من الربكة وانزعج والدي وصرخ بأعلى صوته كيف يؤذن وأنت لم تعط الاشارة والراديو لم يؤكد ذلك قلت لوالدي لا أعلم كيف تصرّف وما أسباب هذا الخطأ، وذهب والدي مسرعا ينهر المؤذن، فقال المؤذن أذنت بناء على سماع راديو وإذاعة قطر، ولما أحضر الراديو لرؤية الخطأ من الصواب وجدنا أن مؤشر الراديو قد تم تغييره على مؤشر موجة إذاعة أبوظبي بالخطأ !!. فكرة إنشاء برج الساعة بالقرب من الديوان الأميري أذكر في أيام حكم الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله وفي فترة الخمسينيات أي في العام 1959 طرأت فكرة بناء برج ساعة مناسب وفي موقع مناسب ليكون أحد معالم قطر وبالقرب من قصر الحاكم، وقد تم تكليف والدي بتنفيذ الفكرة، وهو بدوره أوكل العمل للمهندس والمصمم والمتوفر واسمه جوزيف أصطفان لكي يقوم بتصميم برج الساعة مثل ما هو متوفر في العديد من الدول في العالم والتي أصبحت مشهورة، وبالفعل تم تصميم وبناء برج الساعة على الطراز التراثي القطري، والذي أصبح أحد أبرز معالم قطر ولا يزال حتى الآن. من غرف ضيوف في بيت الدرويش إلى أول فندق في قطر: أذكر أن الوالد وأخوانه كانوا يشتغلون في أعمال المقاولات وبعض هذه الأعمال في منطقة دخان مع شركة نفط قطر، إضافة إلى دكانهم الكائن في الدوحة لبيع المواد الغذائية كما هو الحال في سوق واقف حاليا، وفي تلك الفترة لم تكن الفنادق متوفرة في قطر، إلى أن قام الوالد وأخوانه عبدالله وعبدالرحمن ببناء جناح مكون من ست أو سبع غرف للضيوف القادمين من خارج قطر ثم بعد ذلك ازداد عدد الغرف إلى 20 غرفة في مجلسهم، وبعدها فكروا في بناء وإنشاء أول فندق صغير في قطر وأسموه (الواحة ) بالقرب من راس أبو عبود وفي بادئ الأمر كان عدد الغرف في الواحة حوالي (25) غرفة ثم إزداد العدد إلى أن بلغ ( 50) غرفة، ثم ظل يتطور تدريجيا حتى صار من أكبر الفنادق في تلك الفترة، وكان يسكنه زوار الدولة وطواقم خطوط الطيران القادمة إلى قطر بين الفينة والأخرى، وكذلك السياح ورجال الأعمال، ثم تم انشاء فندق الخليج بالقرب من فندق الواحة وبشكل أفضل وأكبر من الواحة. خاتم المؤسس في متحف قطر الوطني شهدت قطر خلال فترة حكم الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني تطورا وانفتاحا كبيرا وكان سموه مولعا ومهتما بتطور البلاد ونهوضها وتقدمها، وقد فكر في ضرورة إيجاد متحف قطري وطني يضم بين دفتيه تراث قطر وموروثها الشعبي لكي يعرفه الجميع محليا وعالميا وليكون مرجعا للأجيال القادمة، وكان قصر الحكم السابق والأول والكائن بمنطقة اسلطة مهملا منذ انتقال الحاكم وأبنائه إلى منطقة الريان فأمر بإعادة بنائه وصيانته وتصليحه وتجهيزه ليكون أول متحف قطري، وأذكر أن ناصر بن محمد العثمان كتب في إحدى الجرائد مقالا هاما في تلك الفترة وتمنى أن يحول هذا القصر إلى متحف، وبالفعل اقتنع سمو الحاكم بالفكرة وتحمس لها، وبعد تحويله تم تشكيل لجنة خاصة سميت باللجنة الوطنية وقد أوكلت إليها مهمة القيام بجمع التراث القطري، وقد تكونت هذه اللجنة من عدة أشخاص تم اختيار يوسف الدرويش رئيسا لها، وقد ضمت اللجنة عشرة أشخاص أذكر منهم ناصر العثمان، وجاسم زيني، وغيرهم، وقد قمنا بمجهود كبير وطفنا على جميع مناطق قطر للاتصال بمن يساعد في توفير المواد المطلوبة للمتحف، وقد كانت المهمة صعبة وخاصة إقناع القطريين ممن تتوفر لديهم تلك المقتنيات واقناعهم بسهولة التخلي عن ممتلكاتهم ومقتنياتهم الشخصية إلا ما ندر، كما أن البعض منهم طلب قيمة المواد التي لديهم أي يريدون بيعها، وقد أعطتنا وقتها الشيخة مريم العطية حرم الشيخ علي رحمه الله الكثير من المقتنيات الهامة وكهدية للمتحف وبدون دفع أي مبلغ مالي لقناعتها بأهمية إنشاء المتحف جزاها الله كل خير، وأذكر كان بعض أفراد عائلة الحايكي ويسكنون في منطقة سميسمة يمتلكون مقتنيات نادرة، وكان من ضمنها صناديق مبيتة قديمة ومكدسة في البيت منذ فترة طويلة وسيوف منوّعة وغير ذلك من مواد أثرية وقديمة وتصلح للمتحف، وبعد محاولات مضنية مع العائلة المعروفة تم اقناعهم واشترينا المواد المتوفرة لديهم ووضعناها في المتحف. وجدت خاتم المؤسس في أم صلال محمد علمت بوجود خاتم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني في أم صلال محمد عند الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني وزير الكهرباء سابقاً غفر الله له، حزمت أمري وذهبت وقابلت الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني ، وكان معي حينها جاسم زيني أمين سر اللجنة وكان ذلك بعد صلاة العصر وبعد ترحيبه بنا، قلت له سمعت أن خاتم المؤسس موجود عندك وأنا مرسل لك من قبل سمو الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني من أجل وضع الخاتم في المتحف أو تعطينا الخاتم أما بشيمه أو جيمه كما يقول المثل و كان رده لي رحمه الله الخاتم عندي وأحتفظ به في (البشتخته ) التي أمامي ومنذ عشرين سنة لم أراه ، وأدخل يده الكريمة يدور الخاتم ثم قلب البشتخته رأساً على عقب وطاح كل ما فيها وبين ذلك كان الخاتم في كيس قديم من طول السنين التي مرت عليه، وقال : الخاتم له ذكرى عزيزة علي بل أهم شيء عندي في حياتي ولا يمكن التفريط فيه لأنه خاتم المؤسس، وبعد الأخذ والعطاء معه حول ذلك قال لي إذا سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني مطرشك أو أمر بتعيينك مع أعضاء اللجنة ولأهمية المتحف فلا مانع لدي من أخذك للخاتم وتسليمه للشيخ خليفة وغدا صباحا لدي مقابلة مع الشيخ خليفة وسوف أتفاهم مع سموه وبما يخدم المتحف، وكان الخاتم من الفضة وفيه ختم المؤسس الخاص، و بالفعل ذهبت مسرعاً لقصر سمو الشيخ خليفة وقلت لسموه هذا خاتم المؤسس وغدا صباحاً سيزورك الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني وسيتحدث معك بشأن الخاتم واشكره على هذه الهدية الغالية وقد فرح الشيخ خليفة عند رؤيته للخاتم، ووضعنا الخاتم في صندوق الحفظ في بنك قطر الوطني ثم تم نقله لمتحف قطر الوطني بعد افتتاحه ولا يزال موجودا ويعتبر من أهم الموجودات في تاريخ المتحف. تم بناء السد بسبب كثرة مياه الأمطار: أذكر أن المطر في تلك الأيام ينهمر بغزارة أي منذ عشرات السنين فتجري مياهه على الدوحة قادمة من الغرب في الغالب أي من منطقة الريان وكانت الدوحة منخفضة فتضررت مناطق وسكك عديدة من مرور مياه الأمطار خاصة ناحية منطقة وشوارع مشيرب وكانت هناك مزرعة للحاكم وكان يديرها (إبن اعليّ ) وهو رجل من الاحساء ومتخصص بالزراعة، وأعتقد أنه كان هنالك أكثر من خمس آبار في المزرعة فتمتلئ تلك الآبار بمياه الأمطار والسيول و ما زاد يمر من مشيرب إلى سوق واقف باتجاه فندق بسم الله مرورا بمحلات الحدادين ثم البحر، وأتذكر يرتفع منسوب المياه إلى مترين ويفصل فريج اليسرة عن فريج النجادة فيذهب الناس للقسم الثاني بواسطة قلوص صغيرة (قارب ) من كثرة المياه وارتفاع منسوبها في تلك الأيام، فقام سكان تلك المناطق وتحدثوا مع الحاكم طالبين حلا لما تعانيه مناطقهم من أضرار بسبب المياه الغزيرة وفي كل عام، وقد أمر الحاكم في الحال ببناء سد يمنع وصول المياه لمناطقهم وتم بناء السد في منطقة مشيرب من الطين والحجارة وقد ساعد ذلك على تخفيف المشكلة على الأهالي، وتيمنا بالسد سميت المنطقة بمنطقة السد ولا تزال حتى الآن. قصة الدفنة وكورنيش الدوحة كانت تصدر رائحة غير محببة من منطقة الدفنه شمالي الدوحة تزعج الناس جراء قلة وتراجع مياه البحر في تلك المنطقة، وعرض الأمر على الحاكم الذي قرر حفر البحر في تلك المنطقة ودفن المنطقة من المواد اللي تؤخذ من جراء الحفر وعمل كورنيش وأراضي لبناء المشاريع عليها، ورست مناقصة الحفر والدفان على شركة (بوس كاليس) العالمية وكان لدى والدي مقترح لقربه من الحاكم آنذاك وعلاقته بالشركة المقاول وهي أثناء تعميق البحر يجب الاستفادة من التربة ومواد البحر التي تنتج عن الحفر لدفن المنطقة بتلك المواد وتصبح أراضي يستفاد منها بدلا من رميّ ونقل المواد الناتجة من الحفر إلى مناطق بعيدة وقرب الحدود الإيرانية دون الاستفادة منها، وتمت الموافقة على الفكرة بعد استشارة مدير الأشغال والذي كان يدعى وقتها جورج وبيستر والذي أثنى على الفكرة وأيدها لأنها كانت اقتصادية وهامة وسهلة التنفيذ، وبالفعل نفذت الفكرة وحققت نجاحا كبيرا، وبناء على ذلك سميت بمنطقة الدفنة ولا يزال يطلق عليها نفس الاسم من ذلك الوقت حتى الآن، واستفادت قطر منها ببناء المساكن ومشاريع الدولة ومؤسساتها ووزاراتها والفنادق الكبرى مثل شيراتون الدوحة لأن الفكرة كانت في محلها. الشرف بعضوية أول مجلس شورى عندما تم إنشاء أول مجلس شورى في قطر، قام سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني باختيار وتشكيل أعضاء أول مجلس ومن مناطق قطر المتعددة، وقد تم اختيار عبدالعزيز الغانم رئيسا بموجب الانتخاب، وعلي بن خليفة الهتمي نائباً للرئيس وتم اختيار عدد اثنين مراقبين للمساعدة في إدارة الجلسات وقد تم اختياري مراقبا مع عبدالعزيز بن تركي، وتم تشكيل عدة لجان، وانتخبت في ذلك الوقت رئيسا للجنة القانونية وقد قام المجلس بكامل الواجبات وفقا للصلاحيات المقررة. توجهت للإعلام صدفة وحققت نجاحاً وبالنسبة لدخولي مجال الإعلام فقد كان بمحض الصدفة، أذكر جاءني شخصان من البحرين كانا يصدران مجلة هذه البحرين ويعملان في العلاقات العامة، وعرضا عليّ الاشتراك معهما في المجال الإعلامي وبعمل مماثل لعملهم في البحرين ولكنني اعتذرت في البداية بسبب انشغالي بأمور العمل مع الآباء، ولكنهما ضغطا عليّ ووافقت وتمت الشراكة معهما، وأصدرنا مجلة قطر اليوم بالإنجليزي وبالعربي وأرسلت أول طبعة منها لسمو الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وطلبني مدير مكتبه الدكتور عيسى بن غانم الكواري وأبلغني شكر سموه على اصدار هذه المجلة التي تخص الناطقين باللغة الإنجليزية، فقلت له هذه مجلة اعلانية ولا تقوم مقام الصحافة المطلوبة وكما يجب، أي الأهم أن قطر بحاجة ماسة لجريدة ناطقة باللغة الإنجليزية اسمها (جلف تايم) لتنقل الأخبار وكلما يتعلق بالصحافة والقضايا والتي ليس لها حدود خاصة ما يشمل عالمنا العربي وقضاياه في ظل المواقف في العديد من بلدان العالم بشكل غير واضح ولا عادل في تلك الدول والمناطق خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والرد على الشائعات والسموم التي تأتي من بلدانهم والتي تكتب ضدنا دون رادع، وكذلك كي يتعرفوا على تقاليدنا وعاداتنا وحقوقنا العادلة والتي لا يعترف بها. قصة صدور الجلف تايم وبعد أربعة أيام من حديثي عن ضرورة إصدار صحيفة بالمواصفات التي سردتها سابقا، تم استدعائي للديوان الأميري وأخبرني مدير مكتب سمو الأمير وقتها وهو الدكتور عيسى بن غانم الكواري بأنه عرض الأمر على سمو الشيخ خليفة وقد أمر سموه بالبدء في إصدار أول جريدة ناطقة بالإنجليزية كما أبديت ذلك، وقد اعتذرت في بادئ الأمر ليتم إصدارها من إدارة الإعلام في ذلك الوقت، ولكن لم يتم قبول اعتذاري وأمر سموه على أن تكون الرخصة والإصدار معي، وعندها اخترت تسعة أشخاص مؤسسين ثلثهم لديهم ميزانية اعلانات أي وكلاء لشركات عالمية هامة ولديهم استعداد لنشر الإعلانات في تلك الجريدة وقد كان من بين المؤسسين الشيخ علي بن جبر آل ثاني رحمه الله الذي أختير ليكون أول رئيس مجلس إدارة للمؤسسة ، وآخرين من رجال الإعلام وذوي مناصب هامة وتمت الموافقة عليهم وأسسنا شركة الخليج للنشر والطباعة بداية من يناير 1978، وبدأنا بالتجهيز وأحضرنا المطابع وتم اختياري لمنصب إداري للمؤسسة والعضو المنتدب للجريدة، وفي ديسمبر من العام 1978 صدرت جريدة الجلف تايم الأسبوعية باللغة الإنجليزية وبالمستوى المطلوب وبعد عدة سنوات بقيت الجريدة كما هي وأسبوعية وقد جلبنا البريطاني السيد براين نيكولس ليشغل منصب مدير التحرير، كما أصدرناها بعد الأسبوعية كجريدة يومية، ولكنها ظلت تصدر عددها الأسبوعي الخاص يوم الخميس إضافة إلى صدورها كجريدة يومية. فكرة جريدة الراية وبعد فترة طرح الشركاء فكرة اصدار جريدة باللغة العربية حيث كانت البلاد بأمس الحاجة وأن (العرب) وحدها في ذلك الوقت لا تكفي، ووافق الأعضاء على الفكرة وتقدمنا بعدة أسماء للجريدة المقترحة إلى سمو الحاكم وتم اختيار اسم (الراية) من قبل الشيخ خليفة بن حمد رحمه الله، وقد تمت الموافقة على اصدار جريدة الراية في 10 مايو من العام 1979 م وكانت أسبوعية وتحولت ليومية في العام 1980 م، وتم اختيار الأخ والشريك ناصر بن محمد العثمان رئيساً لها وقد حققت نجاحات كبيرة بفضل إدارتها ولجلب أفضل وأقوى الصحفيين والمراسلين.

8090

| 03 مايو 2018

تقارير وحوارات alsharq
سالم بن جوهر "لمجلس الشرق": قطر حرصت على تأهيل كوادر وطنية منذ بواكير النفط

في طفولتي كنت شقياً.. ولم أهتم بالتعليم! اشتغلت ساعي بريد في مسيعيد أول راتب تقاضيته من الشركة 215 روبية بعد دعاء الوالدة انفتحت لي أبواب الرزق نجحت في المعهد وتخصصت فني كهرباء سيارات أتقنت اللغة الإنجليزية بالتعليم.. والهندية بالممارسة كنا نفترش الأرض لمشاهدة أفلام السينما! اشتغلت في دائرة الأعتدة الميكانيكية براتب 800 ريال تسعدني لمّة يوم الجمعة في بيتي سالم بن جوهر العبدالله رجل مكافح من السواعد السمر من ذلك الزمن الجميل. مات والده وكان صغيراً، وعاش في كنف والدته وإخوانه الكبار، كان شقياً ولم يهتم بالتعليم، وعندما كبر واشتد عوده وبلغ السابعة عشرة من العمر تقدم بطلب وظيفة لمكتب الشركة في بيت بن جلمود، وتمت الموافقة عليه وذهب لمدينة مسيعيد الصناعية للعمل وكانت هي ميناء تصدير النفط القطري، عمل فراشا ثم ساعياً للبريد وقد تعلم اللغة الانجليزية بالمعهد الفني بمسيعيد وتخصص فني كهربائي سيارات، وأحب المهنة وتطور وتعلّم الميكانيكا واللحام. الشرق زارته في مجلسه وسرد لنا ذكريات الزمن الجميل. ولادتي في فريج الخليفات ولدت في فريج الخليفات في عام 1943م، وعشت خمس سنوات ثم انتقلت العائلة لمدينة الريان التي كانت في تلك الفترة قرية صغيرة فيها بعض المزارع وقصر الحاكم السابق الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني أحد أبناء المؤسس، وبعض بيوت سكان المدينة والفداوية حرس الشيوخ وكذلك خدم الشيوخ، كانت الحياة بسيطة، لم أهتم بالتعليم لأن والدي توفيّ وأنا صغير، وقد كنت في فترة الطفولة شقياً وأحب اللعب ولا أستمع لكلام أمي لأنني كنت الولد الصغير المدلل، كان الجيران متحابين ومتعاونين ومتكاتفين، كانت حالتنا مستورة وكان الأكل يأتينا من بيوت الشيوخ، أذكر كان يسكن معنا في الريان عيال همام وسعيدان الحمد ورسلان وسالم بن عيد ومفتاح العبدالله، وسعيد بوجوتي وعيال عباد والدهيمي. قصة سعيد بوجوتي كان الحاكم الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الله يرحمه يمزح مع أحد خدامه واسمه سعيد، وكان سعيد كاشخا ولابسا حذاء أسود لامعا، وقال له: يا سعيد.. شللي لابسه قال له هذا جوتي وأطلق عليه سعد جوتي ومن يومه والناس تناديه سعد جوتي. أيام رمضان كانت حلوة! كانت أيام رمضان جميلة حلوة وروحانية حيث يحرص أهل قطر على قراءة القرآن وعمل الختمات وتثويبها، والاكثار من أعمال الخير، وصلاة التراويح جماعة، والفطور الجماعي بعد أذان المغرب له طابع خاص حيث يقام في الساحات في كل فريج أو المجالس ويحضر كل بيت فطوره ويكون منوعا ثريد وهريس ورز ولقيمات وساقو ونشا (مصرصر) ومحلبية وغيره من الاطباق الرمضانية المتنوعة، وينتظرون أذان المغرب من مأذنة الفريج حيث يصعد المؤذن فوق المأذنة ويشاهد غروب الشمس ويؤذن، وبعد ذلك بدأنا نفطر على صوت (الواردة) مدفع رمضان الذي كان يطلق بجانب المسجد الكبير بالدوحة. اشتغلت في مسيعيد عندما أصبح عمري (17) عاماً وكبرت تقدمت بطلب للعمل في شركة نفط قطر وكان مكتبهم بالدوحة يوجد في بيت بن جلمود كان ذلك في عام 1958م عند عبدالله العطية مسؤول بديوان الحاكم الذي أمر بتشغيلي، وقد تمت الموافقة على العمل في مسيعيد، وكانت في تلك الفترة حافلة بالنشاط والعمل وكان فيها كثير من العمال الهنود وأقلية من القطريين الذين يذهبون لطلب الرزق وللعمل في النهوض ببلدهم لم يكن أغلبهم متعلمين بل في الشركة تم الاهتمام بهم وتعليمهم في المعهد الفني ويتخصصون في مهن صناعية وتعليم اللغة الانجليزية. ساعي بريد في البداية بتاريخ 2/3/1958 اشتغلت عاملا ثم ساعي بريد انقل الرسائل والأوراق الهامة من قسم إلى آخر، وكانت وسيلة تنقلي عبر الادارات المختلفة بواسطة (سيكل) دراجة هوائية في مقدمتها سلة لوضع الرسائل، كنت أعمل لمدة ثماني ساعات يوميا بدون كلل أو ملل وعندما يستلمون الرسائل يوقعون لي على دفتر بأنهم استلموا ـ وكنت مستمتعا بأول وظيفة أعمل بها في حياتي، كنت مهتماً بعملي وفرحان لأنني محتاج لمصدر دخل لعائلتي، وقد كان أول راتب أتقاضاه هو(215) روبية اعطيتها للوالدة وفرحت بها ودعت لي بالتوفيق والنجاح، وقد اشتغلت بهذه المهنة لمدة ثلاث سنوات. كانت مسيعيد مدينة جميلة ومنظمة ونشطة ويقطنها جنسيات مختلفة، وبها كل المرافق ومستشفى للعمال، وسينما، وملاعب كنا نلعب الكرة بعد العصر كان هناك فرق مختلفة ونتنافس مع بعضنا وكنا سعداء ونحن نرفه عن انفسنا، كان هناك ميز (مطعم) للقطريين وآخر للهنود وميز خاص للإنجليز وهم أعلى وأرقى مستوى يقدمون لهم وجبات غربية تناسبهم، وكان الأكل يكفي ويشبع. كنا ننام مجموعات في غرف مريحة مبنية من الاسمنت والطابوق، وفيها كهرباء إنارة وبها مراوح فقط، ولا يوجد لدينا مكيفات وهي مقصورة على غرف الانجليز، ولم ننم في برستيه مثل الآخرين في دخان، كما وزعوا علينا ملابس خاصة (بلاسوت) وأحذية السلامة لارتدائها أثناء العمل. تدربت في المعهد المهني افتتحت الشركة معهدا للتدريب المهني والفني والهدف منه تأهيل كوادر قطرية مدربة على الأعمال الفنية مثل الكهرباء والميكانيكا واللحام وغيرها من المهن، في البداية تم تعليمهم اللغة الانجليزية ثم دروسا نظرية متخصصة في كل الأعمال، بعدها تم تدريبهم عملياً على كيفية عمل الكهرباء واللحام والميكانيكا وكيفية اصلاح السيارات والمعدات وغيرها من الأمور التي تحتاجها الشركة، وقد قام بتعليمي كهرباء السيارات موظف هندي، ثم انجليزي وبعد تدريبات مكثفة تعلمتها أتقنت الصنعة وتعلمت كذلك اللحام وميكانيكا السيارات واستمتعت بهذه المهنة الجديدة . اشتغلت في النقليات بعد نجاحي في اتقان كهرباء السيارات تم نقلي لقسم النقليات وكان عندنا كراج كبير به عدة سيارات نقل مثل بيدفورد لنقل المعدات وبها مخازن كبيرة لتخزين المواد، ونحن نقوم بإصلاح السيارات والمعدات وهناك ناس متخصصون بتنزيل المكائن والبعض بالكهرباء، كانت لدينا محطات بترول خاصة، كما أنني اذهب أحياناً حسب الطلب بسيارة اللاندروفر لتصليح السيارات والمعدات المتعطلة على خط دخان مسيعيد، وأحياناً أرجع من أداء المهمة ولم اصلح السيارة بسبب انها مشكلة ميكانيكية أو اختصاص آخر، وأرجع من المنطقة الى مسيعيد واخبرهم عن العطل ويذهب آخر لإصلاحه لم تكن هناك اتصالات ولا تليفونات في تلك الأيام، كنا نعاني من مشقة العمل وطول مسافة الطريق غير المعبد من مسيعيد الى دخان، كان العمال يأخذون اجازة اسبوعية ويعودون الى الدوحة أو المناطق التي يسكنونها يوم الخميس ويرجعون يوم الجمعة، وكان لهم استقبال خاص نظراً لانهم طبقة جديدة تتحدث اللغة الانجليزية ومنفتحة على العالم. أذكر كان معنا في قسم النقليات فيصل الكبيسي، ومسفر العوامي، ومحمد الأجبع الهاجري فرج شعبان، ومبارك بن سعيد الهاجري. انتقلت للعمل في شكة نفط قطر المحدودة بقسم النقليات بدخان في 1973، وعملت كهربائي سيارات، واندمجت مع زملائي في العمل، وقضينا أياما حلوة، حتى تقدمت بطلب الاستقالة من العمل في 1/6/1975. أتقنت اللغة الإنجليزية والهندية خلال فترة عملي الطويلة اتقنت اللغة الانجليزية وتعلمتها من المعهد الفني، وكذلك بالممارسة مع الانجليز والهنود، وتعلمت اللغة الهندية من الممارسة نظراً لكثرة الهنود وعلاقتي الطيبة واحتكاكي بهم، وكذلك لكثرة مشاهدتي الأفلام الهندية في سينما مسيعيد وتعلقت بهذه اللغة وأحببتها. في الليل نشاهد السينما أذكر لم تكن لدينا بالدوحة دور للسينما والترفيه، أما في مسيعيد فتوجد سينما مفتوحة في الهواء الطلق وتقدم افلاما امريكية وهندية وأخيراً عربية وذلك للترفيه عن الموظفين والعمال، وكنا نحن نذهب في الأيام المخصصة للإنجليز والهنود كذلك من أجل الاستمتاع وقضاء وقت الفراغ والترفيه، وكنا نفترش الأرض والآخرون يجلسون على الطابوق، لم تكن هناك رسوم. مطار في مسيعيد أذكر كان في مسيعيد مطار لهبوط الطائرات التي تقل الموظفين القادمين من الخارج أو بعض الأدوات والمعدات، وهو غير تجاري، وانما يستخدم لتسهيل أمور الشركة. مسيعيد هي ميناء تصدير النفط اشتهرت مسيعيد بأنها مدينة تصدير شحنات البترول للخارج عبر مينائها الذي شيدته السواعد السمر من القطريين، وأذكر كما قيل لي إنه اقيم احتفال مهيب بالمدينة في الثاني من فبراير عام 1950 بمناسبة تصدير أول شحنة للنفط حضره المغفور له الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني حاكم قطر في تلك الفترة بحضور عدد كبير من الشيوخ والشخصيات القطرية ومسؤولين بريطانيين وكبار موظفي الشركة وجمع غفير من المواطنين، وتم تدشين أول عملية تحميل لناقلة نفط من قطر باحتفال ضخم وتم اطلاق الألعاب النارية في سماء مسيعيد معلنة تصدير اول شحنة، وبعدها توالى تصدير الشحنات لمختلف بلدان العالم، وجاءت بشائر الخير الى قطر. طريق مسيعيد القديم متعب! كان الطريق الممتد من دخان إلى مسيعيد القديم غير معبد وطويلا وشاقا خاصة أن العمل عليه (24) ساعة لمواصلة العمل في مد أنابيب النفط من الدوحة إلى مسيعيد لتصدير البترول عبر الميناء، كان العمل مرهقا وشاقا والسيارات الكبيرة محملة بالأدوات والمعدات الضخمة، في بعض الأحيان تتعطل السيارات في الطريق، فنضطر للذهاب لإصلاحها واذا لم نتمكن نستدعي في اليوم الثاني رافعة لجرها لكي يتم اصلاحها، وقد تستغرق وقتاً طويلا، كان معي فنيون قطريون وذلك بعد تدريبهم والاعتماد عليهم وتقليل نسبة العمال والفنيين والموظفين الهنود. طلبت التقاعد بسبب مستقبل أولادي بعد عمل دؤوب وكفاح بدأته منذعام 1958 بالشركة انهيت مشواري فيه عام 1975، استمر زهاء (17) عاما وستة أشهر، قررت ترك العمل بشركة نفط قطر المحدودة في دخان وكان راتبي حوالي (2700) ريال، وذلك بعد أن كبر الأولاد وبدأوا يستعدون لدخول المدارس للتعليم وهم بحاجة ماسة لي، وبما أنني حرمت نفسي من التعليم وأحسست بالذنب، فقررت أن يدرس أبنائي ويتخرجوا من الجامعات ويعوضوا ما فاتني، وبذلك ضحيت من أجل تعليم أبنائي وقررت أن انتقل وأعيش بالدوحة معهم، وذلك بعد أن وفرت لهم السكن المريح وبنيت لهم في منطقة سكنية أغلب سكانها من قطر ومن موظفي الشركة حيث قامت الشركة ببنائه، واشتغلت بالدوحة في دائرة الاعتدة الميكانيكية وتم توظيفي كهربائي سيارات براتب قدره (800) ريال أقل بكثير من راتب الشركة، وتخرج الأولاد والبنات من الجامعات وتحقق حلمي الذي طال انتظاره بتبوء أبنائي وبناتي مناصب يخدمون وطنهم الغالي قطر وأنا سعيد بذلك، وعندما أرى اولادي وأحفادي كل يوم جمعة أكون أنا سعيداً جداً بهذه اللمة خاصة أيام الجمع والأعياد.

4420

| 19 أبريل 2018

تقارير وحوارات alsharq
المفتش العام ناصر بن عيسى النصر يفتح قلبه لـ"الشرق": قطر مجتمع المحبة والتآلف وكعبة المضيوم

النصر يفتح قلبه لـالشرق ويتحدث عن الذكريات اشتغلت وعمري صغير.. ودرست في المعهد الفني الصناعي في مسيعيد بيتنا عبارة عن مجموعة بيوت في سور واحد مدرسة الخنساء للبنات بنيت في بيتن قطر أول دولة تقيم معسكرا للجماهير في دورات الخليج كنا في الشركة نطبع مجلة المشعل ونوزعها لعبت كرة في الشركة وما أحلى كرة أيام زمان كوكرين دربني في الجيش وكانت تربطني به علاقة جيدة ما أجمل الجلوس على الدكة ومشاهدة السفن للرياضة عشق خاص في حياتي العربي قصة عشق لا تنتهي العميد ناصر بن عيسى النصر من أقدم العسكريين القطريين، دخل سلك الجيش في عام 1966 م، واستمر حتى عام 1999 م، عمل بجد ونشاط وهمة وإخلاص في سبيل النهوض بالوطن والذود عنه ودرب عددا كبيرا من الضباط ورافق بعض الرؤساء في السبعينيات، عندما عمل في شركة النفط كان أصغر موظف، عمل فنيًا وسائقًا وعمل في العلاقات العامة، مارس كرة القدم في شركة النفط ولعب في البحرين وكركوك وكان لاعبا في نادي النهضة القديم في فريج لسلطه، أسهم في إنجاح دورة كأس الخليج العربي الرابعة 1976 م عشق العربي حتى النخاع وأسهم في عصره الذهبي، التقيناه في منزله العامر بفريج النصر. وكان هذا اللقاء: فريج لسلطه مرتع صباي ولدت في فريج لسلطه في بيتنا الموجود على سيف البحر عام 1949 م، كان فريج لسلطه عبارة عن بيوت قديمة متشابكة مع بعضها البعض وكان فيها سكيك (أزقة) ضيقة، وكانوا يتزودون بالماء عن طريق الكندري الذي يجلب الماء من البرك المخصصة لذلك، وكنا نحن عائلة النصر نسكن بجانب بعض، وكان بيت العائلة عبارة عن عدة بيوت داخل سور كبير وله باب كبير ويقع بجوار البحر مباشرة، وكان لدينا مجلسا كبيرا، ومسجدا لأداء الصلوات اليومية وتقام فيه كذلك صلاة الجمعة. مع الأمير الوالد حفظه الله وأتذكر زمان أهلنا الطيبين كانت عندنا (دكة) خارج المنزل يأتي الناس ويجلسون عليها سواء بعد صلاة الفجر أو المغرب وبالليل، يشاهدون سفنهم لأن عندنا سفنا كثيرة منها الشوعي والسمبوك وأعمامي عندهم سنبوك يسمى (ماشور)، كذلك يتسامر الجميع ويتناقشون في العلوم والأخبار وأحوال الناس وغيرها، كنا نتقاسم الأشياء التي نشتريها سواء التمر والعيش والفواكه والدهن وغيرها من الأمور ونوزعها على الجيران، كنا نحرص على الجار ومواصلته ونعتبره أخًا لنا، كنا مجتمعًا يتميّز بالمحبة والمودة والتآلف والتآزر والتكاتف ونعين المحتاج. من الذكريات الجميلة والتي ما زالت عالقة في ذهني هو أننا نقضي فصل الشتاء في البر عندنا منازل من بيوت الشعر في أم لقهاب والشحانية ولدينا حلال من الغنم وغيره من المواشي، ولدينا بئر ماء النصر ما زالت آثاره باقية حتى الآن. درست حتى الصف السادس تعلمت قراءة القرآن عند المطوع صالح بن خميس السليطي في مجلسه بمنطقة اسلطه، وعندما بدأت المدارس النظامية تفتح أبوابها درست في مدرسة قطر الابتدائية بجانب قسم التغذية، وكنا ندرس المناهج المصرية والسورية، وأتذكر والدي عندما ذهب بي إلى المدرسة للتسجيل قال لهم (لكم اللحم ولي العظم) كناية عن الثقة وتحميلهم المسؤولية، وأذكر من المدرسين أحمد سعيد وكمال ناجي ومحمد علي وغيرهم، كان أصعب شيء علينا حل الواجب بالبيت وإذا لم نقم بحل الواجب يقوم المدرس بضربنا فلقة في الصف أمام الطلاب يرفع أرجلنا للأعلى ويقوم بضربها بقوة عقابًا لنا. كانت حالة الطلاب أغلبها بسيطة لدرجة أننا نذهب المدرسة ونلبس ثوبًا وقحفية والبعض منا يذهب حافي القدمين. الوالد عيسى النصر أما أفضل شيء نحبه ويسعدنا هو وقت وجبة الغداء حيث يصطف الجميع ونذهب لقسم التغذية ونأكل على طاولات وجبات منوعة لم تكن تتواجد في بيوتنا، كما أننا نحب وقت إعطائنا ملابس صيفية وشتوية، أما (الأحذية) فيأتون بكارتون كبير فيه مقاسات مختلفة ونحن نبحث في هذا الكارتون عن رقم الحذاء الذي على مقاسنا وفي بعض الأحيان نفشل في عدم إيجاد مقاسنا ونحزن لذلك. بالصدفة وافقت الشركة على انضمامي بعد المدرسة الإعدادية اشتقت للعمل لأن لدى الرغبة في ذلك، ذهبت لمقر شركة البترول في بيت (بن جلمود) لأنهم أعلنوا عن إيجاد فرص عمل للراغبين، أذكر كنت صغيرًا ربما عمري (14) سنة كان ذلك عام 1959 م حتى أنني عند ذهابي وجدت كثيرا من الناس مجتمعين ينتظرون الإعلان عن أسمائهم ووضعت حجارة كبيرة لكي أقف عليها ويشاهدني المسؤول عن التوظيف وعندما قال: من يعرف يكتب ويقرأ ويسوق سيارة؟ رفعت يدي ووافقوا على رغم صغر سني. وعندما ذهبت للفحص الطبي في أم سعيد كنت خائفا جدًا من أنني لن أتجاوز الفحص ولكن الله وفقني ونجحت في الفحص، بعد ذلك أدخلوني في المدرسة الفنية الصناعية لكي أدرس العربي والإنجليزي وعمل مهني وكنت سعيدا جدًا بذلك، وكان إذا خلص الواحد منا كتابًا يعطونه مكافأة (50) روبية هندية العملة السائدة في تلك الفترة في قطر، وأول راتب تقاضيته هو (500) روبية، كنا نتغدى في (الميز) وهو مطعم مخصص لنا، وفي العصر نلعب كرة القدم مع بعضنا ونستأنس على ذلك وكان هناك تحدِ كبير بيننا، وكوّنا علاقات بسبب حبنا لكرة القدم، كانت أيامًا جميلة لن أنساها، كنا نذهب من الدوحة إلى أم سعيد بالباص، وكان العامل الذي عنده (زام) يقصد (دوام ليلي) ينام في سكن خصص من أجل ذلك. وأتذكر أننا في الشتاء نسكِّر بعض (مكائن) الكهرباء الكبيرة ونعمل لها (غراين) صيانة. طلبوني للعمل في العلاقات العامة ذهبت للدوحة على مضض للعمل في دائرة العلاقات العامة بالمركز الرئيسي بالدوحة لأني كنت مرتاحا في أم سعيد ونلعب كرة وسأفقد زملائي وأنا كنت مولعًا بالكرة، وبسبب مرض السائق (الكبيسي) طلب مني المسؤول عبد العزيز السويدي الانتقال للعمل كسائق مع مدير العلاقات العامة، كنا نشرف على (مجلة المشعل) التي كانت تصدر عن شركة نفط قطر وتطبع في مطابع على بن علي، وفيها أخبار العاملين بشركة النفط والترقيات وأخبار متفرقة متنوّعة، وكانت مهمتي هي إحضارها للمكتب الذي يقوم بتوزيعها على الإدارات المختلفة وكذلك كبار المسؤولين وإدارات الدولة المختلفة. من مهمتنا في العلاقات العامة استقبال الطلبة ووضع برنامج خاص للقيام بزيارة دخان والاطلاع على آبار البترول، وكيفية استخراجه ومشاهدة ميناء زكريت ومطار دخان، وسكن العاملين، ثم نقوم بتقديم وجبة غداء للجميع وتوزيع هدايا تذكارية عليهم، كما كنا نستقبل بعض الطلاب من المدارس ونعرض لهم أفلامًا ثقافية في قاعات الشركة بدخان وأفلاما عربية وأجنبية في سينما دخان المفتوحة يوم الخميس من كل أسبوع. أتذكر عندما أقيم المعسكر الكشفي في زكريت قمنا بمساعدتهم وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاح المعسكر، وفي عام 1967 قدمت استقالتي وذهبت للعمل في الحكومة. بيت النصر الذي تحول لمدرسة الخنساء مطار دخان كان يعج بالحركة والنشاط أتذكر مطار دخان حيث كان في تلك الفترة يعج بالحركة والنشاط وكان هناك مبنى جميل مع برج مراقبة قامت ببنائه الشركة، وكانت تحط فيه طائرات صغيرة ينزل منها الموظفون والقادمون من خارج قطر للعمل في شركة نفط دخان، وكذلك بعض الطائرات التي كانت تحمل معدات وأدوات ومواد خام ومواد غذائية خاصة بالشركة. الجيش كان وجهتي الثانية كان أغلب العاملين في قطاع الأمن من الأجانب حيث كانت رغبة المواطنين القطريين قليلة للانضمام لهذا القطاع، وكان قائد الأمن هو البريطاني رونالد كوكرين، وطلبوني للانضمام للأمن وقد قام بتدريبي عدة مدربين متخصصين أذكر منهم الإنجليزي (بريكس) ومحمد محسن وبلان صابر والد الكابتن الكبير طالب بلان، تدربت في القيادة التدريب التأسيسي للعسكرية وكذلك على الأسلحة الموجودة في تلك الفترة، وبعد فترة أصبحت جاهزًا، ومن الذكريات أن راتب العاملين بالأمن كان (150) روبية، وقد أمر صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وكان وقتها نائبا للحاكم بمنحي راتبا وقدره(2000) روبية وهو نفس راتبي الذي كنت أتقاضاه في الشركة. سيارته أيام زمان وقد ترقيت إلى رتبة مرشح ضابط ثم ضابط وملازم ثاني، وعملت في الكتيبة المتحركة الأولى التي كان قائدها سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائد السرية الأولى، وبعد الحركة التصحيحية وتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد، وتولى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائد القوات المسلحة القطرية تم ترفيعي لرتبة رائد وعينت قائد الكتيبة المتحركة الأولى من عام 1972 حتى 1977 وتم تغيير تسميتها لكتيبة حمد المتحركة، وتمت إضافة كتيبة طارق بن زياد بعد ذلك. وأتذكر أننا انتقلنا إلى معسكر الدحيل الذي كان قد تم إعداده للقوات المسلحة القطرية وكنت قائدًا لحرس الشرف ومرافقا عسكريا لرؤساء الدول أذكر منهم الملك خالد بن عبد العزيز والملك فيصل بن عبد العزيز والملك حسين أثناء زيارتهم للدوحة في السبعينيات، وقد دربت عددًا من الضباط للقيام بمهام المراسم وحرس الشرف. وقد تم ابتعاثي في دورة أركان بالسودان لمدة سنتين عامي (1977 -1978) وهي تعتبر من الدورات العسكرية العليا، وبعد التخرج عينت مدير العمليات، ومديرا للعلاقات العامة، وبعد تنظيم القوات المسلحة تم تعيني بوظيفة منصب المفتش العام للقوات المسلحة القطرية وتقاعدت عام 1999 م برتبة عميد، وفي احتفال قطر باليوم الوطني هذا العام تم تكريمي بإهدائي (بندقية). في الجيش كان هناك نشاط رياضي وكنا نشارك في دوري وحدات الجيش المختلفة وكنا سعداء بذلك، وحصلنا على عدة كؤوس في كرة القدم والطائرة والسلة وألعاب القوى وكرة اليد والسباحة. مطار دخان علاقتي جيدة مع كوكرين كانت تربطني علاقة جيدة بقائد الأمن والشرطة البريطاني (رونالد كوكرين) وقد ساعدني في بداية دخولي السلك العسكري، وهو قائد محنك وحازم ومرتب ويحب النظام ويعرف الكثير من الأسرار ولديه ابن سماه (علي) نسبة للحاكم الشيخ علي بن عبد الله واشتغل بالجيش وهو يتحدث العربية بطلاقة وكذلك يكتب باللغة العربية، وكان هو المستشار الأمني الخاص للحاكم، ويقال إنه أسلم وغير اسمه إلى عبد الله المهدي، وتزوج من سكرتيرة إنجليزية وذهبت زوجته السابقة للعيش في بريطانيا، وقد تم منحه الجنسية القطرية، وذهب للعيش في بريطانيا، وكان له راتب ولم تقطعه الدولة وتوفي في سبعينيات القرن الماضي بعد إصابته بمرض السرطان. دورة الخليج الرابعة أحدثت طفرة كبيرة عند تنظيم دورة كأس الخليج الرابعة في قطر عام 1976، قمنا باستعدادات غير عادية وقدمنا أمورًا غير مسبوقة، وكلفت كي أكون ضمن المسؤولين عن تنظيم الدورة، وقد بذلت جهودًا كبيرة مع زملائي، وأتذكر كان المغفور له الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني وزير التربية والتعليم يتابع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتنظيم البطولة حتى أدق التفاصيل، وكان يحضر إلى الملعب ويتابع العمل والتنظيم. النصر متحدثاً لـ الشرق أتذكر أنني كلفت بمتابعة مخيمات الجماهير التي تقام لأول مرة للقادمين من خارج قطر، وقمنا بعمل مخيمات لجميع دول الخليج، وكان كل مخيم مجهز بخيام وأسرة وبطانيات ومناشف، وكان هناك خيمة بها تلفزيون وأدوات تسلية، ومطعم خاص، ومرافق صحية، وخيمة للأطباء وكان في كل مخيم سيارة إسعاف ومشرفين وباصات تنقلهم للملعب، وقد كانت الفكرة غير مسبوقة ونجحت بكل المقاييس حيث وفرنا جميع التسهيلات للجماهير، وكان الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني يطمئن عليهم. أتذكر كان حفل الافتتاح أكثر من رائع وحضره الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، وامتلأت المدرجات بالجماهير من كل دول الخليج، وكانت المباريات تنقل لأول مرة على الهواء مباشرة، وكانت هناك جريدة خاصة بالدورة، وبرامج كثيرة مخصصة في الإعلام وحفلات فنية ومسرحيات وفرق شعبية، وكانت المنافسة قوية حيث تشارك العراق لأول مرة فكان إثراء للبطولة. للرياضة عشق خاص في حياتي للرياضة عشق خاص عندي حيث لعبت كرة القدم في الشركة بأم سعيد وشركة نفط قطر ولعبنا في عوالي بالبحرين مع شركة نفط البحرين ومدينة كركوك بالعراق مع شركات النفط العراقية، ولعبت مدافعا مع نادي النهضة القديم الذي كان من أوائل الأندية القديمة ويقع في منطقة لسلطة وهناك ملعب خاص لنا مقابل دار العروبة، كان معنا خليفة محمد العسيري، ومحمد راشد العسيري، ومبارك بن ناصر الخليفي، وعبد الرحمن مبارك النصر، وعبد الله بن عيسى النصر، ومحمد عبد العزيز الخليفي (والد ماجد الخليفي)، وكان أفضل لاعب إدريس السليطي، ولعب معنا يوسف الصومالي وعمر الخطيب وكمال صالح مدير غرفة التجارة سابقًا، وعلي بن يوسف درويش وسلطان سيف النصر. أتذكر أننا كنا نلعب مع الفرق الأخرى المتواجدة في تلك الفترة مثل نادي النجاح ونادي النصر وفريق الكات اللبناني على كأس ونستمتع بالمنافسة الشريفة، وكنا بعد المباراة أو التمرين نذهب إلى زرع محمد مبارك السليطي في أم غويلينة، ونسبح في البركة، ثم بعد المغرب نرجع للنادي، وكنا نؤجر من محلات السلام أفلامًا سينمائية تعرض في النادي والدخول مجانًا لأهل الفريج وأعضاء النادي. وأتذكر عند إقامة المباريات تغلق الدكاكين أبوابها ويأتي أهلنا لمشاهدة المباريات ويجلسون على (نعالهم) أكرمكم الله لأنه لا توجد مدرجات. مجموعة من النياشين والأوسمة التي حصل عليها ومن الطرائف تواجد بئر ماء (جليب) بالقرب من الملعب ودائما الكرة تقع في الجليب ونحتاج لوقت طويل لإخراجها، وكان حارسنا محمد جابر ذاهبًا لإحضار الكرة والشمس ضاربة في وجهه ولم ير الجليب ووقع فيه فجأة، وقمنا بإخراجه بصعوبة وضحكنا على المشهد، لم نشارك في الدوري رسميًا وتم إغلاق النادي والأرض أعطيت للدولة وبنيت عليها مدرسة للبنات. العربي قصة عشق لا تنتهي أنا مشجع عرباوي حتى النخاع أفرح بفوز النادي وأحزن أثناء الخسارة وأبنائي كلهم عرباويون، كان النادي يحقق بطولات في عصره الذهبي وبذلنا جهودا كبيرة من أجل ذلك ودفعت من حسابي الخاص للمدرسين الذين يقومون بتدريس اللاعبين وكذلك للاعبين وكنا نعمل طوال اليوم كل في مجاله وكنا مجموعة متفاهمة ومتجانسة، وقمنا باكتشاف مواهب كروية عديدة من الحوط والفرجان والمدارس، كنت أذهب من العمل إلى استاد الدوحة مباشرة لمشاهدة مباريات الناشئين والشباب، وكان النادي العربي رافدًا كبيرًا للمنتخبات القطرية وبه نخبة مميزة من اللاعبين النجوم، عندما أرى اليوم حال النادي العربي أحزن وأتألم والسبب المستوى المتدني للفريق وابتعاده عن منصات التتويج، وسببه كثرة النواخذة اللي ما يفهمون في الكرة وطبّعوا مركب القلعة الحمراء.

11575

| 28 ديسمبر 2017

تقارير وحوارات alsharq
د. مصطفى عقيل في حوار الذكريات مع "الشرق" : أهل قطر معروفون بالخير

د. مصطفى عقيل في حوار الذكريات مع "الشرق": جائزة الدولة التشجيعية حفزتنا.. وشكرا سمو الأمير الوالد لدوره في حفظ التراث القطري الوالد كان خطيبا وإمام مسجد أبو القبيب ومجلسنا في نجمة كان ملتقى العلماء درست في المعهد الديني بناء على رغبة والدي وكانت أمنيتي دراسة القانون كان الطلاب يجلبون الضب والعقارب وشتان بين واقع التعليم في الماضي وما يجري اليوم تأليفي للكتب كان لإجراء البحوث والدراسات وتزويد المكتبات بمواضيع جديدة ولد في منطقة فريج الغانم القديم بالدوحة بتاريخ 25/10/ 1949، وعاش فيها فترة الخمسينيات من القرن الماضي حيث كان والده إمام وخطيب مسجد جامع أبو القبيب، عاش طفولته مثل أقرانه في الفريج ودرس الابتدائية في مدرسة ثم تحول للدراسة في المعهد الديني لدراسة المرحلة الإعدادية والثانوية وتخرج وعمل في سلك التدريس بمدرسة روضة راشد ومدرسة عثمان بن عفان، ثم درس على حسابه الخاص في جامعة الأزهر وتخصص في دراسة التاريخ، ثم حصل على الماجستير من جامعة عين شمس تحت إشراف الدكتور الضرير صلاح العقاد الحاصل على الدكتوراه من جامعة السوربون وكذلك الدكتوراه من جامعة عين شمس، يدين بالفضل للدكتور الضرير الذي كان خير عون وسند له، عمل معيدا بكلية التربية ثم مدرسا، وألف العديد من الكتب التي تعنى بشؤون منطقة الخليج وقطر، وكان أول دكتور قطري في التاريخ يدرس في جامعة قطر، وتقاعد عن العمل في عام 2010، وتم منحه جائزة الدولة التشجيعية.. الشرق زارته في منزله وتحدثنا في عدة محاور وكان هذا اللقاء. د. مصطفى عقيل فريج الغانم القديم وذكريات الماضي: ولدت بتاريخ 25/10/ 1949م وترعرعت في فريج الغانم القديم وقضيت فترة الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي مع أقراني في الفريج نلعب ونتسلى بالألعاب الشعبية القديمة وندرس ونحفظ القرآن، وكانت فترة جميلة وحلوة ورائعة ونعيش حياة بسيطة، كان والدي هو خطيب وإمام مسجد أبو القبيب، وكان رواد مجلس الوالد هم مجموعة من كبار السن في الفريج من القطريين، كانت تجمعهم المودة والأخوة والمحبة. كان والدي يملك محل خياطة بجوار سوق العسيري حاليا، وكان يرتاده مجموعة كبيرة من كبار السن لمناقشة أمور الدنيا ويستذكرون فيه الماضي، أذكر من بينهم محمد بن راشد العسيري الله يرحمه لأنه في تلك الفترة كان مسؤولا عن ردم المنطقة ودفنها لأن له أملاكا فيها. ويعتبر مسجد (أبو القبيب) من المساجد التاريخية في قطر وهو مبني على الطراز العثماني التركي لدرجة أن أسطوانات المسجد (الأعمدة) كانت سميكة وعرضها "متر في متر"، ولو ما تم هدم المسجد لترميمه لاستمر أكثر من 300 أو 400 سنة لأن بناءه كان قويًا وفق هندسة معمارية على الطراز العثماني، ويتميّز بكثرة قبابه الجميلة. وأتذكر كانت العمارات قديما هي عبارة عن بيوت قديمة وجميلة فيها الجبس المزخرف وفي سقوفها نقوش ولها درايش (نوافذ) جميلة تستعمل كمخازن وتباع فيها جميع المواد أهمها الأخشاب مثل الدنجل والمنقرور والشولان والمربع والصبغ والحبال ومواد البناء والنجارة وغيرها من الحاجات التي يحتاجها المجتمع في تلك الحقبة الجميلة.أتذكر كان السياح الأجانب يأتون للدوحة ويصورون تلك العمارات والمحلات، وفي عام 1962 انتقلنا للإقامة في منطقة النجمة حيث انتقل الوالد كإمام وخطيب في مسجد (جابر الوالدة) في نجمة وعشنا فيها فترة طويلة، وكانت تربط الوالد علاقة قوية مع مشايخ وعلماء قطر وهم الشيخ بن محمود والشيخ عبد الله الأنصاري والشيخ بن حجر الله يرحمهم، وكان مجلس الوالد في تلك الفترة يرتاده مجموعة كبيرة من العلماء من جنسيات مختلفة وكان عبارة عن صالون ثقافي وأدبي ديني علمي، وهؤلاء العلماء أثروا في مسيرتي وزادت ثقافتي وكنا نستفيد من الجلوس معهم. وقد تأثرت كثيرا برحيل الوالد الذي توفي رحمه الله في لندن في عام 1980 ولم يكن يرغب في إجراء عملية القلب، وقال لماذا تجبروني على السفر إلى لندن للعلاج لو كنت جلست في قطر أفضل، وسافر إلى لندن وتوفي أثناء إجراء العملية رغم أن تأكيدات الأطباء قبل إجراء العملية كانت تقول إن العملية ستنجح ولكن هذا أجل محتوم. دراستي من المعهد الديني إلى التاريخ انتقلت إلى المعهد الديني مجبرًا بناء على رغبة الوالد ودرست الإعدادية وكنت من أيام الإعدادية شغوفًا بدراسة القانون ولكن أكملت المرحلة الثانوية بالمعهد الديني وكانت الدراسة قوية وصعبة فبالإضافة للمناهج العادية تضاف مناهج أخرى تعنى بشؤون الفقه وأصول الدين وكان معنا طلاب من كل الدول العربية والإسلامية، بعد التخرج من الثانوية، هناك قرار ملزم بالتدريس قبل الالتحاق بالجامعة، ودرّست الطلاب في روضة راشد وعثمان بن عفان. مواقف لا تنسى للقطريين.. وكنا ندعم الثورات العربية في أيام النكسة أو نكبة 1967 أتذكر كنت مسؤولا عن جمع التبرعات للمحتاجين مع زملائي النشطاء القطريين في مجال دعم المحتاجين والثورات ومساعدة الفقراء، ورغم الفقر كانت هناك مواقف لا تنسى فالقطريون حريصون على دعم الفلسطينيين بما تجود به أنفسهم لدرجة أن النساء يتبرعون بذهبهم الخاص والساعات والحلي والمال من أجل المساعدة ويدعون للمسلمين، كما أنني أذكر أنني أسهمت في جمع التبرعات لثورة الجزائر، وكنا ندعم الثورات العربية وذلك لتخليصهم من الاستعمار. مع الزميل محمد المهندي في مكتبته نهضة فكرية وحركات في المدارس في الستينيات أيام الستينيات أتذكر كانت هناك في المدارس حركات ثقافية نشطة واحتفالات مدرسية ورياضية وكشفية ومشاركات ورحلات وزيارات، وكان يزورنا مجموعة من العلماء والدعاة والمشايخ والمثقفين كل حسب اتجاهاته، وكانت الأغاني الوطنية التي يبثونها أثناء طابور الصباح تحفزنا وتغرس في نفوسنا الدفاع عن الثورات وطرد المستعمرين، وكان المد الثوري قد امتد للخليج، وهناك حركة ونهضة كبيرة في المدارس التي كانت تشهد نقاشات كل يعبر عن رأيه واتجاهاته، وكنت أنا من ضمن المحايدين، وأذكر في المعهد الديني كانت تدور مناقشات وأفكار مختلفة منهم من يكون مع القوميين وثورة عبد الناصر ويرفعون صوره، ونأتي في الصباح ويقوم الطرف المعارض الذين ينتمون للتوجهات الإسلامية بإزالة الصور وتحدث مناوشات خاصة أن المعهد الديني به تيارات واتجاهات مختلفة، كنا نتعايش مع الواقع العربي رغم قلة الاتصالات ونقوم بالمظاهرات في الشوارع دعما للثورات العربية. روضة راشد وذكريات أول سنة تدريس بعد التخرج من المعهد الديني عام 1969 اتجهت للتدريس خارج الدوحة وبالتحديد في روضة راشد، كنت أذهب صباحا بالسيارة وأعود في المساء، وكان الطريق متعبًا ومرهقًا، وروضة راشد هي قرية صغيرة هادئة ووادعة، وليس بها كهرباء سوى في المدرسة وتسكنها جماعة كلهم أهل وأقارب وهم كرماء وشباب طيبون، وأتذكر أنهم في الصباح يحضرون لنا بعض الحيوانات البرية والزواحف مثل العقارب أو الثعابين أو الضب أو الثعالب وأتذكر أخذت ثعلبا إلى البيت وانتحر بسبب تغيير الأجواء، كما يعطونا الفقع واللبن واليقط وكانت العزايم دائمة، وأتذكر بعد تعييني بالجامعة جاءت مجموعة من الشباب من روضة راشد وسلموا علي وقالوا: شكرًا لك لأنك درست لنا، وقد غمرتني السعادة والفرحة عندما رأيت ما زرعناه وقد أثمر، وأتذكر درست في مدرسة عثمان بن عفان. مصر أحدثت تغييرا في حياتي.. وفي الأزهر درست التاريخ التحقت بجامعة الأزهر عام 1972م وشجعني على ذلك زميل دراسة ويدرس في الأزهر قبلي وأصبح سفيرا فيما بعد هو سعادة السفير ماجد العلي، وقد زودني بالكتب المقررة قبل الامتحانات ودرستها ونجحت في السنة الأولى بتقدير جيد قسم التاريخ والحضارة والذي شجعني هو تاريخ مصر القديم والحضارة الفرعونية ورغم صعوبتها لكنها جذبتني وشدتني، كنت في السنة الأولى أدرس على حسابي الخاص ولكن بعد سنة تم ضمي لبعثة الطلبة، في تلك الفترة كان الطلبة القطريون من خريجي المعهد الديني مستثنين من الدراسات التمهيدية بسبب قوة الدراسة فيها ومناهجها التي أغلبها من الأزهر. وأتذكر من المواقف التي لا أنساها أن الشيخ عبد الله الأنصاري حملني رسالة إلى شيخ الأزهر عبد الحليم محمد الذي علم أنني مبعوث من الشيخ الأنصاري فرحب بي ترحيبا خاصا، وقال: هل أنت بحاجة لأي مساعدة؟ وكان دائما يسأل عني، وكذلك رسالة أخرى إلى الشيخ الغزالي وزير الأوقاف في تلك الفترة ووصلت له الرسالة وكان فرحا عندما عرف أنني من قطر وقد استقبلني بحفاوة، وقال: لقطر في نفسي مكانة كبيرة ومعزة خاصة ولأهلها وشيوخها وعلمائها. كنت أسكن مع الشيخ عبد الرحمن المحمود في نفس الشقة في منطقة الدقي التي يسكن فيها أغلب الطلبة القطريين، وكنا نتزاور بين الفترة والأخرى في المناسبات والأعياد. أتذكر أنني أحب الأمسيات الثقافية والدينية والندوات وأحضر الملتقيات، كما أنني أحب المسرح ومشاهدة المسرحيات، وأحب مشاهدة الأفلام الحديثة، كانت مصر مركزا للإشعاع الثقافي في تلك الفترة. وقد أنهيت دراستي الجامعية في الأزهر عام 1975 وعدت للدوحة وعينت مديرا لمدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية وجلست ستة شهور، ثم عينت معيدًا في كلية التربية لمدة سنة، وقد شجعني أحد الأساتذة هو الدكتور رؤوف عباس وهو مشهور في التاريخ الحديث وقد نصحني بدراسة بعض الكتب العلمية في مجال تخصصي سواء العربية أو الإنجليزية ثم يناقشني فيها وقد أهّلتني هذه الدراسات لتقديم رسالة الماجستير. عين شمس منحتني الماجستير والدكتوراه في عام 1976 قررت دراسة الماجستير وقد اخترت جامعة عين شمس لأنها جامعة عريقة وفيها كبار أساتذة التاريخ المعاصر، وقد كان موضوع الرسالة "التنافس الدولي في الخليج (1622 – 1763)"، وقد وقع اختياري على الدكتور الكفيف صلاح العقاد خريج جامعة السوربون الفرنسية وكان في تلك الفترة من أفضل الأساتذة في مادته، وبدأت البحث في عدة مدن عالمية لها ارتباط بموضوع الرسالة، فذهبت لبريطانيا في مركز البحوث دار المحفوظات الهندية البريطانية وهناك أرشيف يحتوي على كل ما يحتاجه الباحثون. كما سافرت للهند مدينة بومباي (مومبي حاليًا) ودلهي حيث يتواجد الأرشيف الهندي الذي يزخر بالكثير من الوثائق التي تتحدث عن تلك الحقبة الزمنية واستفدت منه ولم أجد صعوبة لأن لدي تصريح من الجامعة، ولكن كانت الصعوبة في الأرشيف التركي الذي تنتظر الموافقة منه لمدة ستة شهور بعد تقديم الطلب، وكانت هذه فترة طويلة بالنسبة لي، أخذت توصية من إحدى الشخصيات القطرية وقابلت إحسان الدين أوغلو الذي اتصل بمدير الأرشيف ولم يسمح بدخولي حسب القوانين ولكن وجد لي الحل المناسب الذي ساعدني على أداء مهمتي وهو أن أحضر لمكتبه ويخصصون لي مكتبا ومترجما يقرأ الوثائق باللغة التركية، وتحقق ما كنت أريده. وبعد حصولي على الماجستير عدت للعمل في جامعة قطر قسم التاريخ، وبدأت الإعداد لنيل شهادة الدكتوراه وكان موضوع الرسالة (سياسة إيران في الخليج العربي في عهد ناصر الدين شاه القاجاري خلال الفترة من (1848 – 1896)، وكانت الرسالة تتطلب دراسة اللغة الإنجليزية والفارسية لكي تفيدني في البحث في الأرشيف الإيراني والإنجليزي، فعقدت العزم وتوكلت على الله وفي عام 1982 سافرت لعمل الرسالة في جامعة (درهام) الإنجليزية وتوجهت للأرشيف البريطاني، واستعنت بالكتب الإنجليزية التي حصلت عليها بصعوبة في إحدى المكتبات التي طلبت مبلغا كبيرا في شرائها، ولكن عندما عرف صاحب المكتبة أنني طالب استعرت الكتب وقمت بتصويرها وهذا موقف لن أنساه، كذلك الاستعانة بالأرشيف الإنجليزي الهندي، كما أنني سافرت إلى إيران وبحثت في الأرشيف ووجدت ضالتي هناك، استمرت الدراسة سنة كاملة ثم حولت دراستي للقاهرة عام 1984 في جامعة عين شمس عند الدكتور صلاح العقاد، وأكملت بحوثي الخاصة بالدراسة وحصلت على الدكتوراه عام 1986 في القاهرة. مع أحفاده أهم مؤلفاتي رغم أنني شاركت في العديد من البحوث والدراسات مع أساتذة أكن لهم كل التقدير والاحترام إلا أن مؤلفاتي الشخصية لها مكانة خاصة عندي وهي: 1 - الخليج العربي دراسات في الأصول التاريخية والتطور السياسي. 2 – التنافس الدولي في الخليج العربي (1622 – 1763). 3 – سياسة إيران في الخليج العربي في عهد ناصر الدين شاه القاجاري (1848- 1896). 4 – قطر واتحاد الإمارات التسع في الخليج العربي (1968 -1971). 5- تطور قطر السياسي من نشأة الإمارة إلى استقلال الدولة بالاشتراك مع الزملاء، وغيره من البحوث والدراسات المشتركة. لقاء الأديب توفيق الحكيم أتذكر لقائي مع الأديب توفيق الحكيم أيام كنت أعد رسالة الدكتوراه عام 1984 في القاهرة، كانت حلما وأصبحت واقعا، كان مريضا في مستشفى المقاولون، وانتهزت الفرصة وقمت بزيارته ونصحني الأطباء وقالوا لا تطول أكثر من عشر دقائق لأنه تعبان، دخلت عليه في الغرفة وعرفته عن نفسي ورحب بي ترحيبًا كبيرًا وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث واستمرت الجلسة ساعتين، تناقشنا في عدة قضايا من ضمنها اتهامه أنه ضد النساء وقد نفى ذلك، وتطرقنا لبعض القضايا الدينية وقال: أنا متدين وكتبت عدة مسرحيات دينية ولي بعض الكتابات وحققت في خمسة أجزاء من تفسير القرطبي، ثم تطرقنا لمناقشة القضايا الثقافية الذي أخذت فترة طويلة، وسألته عن سبب اختلاف أصحاب القرار وبعض كبار المسؤولين عن السابقين وقال: إنهم لا يقرأون، وأضاف كان عبد الناصر يقرأ، والسادات شويه، وحسني مبارك لا يقرأ. وقضية كتاب عودة الوعي بعد وفاة عبد الناصر التي أخذت نقاشا وجدلًا كبيرين ومساحة كبيرة في الصحف لدرجة أنه اتهم بالنفاق، وقال الاتهامات غير حقيقية رغم أنني أقدر عبد الناصر لكن توجد للرجل سلبيات، وليس هذا معناه أنني ضد عبد الناصر. عضو في اتحاد المؤرخين العرب ورئيس للجمعية التاريخية لدول مجلس التعاون كنت عضوًا في اتحاد المؤرخين العرب الذي كان مقره في بغداد وكان نشطًا وقد كرمت بوسام الاستحقاق ضمن المؤرخين المكرمين، وبعد أزمة احتلال الكويت حصل انقسام، وبعد فترة تم نقله للقاهرة وكنت عضوا فيه، بالإضافة إلى أنني عضو في الجمعية المصرية للتاريخ. وقد كنت من ضمن المؤسسين لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي في عام 1995م، وقد دعت جامعة الكويت لعقد اجتماع شارك فيه أساتذة مهتمون بالتاريخ، ومنذ ذلك التاريخ وأنا عضو في الجمعية وقد تشرفت برئاسة الجمعية لفترتين لمدة أربع سنوات، كما كنت من ضمن أعضاء الهيئة الاستشارية لتحرير مجلة (ليوا) التي كانت تعنى بدراسة التاريخ والآثار وتراث الإمارات، وكذلك شاركت في عدة مجلات تعنى بالتاريخ. جائزة الدولة التشجيعية كان ختام مسيرتي أنا فخور جدًا بما تقدمه دولتنا الغالية قطر لأبنائها وعلمائها، وجائزة الدولة التقديرية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية كانت أفضل جائزة تمنح لي في ختام مسيرتي الطويلة لأنها تعتبر تقديرًا وتثمينًا للجهود التي بذلناها خلال مسيرتنا العلمية ومشوارنا الطويل وهي تتعلق بعملك ودراستك وتخصصك، وهذه الجائزة تعتبر تحفيزًا لي وكذلك للآخرين من بعدي، ومما زاد تقديري هو تسلّم الجائزة من يد القائد الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أطال الله في عمره، الذي له مكانة كبيرة في قلوبنا خاصة أنه من جيلنا، كما أنه أحدث في قطر طفرة كبيرة وقفزة نوعية وأصبحت لقطر مكانة وسمعة ونكن له كل التقدير والاحترام. التقاعد سنة الحياة لا شك أن التقاعد هو سنة الحياة وقد تقاعدت عن التدريس عام 2010، وكان ترك المكان أصعب قرار في حياتي وليس بعملية سهلة لأنني تعودت على العمل وتدريس الطلاب والأبحاث، والأستاذ الجامعي إنتاجه هو طلابه وتفرح عندما يقابلك خارج أسوار الجامعة ويسلم عليك ويشكرك، ورغم ذلك جلست أول سنة أداوم في عملي كالمعتاد، كما أن الجامعة اعتمدتني أستاذا غير متفرغ في الجامعة، وقدمت العديد من المحاضرات في قطر وخارجها ومازال مكتبي موجودا بالجامعة حتى الآن، وشاركت في ندوات وملتقيات كثيرة.

5968

| 09 فبراير 2017