رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد alsharq
بعد الاستحواذ الأخير في مصر.. إليك جهود قطر للطاقة لتوسيع الاستثمار بالمتوسط والمناطق الواعدة

لم يكن مفاجئًا الاتفاق الذي وقعته قطر للطاقة مع شركة إكسون موبيل لتستحوذ بموجبه على حصة جديدة في منطقة شمال مراقيا قبالة السواحل المصرية المطلة على البحر المتوسط، إذ يسمح الاتفاق -الذي يخضع لموافقة الجهات الحكومية المصرية المختصة- لقطر للطاقة بالاستحواذ على 40% في منطقة شمال مراقيا البحرية في البحر المتوسط، بينما ستمتلك إكسون موبيل (المشغل) الحصة المتبقية والبالغة 60%. خطوة جديدة مهمة هكذا وصفها سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر وقال إن أهميتها تأتي من أجل تعزيز تواجد قطر للطاقة في مجال التنقيب والاستكشاف في جمهورية مصر العربية، وفي تعزيز إستراتيجيتنا للنمو الدولي، معبرًا عن سعادته بتوقيع هذه الاتفاقية وبالعمل مع شريكتنا إكسون موبيل لاستكشاف آفاق هذه المنطقة الواعدة. وعبر سعادته أيضًا عن سعادته للعمل مع الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (ايجاس) ومع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، موجهًا الشكر للسلطات المصرية على الدعم والتعاون. ومنطقة غاز شرق حوض البحر الأبيض المتوسط إحدى أوفر المناطق الجغرافية في احتياطيات الغاز في العالم، يصفها خبراء الطاقة حول العالم بـكعكة الغاز الجديدة، فبحسب دراسة نشرها معهد الجزيرة للدراسات قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في العام 2010 احتمال وجود ما يقرب من 122 تريليون متر مكعب من مصادر الغاز غير المكتشفة في حوض شرق المتوسط قبالة سواحل سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة وغزة وقبرص، بالإضافة إلى ما يقارب 107 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج، وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبقى في إطار التقديرات ولا تشمل أيضًا الأرقام المتعلقة بحوض دلتا النيل، إلا أنها لم تأت من فراغ، فخلال العقد الماضي، جرى اكتشاف العديد من حقول الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط. وبدأت عمليات الاستكشاف بالازدياد بعد نجاح الكونسورتيوم الذي تقوده شركة نوبل إنرجي الأميركية في اكتشاف حقل تمار في العام 2009 قبالة ساحل فلسطين ومع توالي الاكتشافات، أصبحت دول المنطقة أكثر اهتمامًا بتكليف الشركات الأجنبية بالقيام بأعمال الاستكشاف. ويحظى الغاز في شرق منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بأهمية خاصة نظرًا لوقوعه في منطقة الشرق الأوسط التي تضم حوالي 47% من احتياطي النفط عالميًا و41% من احتياطي الغاز بالإضافة إلى انفتاح منطقة البحر المتوسط على ثلاث قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا واتصاله بطرق التجارة العالمية عبر مضائق السويس والبوسفور وجبل طارق. ومنطقة استكشاف مراقيا المصرية ليست أول قدم تضعها قطر في البحر المتوسط، فقد وقعت قطر للطاقة وإكسون موبيل توقيع اتفاقية للاستكشاف والتنقيب والمشاركة بالإنتاج عام2017 في المنطقة رقم 10، والتي أثمرت عن اكتشاف حقل غاز غلاوكوس الذي تم الإعلان عنه في فبراير 2019، والذي يقدر حجمه بما يتراوح بين 5 و8 تريليون قدم مكعب من الغاز بناء على المعطيات الأولية. وفي ديسمبر 2021، أعلنت قطر للطاقة وإكسون موبيل توقيع اتفاقية مع حكومة قبرص للاستكشاف والتنقيب والمشاركة بالإنتاج في المنطقة رقم 5 جنوب شرق جزيرة قبرص، ووقّع العقد في نيقوسيا وزيرة الطاقة القبرصية ناتاسا بيليدس والرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل قبرص فارنافاس ثيودوسيو ومدير شركة قطر للطاقة الدولية للتنقيب والاستكشاف علي المانع. وبموجب الاتفاقية، ستمتلك قطر للطاقة حصة تبلغ 40 في المنطقة رقم 5، بينما ستمتلك إكسون موبيل حصة تبلغ 60 وستكون المشغل في المنطقة. تواجد قطري لافت ويتوسع في منطقة واعدة لاستكشاف الهيدروكربونات، هكذا يصف سعادة وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد بن شريده الكعبي عمل قطر للطاقة في تلك المنطقة من أجل تعزيز محفظة أصولها الدولية المتنامية.

1885

| 29 مارس 2022

عربي ودولي alsharq
هل يحسم اللاعبون الإقليميون معركة غاز المتوسط على مشارف طرابلس؟

على عكس التوقعات التي رشحت مسرح الخليج العربي كبؤرة للصدام في الشرق الأوسط خلال عام 2019، بدا البحر المتوسط المنطقة المحتدمة الآن لصراع عسكري شمال البحر وجنوبه والدول المشاطئة له.. أرضها ليبيا.. وبحرها متلاطم الأمواج هنا وهناك.. والعالم بشركاته الضخمة عينه شاخصة على الكنز الذي يدفنه المتوسط في أعماقه الغائرة. وكان مراقبون يرشحون الخليج العربي بوصفه المسرح الأكثر التهاباً خلال انتهاء نصف العام الجاري مع استهداف ناقلات نفطية وأصول ومقدرات نفطية.. تلاها تهديد هنا ووعيد هناك.. لكن يبدو أن المعركة السياسية بين الجمهوريين والديموقراطيين التي تدور رحاها في واشنطن والتي تنتظرهافصول جديدة في 2020، والتدخلات الحكيمة التي تبنتها دول خليجية قد أبطأت الضغط على الزر، أو أوقفته تماماً. إلا أن حمم بركان المتوسط والتي تعود قصتها إلى سنوات مضت قد آن خروجها على مناضد اللاعبين الإقليمين الآن لحسم اقتسام الكنز أو غاز المتوسط بالحرب أو بالحلول السياسية.. قصة المتوسط القصة بدأت عندما اكتشفت التقارير الدولية – وتحديداً تقارير ومسوحات أمريكية – في العام 2007 أن المتوسط ما هو إلا بحر يحتضن حقول غاز ضخمة تنتظر من يستغلها، ووقتها لم تكن الحدود البحرية بين المشاطئين تعني الكثير. الاحتلال الإسرائيلي أول من ذهب إلى الكنز وعثر على مخزون الغاز في أعماق البحر شرق المتوسط في العام 2009. وحسب فرانس برس يقدر احتياطي الغاز الطبيعي نحو 170 مليار متر مكعب لم يكشف عنه حتى الآن الكثير، على الرغم من كشف قبرص لحقل أفروديت الواعد الذى تقدر احتياطياته بنحو 4.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام 2011 ، وكشف مصر لحقل ظهر عام 2015 باحتياطيات ضخمة تقدر بـ 30 مليار متر مكعب، ما فتح شهية الشركات العملاقة في صناعة الغاز. احتدت المنافسة في شرق المتوسط بحثا عن الثروات تحت سطح البحر، ما أشعل توترات كامنة في المنطقة، إذ أن لاعبين آخرين طالبوا بحقوقهم في الثروة التي اكتشفت حديثاً .. تركيا وليبيا ولبنان وفلسطين المحتلة. تركيا عندما وقَّعت دول بالمتوسط اتفاقيات حدودية ثنائية وأسسوا ما وصف بـ منتدى غاز شرق المتوسط، حاولوا إلغاء لاعب إقليمي قوي مثل تركيا، لكن أنقرة ووسط عملية وصفتها بـ خلط الأوراق بدأت عمليات لتنقيب النفط والغاز، أشارت إلى أنه ضمن القانون الدولي، وأن التنقيب يجري داخل جرفها القاري. كما وقعت تركيا اتفاقية حدودية وأمنية مع حكومة ليبيا المعترف بها دولية، ما أثار حفيظة اللاعبين الآخرين وبخاصة الداعمين لميليشيات خليفة حفتر ودفعته مع مرتزقته وأسلحته إلى العاصمة الليبية لتهديد حكومة الوفاق ودفعها لإلغاء الاتفاق مع تركيا . وأصبحت العاصمة طرابلس مسرحاً للقوى الإقليمية المتصارعة أصلاً في المتوسط على غازه وكنزه المدفون بالبحر، فمن جانب الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وتدعمها تركيا، وعلى الجانب الآخر ميليشيات حفتر يدعمها الآخرون . إسرائيل ولبنان كل هذه الصراعات التي كان يمكن حلحلتها لو جلس اللاعبون كلهم على مائدة واحدة وتفاهموا على كل شيء وهو ما كانت تطالب به أنقرة منذ زمن، صب في صالح إسرائيل التى تمنع لبنان من التمتع بقطعة من الكعكعة أو جزء من الكنز، ناهيك عن نهبها للثروات الفلسطينية. وتتوسط الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان في خلافهما حول الحدود البحرية. قصة المتوسط التي بدأت بتقرير مسحي في العام 2007 يبدو أنها لن تنتهي بمغامرات عسكرية على أطراف العاصمة الليبية في نهايات 2019، لكنها مرشحة لفصول جديدة من الصراع، وبخاصة مع استعراض اللاعبين الإقليمين لعضلاتهم في مناورات بحرية هنا وهناك.. فهل يصبح مثار حرب جديدة في 2020 أم مثار تفاهم وتعاون بين المتشاطئين ؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام.

4103

| 25 ديسمبر 2019