أوضحت السيدة بثينة الخلف، خبير شؤون إدارية أول في إدارة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية إدراج ثلاث جامعات مصرية...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن دين الإسلام كله أخلاق وآداب، حتى كاد القرآن كله أن يكون حديثاً عن الأخلاق والصفات والسلوك التي يجب أن يكون عليها المؤمن، آمراً بها وترغيبا فيها، ونهياً عن ضدها وترهيباً منها، كما بين أن خير الصفات والآداب صفات عباد الرحمن التي أثنى الله بها عليهم ووعدهم عليها جزيل الثواب وعظيم الأجر، ونوه بها سبحانه في كتابه الكريم ترغيبا في التأسي بها والاقتداء بأصحابها. وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الحديث عن الأخلاق الجميلة والصفات الحسنة، حديث ماتع جميل، كيف لا؟ ودين الإسلام كله أخلاق وآداب، حتى لقد كاد القرآن كله أن يكون حديثا عن الأخلاق والصفات والسلوك التي يجب أن يكون عليها المؤمن، آمراً بها وترغيبا فيها، ونهيا عن ضدها وترهيبا منها، ولأجل هذا فقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم هدف بعثته ومهمته رسالته في الآداب والأخلاق حيث قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق، (وفي رواية) مكارم الأخلاق. وأضاف : خير الصفات والآداب صفات عباد الرحمن التي أثنى الله بها عليهم ووعدهم عليها جزيل الثواب وعظيم الأجر، ونوه بها سبحانه في كتابه الكريم ترغيبا في التأسي بها والاقتداء بأصحابها، وفي القرآن آيات جوامع في بيان صفات المؤمن التي يتحلون بها في تعاملهم مع ربهم ومع الناس من حولهم، ومنها ما ذكره الله في أواخر سورة الفرقان، فقال: «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، فعباد الرحمن يمشون على الأرض ويتصرفون فيها ويخالطون الناس ويتعاملون معه بالهون والسهل والسكينة والوقار، والحلم والتواضع، قال ابن عباس رضي الله عنهما أي يمشون بالطاعة والمعروف والتواضع، ولهذا كان التواضع من أعظم صفات المؤمن التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزة وما تواضع أحد لله إلا رفعه إليه» رواه مسلم. وأردف: ومن صفات عباد الرحمن كذلك وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، فإذا سفه عليهم الجهلة من الناس وأساؤوا إليهم لم يقابلوا سفههم وإساءتهم وجهلهم بمثله، بل يعفون ويصفحون، قال الحسن -رحمه الله- حلماء إن جُهل عليهم لم يجهلوا، ومن صفاتهم والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، ليلهم معمور بالتقوى والخوف من الله والمراقبة له في جنح الظلام، فهم «تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون»، وإن قيام الليل شرف المؤمن وخلق الصالحين فقد ثبت عند الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات»، وها هم عباد الرحمن كما وصف الله آناء الليل ساجدين قائمين تعلقت قلوبهم وجوارحهم بالله، يحذرون الآخرة، ويرجون رحمة ربهم «والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما»، لا يرون في عبادتهم وإن كثرت أمانا ولا عاصما وحاميا من النار، وإن لم يتداركهم فضل الله وعفوه ورحمته فيصرف عنهم عذاب جهنم. وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن من صفاتهم عدم الإسراف والتقتير «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما»، مدح الله عباده المتقين في هذه الآية ووصفهم بالاعتدال والتوسط في الإنفاق، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- «أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهلهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلا خيارا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا. ونوه الخطيب إلى أن من أعظم صفات المؤمن اجتناب الكبائر الموبقة والبعد عن المنكرات المهلكة وفي مقدمتها الإشراك بالله تعالى وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والزنا. ولفت الشيخ عبدالله النعمة إلى أن صفات المؤمن العظيمة وخصالهم الحميدة، قال الله تعالى عنهم: «والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما»، مدح الله عباده المتقين بأنهم لا يشهدون الزور ولا يحضرونه ولا يرغبونه، والزور هو الشرك وعبادة الأصنام، وقيل هو الكذب والفسق واللغو والباطل فالآية تتناول بعمومها النهي عن الزور بكل ألوانه وصنوفه، شهادة وقولا وحضورا، ثم قال سبحانه في صفات المؤمن «والذين إذا ذكّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا»، وهذه سمة عظيمة وهي أنهم سريعو التذكر إذا ذكّروا، قريبو الاعتبار إذا وُعظوا، مفتوحو القلوب لآيات الله ومواعظه وأوامره ونواهيه يتلقونها بالفهم والتطبيق والاعتبار.
1608
| 19 أغسطس 2023
أكد فضيلة الشيخ عبد الله محمد النعمة أنه لا خيار للمسلم في هذه الحياة، لا سيما مع كثرة الفتن وغلبة الاختلاف والهوى وشيوع مظاهر المخالفة للكتاب والسنة، إلا أن يسير في حياته ملتزما بكتاب الله وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، مقتديا برسول الله وبصحابته والقرون الثلاثة الأولى المفضلة المشهود لهم بالخيرية، فالدين اتباع لا ابتداع، والشرع تمسك وانقياد لا تفرق واختلاف، فإن الكتاب والسنة لم يتركا في سبيل الهداية قولا لقائل ولا مجالا لمشرّع يشرّع في دين الله ما لم يأذن به الله، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، قال: فقلنا: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. البدع أعظم فسادا للدين وأوضح الخطيب أن مما لا شك فيه أن البدع أعظم فسادا للدين، وأشد تقويضا لبنيانه، وأكثر تفريقا لشمل الأمة، والبدعة هي الفعلة المخالفة للسنة، وهي كل ما أحدثه الناس في الدين من محدثات ليست منه، والبدع في الدين بكل صورها وأشكالها محرمة، لما فيها من الضلال والبعد عن الحق والصواب، ومخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث المتفق عليه: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ -أي مردود عليه-. وأضاف: بل وما خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلا وحذر الأمة من الابتداع ومحدثات الأمور، ففي الحديث المتفق عليه عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته.. وفيه يقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة..، والبدع مبعدة عن الله، مقربة للشيطان، مفرقة لصفوف المسلمين، محبطة للأعمال، وما روي الشيطان أفرح ولا أغبط منه بصاحب البدعة، لأن المبتدع يرى أنه على الصواب وأن غيره على الخطأ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة. الابتداع ضياع للسنة وقال فضيلة الشيخ النعمة إنه يترتب على الابتداع في الدين والمحدثات أمران عظيمان: إثم المبتدع وإضاعة السنة في الأمة، أخرج أحمد والبزار من حديث غُضيف بن الحارث مرفوعا: ما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السنة، وما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة، قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟ فكيف لو أدركوا زماننا. دعوة للتمسك بالهدي الأول وذكر الخطيب أن أهل الفضل والعلم من سلف هذه الأمة يحثون على اتباع السنة وترك البدع ومحدثات الأمور، ويدورون مع النصوص الشرعية حيث دارت، يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول رضي الله عنه: قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول، فإن الله تعالى لا يقبل قولا من العبد إلا بعمل ولا يستقيم قول ولا عمل للعبد إلا بنية صالحة، ولا تستقيم النية الصالحة إلا بموافقة السنة، فالتمسك بالسنة والاعتصام بها هو النجاة والفلاح، والتخلف عنها والتفريط فيها هو الهلاك والبوار، صح عند أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل عمل شِرّة فترة، فمن كانت شرّته إلى سنتي فد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك، وفي الصحيحين: من رغب عن سنتي فليس مني.
738
| 14 مايو 2022
وصف فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة شهر رمضان بأنه موسم عظيم، وشهر كريم، كان مضمارا يتسابق فيه المحسنون بإحسانهم وطاعاتهم، وميدانا فسيحا يتنافس فيه الصالحون بأعمالهم واجتهادهم، فكم بكت فيه من عيون دامعة، وكم رُفعت فيه من أكف ضارعة، وكم أُنفقت فيه من صدقات وزكاة طائلة، وكم بذلت فيه من أعمال صالحة. وقال خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، فالأعمال الصالحة المقبولة يجر بعضها بعضا، فمن وجد ثمرة عمله وطاعته بعد رمضان واستقام عليها فهي دليل على قبوله عند الله، فعلى المسلم الصادق في إيمانه الراغب فيما عند ربه أن يعلم أن رب الشهور واحد وهو في جميع الأوقات مطلع على أعمال عباده ومشاهد، وأن المداومة على الأعمال الصالحة هي شعار عباد الله الصالحين المتقين وهو من هدي سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وصح عند البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل، ويقول الحسن البصري – رحمه الله - أبى قوم المداومة، والله ما المؤمن بالذي يعمل الشهر أو الشهرين، أو عاما أو عامين، لا والله ما جُعل لعمل المؤمن أجل دون الموت، ثم قرأ قوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ. الطاعة مطلوبة في كل الأوقات وأشار الخطيب إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب يريد بذلك: أن المستقيمين يلتزمون بالاستقامة دائما في جميع أحوالهم وأوقاتهم، وليس وقتا دون وقت، ولذا قال ابن تيمية – رحمه الله: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، وقال الحسن البصري: استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته، ولما طلب سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه كلاما جامعا كافيا شافيا لأمر الإسلام، حتى لا يحتاج بعده إلى غيره، فقال: يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: قل آمنت بالله فاستقم، وفي رواية ثم استقم. الحسنة تقود للحسنة وأردف: بالاستقامة أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الطاعة بعد التعود عليها، ففي الحديث المتفق عليه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل، ففي الحديث استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير، من غير تفريط، والمسلم لا يلتزم بعبادة ثم يرجع عنها، بل ينبغي الترقي كل يوم في درج الخير، والرغبة إلى الله أن يجعل خاتمة عمله خيرا. سددوا وقاربوا وأكد الشيخ عبدالله النعمة أنه نظرا لدقة الاستقامة وعظم أمرها فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته بقوله في الحديث الذي رواه مسلم: استقيموا ولن تُحصوا، وبقوله في الحديث المتفق عليه: سددوا وقاربوا، والسداد: هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد، وأعظم من ذلك أجلُّ قوله تعالى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، وهذا توجيه إلهي كريم لجبر ما يحصل من ضعف بشري وقصور إنساني. وذكر أن الاستقامة من كمال الإيمان وحسن الإسلام، بها ينال الإنسان الكرامات ويصل إلى أعلى المقامات، روى أحمد والحديث صححه الإمام الألباني، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم المُسدّد – أي المستقيم المقتصد في الأمور – ليدرك درجة الصوّام القوّام بآيات الله بحسن خلقه، وكرم ضريبته، وإن من أعظم أسباب الاستقامة الاستعانة بالله، بأن يسأل العبد ربه أن يعينه على المداومة والثبات على الطاعة كقولنا في كل صلاة إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، وقوله سبحانه: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
934
| 07 مايو 2022
قال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة إن حكمة الله تعالى في عباده تخصيص بعض الأزمنة بالفضل على غيرها، وتشريفها، وجعلها مواسم للتجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى، فاختار من الساعات الثلث الأخير من كل ليلة، واختار من الأيام يوم الجمعة، فجعله عيدًا لأهل الإسلام، واختار من الشهور شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان، واختار من رمضان العشر الأواخر منه، فخصها بليلة هي خير من ألف شهر مما سواها. وأضاف في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: ها هو شهر رمضان المبارك، يتهيأ للرحيل، تصرمت أيامه، وانقضت لياليه كغيرها من الأيام والأعوام التي مرت علينا كأنها أضغاث أحلام، وأطياف سراب، وقد كنا قبل أيام نستقبله ونتشوق لقدومه، وها نحن اليوم نقترب من نهايته، ونستعد لوداعه، ولئن مضى أكثر هذا الشهر المبارك، والموسم العظيم، فما زالت الفرصة قائمة لمن أراد أن يعتق نفسه من النار، ها نحن نعيش هذه العشر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها يخصها بمزيد من الطاعات والعبادات. ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)، وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رمَضَانَ، أَحْيا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَه، وجَدَّ وَشَدَّ المِئزرَ). وأردف: لقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يخلط أول رمضان وأوسطه بالصوم والقيام، فإذا دخلت العشر الأواخر عكف على العبادة، وطوى فراشه، واعتزل نساءه، وإذا كانت هذه حال المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بحالنا. قال الحسن البصري - رحمة الله تعالى عليه - إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا. وحث المسلمين قائلا: لقد كان الصالحون يعدون الأيام عدا شوقا لهذه العشر الفاضلة يقول ابن رجب رحمه الله: (المحبون تطول عليهم الليالي فيعدونها عدًّا لانتظار ليالي العشر في كل عام، فإذا ظفروا بها نالوا مطلوبهم، وخدموا محبوبهم)، هكذا كان أصحابه من بعده والتابعون لهم في القرون المفضلة، يجتهدون في العشر المباركات من رمضان، وينقطعون للصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن والإكثار من أعمال الخير كالصدقات والزكاة والإحسان إلى الخلق وبذل المعروف بجميع صوره وهيئاته وحالاته. وأوضح عبدالله النعمة أن مما اختص الله تعالى به عشر رمضان الأخيرة أن جعل فيها ليلة القدر وهي الليلة الطيبة المباركة التي نزل فيها القرآن والتي هي خير من ألف شهر، أي ما يزيد على ثلاث وثمانين سنة في الفضل والخير والبركة في العمر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، تقدر فيها مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة.
746
| 23 أبريل 2022
أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن إصباح المرء المسلم آمناً في سربه، لهو من أوائل بشائر يومه وغده، وأن نعمة الأمن والأمان في الأوطان، أعظم طُلبة تسعى إلى تحقيقها الأمم والشعوب، ويطمح إليها الأفراد والمجتمعات، فهو سبيل الدَّعةِ والطمأنينة، وطريق الرخاء والاستقرار. وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: إن نعمة الأمن والأمان في الأوطان، والسلامة في الأبدان أكبر نعمةٍ، و أعظم طُلبة تسعى إلى تحقيقها الأمم والشعوب، ويطمح إليها الأفراد والمجتمعات فهو سبيل الدَّعةِ والطمأنينة، وطريق الرخاء والاستقرار، به تعمُّ البركات، وتصلح الأحوال، وتهنأ الحياة، ويعيش الناس في أمن وأمان وطمأنينة وراحة بال، ويكفينا في الدلالةِ على فضلها وأهميتها ما رواه الترمذي عن عُبيْد الله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. الأمن نصف العيش وأضاف الخطيب: إن إصباح المرء المسلم آمناً في سربه، لهو من أوائل بشائر يومه وغده، وما صحة البدن وقوت اليوم إلا مرحلة تالية لأمنه في نفسه ومجتمعه، إذ كيف يصح بدن خائف؟ وكيف يكتسب من لا يأمن على نفسه وبيته؟ وأردف: ولأجل هذا كان لزاماً علينا أن نقدر حقيقة الأمن، وأن نستحضرها نصب أعيننا بين الحين والآخر، حتى لا تكون مع كثرة الإمساس لها، فاقدي الإحساس بها، هي نعمة عشناها وما زلنا نعيشها، بينما غيرنا يتمناها، وتقلبنا في أفيائها، بينما كان غيرنا يسمع بوصفها وأنبائها، فإن من فقد الأمن والأمان واختل في نفسه الإيمان، فلا سماء تظله ولا أرض تقله، وقديماً قيل: الأمن نصف العيش، وقيل: أدوم الناس سروراً، الآمن. الإسلام جاء بالأمان وبيَّن الشيخ عبدالله النعمة أن الإسلام جاء بأمنه وأمانه وإيمانه، فأمن الناس فيه على أرواحهم وممتلكاتهم، وبشرهم المصطفى عليه الصلاة والسلام إن هم استقاموا على دعامتي الأمن ألا وهما: الإيمان بالله تعالى، والعمل الصالح، أن يتحقق لهم الأمن المنقطع النظير في دنيا الواقع، وأن يجعلهم الله خلفاء الأرض، وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه، قال تعالى:وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة، ويبث في الأمة روح الأمن والأمان، فقد روى أبو داود والترمذي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم، وانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً). الجميع مسؤولون عن حماية الشريعة أوضح الشيخ عبدالله النعمة أن المسلمين جميعاً مسؤولون عن حماية الشريعة أن تؤتى من قبلهم، وعن إقامة الصفات الأخلاقية الكريمة، وتحقيق الأمن في مجتمعاتهم، يدلون على الخير، ويحاربون الفساد والإجرام، وتتضافر جهودهم وتتلاحم صفوفهم وتتحد أصواتهم لأمن المجتمع، وسلامة الأرواح والأعراض والممتلكات، يتحقق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). العدل يحصن البلدان قال الخطيب إن الواجب علينا جميعاً، أن نحافظ على أمن بلادنا، فبالأمن تطمئن النفوس، ويسكن البريء، ويأنس الضعيف، ويطمئن الخائف، وتعلو الهمم، وترقى الأمم، فإنه ليس لخائفٍ راحةٌ، ولا لحاذرٍ طمأنينة وإنما يعرفُ قدرَ نعمةِ الأمن والأمان من فقدها. وقال الشيخ عبدالله النعمة إن من أهم مقومات الأمن والأمان بعد الإيمان بالله والعمل الصالح، هو العدل، فبه يطمئن الفرد على مصيره وحاله ويأمن على نفسه وماله، كتب أحد الولاة إلى عمر بن عبدالعزيز: (إن مدينتنا قد تهدمت فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرمها به نفعل)، فكتب إليه عمر: (إذا قرأت كتابي هذا فحصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنه عمارتها).
1817
| 18 سبتمبر 2021
كرم المركز الإعلامي للشباب التابع لوزارة الثقافة والرياضة، السيد عبد الله النعمة تقديرا لجهوده في مجال الصحافة والإعلام. ويعد السيد عبد الله النعمة من الشخصيات الهاوية للمجال الإعلامي والصحفي ويقوم بجهوده الذاتية وبشكل يومي، بتقديم ملخصات الصحف القطرية والخليجية وتوزيعها على مجاميع الواتس اب كجزء من محاولة رصد أهم وآخر الأخبار التي تنشرها تلك الصحف، بما يسهم في تعزيز المعلومة ومتابعة ما ينشر في قطر ودول الخليج العربي. وعبر السيد عبد الله النعمة عن سعادته بهذا الكريم، مؤكداً أنه يمثل بالنسبة له تقديرا كبيرا، يدل على حرص القائمين على المركز الإعلامي للشباب على متابعة كل تفاصيل المشهد الإعلامي في دولة قطر. من جانبها، قالت الأستاذة جواهر البدر، إن هذا التكريم هو لمسة وفاء لشخصية تبذل جهودا كبيرة من أجل تقديم المعلومات بطريقة مثالية تتناسب مع طبيعة الواقع المتسارع الذي نعيشه. وأكدت البدر أن مثل هذه المبادرات الشخصية والجهود الذاتية التي يبدلها بعض الأشخاص، بحاجة إلى لفت الانتباه لها، وهو ما حرصنا أن نقوم به في المركز، معتبرة أن النعمة مثال للشخصية المجتهدة التي تسعى لتقديم جهدها ومثابرتها خدمة لشريحة واسعة من الإعلاميين والصحفيين.
3356
| 13 سبتمبر 2021
قال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة إن العلم صمام الأمان للنهوض بالأمة إلى أعلى درجات المكارم والفضائل والرقي والتمدن والصلاح والسعادة والفلاح والنجاح، وأنه قد أظلنا عام دراسي جديد، متعدد العلوم متنوع المعارف، فرصة للتزود من العلم والنهل من معينه الذي لا ينضب، وقد استعد الأبناء لاستقبال هذا العام الدراسي الجديد يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات، لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، يشجعهم على ذلك ويدفعهم أولياء أمورهم والقائمون على تدريسهم من مربين ومدرسين. وقال النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الله رفع شأن العلم وأهله، وأعلى قدرهم، وحث على الازدياد من العلم، والحرص على طلبه وتحصيله، ولما للعلم والمعرفة من أثر في حياة البشر على الأفراد والمجتمعات والدول والأمم والجماعات، ومنع الله سبحانه من المساواة بين العالم وغيره وبين أهل العلم والمعرفة وغيرهم، لما يختص به العالم وأهل العلم من فضيلة العلم ونور المعرفة قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ. الكتاب والسنة نصا على العلم وأضاف الخطيب: جاءت نصوص الكتاب والسنة منوهة بفضل العلم وأهله، والحث على تعلمه وكسبه وأنه الخاصية المميزة لأمة الإسلام عبر العصور والقرون، فهي أمة العلم والمعرفة وحاملة القرطاس والقلم، حيث دوّت صيحة التعلم وصدحت في آذان المسلمين مع بزوغ فجر الرسالة وظهور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وفي قوله: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، بل أقسم سبحانه بالقلم الذي يعد من أركان وأعمدة العلم والتعليم والكتابة والمعرفة فقال سبحان: ن والقلم وما يسطرون، جاءت هذه النصوص وغيرها في صدر الإسلام لتنوه بقيمة العلم والعلماء، والتعليم والمعرفة، وتسمو بقدرهم وتجعل أول لبنة في بناء الأفراد والشعوب وكيان الأمم والمجتمعات القراءة والكتابة. التفقه في الدين نعمة وأردف: وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه قال: من يُرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإنما اعلم بالتعلم، وعند ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: سلوا الله علما نافعا، وتعوّذوا بالله من علم لا ينفع، وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اغد عالما أو متعلما، ولا تغد بين ذلك، إن أحدا لا يولد عالما، والعلم بالتعلم. وذكر فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن الإمام ابن القيم الجوزية قد بين أنواع العلوم وحاجة الناس إليها فقال: وهذا العلم المفروض ينقسم إلى قسمين: فرض عين، وهو ما يتعيّن وجوبه على الشخص من توحيد الله ومعرفة أوامره وحدوده في العبادات والمعاملات التي يحتاج إليها، وفرض كفاية، وهو كل علم لا يُستغنى عنه في قوام الدنيا، كالطب والحساب وأصول الصناعات، كالفلاحة والحياكة، فلو خلا البلد عمّن يقوم بهذه العلوم والصناعات أثم أهل البلد جميعا، وإذا قام بها واحد فقط وكفاهم سقط الإثم عن الباقين. هكذا تضيع أمة الإسلام لفت الخطيب إلى أنه قد أظلنا عام دراسي جديد، متعدد العلوم متنوع المعارف، فرصة للتزود من العلم والنهل من معينه الذي لا ينضب، وقد استعد الأبناء لاستقبال هذا العام الدراسي الجديد يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات، لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، يشجعهم على ذلك ويدفعهم أولياء أمورهم والقائمون على تدريسهم من مربين ومدرسين، والذين يقع عليهم العبء الأكبر في تربية الناشئة وتعليمهم على ما يعود عليهم بالنفع في دنياهم وآخرتهم، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون الجاد بين البيت والمدرسة، وقيام كل منهما بما له وما عليه تجاه أبناء هذه الأمة وهذا الوطن. وأكد النعمة أنه ما اختلت موازين الأمة وفسد أبناؤها إلا حينما ضاع الأبناء بين أبٍ مفرّط لا يعلم عن حال أبنائه، ولا في أي مرحلة يدرسون، وبين مدرس ضيّع الأمانة وتهاون في واجبه، ولم يدرك مسؤوليته. وقال إن المدارس ودور التعليم في كافة مستوياتها هي محاضن الجيل وهي الحصن الحصين، تكمن فيها حماية الأمة، والحفاظ على أصالتها وبقائها ونقائها، إن هذه الدور والمدارس والمؤسسات والجامعات تحوي أثمن ما تملكه الأمة والوطن، تحتضن الثروة البشرية رجال الغد وجيل المستقبل، ثروة تتضاءل أمامها كنوز الأرض جميعها فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله يا رجال التربية وأصحاب التعليم، واعلموا أنه إذا حُفظت العقول والأخلاق وأُحيطت بسياج الدين وربطت برباط العقيدة الوثيق، فلسوف تصح المناهج وينفع التعليم وتثبت الأصالة ويتضح السبيل وترتفع الراية ويحصل التمكين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
1502
| 04 سبتمبر 2021
أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن الإسلام اهتم بتربية الأبناء وإصلاحهم وارشدهم إرشادا منقطع النظير إلى سبل إصلاحهم وتهذيبهم، وبين صلى الله عليه وسلم أن الولد يشب على دين والديه وما علماه إياه وربياه عليه، مشير إلى ما جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الطفل حين يولد، يولد على الفطرة السليمة القابلة للخير، وإنما تنحرف هذه الفطرة وتتغير عن خلقتها السوية بسوء التربية والقدوة السيئة والتفكك الأسري. وقال النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، ان للأسرة دورا كبيرا في صلاح الأبناء ورعايتهم، فكم في التربية النافعة من أثر عظيم على حياة الأبناء في الدنيا والآخرة، فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حث الآباء والأمهات على تربية الأبناء، وتعاهدهم بالتنشئة الصالحة ففي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم،... إلى أن قال: ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. لهذا اعتنى الإسلام بالأسرة وأوضح أن الأسرة في الإسلام بل في جميع الشرائع والأديان هي نواة المجتمع الصالح وهي القاعدة الأصلية التي تقوم عليها المجتمعات والأمم، ولأجل هذا اعتنى الإسلام بتكوين الأسرة واصلاحها ورسم لها المعالم الواضحة وحدد الأهداف النافعة والآداب المصلحة، لأن الزوجين هما نواة الأسر، والأسر هي أساس المجتمعات وسرها، فصلاح الزوجين صلاح للبيوت، وصلاح البيوت والأسر صلاح للأمة، وصلاح الأمة هو السبب الأعظم لعزتها وكرامتها، ومما لا شك فيه أن صلاح الأسرة واستقرارها هو صلاح للفرد والمجتمع، صلاح للأفراد والأحفاد. وأضاف إن الأسرة المترابطة السعيدة مطلب مهم ومقصد أسمى وغاية عظمى يسعى إلى بلوغها الإنسان ويطمح إلى تحقيقها الزوجان ويتمنى بقاءها ودوامها المصلحون والساسة والعقلاء، الأسرة الصالحة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الأجيال الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها على مشاعر الحب والرحمة والعطف والتكامل. وأضاف الخطيب أن الأسرة في الإسلام بل في جميع الشرائع والأديان هي نواة المجتمع الصالح وهي القاعدة الأصلية التي تقوم عليها المجتمعات والأمم، أحاطها الإسلام برعايته الملحوظة وتوجيهاته القويمة ونظامه الفريد، ووضع لها الأسس المتينة لتكوينها، ونص على أسباب دوام ترابطها واستقرارها ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتها، لتبقى الأسرة المسلمة شامخة عزيزة يسودها الوئام ويرفرف عليها الاحترام ويتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة والمحبة والألفة. متى تكون الأمة صالحة ؟ وقال الخطيب إن الإسلام اعتنى بتكوين الأسرة ورسم لها المعالم الواضحة وحدد الأهداف النافعة والآداب المصلحة، لأن الزوجين هما نواة الأسر، والأسر هي أساس المجتمعات وسرها، فصلاح الزوجين صلاح للبيوت، وصلاح البيوت والأسر صلاح للأمة، وصلاح الأمة هو السبب الأعظم لعزتها وكرامتها، فمن البيوت الصالحة والأسر المصلحة والمجتمعات السليمة المستقرة يخرج رجالات الأمة ونساؤها وعظماؤها، ولأجل هذا كان الأعداء من الإنس والجن حريصين كل الحرص على إفساد الأسر وهدم كيانها وتفكيك روابط المجتمعات وزرع الفساد والانحراف فيها، مما يسهل لهم تحقيق أطماعهم ومآربهم الفاسدة المفسدة، وقد صح عند مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول نعم أنت.
1250
| 03 يوليو 2021
أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن الفراغ نعمة عظيمة لا يعرف شرفها وقدرها إلا من حُرمها، وإن استغلالها في الطاعة والإحسان يرفع الدرجات ويجلب السعادات، وأن المسلم بحاجة ماسة إلى أن يرسم له ولأفراد أسرته أهدافا عالية وخططا نافعة وبرامج صالحة يحققها بإذن الله في حياته. وقال فضيلة الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: إن العمر الذي يملكه الإنسان في هذه الحياة نعمة كبرى يجب عليه حمد الله تعالى عليها فالحياة التي أعطاها الله تعالى لابن آدم فرصة عظيمة للحياة الكريمة المطمئنة عاجلا وآجلا، ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بالشروق والغروب في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. استغلال الفراغ في الطاعة وأوضح الخطيب أن الفراغ نعمة عظيمة لا يعرف شرفها وقدرها إلا من حُرمها، وإن استغلالها في الطاعة والإحسان يرفع الدرجات ويجلب السعادات، ولأجل هذا فقد وجه الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والأمة بعده إلى استثمار أوقات الفراغ بالاجتهاد في عبادة الله تبارك وتعالى والنصب إليه فيما يقرب منه من الصالحات، فقال سبحانه: فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب. وأضاف: إن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها الأسر والمجتمعات بل الأمة الإسلامية تعود إلى الفساد والانحرافات، تعود إلى الفراغ السائب دون توجيه واستغلال فيما ينفع. وقال إن المسلم بحاجة ماسة إلى أن يرسم له ولأفراد أسرته أهدافا عالية وخططا نافعة وبرامج صالحة يحققها بإذن الله في حياته، إذا ليس عدلا أن تكون أوقات الفراغ ضائعة وفيها هدر للطاقات وغفلة من الطاعات وقد يتخللها بعض من أصناف المعاصي والمنكرات لأن هذا كله جزء ثمين من الوقت الذي يمضي ولن يعود إلى يوم القيامة. الفراغ يقود للفساد وأوضح عبدالله النعمة إذا كان الفراغ نعمة عظيمة فإنه إذا ضُيّع كان معول إفساد واداة تحطيم للجسد والروح فهو لص ماكر وسارق وخادع أفسد أناسا ودمر قلوبا وشتت أسرا وهدم بيوتا وكم من أوقات فراغ لم تحفظ ولم تستغل في طاعة الله غفل عنها الغافلون فوقع فيها الأبناء في الإثم والفساد ومصاحبة رفقاء السوء، ناهيك عن مشاركة الفراغ بالرفاهية والترف والشباب والحيوية. وقال: علينا أن نحذر من هؤلاء اللصوص السراق الذي لا يسرقون الأموال والذهب بل يسرقون ما هو أعظم وأجل وأكرم هو وقتك وعمرك.. ولفت الخطيب إلى أن الإجازات والعطل في منظور الإسلام، ما هي إلا وسائل لتجديد النشاط وصفاء الذهن وترويض الجسم حتى لا يصاب البشر بالخمول والملل، فتعمى القلوب وتصدأ، وتكل الأبدان وتسأم، ولذا لم يفرض الإسلام على الناس أن تكون أوقاتهم كلها عبادة بمفهوم الناس، بل جعل للنفس المسلمة شيئا من الترويح المباح المنضبط بشريعة الإسلام والعبد مأجور عليه، إن حسُن القصد. العطلات للترويح عن النفس وأضاف: ما أجمل أوقات الفراغ حين تستغل في طاعة الله من عبادة وذكر وقراءة للقرآن وحفظه في طلب العلم وقراءة الكتب، في التقرب إلى الله تعالى بزيارة الأقارب وصلة الرحم التي هي من أعظم أسباب دخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق، تستغل في الترويح عن النفس والأهل بالرحلات والسفر البعيدة عن معصية الله تعالى والبعيدة عن أماكن الشبهات والشهوات. وقال الشيخ عبدالله النعمة: ندعو ونحث الشباب والفتيات بالانضمام والالتحاق بالمراكز الصيفية الموثوقة والدورات العلمية النافعة والبرامج والأنشطة المفيدة ليحصل النقع للنفس والأهل والمجتمع، فإن الحرص على الوقت والاستفادة منه من علامات التيقظ وأسباب النجاح، وهي غنيمة يجب أن يظفر بها المسلم، أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.
1774
| 04 يونيو 2021
قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن تمني الأماني لا عيب فيه ولا لوم، بل هو على الحقيقة فطرة فطر الله الناس عليها، وواقع يعيشونه يوميا على اختلافهم، تسلو به نفوسهم، وتشبع به رغباتهم، وتتحفز به هممهم، وتبنى عليه آمالهم وطموحاتهم. وذكر النعمة في خطبة الجمعة اليوم بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب إن قيمة المرء في أمنيته ومطلبه، فأمنيات عالية، وتجاوز الثريا، وتتعلق بالعرش، وما أعده الله لعباده من النعيم في الآخره، تدل على رجاحة عقل صاحبها، وطيب معدنه، وطهاره نفسه. وأمنيات خسيسة سافلة، تحوم حول الأنتان والشهوات ومطامع الدنيا الفانية . وقال إن أعظم الأمنيات الشريفة الفوز بالجنة والنجاة من النار، تلك الأمنية الكريمة التي لا أحسب مسلما عاقلا إلا يتمناها، ونعم الأمنية وأكرم بها؛ فإنه ليس بعد الفوز بالجنة والنجاة من النار أمنية تستحق الظفر والغنيمة. واسترشد بقول ابن القيم رحمه الله: (صاحب الهمة العالية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله ويدنيه من جِواره.. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة). وقال النعمة إن النظر في الأماني، والتأمل فيها، مطلب مهم في الحياة، فليس كل شيء يستحق التمني، ورُبَّ امرئ حتفه فيما تمنَّاه؛ ولهذا جاء في الأثر: (إِذَا تَمَنّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيتِهِ). ولفت إلى أن من الأماني ما يدخل في باب المحرمات التي نهى الشارع عنها نهياً عظيماً، وهي إنما تجر على صاحبها الإثم والخسار، والحسرة والندامة في الدنيا والآخرة؛ فتَمنّي زوال النعم عن الآخرين ليصبحوا محرومين منها مفلسين هو الحسد المحرم الذي نهى عنه الشارع. بقوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ}. تمني لقاء العدو ممنوع وأضاف تمنِّي لقاء العدو مما نهى عنه الشارع الحكيم كما أن تمني الموت مما نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يتمنى أحدكم الموت؛ إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب). وأشار الى بعض أمنيات النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار وسلف هذه الأمه الأخيار ، لتدركوا البعد والغايات بين أمنيات السلف ، وأمنيات الخلف فلقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتمنى هداية قومه والناس أجمعين ؛ ويتمنى أن يكون اكثر الناس تابعا يوم القيامه ؛ ويتمنى أن تكون أمته شطر أهل الجنه ؛ ويتمنى أن لو كان له مثل أُحدٍ ذهبًا، لا لينفقه على نفسه وأهل بيته ، بل لا يأتي عليه ثلاث ليالٍ حتى ينفقه في سبيل الله على الفقراء والمساكين . الطموحات السامية لأصحاب الهمم العالية قال النعمة إن الأماني الصالحه والطموحات الساميه هي ديدن اصحاب الهمم العاليه والنفوس الشريفه العاقلة ، وهي إنما تنال بالجد والعزم وتدرك بالاجتهاد والصبر والمصابرة ، وقد قال الله تعالى للمؤمنين: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا) وقال إن دخول الجنة والظفر بمراتبها العاليه ولا النجاة من النار ومن دركاتها الدنية بالأماني، ولكن بالعمل الصالح، والإيمان الصادق، وهذا إنما يكون ببذل الطاقة ترقياً في مراتب الكمال، وترفعًا عن دركات النقصان.
1957
| 21 سبتمبر 2018
في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب .. لا عذر لمن تركه.. قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن ذكر الله من أيسر العبادات وأسهلها على المرء، وأجلها وأعظمها في الفضل، يحط الذنوب والخطايا ويذهبها، ويورث حياة القلوب وراحتها، ويزيل الوحشة التي تكون بين العبد وربه، ويطرد الشيطان ويقمعه، ويرضي الرحمن، ويعطي الله عليه من الأجور ما لا يعطي على ما سواه، فهو رأس الشكر، وسبب المحبة والموالاة، وأمان من النفاق. وأوضح في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن العبد منذ استقرت قدماه في هذه الدنيا فهو مسافر فيها إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كتب له الى أجله، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل سفره، فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر. ووجه الخطيب عددا من الأسئلة: كم مضى من عمر الحياة؟ وكم سلف من العصور؟ وكم تقلب من الدهور؟ أمم على إثرها أمم، وأجيال تعقب أجيالا، ورجال على إثر رجال، أحوال متباينة، وصور متغايرة، وأمور تدار، والله يخلق ما يشاء ويختار، ولكن الكيس الفطن من عمل لآخرته، وادخر عظيم الأجر والثواب ليوم الميعاد، فعمر واشتغل قبل أن يأتيه الأجل. أعظم ميادين العمل وقال إن من أعظم ميادين العمل والاجتهاد هو ذكر رب الأرباب، فإن الله تعالى آمرا عباده المؤمنين بذكره فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). وأكد أن ذكر الله عبادة من أعظم العبادات، وطاعة من أجلِّ العبادات، وقربة من أنفع القربات، ينبه القلوب من نومتها، ويوقظ الأرواح من لهوها، ويبعد العبد عن أهل الغفلة، ويورثه محبة الله التي هي روح الإسلام، ومدار السعادة والنجاة في الدارين. ذكر الله منزلة كبرى وأضاف إن ذكر الله تعالى هو منزلة القوم الكبرى التي منها يتزودون، وإليها دائماً يترددون، وهو قوت القلوب المؤمنة التي متى فارقتها صارت الأجساد لها قبوراً، يستدفعون بها الآفات، ويستكشفون به الكربات، وتهون عليهم المصيبات، إنه عبودية القلب واللسان، وجلاء القلوب وصفاؤها، ودواؤها إذا غشيها اعتلالها. {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. وقال النعمة إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على تركه، فقال: (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم). الذكر يعين على الطاعة وقال خطيب جامع الإمام: إن ذكر الله أكبر معين للعبد على طاعة الله وشكره والقيام بحقه والإنابة إليه، فالذاكرون الله كثيراً والذاكرات أقرب الناس الى الطاعة، وأسرعهم إلى الإنابة، وأحقهم بالمراقبة، وأبعدهم عن الغفلة والمعصية والشيطان، ولا داوم عبد على ذكر الله وأكثر منه إلا أزال الله همه ونور قلبه وبسط له في رزقه ورفع له في ذكره وزاده مهابة وإيماناً وسعادةً ويقيناً ولذة واطمئناناً. ولقد ثبت عن النبي — صلى الله عليه وسلم — أنه قال: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخيرٌ من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال:ذكر الله) وأكد النعمة أن ذكر الله يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق فما ذكر الله على صعب إلا هان ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا لانت وزالت، ولا كربة إلا سهلت وانفرجت. ذكر الله يقوي الأبدان و يذيب قسوة القلوب وقال فضيلة الشيخ النعمة إن غاية أمر الله وخلقه أن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره، شاكر لمن شكره، وقد قال سبحانه وتعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ). وذكر خطيب الجمعة أن ذكر الله حياة للقلوب، وقوت للأبدان وسعادة للأرواح، ونجاة من الأهوال، ونور في الظلمات، يفتح للعبد باب الدخول إلى الله، ويذيب قسوة القلوب، ويعالج الأرواح والأبدان، ويطرد الهموم والأحزان. عن عبدالله بن بسر — رضي الله عنه — أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى). وقال فضيلة الشيخ النعمة إن أفضل الذكر وأنفعه ما وطأ فيه القلب اللسان وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فاذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله تعالى خنس). ويقول كعب بن مالك رضي الله عنه: (من أكثر من ذكر الله برئ من النفاق). فإن الله تعالى قال عن المنافقين: “إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا“.
5541
| 17 مارس 2018
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد النعمة إن التوكل الصادق على الله تعالى والثقة به،واليقين بموعوده جماع الإيمان، وباب السعادة ورضى الرحمن. وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن التوكل خصلة عظيمة مترابطة تدل على كمال الإيمان وحسن الإسلام، وتجلب للعبد محبة الله تعالى ومعونته ونصره وتأييده، وتحفظ العبد من الشيطان ونزغاته وأعوانه، وتورثه راحة البال واستقرار الحال، وبها تمام المعونة من الله تعالى في سعة الرزق، وتحقيق الرضا وتكفير الخطأ ورفعة الدرجات العلا. وأكد أن التوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب للمسلم ويندفع بها كل مكروه عنه؛ فإن الله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.. وأضاف إن التوكل على الله تعالى والثقة واليقين به سبحانه منزلة من أوسع المنازل في الإسلام وأجمعها. وأضاف إن الدين توكل على الله واستعانة، وثقة به سبحانه ويقين، وعبادة له عز شأنه وإنابة.. والتوكل على الله والثقة به في حياة المسلم هو عمل وأمل، مع هدوء قلب وطمأنينة نفس واعتقاد جازم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لن يصيب المرء إلا ما قدره الله عليه، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأن ما وعد الله عباده من الخير والرزق، والتأييد والنصر والتمكين في الأرض، متحقق لا محالة، متى صدق العبد في إيمانه وطاعته، وحسن توكله على الله وثقته ويقينه به. الثقة بالله عين التوكل وقال النعمة إن الثقة بالله تعالى هي عين التوكل عليه سبحانه، ونقطة دائرة التفويض إليه واليقين به.. وزاد: كم يحتاج المسلم إلى صدق التوكل على الله في حياته، وحسن الثقة به في مطلوبه وموعوده، حتى يكون ذلك سجية له في أفعاله وأقواله، وخُلُقاً لا ينفك عنه أبداً في سيره إلى الله والدَّار والآخرة. إلا أن الخطيب قال إن واقع الكثير من الناس يخالف ذلك ويناقضه؛ يدَّعون التوكل على الله سبحانه، ويزعمون الثقة به وإذا أُصيب أحدهم بمصيبة في ماله أو أهله أو نفسه جزع وتبرَّم واعترض على قضاء الله وتسخَّط. وقال إن مما يعين المرء المسلم على ترسيخ صفة التوكل على الله والثقة به في حياته: الإيمان بنصوص القرآن والسنَّة الثابتة والتصديق بما تحمله من بشارات كريمة، ووعود عظيمة للمتوكلين على الله، الواثقين بما وعد به عباده الصالحين، الموقنين بفضله ونصره ولقائه سبحانه وما أعدَّه للمتقين المؤمنين من عباده. وأكد أن عز المسلم الحقيقي هو استغناؤه عمَّا في أيدي الناس، والبعد عن سؤالهم، وعلى هذا بايع الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بايعوه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أن لا يسألوا الناس شيئاً، فكان سوط أحدهم يسقط على الأرض من على رحله، فلا يسأل أحداً أن يناوله إياه.
1577
| 22 ديسمبر 2017
لا انتصار مع خلافاتهم المستمرة.. أعرب فضيلة الشيخ عبد الله محمد النعمة عن أسفه لواقع المسلمين اليوم.. وقال إنه يصاب المرء بالذهول والخيبة وهو يرى بطولات النصر الماضية قد تحولت الى هزائم متتابعة ومظاهر العزة والكرامة التي حازها أسلافنا المسلمون فيما مضى قد عادت ذلاً وهواناً يخيم على ديار المسلمين وأوطانهم. وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد عبدالوهاب: إن أمة الإسلام صارت أمة مهانة ذليلةً، مهدرة الدماء والحقوق، مستباحة الأعراض والحمى، تقتات على موائد الغرب، وتهزم أمام لصوصه وشراذمه. وتساءل الخطيب ما الذي حل بأمة الإسلام حتى هوت من عليائها وتكالبت عليها الأمم؟ وقال: إننا إذا أردنا العزة والكرامة، وإنقاذ الأمة مما هي فيه من ذل وهوان، ونكبات وجراح، والعودة بالأجيال المسلمة إلى منصة النصر والريادة، فلا بد أن نشخص الداء، ونعرف الأسباب. شروط النصر وقال: إن أمة لا تعرف إلا الله لن يغلبها أبدا من لا يعرف الله، وإن أمة تعرف الله تعالى ثم تترك أمره، وتتنكب عن صراطه، وتستبيح محارمه لخليقة بأن تهزم أمام ضعاف البشر، وأرذل الجيوش، وأن يسلط عليها عدوها، تلك سنن الله تعالى ونواميسه في أرضه وخلقه، التي لا تتبدل ولا تتخلف، ولا تحابي أحداً ولا تجامله. وأكد الخطيب أن من نصر الله نصره الله، ومن خذل الله خذله الله، ونصر الله تعالى إنما يكون بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ونصر دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وما نصر دين الله تعالى بأعظم من الابتعاد عن المحارم، وإظهار شعائر الدين العظيمة، وإقامتها على الوجه الصحيح. عاقبة الهوان وأضاف: ولا تخلت عنها أمة من الأمم، وفرط فيها مجتمع من المجتمعات إلا خذله الله، وسلط عليه الأعداء، ووالى عليه الضعف والهوان من حيث لا يشعر. وقال فضيلة الشيخ النعمة إنه لابد للامة إن أرادت النجاة والنصر على أعدائها أن توحد صفوفها، وتجمع كلمتها على الإسلام وحده، وأن تتناسى خلافاتها وصراعاتها فيما بينها. وأوضح أن الأمة إن لم يجمعها الحق شعبها الباطل، وإن لم يوحدها الإسلام فرقتها الأهواء والشيطان، وفي التفرق والاختلاف يكون الضعف والهوان والفشل. وإذا أراد العدو بأمة سوءا سعى لبث روح التنازع والشقاق، والفرقة والخصام كما هو واقع بالأمة اليوم.. وأكد أن الأمة التي تريد مواجهة عدوها تحتاج إلى نبذ خلافاتها وتوحيد راياتها، والنظر بعين واحدة إلى العدو المتربص بها، المترقب لزلاتها؛ حينها تنتصر وتهاب.. وقال: إن الأمة الإسلامية هانت على ربها ثم هانت على أعدائها؛ حيث ظهر فيها تفرق الكلمة، واختلاف الأغراض، وتجاذب الأهواء، حتى برزت الأحقاد، وشُغل البعض بالبعض. نتيجة البعد عن الدين قال النعمة إن المسلمين يجنون ثمار صمتهم الجبان، وسكوتهم الذليل عن نصرة إخوانهم والدفاع عن قضاياهم، وها هي بلاد الإسلام كل عام تحت كارثة، ومحنة جديدة، بدلاً من التخلص من الكوارث والنكبات السابقة، والسبب واضح وضوح الشمس، هو بُعد المسلمين عن دينهم وعقيدتهم، وإقصاء شريعة الله، وترك الجهاد في سبيل الله، والغفلة عما يحاك ضدهم، ويدبَّر لهم من قبل أعدائهم. وأكد النعمة أن الصراخ والنواح، والشجب والاستنكار لا ترفع ظلماً، ولا ترد مغتصباً، ولا تحمي أحداً، ولا تقمع عدوا، إنما هي حيلة الضعيف الجبان، ما لم يتوج بالعمل والأفعال.
3833
| 09 ديسمبر 2017
حذر فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إمام وخطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب من الجهل ووصفه بأنه عدو شرس جعل الإنسان ينسى خالقه، ويعبد شهوته، ويغرق في اوحال معصيته . وقال إن الجهل ما وصف به شيء الا شانه، ولا أضيف إلى شيء إلا أساء إليه، وما غزيت العقول غزواً فكرياً، وفسدت القلوب عقديًا، ولا تحول العاقل الرشيد إلى بوق يصفق للعدو ويهتف بشعاراته الا عبر قنوات الجهل والتخلف. وذكر أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعلم، وحث على التعلم، وتوالت الرسالات السماوية تدعو إلى العلم و ترفع من شأنه، فبه تبنى الحضارات ويحصل النماء والبناء، وإذا اقترن بالايمان رفع الله صاحبه في الدنيا والاخرة، قال سبحانه (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). الإسلام اعتنى بالعلم وأضاف " ديننا الإسلامي دين علم ومعرفة، دين حارب الجهل والأمية من أول يوم، وفي أول كلمة من الوحي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)..ولم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم، فقال سبحانه مخاطبة إياه، (وقل رب زدني علما) . وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء معلما لهذه الأمة (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).. وكان عليه الصلاة والسلام، أول من سعىٰ لمحو الأمية حين جعل فداء أسرى بدر أن يعلم كل منهم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة... العلم أفضل ميراث وقال إنه لا رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة، فورثة الأنبياء هم العلماء، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابي الدرداء الذي يرويه ابو داود الترمذي:(إن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر". وزاد القول " العلم أفضل وأعلى وأجل من العبادة، روى الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم)، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد).. وأكد أن العلم في الإسلام لا حد له ولا نهاية، قال سبحانه: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وطالب بالاستفادة من كل العلوم العصرية النافعة، ولا يغيب عن الأذهان في خضم هذا التدفق الهائل تصفيتها من الشوائب وتنقيتها من لوثاتها، فقد صب بعضها في قوالب فكرية مادية معاصرة، صاغتها تصورات ثقافية منحرفة، أسست على فلسفات تناقض الدين، وتحارب رب العالمين، فلابد من أن تخضع لمصفاة لتنقيتها، وعقول مسلمة تعيد صياغتها على منهج إسلامي صحيح ، لتحقق أهدافاً سلوكيةً بجانب الأهداف التعليمية حتى يحمل الطالب الأدب والفضيلة والعلم والإيمان التسابق في العلم وقال إن التسابق اليوم بين قوى الأرض هو في مضمار العلم، والأمة الجاهلة المتخلفة لا مكان لها بين الأمم، بل إنها الأمة الضعيفة المنهزمة، ودول الغرب وغيرها ما وصلت إلى ما وصلت إليه من علو شأنها وقوة اقتصادها ونفاذ أمرها إلا بسلاح العلم . وقال في ختام الخطبة " أظلنا عامٌ من التعليم جديد، متعدد العلوم، متنوع المعارف والفنون، والعلوم تختلف فضلاً وقدراً باختلاف المقاصد، وتتفاوت سمواً ودفعةً باختلاف الموارد، وأكبر العلوم وأنفعها للإنسان ما تحصل به سعادة قلبه وانشراح صدره . تغيير المناهج الإسلامية فساد وحذر من أن الأمة مقبلةً على مستقبل مخيف، تتناوشه أطروحات غريبة، ومطالب عجيبة، أهل الشر فيه يسعون الى إفساد شباب الأمة بما أوتوا من قوة، طالبوا بتغيير المناهج، وتجفيف المنابع، ومحاربة الإسلام، ولكن هيهات هيهات. وقال إن أعداء الأمة يخططون لخدمة مصالحهم والقضاء على الأمة المسلمة وتهديم أخلاق الناشئة، والتحلل من الضوابط الدينية ، والاستهانة بالأخلاق الاجتماعية ، وتغيير المناهج ، فلابد من الوقوف في وجه هذه المخططات الساخرة ، وصد هذه الهجمات المتتابعة ، وتحذير النشء من الانجراف وراء هذه المخططات حتى يخرج لنا نشء تربى على الدين والأخلاق والعلم معاً.
737
| 09 سبتمبر 2017
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد النعمة إن من تمام نعمة الله تعالى على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة والضر والبلاء والمحن والامراض والاسقام ما يلجئهم الى توحيده والرجوع اليه فيدعونه تعالى مخلصين له الدين، يرجونه ولا يرجون أحدا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره ويحصل لهم التوكل عليه والانابة اليه. وأوضح في خطبة الجمعة بجامع الأمام محمد بن عبدالوهاب إن الشدة نعمة عظيمة من نعم الله على عباده، ليمتحن صبرهم ويسمع تضرعهم، فلولا البلاء لبطر العبد وبغى وطغى، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه. وأضاف: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علامات يوم القيامة ان هذه الأمة سيصيبها في اخر امرها بلاء وفتن عظيمه، تزلزل الايمان في القلوب ويلتبس فيها الحق بالباطل يرقق بعضها بعضا، وتدع الحليم حيرانا وانه لا عاصم منها إلا الايمان بالله تعالى والتمسك بهدي الكتاب والسنة. وقال إن المؤمن يجب أن يبتعد عن الخوض في الأحداث والفتن التي تمر بها الامه، ليعصم لسانه عن الكلام في امور لا يدري حقيقتها ولا ما وراءها ولا الدافع اليها، اما وقد عمت الفتنه وتبعها من مخالفات وجهل فإنه لابد للمسلم من وقفات مهمات، توضح له معالم الشريعه ومنهج الاسلام في التعامل في مثل هذه الاوقات العصيبه. وأضاف النعمة " لا يستطيع الإنسان العيش في هذه الحياة المليئة بالفتن والمحفوفه بالمكاره ،ولا يستطيع تحقيق العبوديه تعالى على وجهها الصحيح ما لم يكن له معين قادر يلجأ إليه وقت الشدائد ويهرع اليه عند الملمات، يسدده ويوفقه ويحوطه ويرعاه ليقوم بذلك كله على الوجه المطلوب. وقال إن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان من أشد الناس تعلق بربه جل وعلا، يلجأ إليه ويستعين به في جميع احواله، قال أنس بن مالك رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال (اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري وبك أقاتل) لكون أن الاستعانة بالله تعالى من أهم صفات المؤمنين . الأمن أكبر نعمة وأكد أن الأمن في الاوطان، والسلامة في الابدان، اكبر نعمه وأعظم طلبة تسعى إلى تحقيقها الأمم والشعوب، ويطمح إليها الأفراد والمجتمعات على مر العصور، فهو سبيل الدعة والطمأنينة، وطريق الرخاء والاستقرار، ورغد العيش، به تعم البركات، وتصلح الاحوال، وتهنأ الحياة، ويعيش الناس في أمن وطمأنينة وراحة بال . وقال إن نعمة الأمن العظيمة تقوم على دعامتين أساسيتين هما: الإيمان بالله تعالى والاستقامة على العمل الصالح، ليقترن الامن بالإيمان، فتتم النعمة، وتتجلى الكرامة، وتتحقق الحياة الهانئة . الأمن لا يقدر بثمن وجدد الخطيب التأكيد على أن الأمن لا يقدر بثمن، لما يغرسه في النفوس من اطمئنان وسعادة، ولما يجلبه لحياة الناس من رخاء واستقرار، وفي هذا كله ضمان للأمة من نقمتين عظيمتين الخوف والجوع اللتين يسلطهما الله تعالى على الكافرين الجاحدين لشرعه المتكبرين عن عبادته. وتناول النعمة موضوع الإعلام وقال إن من أول الاهتمامات في حياة المسلم حفظ لسانه إلا من الخير، وإطابة كلامه، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، قال علي رضي الله عنه: (اللسان معيار أطاشه الجهل، وأرجحه العقل) العظماء محترمون وأضاف " إن عظماء الخلق لهم الذين يلتزمون في أحوالهم جميعا ألا تبدر منهم كلمة قبيحة، أو لفظة سائبة مغلوطة أو مكذوبة فيكونون بها سفهاء أو متطاولين على غيرهم، لأن الكلمة إذا خرجت من فم الرجل ملكته، قال ابن عمر رضي الله عنه: (إن أحق ما طهر الرجل لسانه). وقال إن من الناس من يعيش صفيق الوجه، شرس الطبع، منتن الفم خبيث اللسان، لا يحجزه عن كلام السوء حاجز، ولا يعرف للحسن سبيلا، لسانه مهذار، وفمه ثرثار، تعود على السباب والشتم واللعن والفحش والبذاءة، حتى إن الكلمة الحسنة لو صدرت منه لعدت من الغريب النادر في حياته.. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وفي الأثر: (ما أوتي رجل شراً من فضل في لسان)
827
| 07 يوليو 2017
قال فضيلة الشيخ عبد الله محمد النعمة إن الشائعات عبر وسائل التواصل أخطر حرب معنوية .. ووصف الشائعة بأنها مرض من الأمراض الاجتماعية الخطيرة ولوثة من اللوثات المفسدة المعروفة من قديم الزمان، لكنها في هذه الأيام أخذت في الانتشار والتنوع حتى باتت تهدد أمن الناس وأرواحهم وأعراضهم وعلاقاتهم . وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الشائعة تؤذن بعواقب وخيمة لا تحمد عقباها، ولا تحصر نتائجها على الأفراد والمجتمعات فحسب، إنه مرض نقل الشائعات بلا تثبت ولا تبين، إنه لوثة نشر الأكاذيب الملفقة بلا تحر ولا ترو، مما انتشر في هذه الأيام بصورة ملفتة، وبخاصة في وسائل الإعلام من فضائيات تدعي زورا الحياد في نقل أخبارها أو ما انتشر بين الأفراد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وما به من كذب وبهتان بل تجرأ البعض على نشر الأحاديث الباطلة والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحقيقة يعد من أخطر الحروب المعنوية والأوبئة النفسية. وأضاف " كثرت الشائعات الملفقة، وتعددت وسائلها عبر وسائل الإعلام بشتى أنواعها، وتساهل الناس في تناقلها وتصديقها، دون ترو وتثبت، ودون النظر في العواقب أو مراعاة لخطرها وتأثيرها على الأفراد والجماعات بل على دول وأمم، حتى راجت سوق الشائعات في هذا العصر بشكل لا مثيل له، ونفقت بضاعتها، وتعددت أشكالها وألوانها، من تناقض في الأخبار والرواة وتعدد في المصادر والوسائل، فهذا ينفي والآخر يؤكد، وذلك يشكك والآخر يظن. المطلوب التثبت وحذر من نقل الأخبار دون التثبت من صحتها، أو التحقق من صدقها إذ إنه بحثت عن تفاصيلها وفتشت عن أصلها وجدتها لا تعدو أن تكون إفكاً وكذباً وزوراً، يحمل عليها أحياناً الفراغ وأحياناً حب إيذاء الآخرين والوقوع في أعراضهم، وتشويه سمعتهم، وأحياناً الفضول وقطع الأوقات في المجالس بالغريب من القول والأخبار، وأحياناً بدافع من الجهل وعدم المبالاة وعدم التورع عن نقل الأخبار أو الأحاديث النبوية والفتاوى الشرعية. وذكر خطيب جامع الإمام أن الإسلام جاء بمنهج واضح عظيم، وأدب قرآني فريد في تربية أتباعه على التعامل مع الأخبار، ونقل الشائعات وتصديقها، في ميزان دقيق يقوم على التحقيق والتمحيص، والتثبت والاعتدال، حيث أرشد الله عباده إلى ذلك، وأمرهم بالتروي عند نقلها ثم حذرهم من العواقب الوخيمة في المسارعة إلى تصديق الشائعات وقبول الأخبار دون تحَرٍّ وتبيُّن . مخاطر التغريد كذبا وأضاف " لأن كل ما يسمعه المرء يختلط فيه الصدق بالكذب، قال النووي رحمه الله: فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وإن لم يكن متعمداً" وحذر من التغريد بالكذب وقال إنه ضعف الوازع الديني، حيث تجرأ المرء على الاستخفاف بالحرمات، واستمرأ الكذب واتخذ من الشبهات مطايا، بل قد لا يتورع في نشرها وإرسالها ونقل الأقوال الملفقة. إنه السماح بانتشار الشائعات وقبول كل خبر دون ترو وتثبت.
725
| 07 أبريل 2017
قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن هموم الدنيا كلها تنشأ من ضعف الإيمان وفقدان الثقة بالله تعالى. وقال إن الهموم والأحزان قدر مكتوب على ابن آدم، وسنة ماضية من سنن الحياة ولوازمها، يستوي في أصله الحاكم والمحكوم، والغني والفقير، ولا يستطيع أحد أن ينفك عن الهم، ولا يسلم من الحزن. وذكر في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الحياة لا تصفو بدون هم ينغصها، وغم يذهب حلاوتها، وينسي لذتها وجمالها. وقال إن الحياة مسرح عظيم للابتلاءات، وإن المسلم مهما بلغ من الإيمان والصلاح ليس بأفضل ولا أكرم على الله -تعالى- من أنبيائه ورسله، وصفوته من خلقه الذين عصفت بهم الهموم، وعالجوا الغموم، وعاشوا حياة الابتلاءات العظام في أنفسهم وأهلهم . وقص الخطيب قصة نبي الله أيوب وما أصابه من الضر، كما قص قصة نبي الله يعقوب وموسى، والابتلاءات التي أصيب بها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حين رجع هائماً على وجهه من الطائف مهموماً محزوناً بعد ما لقي من شدة الأذى والسخرية والتكذيب من أهلها. وأكد الخطيب أن المرء لن يجد حياة الراحة الخالصة من الهموم والأحزان إلا حين يمن الله عليه بدخول الجنة، حيث النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. ولقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: متى الراحة؟ فقال: "الراحة عند أول قدم نضعها في الجنة". الهموم قدر محتوم إلا إن خطيب جامع الإمام قال إن الهموم في واقع الناس تتفاوت نوعا وسببا وقدرا، والناس يتفاوتون في الهموم بتفاوت بواعثها في حياتهم وأحوالهم معها، وما يحمله كل واحد منهم من هموم وأحزان، فمن الناس من يعيش هموم الحياة في حاضرها ومستقبلها، وكأنه يحمل الدنيا على ظهره، فتراه مهموما محزونا في ليله ونهاره. وقال إن هذا ديدن غالب الناس إلا من رحم الله، فصاحب الجاه و المنصب، والسلطان والشرف، مهموم على فقده وذهابه، وصاحب الدنيا والمال والتجارة، مهموم على كسبها وتصريفها والمحافظة عليها، والشباب مهمومون على المستقبل والدراسة والوظيفة والزواج، والأبوان مهمومان على أولادهم بين حاضر محفوف بالمخاطر ومستقبل لا يعلمه إلا الله، والفقير والمسكين مهمومان من الفقر والمسكنة. هذا هو سبب الهم وذكر أن هموم الدنيا في الحقيقة كلها تنشأ من ضعف الإيمان وفقدان الثقة بالله تعالى، ومن سوء الظن بالله وعدم الاعتماد والتوكل عليه وعدم الرضا بما قضى وقدر للعبد، بل إن ضعاف الإيمان وقليلي الثقة بالله -تعالى- يصابون بالانهيار أو الجنون وربما يقدمون على الانتحار. وقال إن هناك من الناس من همه مرضاة الله والدارالآخرة، فتراه مهموماً بنجاة نفسه من النار ودخول الجنة، مهموما بالمنافسة في الأعمال الصالحة، مهموما بنشر الإسلام والدعوة إلى الله، مهموما بإصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه، مهموما بأمته المسلمة، وماتعانيه من جهل وضعف، وظلام ونكبات. الهموم الحميدة وأضاف: مثل هذه الهموم هموم محمودة مطلوبة، لا تضر صاحبها بقدر ما تنفعه وتسعده في الدنيا والآخرة؛ وقد رَوَى أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « مَن كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدّنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدّنيا إلا ما كتب له». حسن التوكل أفضل علاج قال خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن من العلاجات الناجعة التي جاء بها الإسلام لمحاربة الهموم وكشفها حين وقوعها الإيمان بالله تعالى، والثقة به وحسن التوكل عليه، والرضا بقضائه وقدره واختياره للعبد، وأن يعلم أنّ الخير فيما اختاره الله له، والشر فيها صرفه عنه. وقال النعمة إن كثرة الصلاة والذكر والاستغفار والدعاء؛ من أعظم أسباب الراحة والاطمئنان، وقد كان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح -"إذ حزبه أمر قام إلى الصلاة". وأضاف "إن مما يعين المرء على علاج الهموم ودفعها عن نفسه معرفة حقيقة الدنيا، وأنها دار بلاء وامتحان، وشقاء وعناء، وأنها فانية زائلة، وكل ما فيها مقسوم بين الناس، وأنها لا تصفو لأحد والهموم فيها لا تدوم، بل تفنى كما تفنى السعادة، ولن يجد العبد طعم الراحة الحقيقية إلا في الجنة، إن أدركته رحمة الله وفضله.
7081
| 24 مارس 2017
مساحة إعلانية
أوضحت السيدة بثينة الخلف، خبير شؤون إدارية أول في إدارة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية إدراج ثلاث جامعات مصرية...
7400
| 08 فبراير 2026
يعلن الديوان الأميري أنه بمناسبة اليوم الرياضي للدولة الذي يصادف الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير كل عام، فسيكون يوم الثلاثاء 22...
5846
| 08 فبراير 2026
وافق مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه الأسبوعي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع...
4658
| 10 فبراير 2026
دعت وزارة العمل أصحاب العمل إلى توخي الحيطة والحذر، في ظل التوقعات الجوية، واتباع إرشادات السلامة والصحة المهنية. كما دعت في منشور عبر...
3848
| 09 فبراير 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي عن طرح الوظائف المتاحة وفق مخرجات الخطة الإستراتيجية المعتمدة من إدارة تخطيط القوى العاملة في القطاع الحكومي،...
3248
| 09 فبراير 2026
أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن مبادرة السلع المخفّضة لشهر رمضان 1447هـ– 2026م، وتشمل تخفيض أسعار أكثر من 1000 سلعة دعمًا للمستهلكين. وتأتي المبادرة...
3014
| 08 فبراير 2026
أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، بمناسبة اليوم الرياضي للدولة، عن تقديم بطاقة مزايا خصومات لموظفي القطاع الحكومي تصل إلى 60 بالمئة، وتشمل...
2694
| 09 فبراير 2026