رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
وزير الصحة السوداني السابق لـ الشرق: تسليم علي كوشيب للمحكمة الجنائية بإيعاز من المدنيين

القطريون بذلوا جهوداً صادقة في حل أزمة دارفور أكد بحر إدريس أبو قردة وزير الصحة السوداني السابق، وأول سوداني يسلم نفسه طوعاً للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي في 2009 التي حكمت عليه بالبراءة، أن اتفاقية الدوحة لسلام دارفور عالجت جذور المشكلة في الإقليم، وأعاب على الحكومة السودانية السابقة افتقادها إرادة تطبيقها تطبيقاً صحيحاً. وقال في حوار مطول مع الشرق عبر الاسكايب من لندن: إن قطر أثبتت حرصاً شديداً على إكمال اتفاقية الدوحة لسلام دارفور، وتميزت بالصدق والنزاهة، الأمر الذي ككل جهودها بالنجاح حتى نالت الاتفاقية إجماعاً ودعماً دولياً كبيرين، وتأتي أهمية الحوار مع أبو قردة لإزالة الغموض عن كثير من الجوانب خاصة في ظل تسليم متهم سوداني آخر هذا الشهر وهو علي كوشيب فما هي أوجه الشبه والاختلاف بين الحدثين؟ وفيما يلي نص الحوار: ** لقد وضعتم السلاح في 2011 وجئتم مشاركين في السلطة عبر اتفاقية سلام الدوحة.. فكيف تنظر لهذه الاتفاقية وما تقييمكم لفترة مشاركتكم قبل سقوط نظام الرئيس عمر البشير؟ • إني على قناعة تامة بأن اتفاقية سلام الدوحة عاجلت جذور قضية دارفور، فالذي قاتلنا من أجله في دارفور هو العدالة في التنمية والمشاركة المنصفة في الحكم، ومعالجة آثار الحرب كالنزوح واللجوء، وجبر كسر المتضررين وتعويضهم، ثم مسألة الترتيبات الأمنية للقوات، فهذه الملفات الخمسة تمت معالجتها بشكل دقيق وشامل، وكان هناك حرص على إشراك جميع أهل دارفور من أصحاب المصلحة من كافة مكونات المجتمع المدني وأبناء الإقليم المشاركين في حكومة البشير حينها فلم يكن الأمر قاصراً على الحركات المسلحة فقط، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد كبير من المستشارين والمختصين من خارج وداخل السودان.. كذلك أخذنا رأي قادة الأحزاب السياسية على المستوى الوطني مثل زعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي وزعيم حزب المؤتمر الشعبي الراحل حسن الترابي وزعيم الحزب الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد، وكانت المشكلة في إرادة تنفيذ الاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بملف الترتيبات الأمنية، كذلك موضوع إنشاء بنك إعمار دارفور، فقطر كانت على استعداد تام لتوفير مبلغ ملياري دولار على مراحل مختلفة، لكن نشب خلاف، فالحكومة المركزية كانت تريد في العاصمة الخرطوم، بينما ارتأينا أن يكون في دارفور، وهذا يعني أنه كانت هناك نية للاستفادة من الأموال في المركز أكثر من الاهتمام بأن تذهب لدارفور وثار جدل وخلاف كبيران جدا في هذه المسألة، كذلك تزامن بدء تطبيق الاتفاقية مع أحداث سياسية كبرى في السودان مثل انفصال جنوب السودان ثم توتر العلاقات فيما بعد مع دولة جنوب السودان الوليدة لحد التصادم العسكري بين البلدين.. كل ذلك أعاق تنفيذ الاتفاقية التي بذل فيها القطريون جهوداً صادقة وأبدوا درجة عالية من الحياد بين أطراف النزاع، فلم نشعر في أي لحظة أنهم ينحازون إلى الحكومة التي بيدها السلطة، لكنهم يعلمون أهمية الاستقرار في السودان بالنسبة لعموم المنطقة، وأذكر كيف وقفت الحكومة القطرية إلى جانبنا عندما حدث خلاف كبير قبيل التوقيع النهائي في جزئية صفة مسؤولي سلطة دارفور الانتقالية هل هم وزراء ومفوضون، حيث كانت الحكومة السودانية تصر على أنهم جميعا مفوضون بينما كنا نصر على ضرورة أن يكسب بعضهم صفة وزراء، لأن ذلك يفعل أداءهم أكثر من كونهم مفوضين نظرا للنظام الفدرالي الذي كان مطبقا وأقتنع القطريون بوجهة نظرنا وأقنعوا الخرطوم بقبولها وتجاوزنا عقبة كبيرة وتم التوقيع في يوليو 2011. أود هنا أن أوجه شكراً عظيماً لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً على إنجاز هذه الاتفاقية التي أضحت اتفاقية دولية تستمد قوتها من دعم الأمم المتحدة وأطراف دولية رئيسية وعلى الدعم المادي السخي في جميع مراحل التفاوض ثم التنفيذ. ** نود أن تضعنا في صورة ملابسات قراركم بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي في 2009؟ • في البداية لم يكن لدي أدنى فكرة على الاتهام الذي وجهته المحكمة لي، وفي ذلك الوقت كنت أمينا عاما لحركة العدل والمساواة وحدث خلاف داخل الحركة أدى لانشقاق في صفوفها في 2007 وتوجهت إلى ميدان القتال وقمت بقيادة جزء من قوات الحركة بعد الانقسام وتزامن ذلك مع مهاجمة مسلحين متفلتين من مجموعة مسلحة أخرى قاعدة لقوات الاتحاد الأفريقي المعروفة اختصارا بـ(AMIS) بالقرب من بلدة حسكنيتة في جنوب دارفور وذلك في 29 سبتمبر 2007 ودمرت القاعدة وقتل عشرة من قوات حفظ السلام الأفريقية وهي سابقة لقوات الأمم المتحدة المعروفة بـ(يوناميد). وكنت للتو قد وصلت الميدان قبل الحادثة بيوم واحد فقط لكن مع ظروف الانشقاق في حركتنا ارتأى بعض المنافسين السياسيين أن تلك فرصة مناسبة لتوريطي في تلك الواقعة وزعموا أن المسلحين الذين هاجموا قاعدة قوات الاتحاد الأفريقي هم جزء من القوات التي قدتها بعد الانشقاق، وتم تلقين شهود زور لتعضيد الاتهامات ضدي بل تمكنوا من استمالة أحد حراسي وإغرائه بوعود كثيرة منها السفر إلى أوروبا ليشهد ضدي، وخلاصة الاتهام الملفق أنني خططت وقدت الهجوم على تلك القاعدة، ولم أكن أعلم بما حيك ضدي إلا بعد 3 شهور من الحادثة حيث اتصل بي أحد الأصدقاء الذي كان يعمل مع منظمة الأمم المتحدة وسألني إن كانت لدي معلومة عن أنني على رأس المتهمين الثلاثة من قبل المحكمة الجنائية الدولية في واقعة الاعتداء على قاعدة قوات الاتحاد الأفريقي. بعد ذلك قمت بالتشاور مع قيادات الحركة التي أقودها وأجرينا اتصالات مع جهات أخرى في سبيل تقويم مدى خطورة الاتهام واستيعاب ما يجري فلم نكن على إلمام تام بموضوع المحكمة الجنائية الدولية. ولقد قررت تسليم نفسي إلى المحكمة وأبلغت زملائي في الحركة لأني متأكد من براءتي وفي بحثي عن المحكمة وطريقة عملها وجدت أن بها 3 مكونات رئيسية وهي القضاة وهيئة الادعاء والمتهم وهيئة دفاعه. أما القضاة فهم محايدون ومهنيون ولكن الخطورة في الادعاء الذي يستند في مرافعاته إلى التقارير والشهود وهنا يمكن أن تتسرب الأغراض السياسية والمشكلة الأخرى في الدفاع فرغم أن المحكمة توفر مساعدة دفاعية لكنها غير كافية ولابد من توكيل محام دولي مقتدر على نفقتي وهذا يتطلب أموالا قد لا تتوافر لي. لكن مع هاتين المشكلتين قررت المضي قدما في قرار تسليم نفسي طائعا، ووجدت مساعدة ودعم عدد من الأصدقاء ومنهم عمر قمر الدين وهو حاليا يشغل منصب وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية في الحكومة الحالية وقد اتصلت به وكان وقتها في الولايات المتحدة الأمريكية واستشرته في موضوع توكيل محام وزودني بقائمة طويلة من المحامين الذين يتعاملون مع قضايا المحكمة الدولية ووقع اختياري على المحامي البريطاني كريم خان، وليست هناك أي صفقة تمت فبعد أن استكملت دراسة القضية من كل جوانبها ومقابلة المحامي أنا الذي بادرت بالاتصال بالمحكمة عبر المحامي وأبلغناهم قراري بتسليم نفسي ولأنها أول مرة في تاريخ المحكمة يقرر متهم تسليم نفسه إليها طوعا فلم يكن ذلك مستوعبا لديهم ولم يصدقوا ولم يتأكدوا من ذلك إلا بعد أن أقلعت الطائرة التي تقلني من العاصمة الكينية نيروبي بالفعل. وكان أول ظهور لي في المحكمة بلاهاي في سبتمبر 2009 ثم عدت للميدان لتبدأ الجلسات في يناير 2010 واستمرت لأسبوعين. وأضيف إن مذكرة المحكمة بشأن البشير ليست لها علاقة بقضيتي التي اتهمت فيها وليس هناك رابط بينهما، ولم تكن هناك فرصة للادعاء للربط بين الدعوى المرفوعة ضدي والأخرى ضد البشير، لكن دعني أؤكد لك أن الفائدة التي تجنيها المحكمة في سبيل الربط بين القضيتين قد تكون في أن مجرد مثولي أمامها سيدحض حجة الحكومة السودانية في إصرارها على عدم مثول أي سوداني أمام المحكمة باعتبار أن السودان ليس عضوا في المحكمة وليس موقعا على ميثاق روما الخاص بتأسيسها، من جانب آخر أعتقد أن الادعاء سعى لمحاكمتي وإدانتي لتأكيد كذلك أن المحكمة لا تستهدف المسؤولين الأفارقة والحكومات فحسب - كما هم يتهمونها - وإنما تحاكم المتمردين على الحكومات كحالتي. ** كيف تنظر لما قام به المطلوب لدى المحكمة الجنائية علي كوشيب وهو ضمن المطلوبين مع مجموعة البشير في مذكرة توقيف بحقه في أبريل 2007 بتسليم نفسه يوم 10 يونيو الحالي، وما هو وجه الشبه والاختلاف مقارنة بحالتك؟ • لا أعتقد أن هناك وجه شبه إلا في إطار الجدل الدائر حول تسليم نفسه طوعا، فاحتمال أن يكون قد قبض عليه احتمال غير وارد إطلاقا ولكن من زاوية تحليلية وليس بناءً على معلومات يبدو أن كوشيب سلم نفسه بإيعاز من أطراف رسمية في الحكومة السودانية وأن ذلك سيساعدهم على الضغط على أطراف أخرى في الحكومة، وحول المكون الذي أوعز لكوشيب باتخاذ هذه الخطوة، قال: بالطبع المكون العسكري ليست لديه مصلحة في أن يتخذ كوشيب هذه الخطوة ولكن المكون المدني بالاتفاق مع جهة دولية أو إقليمية هم الذين لديهم مصلحة الضغط على المكون العسكري. فالرجل ذهب ليكون شاهد ملك باتفاق معين ليقدم معلومات عن آخرين شاركوا معه في الجرائم المتهم بارتكابها، وقد يحصل على حكم مخفف نوعا ما ولكن لا أتوقع تبرئته تماما، ومن الممكن أن يكون كوشيب مضطرا لذلك خوفا على حياته سواء من الدولة أو من خصومه من أطراف الصراع في دارفور ورأى في المحكمة أهون الشرين وهو خيار أفضل من أن يغتال في ظل الظروف السياسية الحالية الهشة. ** مع اختلاف القضايا واستناداً إلى تجربتك هل تنصح بتسليم المطلوبين لهذه المحكمة ؟ • قناعتي أن كل فعل يحقق العدالة فهو مطلوب؛ فإن رأوا أن تسليمهم للمحكمة الجنائية سيحقق العدالة فمن الأفضل تسليمهم وإن رأوا أن بعد التغيير الذي حدث هناك فرصة مواتية لمحاكمتهم داخل السودان عبر المحاكم المختلطة فليفعلوا فالمتهمون اليوم ليسوا هم من بيدهم السلطة كما في السابق ولذا ليس بإمكانهم التأثير سلبا على المحاكم المختلطة داخل السودان، بالمناسبة لقد قدمت لجنة التحقيق في جرائم دارفور التي شكلها النظام السابق برئاسة القاضي المخضرم دفع الله الحاج يوسف تقريرا مهنيا لكن الدولة لم تكن راغبة في الأخذ به ولو أخذت به لاختلف الوضع تماما لصالح إنصاف قضية دارفور. وأصدقك القول أنا لست في وضع محايد إذ إنني رغم مشاركتي في النظام السابق عبر اتفاقية سلام الدوحة إلا أنني ما زلت أعتبر أن النظام السابق قد أجرم في حق أهلي بدارفور، وأنا اليوم مع ما يحقق العدالة وإن سألتني رأيي الشخصي فأنا أعتقد أفضل لهم أن يحاكموا هناك في مقر المحكمة الدولية بلاهاي، والدول الأفريقية مطالبة بإقامة قضاء عادل ونزيه يمكن أن يكون بديلا للمحكمة الجنائية ومن ثمّ نقبل رفضهم للمحكمة الجنائية الدولية. ** فكيف تنظر للاتهامات التي تطول بعض حركات دارفور في التورط في الصراع الليبي – الليبي بالمشاركة في القتال الدائر هناك بالانحياز لطرف ضد الطرف الآخر وأثر ذلك على دارفور؟ • يمكن أن يوجه هذا السؤال مباشرة للمتهمين بهذا الأمر لكن بشكل عام أقول نحن في دارفور بوجه الخصوص ليس لدينا أي مصلحة في اضطراب ليبيا فنحن أحيانا كثيرة أقرب إلى ليبيا من الخرطوم نفسها. في السابق ارتبط أهلنا بالتجارة مع ليبيا لم يكن بعضهم يعرف الخرطوم فقد كان هناك ارتباط مصلحي وثيق، ولذا فإن الاضطراب في ليبيا يؤثر سلبا على دارفور والسودان عموما. وأعلم أن الحكومات السودانية السابقة كانت مهتمة جدا بالاستقرار في ليبيا ويجب أن يكون كذلك موقف الحكومة الحالية. وموقف السودان يجب أن يكون فيه توازن تجاه الأطراف المتنازعة في ليبيا التي لا سبيل لحل الصراع فيما بينها عن طريق الحسم العسكري وهذا ما كان يعتقده الجنرال خليفة حفتر وربما تأكد له اليوم أن ذلك غير ممكن. ** بعد سقوط النظام السابق كيف تنظر لمستقبل البلاد؟ • الذين يدعون حاليا تبني الثورة هم الأقل مساهمة في مجمل الجهود التراكمية، والمشكلة أن أولئك يعملون الآن على إقصاء الناس حتى الشباب الذين ثاروا واعتصموا فهم يمارسون اليوم نفس ممارسات النظام السابق بل ربما أسوأ. وليس هناك خيار أمام السودانيين إلا أن يجلسوا جميعا بدون إقصاء ليجنبوا البلاد مصير التفكيك والتجزئة مع عدم إغفال محاسبة ومقاضاة كل من ارتكب خطأً يقتضي المحاسبة وفق قضاء نزيه ومستقل بعيداً عن الانتقام والكيد السياسي.

5576

| 21 يونيو 2020

عربي ودولي alsharq
دارفور.. فرح ودموع بعد توقيف كوشيب

لم تتمالك الشابة السودانية بدرية صالح نفسها وأجهشت في البكاء حين تذكرت زوجها وشقيقها مع سماع نبأ توقيف أحد زعماء المليشيات في إقليم دارفور علي كوشيب الذي تتهمه بقتلهما، إلا أن دموعها لم تخف فرحتها بمثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية. وعلي كوشيب ملاحق بحوالي 50 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في هذا الإقليم الواقع في غرب السودان، وقد سلم نفسه هذا الأسبوع في جمهورية افريقيا الوسطى. وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن علي كوشيب، أحد زعماء مليشيا الجنجويد السودانية، سيمثل أمامها، الاثنين المقبل، في أولى جلسات محاكمته. جاء ذلك في بيان أصدرته المحكمة التي تتخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرا لها، وتلقت الأناضول نسخة منه. وبلغت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أعضاء مجلس الأمن الدولي بأن كوشيب بات رهن الاحتجاز بمقر المحكمة، عقب تسليم نفسه. وقفت صالح وهي ترتدي الزي السوداني التقليدي الثوب، في مخيّم السريف للنازحين بولاية جنوب دارفور، وقالت لوكالة فرانس برس كوشيب قتل زوجي وشقيقي وهما يدفنان احد اقاربنا في عام 2013 وتسبب في فرارنا من قريتنا. وأضافت الشابة البالغة من العمر 34 عاما متحمسة، ومن حولها المنازل الطينية تغطيها سقفيات من الحشائش جافة والأغطية البلاستيكية في المخيّم الذي يبعد نحو 5 كلم من مدينة نيالا عاصمة الولاية لم أصدق في بادئ الأمر أنه أُعتقل حتى سمعت بيان المدعية العامة للمحكمة. والثلاثاء، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن كوشيب، زعيم مليشيات الجنجويد المطلوب منذ عام 2007، سلّم نفسه، ويواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية دوره في النزاع الدامي في إقليم دارفور. وقالت انه بات موقوفا لديها. وكان كوشيب، الذي يُعتقد أنه مولود في عام 1957، مقربا سابقا من الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، الذي تلاحقه أيضاً المحكمة الجنائية الدولية والموقوف حالياً في الخرطوم. ووصف حسن السنوسي، أحد النازحين بالمخيّم، الخبر بأنه يبعث في النفس شعورا بالرضا. وقال كوشيب هاجم قريتنا (فندق) بخمس سيارات وقتل شقيقي ومعه 35 من أهل القرية كان ذلك قبل ثماني سنوات ومن وقتها أعيش في المخيم لخوفي من بطشه ويقول حامد احمد حرير، وهو نازح آخر حاولت العودة إلى قريتي رهيد البردي، لكن كوشيب اعتقلني لمدة يومين، وهددني بالقتل إن لم أخرج، ولم اعد إليها مرة أخرى. كتب مني اركو مناوي زعيم حركة تحرير السودان، إحدى الحركات المسلحة، على حسابه في موقع تويتر القبض على كوشيب يعني نجاح العدالة الدولية وبالتالي انتصار للضحايا عقبال بقية المطلوبين وعلى رأسهم البشير. كذلك عبر عدد من أسر الضحايا عن سعادتهم بما حدث. ويقول اسحق محمد زعيم النازحين في مخيّم كلمة، أكبر المخيمات في الاقليم، هذا ما ظللنا نطالب به واذا سارت الأمور هكذا وتم القبض على بقية المطلوبين سيكون انتصار كبير جدا لنا. إلى جانب البشير، لا تزال المحكمة الدولية تلاحق ثلاثة من المشتبه بهم في إطار تحقيقها حول الوضع في دارفور الذي فُتح في عام 2005 بعد إحالته من مجلس الأمن الدولي. وكانت الحكومة السودانية أبدت استعدادها في فبراير لمثول المطلوبين الآخرين أمام المحكمة. وقال فيصل محمد صالح المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الثقافة والإعلام في بيان إن الحكومة السودانية تعلن ترحيبها بهذه الخطوة، وتنتهز الفرصة لتأكيد موقفها المعلن سابقا باستعدادها لمناقشة أمر مثول بقية المتهمين المطلوبين من المحكمة الجنائية. ووصفت الحكومة مثول المطلوبين بأنه شرط لتحقيق السلام في دارفور. وحول هذه الخطوة، جاء في أحدث تقرير حول دارفور للمدعي العام المحكمة الجنائية الدولية والذي نٌشر على موقعها الرسمي، يأمل المكتب (المدعي العام) أن يغتنم السودان هذه الفرصة التاريخية قولا وفعلا. وقال المدعي العام، بحسب التقرير، من اللازم لكي يجري مكتب المدعي العام تحقيقا أن تقلب السلطات السودانية الصفحة بشكل واضح على موقف الإدارة السابقة تجاه المحكمة. وأضاف السودان باعتباره الدولة التي يقول أن الجرائم قد وقعت فيها، ينفرد وحده بصلاحية منح المكتب فرصة الوصول إلى مسارح الجريمة، والمجني عليهم والشهود.

1585

| 13 يونيو 2020

عربي ودولي alsharq
الجنائية الدولية تدعو المطلوبين السودانيين لتسليم أنفسهم

دعت المدّعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أمس المتهّمين بارتكاب جرائم حرب في السودان إلى تسليم أنفسهم، غداة إعلان المحكمة، ومقرّها لاهاي، توقيف زعيم ميليشيات الجنجويد المطلوب منذ عام 2007، علي كوشيب. وذكّرت بنسودا في مؤتمر صحفي عبر الفيديو قدّمت خلاله لمجلس الأمن الدولي تقريرها عن الوضع في درافور بأن كوشيب بات موقوفاً لدى المحكمة الجنائية الدولية بعدما سلّم نفسه طوعاً في جمهورية أفريقيا الوسطى، متوجّهة بالتهنئة إلى هذه الجمهورية وتشاد وفرنسا وهولندا وبعثة الأمم المتحدة في بانغي. ولم تكشف المدّعية العامة أي تفاصيل إضافية حول هذه العملية. وأكدت بنسودا أنه برغم طول المدة والعقبات إلا أن المحكمة لن يهدأ لها بال حتى يمثل كل المشتبه بهم في ارتكاب الجرائم في دارفور أمام العدالة، ودعت المتهمين، ومن بينهم عبدالله بندة، إلى تسليم أنفسهم إلى المحكمة. وكوشيب الذي يُعتقد أنه مولود في عام 1957، مقرّب سابق من الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، الذي تلاحقه أيضاً المحكمة الجنائية الدولية والموقوف حالياً في الخرطوم. ومن بين الملاحقين من قبل المحكمة القيادي في حركة العدل والمساواة عبد الله بندة، وهو مطلوب منذ عام 2019. وفي إعلان مشترك أبدت الدول العشر الأعضاء في مجلس الأمن الموقّعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (بلجيكا، جمهورية الدومينيكان، إستونيا، فرنسا، ألمانيا، النيجر، سانت فينسنت والغرينادين، جنوب أفريقيا، تونس، والمملكة المتحدة) عزمها على مكافحة الإفلات من العقاب. من جانب آخر، استقبل السودان، اليوم، أول طائرة مساعدات طبية، ضمن جسر جوي أوروبي، لدعم البلاد في مواجهة تفشي فيروس كورونا. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي بالخرطوم، في بيان، إن الطائرة تحمل مساعدات طبية تزن نحو 90 طنا، لدعم السودان في مواجهة وباء كورونا. وتتضمن المساعدات الأوروبية، أدوات ومستلزمات ومعدات طبية، ولقاحات وأجهزة تنقية مياه، وسيتم توزيعها عبر منظمات دولية بالتعاون مع الحكومة السودانية. وأوضح البيان أنه من المقرر أن تصل طائرة مساعدات أوروبية ثانية، تقل موظفي إغاثة، ومساعدات إنسانية إلى السودان، في 24 يونيو الجاري. وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، روبرت فان دن دوول، إن إطلاق جسر جوي إنساني إلى الخرطوم، هو مثال ملموس لدعم الاتحاد الأوروبي للسودان في محاربة جائحة كورونا، وفق البيان ذاته. وتأتي المساعدات الأوروبية بالتزامن مع تحذيرات محلية ودولية من انهيار القطاع الصحي بالسودان في ظل تفشي كورونا، لعدم توافر أدوات الحماية والوقاية، ما أدى إلى إصابة طواقم طبية بالفيروس.

1259

| 11 يونيو 2020