رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
طلاب غزة بلا مدارس ولا مدرسين للعام الثالث على التوالي

مع حلول سبتمبر الحالي، يأتي العام الدراسي الجديد على قطاع غزة وللعام الثالث على التوالي، متشحا بالسواد والموت والدماء ، فلا تعليم ولا طلبة ولا مدارس ولا مدرسين، فقد بات نحو سبعمائة ألف طالب، محرومين من مقاعد الدراسة، وأصبحوا اليوم أرقاما في إحصائيات النزوح والحرمان، جراء حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أهالي غزة،وبينما تستعد مدارس العالم لاستقبال عام دراسي جديد، تحولت مدارس القطاع إلى أكوام من الركام، تغرق في صمت ثقيل، تبدده أصوات القذائف والصواريخ والطائرات الحربية، بدلا من أجراس الطابور الصباحي. ووفقا للغة الأرقام، فقد كانت غزة قبل الحرب تضم سبعمائة وست وتسعين مدرسة، تعج بأصوات أكثر من 785 ألف طالب وطالبة، أما اليوم فأكثر من ثمانين بالمائة من هذه المدارس تحولت إلى أطلال، منهامائة وست وخمسون مدرسة دمرت بالكامل، وثلاثمائة واثنان وثمانون من المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية تعرضت لأضرار جسيمة، وحتى مدارس الأونروا، التي كان من المفترض أن تكون ملاذا آمنا، لم تسلم من القصف، فقد تعرضت سبعون بالمائة منها للقصف، بعضها عدة مرات، ولم تكن الجامعات في غزة أيضا بمنأى عن هذا الدمار، وتحولت الكثير منها بفعل القصف الإسرائيلي إلى شواهد على حجم الكارثة، وأكوام من الركام والحديد والإسمنت بعد أن كانت منارات للعلم والمعرفة، وكانت تحمل وعودا للعديد من الشباب بمستقبل أفضل. لكن الأرقام الأكثر إيلاما هي تلك التي تتعلق بالخسائر البشرية، فمنذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة، استشهد أكثر من 17 ألفا و85 طالبا مدرسيا وما يزيد عن ألف و261 طالبا جامعيا، فيما أصيب أكثر من 25 ألفا و213 طالبا مدرسيا، وألفين و671 طالبا جامعيا، وفق أحدث إحصائيات لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية للفترة بين 7 أكتوبر 2023 وأغسطس 2025. وبعد أن كان هؤلاء طلابا يحلمون ويسعون لمستقبل أفضل، باتوا اليوم مجرد أرقام وإحصائيات في تقارير المستشفيات والمنظمات الدولية. قبل السابع من أكتوبر 2023، دأبت إسرائيل من خلال السلاح والسياسة على تحطيم القطاع التعليمي في قطاع غزة، لكن الأمر بعد عملية طوفان الأقصى تحول إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث تمارس قوات الاحتلال محوا منهجيا للنظام التعليمي برمته، ووصف خبراء الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدوليةما يجري في القطاع، بأنه عملية إبادة تعليمية بالكامل، أي الاستهداف المتعمد للبنية التحتية للنظام التعليمي والمكتبات ومواقع التراث الفلسطيني، والمحو الممنهج للتعليم عن طريق قتل واعتقال المعلمين والطلاب، وهي حلقة رئيسية من مسلسل حرب الإبادة الكلية، الذي تنتهجه إسرائيل منذ عام 2023، ومحاولة تدمير أي فرصة لبناء المستقبل على تلك الأرض التي أبت الانصياع للاحتلال. ولم تتوقف الإبادة التعليمية عند قصف وهدم المدارس والجامعات الفلسطينية في قطاع غزة على هذا النحو الاستثنائي، بل يبدو أن الاحتلال استهدف الأكاديميين المتميزين الذين يمكنهم تنوير وتطوير الأجيال القادمة، وكأنها حرب إبادة ضد المستقبل الفلسطيني بحد ذاته. ولا تقتصر الكارثة التي لحقت بالتعليم في قطاع غزة على الحاضر، فأثرها بعيد المدى سيكون مدمرا، فثلاث سنوات من التعليم المفقود تعني أن جيلا كاملا يكبر في ظلام الجهل، فالأطفال الذين كانوا في الصف الأول عندما بدأت الحرب، أصبحوا الآن في سن الصف الرابع، دون أن يتعلموا القراءة أو الكتابة، أما طلاب الثانوية العامة، الذين كانوا يستعدون لدخول الجامعات، فقد فقدوا سنوات حاسمة وثمينة من التحضير لتأهيلهم وتحديد مستقبلهم. أما الأثرالنفسي والاجتماعي لحرب الإبادة التي يشنها الكيان الإسرائيلي على القطاع وكل مقومات الحياة فيه، فلا تقل خطورة، فالأطفال الذين شهدوا تدمير مدارسهم، وفقدوا أصدقاءهم ومعلميهم، يعانون من صدمات نفسية عميقة، وسيترك فقدان الشعور بالأمان والاستقرار لديهمندوبا غائرة في نفوسهم، كالخوف والقلق واليأس، وهي أمور من الصعب تجاوزها أو نسيانها، وعلى المدى الطويل، سيؤدي هذا إلى تراجع كبير في التنمية البشرية في فلسطين، وسيستغرق الأمر عقودا لإصلاح الضرر الذي لحق بالقطاع التعليمي، وستدفع الأجيال القادمة ثمنا باهظا لهذه الحرب التي لم تكتف بقتل الأبرياء، بل قتلت أحلامهم أيضا. ولم تقتصر تداعيات الحرب على التعليم والصحة النفسية، بل امتدت إلى تفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للعائلات في غزة، حيث دفع فقدان المدارس العديد من الأطفال إلى العمل المبكر في ظروف قاسية لدعم أسرهم المنكوبة، مما يفاقم ظاهرة العمالة القسرية. ووفق تقارير أممية، فإن أكثر من ثمانين بالمائةمن سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في ظل انهيار الاقتصاد المحلي، مما يجعل إعادة بناء المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة أمرا بعيد المنال دون دعم دولي مكثف، لأن هذا الواقع يهدد بتعميق الفجوة التعليمية وتكريس الفقر لأجيال قادمة. ووسط هذا الظلام الدامس، والدمار الشامل، هناك في القطاع المحاصر، بصيص أمل ومحاولات حثيثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ففي الخيام المكتظة بالنازحين، يتحلق الأطفال حول متطوعين ومعلمين ينظمون دروسا في خيام مؤقتة أو مساجد، رغم نقص المواد التعليمية والظروف القاسية، بينما قامت بعض المنظمات غير الحكومية بتوفير أجهزة لوحية للتعليم الإلكتروني، وأعلنت وزارة التربية والتعليم هناك عن خطط لإجراء امتحانات الثانوية العامة إلكترونيا في سبتمبر الحالي، لكن هذه الخطط تصطدم بانقطاعالكهرباء والإنترنت، وتحول المنازل إلى ركام. ويؤكد المراقبون أن هذه المبادرات، رغم شجاعتها، تبقى قطرة في محيط التحديات، وتؤكد الحاجة إلى حلول جذرية تبدأ بوقف فوري للحرب، وإعادة بناء البنية التحتية التعليمية، وتوفير بيئة آمنة تمكن الأطفال من استعادة طفولتهم وآمالهم، فالتعليم لأطفال غزة، الذين صاروا ضحايا مرتين، مرة للحرب، ومرة للحرمان، هو إنقاذ لجيل بأكمله.

226

| 02 سبتمبر 2025

عربي ودولي alsharq
طلاب غزة يقاومون بسلاح التميز الدراسي

لكل فلسطيني طريقته الخاصة في المقاومة والصمود، فليس السلاح العسكري وحده فقط ما يمتلكه الفلسطيني للوقوف في وجه المحتل، فالكثير من طلاب الثانوية العامة تسلحوا بسلاح التميز في مدرستهم والحصول على أعلى المعدلات رغم تزامن امتحاناتهم مع العدوان الأخير على قطاع غزة والهجمة الشرسة على الشيخ جراح والقدس، بل وتعرض بيوتهم للقصف والتدمير. التقت الشرق بعدد من الطلبة ليسردوا حكايات صمودهم رغم الظروف الصعبة التي مروا بها. أحمد ابن الأسير منتصر شلبي الذي نفذ عملية كان واحدًا من هؤلاء المتميزين والذين حصل على معدل 91.7 في الفرع الأدبي رغم مروره بأقسى الأيام، وقال للشرق: رغم التحديات الجسيمة التي تعرضتُ لها في أوج دراستي وعلى شرفات الاختبار، إلا أنني بفضل الله حصلت على معدل ممتاز كي أخبر الاحتلال أنه لن يشفي غليله مهما فعل وأنه لن يُفشلنا مهما تجبر. وأضاف: لقد حاول المحتل أن يحبط كل صمودنا ومعنوياتنا المرتفعة، سواء من خلال اعتقاله لأبي منتصر شلبي أو عبر أذيته لأهلي وأمي تحديدًا أو هدم بيتنا تمامًا، لكنه يفشل دومًا. في الساعة الثالثة فجرًا فجر جيش الاحتلال بيت الأسير منتصر الذي نفذ عملية إطلاق نار قرب حاجز زعترة العسكري بالضفة الغربية، وكان أحمد حينها يمسك بكتابه ويذاكر استعدادًا لامتحانات الثانوية التجريبية، دخلوا بالعشرات بهمجية يسبقهم كلبُهم، أوقعوا أحمد أرضًا وراح الجندي يضربه برقبته بالبندقية. وروى: أطلقوا سراح الكلب الشرس في ذات الغرفة التي حبسوني فيها مع والدتي، فهاجم الكلب والدتي المذعورة، فيما حاولتُ أن أبعده عنها بكل ما أوتيت من قوة، واستمر الصراع مع الكلب مدة ربع ساعةٍ، حيث فتحوا الباب ونقلوني للغرفة الأخرى للتحقيق معي مدة وصلت الخمس ساعات. وفي الصباح عصبوا عيني أحمد واقتادوه للتحقيق في أوج امتحاناته ليقضي في الزنازين القمئة 13 يومًا من العذاب، يصف: الزنزانة وسخة وصغيرة والطعام رديء وبائت وماء الشرب هو ذاته ماء الحمام، وفي الليل يقوم الجندي بضرب الباب برجله كلما مر، 13 يومًا قضاها أحمد في التفكير في ما آل إليه حال والدِه وفي حال أمه وفي امتحاناته أيضًا. خرج أحمد وقد انعكس حقد الاحتلال عليه تحديًا وصمودًا، فقرر ألا يشفي غليل المحتل بتأثير الحال الذي يعيشونه على دراسته، يحكي: هدد الاحتلال بيتي بالهدم في أول ليلة من ليالي امتحاناتي النهائية، وأنا أعلم أن الاحتلال يقصد أذيتي وأذية عائلتي قدر استطاعتي، وأراد تشتيتي في أوج امتحاناتي كي ينال من أبي ثم هدم بيتي في آخر يوم من الامتحانات، فكنت كلما أمعن الاحتلال في أذيتي أمعنتُ في المذاكرة. شموخ المنتصر اليوم يقف أحمد أمام بيته المدمر شامخًا، يحمل صورة والده الأسير وقد حصل على معدل ممتاز 91.7، يهدي تفوقه لوالده ويوصل رسالةً للمحتل مفادها أن حياة الفلسطيني تسير وإن مورس بحقه كل ألوان العذاب لأنه صاحب الحق، يختم إننا منتصرون وإن أسرتم أحبتنا وهدمتم بيوتنا، فأحبتنا سيخرجون مرفوعي الرؤوس رغمًا عن المحتل وبيوتنا سنعيد بناءها وتشييدها، لأن جذورنا مغروسة في هذه الأرض، وإننا باقون والاحتلال زائل لا محالة. قصة أخرى ترويها طالبة الثانوية العامة وفاء أبو النجا والتي حصلت على معدل99.1 في الفرع العلمي، رغم قصف بيتها بالكامل في العدوان الأخير على قطاع غزة. فتروي للشرق: لم أحتمل أن أترك كتبي المدرسية داخل بيتي المهدد بالقصف الصهيوني في أي لحظة، فقد خرجتُ برفقة عائلتي في خان يونس جنوب قطاع غزة إلى بيت أحد الأقارب خاصة وأن بيتنا مهدد بالقصف في أي عدوان يقع على قطاع غزة وقد قصف فيما قبل 4 مرات، فأخي شهيد في مسيرات العودة وعمي شهيد عام 2014 وعمي الآخر شهيد عام 2001. منحة المحنة لم تكترث وفاء لأصوات القصف من حولِها ولا للصواريخ العشوائية، كان كل همها أن تعود لبيتِها فتخطف كتبَها وتواصل دراستها، خرجتْ مسرعةً ووصلت بيتها وجمعت كل ما له علاقة بالثانوية العامة، ثم ودعت غرفتها وحديقة بيتِها الشاهدة على ليالي دراستها وصباحاتها النشيطة. قالت: أسبوع كامل لم ألمس فيه كتبي، حيث هرعنا ساعة العدوان لبيت أكثر أمانًا تاركين خلفنا كل شيء، حاملين كل حزن، وفي ذات الوقت كان قلبي يتألم على كل دقيقةٍ تضيع مني دون أن أدرس وأنا التي خططت للحصول على أعلى درجات التميز، في حين لم يبق لموعد الاختبارات سوى أسبوعين. بعد يومين من إحضار الكتب وصل وفاء وعائلتها خبر قصف البيت وتدميره، وإن كان ذلك مُتوقَعًا حيث تم قصفه سابقًا 4 مرات إلا أن الحزن الذي تملكها كان أكبر من أن تدرس بروحٍ عالية وهمة، تصف: كنت كلما مرت نسمة من أمام نافذة البيت الذي أوينا إليه لاح في خاطري نسيم حديقة منزلها المدمر. لكن روح التحدي التي غرسها حب الأرض والصمود والمقاومة في نفس وفاء حالت دون رضوخِها وانهيارِها، لقد جعلت من محنتها منحةً توصلها للعلا باستكمال خطتها الدراسية والاعتماد على أوراق المراجعة الكثيرة ومتابعتها الإلكترونية، ثم تقديم الامتحانات والحصول على معدل يرفع رأسها ورأس عائلتها وكل فلسطيني ثم تهديه لروح الشهداء. الحال لم يختلف على الطالب يحيا السقا الذي حصل على معدل 94.9 في الفرع العلمي، رغم قصف غرفته في العدوان الأخير على قطاع غزة وتدمير مكتبه وحرق كل كتبه الدراسية ودفاتره وتلخيصاته، جراء قصف البيت المجاور له. قال يحيا للشرق: لم أكن معتادًا على الدراسة إلا على مكتبي، لكنني فقدته مع كل غرفتي، فلجأت لبيت أختي وحاولت قدر استطاعتي التأقلم فسلاحي في هذه المرحلة ليس إلا التميز والتفوق الدراسي. ويضيف في رسالة للاحتلال الصهيوني: مهما حاول الاحتلال قتل روحنا المعنوية أو حتى قتل أجسادنا إلا أننا قادرون على المواصلة واستمرار الصمود، لأننا نملك حقًا عظيمًا بالأرض، والنصر لأصحاب الأرض والحق، ولن يكون للاحتلال يومًا مهما تجبر.

1375

| 10 أغسطس 2021

محليات alsharq
الهلال الأحمر يوفر أجهزة ماسح حراري لطلاب غزة

انتهى الهلال الأحمر القطري، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، من توزيع 77 جهاز ماسح حراري على 44 مدرسة حكومية في محافظات القطاع الخمسة، وذلك في إطار جهود مواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد - 19) في غزة، وتوفير بيئة مدرسية آمنة للطلاب والكوادر التعليمية. وفي هذا السياق، أوضح مدير دائرة المشاريع بوزارة التربية والتعليم العالي بغزة، المهندس محمد نصار، أن مساهمة الهلال الأحمر القطري تأتي تلبية لحاجات الوزارة في ضمان أمان العملية التعليمية، من خلال توفير كل المواد التي تضمن سلامة العاملين والطلاب بالمدارس الحكومية. ونوه م. نصار إلى أن 24.000 طالب وطالبة في المدارس بدأت عملية فحصهم باستخدام أجهزة المسح الجديدة، مثمناً جهود الهلال الأحمر القطري المستمرة لدعم المجتمع الفلسطيني. ومن جانبه، أشار د. أكرم نصار مدير مكتب الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة إلى أن الهلال يحرص على دعم المدارس في غزة كاستجابة طارئة لمواجهة تفشي فيروس كورونا، ولضمان توفير مناخ آمن للطلبة أثناء تعليمهم داخل المدارس. وأضاف: نواصل تنفيذ مجموعة من المشاريع الصحية التي تساهم في التخفيف من الظروف الصعبة الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، ومنها دعم مشروع تقديم مساعدات عاجلة للوقاية من جائحة فيروس كورونا في قطاع غزة بقيمة إجمالية بلغت 95.000 دولار أمريكي، لخدمة كلٍّ من وزارة الصحة وبلدية غزة، وقد تضمن المشروع توريد 800 شريط فحص لوزارة الصحة الفلسطينية، بالإضافة إلى مواد تعقيم وقفازات ومستهلكات طبية لمخازن الوزارة، وتوفير 13.000 لتر من مواد التطهير (هيبوكلوريد الصوديوم) وأحذية وقفازات جلدية وقائية لتعزيز قدرات بلدية غزة وحماية العاملين بها.

1107

| 01 ديسمبر 2020