رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
ورحل الإرياني مهندس السياسة اليمنية والرمز الحالم بالعيش الكريم

فتحت سفارة اليمن بالدوحة أمس سجل عزاء في وفاة الدكتور عبد الكريم الارياني مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني الأسبق.وكان الدكتور عبد الله الزبيري القائم بأعمال السفارة اليمنية بالدوحة في مقدمة مستقبلي المعزين بوفاة الارياني الذين توافدوا على السفارة.وعكست كلمات الدبلوماسيين والسياسيين التي سجلت في سجل التعازي القيمة التي يشكلها الارياني السياسي الابرز في اليمن حيث كان له دور بارز ومحوري في العديد من المواقف والتحولات والصراعات التي شهدتها اليمن منذ ثلاثة عقود ، وكان من ابرزها عندما كان مبعوث اليمن أمام مجلس الأمن حيث استطاع اقناع المجلس بعدم إصدار أي قرارات قوية من شأنها إيقاف المعارك التي كانت تدور بين شمال اليمن وبعض قوى الجنوب في حرب صيف 1994 بعد اعلان الرئيس على سالم البيض انفصال الجنوب واستطاع كسب المزيد من الوقت لتحقيق الانتصار لوحدة اليمن.مواقف الارياني لم تكن مصادفة فهو أبو الوطنيين اليمنيين وأول يمني يحمل شهادة دكتوراة من الولايات المتحدة الامريكية وهو ابن اخ الرئيس الثاني للجمهورية العربية اليمنية القاضي عبد الرحمن الإرياني.ولد في 20 فبراير 1935 في حصن إريان بمحافظة إب لعائلة امتهنت القضاء وحصل على الشهادة الثانوية عام 1958 من مصر ثم أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة فأكمل درجة البكالوريوس في الزراعة في جامعة تكساس ثم حضر الماجستير من جامعة جورجيا والدكتوراة من جامعة ييل بكونيتيكت عام 1968 لايهمه المنصبوالقارئ لسيرة الارياني يلحظ تفانيه في خدمة وطنه فهو لايعبأ بالموقع الذي يشغله ، فرغم انه كان رئيسا للوزراء عام 1980 وترك المنصب لكنه دعي لخدمة وطنه عام 1984 نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية فقبل ، وفي 1990 دعي لخدمة وطنه وزيرا للخارجية فلم يستنكف ان يأتمر برئيس غيره للحكومة.وعن دلالة هذا التقلب في خدمة الوطن يقول الدكتور الزبيري : « الارياني كان شخصية لايهمها المنصب ولم يهمه سوى كيف يخدم وطنه في اي موقع كان ، لكنه لم يلق تقدير القيادة السابقة ولم تقتد به ، وعاش الارياني وطنيا للوطن لم يمتلك عقارات ولا شركات لأنه كان يمتلك الرأي والفكر والرؤية لبناء الوطن».ويؤكد الدكتور عبد الله الزبيري القائم بالاعمال بسفارة اليمن أن الارياني بالنسبة لليمنيين هو مهندس السياسة اليمنية الرمز والطموح والصمود والثقة والحلم بوطن حر يستحق فيه المواطن العيش الكريم ، ويضيف الزبيري : « كان شخصية نادرة على مستوى الخليج وعبقرية سياسية يفتقدها اليمن في هذه الظروف ، سياسي محنك ورائد في عالم الاجتماع والاقتصاد وكان مؤهلا تأهيلا عاليا كأول مواطن يمني يحصل على الدكتوراة من جامعة ييل الامريكية عام 1968.مواقف الارياني السياسية وخدمته للوطن حملت الرئيس المخلوع علي صالح على الحضور الى مجلس العزاء رغم المخاطر التي أجبرت صالح على المغادرة بعد دقائق ارتآها ضرورية لرجل طالما دافع عن نظام المخلوع حتى جاءت لحظة المفارقة بينهما بمقامرة علي صالح باليمن وبشعبه وهو المسلك الذي رفضه الارياني. « فراق بيني وبينك»وحضور الرئيس السابق علي صالح للعزاء ليس من فراغ . وعن علاقة الارياني وصالح يقول الزبيري : « الارياني كان الناصح دائما لصالح وكان الركن الاساسي لقيادة العملية السياسية داخل اليمن ، وهو المستشار الاساسي لصالح في السلطة وصديقه وأخاه والمقرب منه ولكن كانت مواقفه وطنية وهو ممن بذلوا جهدا كبيرا في صياغة الاتفاقية الوطنية التي تبلورت في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومارس ضغطا مباشرا على الرئيس السابق ليوقع على الاتفاقية ، ورآها المخرج الوحيد لليمن من ازمته ، ولم يقف الارياني عند حد هندسة المبادرة اليمنية ولكن كان له دور في الحوار الوطني وحاول جمع الفرقاء التي كانت تشدد في مجريات الحوار وكرس جهوده لالتقاط فرص المصالحة الوطنية بلا حزبية ولا اهداف خاصة ، وهو المرجعية الوطنية لكل الاطراف السياسية وكل الكيانات السياسية التي تحترم مواقفه وفكره البناء.كان طموح الارياني أن يبني دولة مدنية وحرص على المحافظة على المكتسبات التي تحققت من اجل دولة يسودها النظام والقانون والعدالة والمساواة بين افراد الشعب. ورغم انه كان عمود النظام والرجل الذي يقول فيسمع له صالح ، يكف متى يقول له كف ، لكن كانت هناك لحظة فارقة بينه وبين الرئيس المخلوع علي صالح ، حينها قرر ان يقولها بملء فيه - رحمه الله - لصالح : « هذا فراق بيني وبينك « عن هذه اللحظة يقول الدكتور الزبيري : « للأسف الشديد الرئيس السابق لم يعط لهذا الرجل حقه في الانصات لدعوته ونصحه والاقتداء بأفكاره التي كانت دائما وابدا تتمحور حول وحدة اليمن وبناء الوطن وتماسكه أرضا وإنسانا وتجسيد العلاقة الاقليمية وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي ، الدكتور الارياني كان ينطلق من ثوابت وطنية قانونية تشريعية لكن صالح لم يستجب لكل ماطلب الارياني ، وتعنت صالح بخروجه عن الوفاق الوطني والعربي والاقليمي ، فاغتر بمن حمل معه السلاح ليدمر الوطن ويضيع مكتسبات بناها له الارياني ، فلم يقبل الالتزام بالمبادرة الخليجية ولا بقرارات الامم المتحدة ، رفض الارياني التعسف الهمجي الذي لجأ اليه صالح ورفض انجذابه للحوثيين وأنكر عليه نظرة الدول الجارة والمحيط الاقليمي والدولي لليمن وهو يتراجع عن تنفيذ قرارات أممية ملزمة». مستشاراً لهاديورغم الصدمة التي تلقاها الارياني من مواقف صالح والحوثي لكنه واصل وثابر بحثا عن الوطن والدولة المدنية فقبل العمل مستشارا للرئيس عبد ربه منصور هادي وعن هذه المرحلة يقول الدكتور الزبيري : « الدكتور عبد الكريم الارياني كان ذا افق واسع ينظر لمستقبل وطنه بشكل واقعي وكان يرى في الرئيس هادي انه المنقذ بعدما تنازل الرئيس السابق عن السلطة للرئيس عبد ربه منصور هادي وتعهد بأنه سيكون اليد الامينة له ولهذا كان الدكتور الارياني ينظر الى الرئيس هادي على انه كفيل بخروج اليمن من ازمته وانه لابد ان يحظى بتعاون الجميع فلم يتخل عن العمل مستشارا له ، فاليمن لايقدر احد على ان يقوده بمفرده وكانت رؤيته - رحمه الله - اننا اذا لم نتعاون مع القيادة السياسية ستفشل جهود اخراج الدولة من ازمتها ، في هذه المرحلة كان الارياني الشخصية الوطنية التي تجمع الاطراف لم فيه خير اليمن».مجتمع مدني عربي طموح الدكتور عبد الكريم الارياني جعله يحلم بوطن عربي تسوده الديمقراطية ، ولم يحل تقدم السن من شغف الدكتور الارياني ببناء مجتمع مدني عربي فانخرط مع معهد كارتر لمراقبة الانتخابات وجال في عدة دول عربية بعد الربيع العربي ليؤسس لمجتمع ديمقراطي مدني وكانت جهوده معروفة في تونس حيث ساند الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية في جهودها لإنجاح العملية الانتخابية.كان من مبادئه التي صدح بها أن «تغييب المشاركة الاجتماعية وعدم الاهتمام الكافي بدورها كرافد حقيقي لكل تحول سياسي سببا في التشظي الوجداني وتنامي غضب الناس سرا وعلانية».يقول الدكتور الزبيري : « كان الارياني مهموما بالحلم العربي وسياسي عبقري له آراؤه في نشر الفكر الديمقراطي على المستوى العربي وسعى للتغلب على التحديات التي تواجه هذا الفكر وكان شخصية لها صداها على المستوى الاقليمي وكان له دور في بناء الديمقراطيات الناشئة في الدول النامية «.استبشر الارياني بالربيع العربي في اليمن في بدايته ، كونه حقق التغيير بطريقة ديمقراطية وسلسلة بعيداً عن انهار الدماء وركام الدمار، وكان يقول ان الحكمة اليمنية انتصرت بشهادة الجميع « . الدكتور عبد الكريم الاريانيكان يؤمن بأن ثورة الشباب اليمني قد أحدثت تغييرا هائلا في النظام السياسي وربما الاجتماعي في اليمن، ونجحت في جعل التغيير أمرا حتميا وقالها صريحة واضحة للرئيس السابق ورفيقه « الجميع مطالب بالتغيير ، لا بد لنا أن نصل لمرحلته النهائية بأمان «. لكن لم يخف قلقه على الربيع العربي فاعترف في نادي مدريد قائلا : « لا اخفي قلقي على ثورات الربيع العربي، فالربيع يليه صيف حار ثم شتاء بارد « ويبدو أن قلقه - رحمه الله - كان في محله. مناصب تولاها الفقيد1968-1972 مدير مشروع زبيد الزراعي.1972-1974 رئيس هيئة التخطيط المركزية.1974-1976 وزير التنمية ورئيس هيئة التخطيط المركزية.1976-1978 وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة صنعاء.1978-1980 مستشار صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية.1980-1983 رئيس وزراء الجمهورية العربية اليمنية.1983-1984 رئيس المجلس الأعلى لإعادة إعمار مناطق الزلزال الذي ضرب اليمن.1984-1990 نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.1990-1993 وزير الخارجية.1993-1994 وزير التخطيط.1994-1997 نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.1995 أمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام.1997 م نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. 1998 - 2001 عين رئيسا للوزراء. 2012م عين مستشارا للرئيس عبدربه منصور هادي.2013 م عٌين نائباً لرئيس مؤتمر الحوار الوطني.

853

| 12 نوفمبر 2015

محليات alsharq
السفارة اليمنية تتقبل العزاء بوفاة الأرياني

نعى الدكتور عبد الله الزبيري القائم بأعمال السفارة اليمنية بالدوحة المغفور له الدكتور عبد الكريم الارياني مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية اليمني السابق . وأعلن الدكتور الزبيري عن تقبل العزاء بالفقيد الغالي في مقر السفارة اليمنية بالدوحة اعتبارا من يوم الاربعاء من الساعة العاشرة صباحا حتى الواحدة ظهرا ولمدة ثلاثة ايام تغمد الله الفقيد بوسع رحمته وأسكنه فسيح جناته. وقد وصل جثمان الفقيد الارياني إلى العاصمة اليمنية صنعاء ،عصر الثلاثاء حيث توفي الأحد الماضي، بعد أن أجريت له عملية جراحية في مشفى بمدينة فرانكفورت بألمانيا . وولد الإرياني، في 20 فبراير/ شباط 1935، في حصن إريان بمحافظة إب، لعائلة امتهنت القضاء، وهو ابن أخ الرئيس الثاني للجمهورية العربية اليمنية، القاضي عبدالرحمن الإرياني. حصل الارياني على الشهادة الثانوية عام 1958 من مصر، ثم أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة، ونال شهادة البكالوريوس في الزراعة من جامعة تكساس، ثم الماجستير من جامعة جورجيا، والدكتوراة من جامعة ييل بكونيتيكت عام 1968، وتزوج عام 1969. وتقلد الارياني عدداً من المناصب السياسية، منها رئيس الوزراء، ووزير خارجية، ومستشاراً. ومنذ اجتياح الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، بالتحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، انشق الارياني عن صالح، ووقف في صف الرئيس عبدربه منصور هادي، وعمل مستشاراً سياسياً له.

682

| 10 نوفمبر 2015