رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
د. القرة داغي: نقل الأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل إثم

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأمة الإسلامية إلى التعلق بالله تعالى وبما عنده.. وقال إنه لا يجوز التساهل في نقل الأخبار والأحكام والقصص التي لم تثبت بنص صريح صحيح من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بذلك، ولا يجوز نشرها في وسائل التواصل الاجتماعية ولا تداولها ولا تكرارها، ومن فعل ذلك أثم إثماً عظيماً. وذكر في خطبة الجمعة اليوم بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب، لنعمل في الدنيا وفق إرادة الله تعالى، ولتكن تصرفاتنا مرضية له حتى نسلم في سفرنا إلى الآخرة. وأوضح أن الإيمان باليوم الآخر يجعل الدنيا في نظر المؤمن كجناح بعوضة، لا قيمة لها، لأنه يؤمن أنه مهما طال عمره، ومهما عاش في هذه الدنيا فإنه مفارقها ومدركه الموت، إنه لا يخرج من الدنيا وسعتها إلا بشيء يسير من الحنوط والكفن. ودعا ليكون الإيمان مؤثراً في قلوبنا وجوارحنا، وليكن شعارنا {إنما المؤمنون إخوة} حتى لا يقف أحدنا يوم القيامة موقف المفلس، إذ يأتي بكثير صلاة وصيام والصالحات، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيُعطى الكل من حسناته، وخيراته، وكأنه يعطيها لمن عاداه في الدنيا وآذاه. وحث على أن يكون الإيمان بالله واليوم الآخر دافعاً نحو الإحساس بمآسي إخواننا الذين تربطنا بهم روابط الدين، ولنقدم لهم ما تجود به أنفسنا طيبة، ولنؤثرهم على أنفسنا في جزء مما عندنا؛ حتى تدوم الألفة والأخوة الإيمانية نابضة في مجتمعاتنا الإسلامية. تركيز على المسؤولية وقال إن تشريعات الإسلام تركز على مسؤولية الإنسان وعلى متابعته ومراقبته في الدنيا والآخرة، حتى يكون صالحاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى الصلاح، صالحاً في نفسه، وصالحاً في مجتمعه وصالحاً لتعمير الكون والاستخلاف في الأرض للأخوة الإيمانية، صالحاً للأخوة الإنسانية، قائماً بالقسط والعدل وقال إن هذا جزء من العقائد العظيمة التي جاء بها الإسلام. معنى الإيمان بالآخرة وقال إن الإيمان باليوم الآخر يركز على مسؤولية الإنسان مسؤولية تامة عن تصرفاته القولية والفعلية والعملية، وأنها لا تنتهي في الدنيا وإنما تتصل باليوم الآخر من حيث الجزاء الأوفى والثواب. وأضاف "إن الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بالبعث والنشور، والإحياء وأن الله تعالى يحيي الكائنات كلها، وأنه يحيي الإنسان بعد موته، وأن يحشرهم إليه جميعاً، ويشفع الرسول صلى الله عليه وسلم شفاعته العظمى، ثم توضع موازين القسط والعدالة، فلا تظلم نفس شيئاً، وإن كان مثقال حبة من خردل، ثم يقسم الناس إلى فريقين؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير، وغير ذلك مما هو في عالم الغيب. ونبه د. القرة داغي إلى أنه لا يجوز أن ينسب إلى عالم الغيب ما لم يثبت بدليل شرعي ثابت صحيح، حتى لا يجوز الاعتماد على الأحاديث الضعيفة في التحدث عما هو غيب وما يكون في الجنة من نعيم وما يكون في النار من جحيم، وليس للعقل سبيل إلى اكتشاف ذلك، بل العقل حجة في إثبات ذلك اليوم ودالٌّ عليه.

1389

| 12 مايو 2017

محليات alsharq
3500 دولار كفارة انتهاك صيام رمضان بديلا عن عتق الرقبة

أفتى الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بجواز دفع قيمة (الرقبة) في جميع الكفارات، وهي كفارة القتل الخطأ (بالإجماع ، والعمد على خلاف)، وكفارة الظّهار، وكفارة المعاشرة الجنسية في نهار رمضان، ونحوها من الكفارات التي يجب فيها تحرير رقبة. وقال في أحدث فتوى مؤصلة له صدرت مؤخرا ان الأصل الذي يرجع إليه هو الإبل، لأنها من السلع المهمة الضرورية، أو الحاجية، وبناءً على ذلك نُقدّر بها، وهي خمسة جمال متوسطة، وقيمتها في حدود عشرة آلاف ريـال قطري أو سعودي، وحتى لو قدّرنا الدية بالنقود اليوم، فأكثر الديات المعتمدة لا تزيد على مائتي ألف ريـال، وأن نصف عشرها هو عشرة آلاف ريـال، وهي تعادل 2740 دولاراً ، ولمن أراد الاحتياط فليدفع أكثر. وكان نص السؤال الذي اجاب عليه فضيلته هو: تردنا في كل رمضان منذ سنوات طوال أسئلة حول كفارة مَنْ واقعَ زوجته في نهار رمضان وهو صائم، حيث الحديث الصحيح المشهور واضح في أن عليه أولاً عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام ستين يوماً، وكذلك السؤال عن كفارة القتل الخطأ، ونحوها.. ومن المعلوم أنه في ظل عدم وجود الرقبة تبدأ المرحلة الثانية وهي صعبة جداً، وهي صيام ستين يوماً، ومن هنا يبحث الناس عن بعض المخارج والحيل، وهو عتق رقبة موهومة في موريتانيا أو في بعض الدول الافريقية. اتفاق الدول على إلغاء الرقويقول الدكتور القره داغي انه لما بحثت هذا الموضوع وجدت أن جميع الدول في العالم قد اتفقت على إلغاء نظام الرقيق منذ النصف الثاني من القرن العشرين، وأن وجود الرقيق أو بيعه محظور في جميع القوانين المعاصرة بما فيها موريتانيا، ونحوها، وتأكدت من خلال الثقات أن هذه الأموال تعطى لرؤساء القبائل أو القرى فيأكلونها ظلماً وعدواناً. ومن الجانب الفقهي أن مقصد الشارع من تحرير الرقبة هو إحياء عبد من عباد الله بالحرية في مقابل الاعتداء على حقه تعالى، فالجانب المالي فيه واضح، كما أن الجانب الإنساني أيضاً واضح، لهذا وللأسباب الآتية لم أكن مرتاحاً لما يفعله البعض من الذهاب إلى افريقيا، كما أن الانتقال إلى صيام ستين يوماً لا يخلو من حرج ولا سيما لمن لديه المال، بل لا ينسجم مع وجود المال والقدرة على العطاء، فالنصوص الشرعية في الكفارات قيدت الانتقال من تحرير الرقبة إلى الصيام بعدم وجود المال الكافي لدى الشخص، فكيف يتم انتقاله إلى غير المال ولديه المال؟ لذلك كله بحثت هذا الموضوع منذ فترة طويلة مستعيناً بالله تعالى وتوفيقه وتوصلت إلى هذه الفتوى التي إن كانت مصيبة فهي بفضل الله تعالى وحده، وإلاّ فأسأله تعالى ألا يحرمني من أجر واحد . تشريعات القرآن زمانيةواكد القره داغي ان مما أؤمن به إيماناً جازماً أن كل كلمات القرآن الكريم وتشريعاته خالدة، فلا يمكن أن تكون تشريعاته زمنية تنتهي بزمن معين، وإنما هي دائمة وخالدة إلى يوم القيامة فقال تعالى :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) وقال تعالى: (وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). ومن هذا الإيمان انطلقت نحو فهم بعض التشريعات الواردة بشأن عتق الرقبة الواجب عند قتل المؤمن خطأ فقال تعالى: ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ..) وفي حالة الظهار حيث يقول : (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ، كما أن عتق الرقبة هو أحد الخيارات الثلاثة في كفارة الأيمان فقال تعالى : (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وكذلك يجب عتق الرقبة في كفارة المعاشرة الجنسية للصائم في نهار رمضان، كما ورد في ذلك الحديث الصحيح المشهور. ولكن كيف ذكرت هذه الأحكام المتعلقة بتحرير الرقبة ( أي العبد ) وهذا النظام قد انتهى منذ منتصف القرن العشرين ؟ يجيب د. القره داغي عن ذلك قائلا ان نظام الرّق لم ينشئه الإسلام، بل عالجه بجميع الوسائل، فضيّق منافذه ، بل أغلقها بتدرج، ولكنه فتح المخارج والوسائل الكثيرة التي تؤدي إلى إنهائه.كما أن الله تعالى يعلم علم اليقين أن نظام الرق يلغى، فقال تعالى : (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ولذلك استعمل كلمة قابلة لتجديد معناها وهي كلمة (رقبة) في الآيات التي تربط بعض الأحكام بها، ولم يستعمل لفظ (الرق) مثلاً الذي هو نص في المملوك، أو لفظ (العبد) وذلك لأن لفظ (رقبة) في الآيات الثلاث، والرقاب في آيات البقرة والتوبة بخصوص الزكاة والصدقات ليس نصاً في الرق بإجماع أهل اللغة، بل هي حقيقة في العنق، واستعملها القرآن فيه فقال تعالى : (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) ، وأن تسمية العبد المملوك بالرقبة هو من باب المجاز المرسل من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، والسبب في هذه التسمية هو أن المملوك قد أذلت رقبته معنوياً بالرق، ومادياً بكثرة الحمل والعمل. ومن هنا فإن اللغة تسمح في الفصيح الصريح إطلاق ( الرقبة ) على غير المملوك ممن أذلت رقابهم مثل الأسير، ونحوه، وهذا مروي عن بعض العلماء، فقد ذكر الفخر الرازي أن بعض العلماء أدخلوا في معنى (وفي الرقاب) فداء الأسارى، وكذلك ذكر ابن عطية، والنيسابوري، والشوكاني، والزمخشري، أن معانيها: فك الأسرى وأدخل بعض المعاصرين الشعوب المحتلة مثل فلسطين في هذا المصرف أيضاً فقال الشيخ رشيد رضا: (ويجب أن يراعى… أن لسهم فك الرقاب مصرفاً في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد إذا لم يكن له مصرف تحرير الأفراد… ، ووافقه في ذلك الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت، وأكد على أن رق الأفراد إذا كان قد انقرض فإنه قد حل محله الآن رق هو أشد منه خطراً على الإنسانية، وهو استرقاق الشعوب في أفكارها، وفي أموالها وسلطانها بقوة ظالمة غاشمة "وإذن فما أجدر هذا الرق بالمكافحة والعمل على التخلص منه، ورفع ذله عن الشعوب، لا بمال الصدقات فقط بل بكل الأموال والأرواح وبذلك نعرف مقدار مسؤولية أغنياء المسلمين عن معونة الشعوب الإسلامية) . دائرة التعليل كما ان لنا سابقة اتفق فيها الفقهاء على جواز دفع البدل من العبد، وذلك في قصة إسقاط الجنين بفعل امرأة أخرى. وأكد فضيلته انه يجوز في جميع الكفارات التي نص فيها على أنها تحرير رقبة أن يدفع بدلها خمسة جمال، أو قيمتها، وأن خمسة جمال يمكن أيضاً تقديرها بنصف عشر الدية الكاملة وهي عشرة آلاف ريـال قطري أو سعودي اليوم، وهي قَدَر اليوم قيمة خمسة جمال متوسطة الحال. فقد ورد فيها الحديث الصحيح ( أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغرّة: عبد أو وليدة ..). واتفق الفقهاء على أن البديل عن الغرّة في حالة فقدانها حسّاً: بأن لم توجد فعلاً - كما في زمننا- ، أو شرعاً : بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها فحينئذ يجب بدلها وهي عشر دية الأم، أو نصف عشر الدية الكاملة، وهي خمسة إبل، أو خمسون ديناراً من الذهب أي مثقال وهو يعادل 215 غراما ونصف غرام من الذهب، أو ستمائة درهم من الفضة أي 1785 غراماً من الفضة. وقد رأى جمع من الفقهاء من السلف الصالح على أن الأصل المعتمد هو التقدير بالجمل، وبالتالي فإن قيمة خمسة جمال متوسطة اليوم في حدود عشرة آلاف ريـال قطري أو سعودي ، وهي قيمة نصف عشر الدية الكاملة في عصرنا الحاضر ومن هنا فالحل هنا محل اتفاق ، وهو دفع خمسة من الابل، ولا مانع شرعاً عند الكثيرين من دفع قيمتها وهي 3500 دولاراً ، وهذا أصل قوي صالح للقياس عليه.

10475

| 07 يوليو 2015