رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
"قِسْم البنفسج" لـ جمال القيسي.. رواية الشاهد والشهيد

تتأسس رواية قسم البنفسج للكاتب جمال القيسي على ما يشبه مراحل من السيرة الذاتية التي تمتد منذ عام 1990 إلى عام 2008 على وتيرة من الزمان الصاخب بالأحداث والوقائع والمجريات، ويكون معها بطل الرواية شاهدا وشهيدا في آن معاً. حيث تتناول ضمن أحداثها مطلع تسعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت العديد من الانهيارات على الصعيد السياسي، كما شهدت بداية التحولات التي ترسخت في ما نشهده حالياً في البلدان العربية. وتحكي الرواية التي تقع في نحو 240 صفحة من القطع المتوسط قصة شاب عربي ينتمي لتنظيم سياسي، ينفعل مع الأحداث التي تجري في فلسطين عبر المشاركة في الحراكات الاحتجاجية التي تندلع في الجامعة. وتتطرق الرواية إلى أحداث دخول العراق للكويت وتداعياتها التي تتعرض معه العراق لعدوان ثلاثيني، وتصور تفاعلات الشارع العربي والأردني والانشراخات والتشظّيات التي انعكست على أبناء الأمة. وتعد (قِسْم البنفسج) من الروايات العربية القليلة التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية لنزلاء المستشفيات العقلية، وتسلط الضوء الكثيف على هذه الفئة التي تتعرض لوبال الظلم والتهميش وانعدام الرعاية الطبية النفسية. يستفيد الكاتب من خلال ثقافته المتنوعة، وخصوصا في مجال الفلسفة وعلم النفس في تجسيد ملامح الشخصيات، وإظهار البناء الداخلي لها، وتفسير سلوكها من خلال النظريات المعرفية والفلسفية. يلجأ جمال القيسي في تقنية الرواية الجديدة (قِسْم البنفسج) لعدد من الأساليب في مباغتة القارئ بالأحداث وتقديم الشخصيات؛ تنوعت بين التقطيع السينمائي والمونتاج والبورتريه الذي يرسم ملامح الشخصية وتحولاتها، كوسائل متنوعة وحديثة وفعالة في السرد، وذلك تحت مظلة تقنية البوليفونية (المتعددة الأصوات)، لكن تم كسر أسماء الأصوات بعناوين رمزية ذات دلالات عميقة مستوحاة من التاريخ والتراث العربي الإسلامي لتحيل إلى قصص ورؤى وتفاسير ومكونات جمعية ذهنية. تمتاز اللغة الروائية بين التقريرية السردية والتكثيف والرمزية والوصفية بحسب الموقف والواقعة، وبدت واضحة غلبة السرد العاطفي الرمزي الوصفي المغرق في الصور الشعرية حين يتعلق الأمر بالأم أو الأب أو الحبيبة، وحين الولوج إلى وصف فضاءات اللحظة الإيمانية في الزاوية الصوفية، فيما نحى السرد دون أن يفقد وهجه نحو التكثيف عند الحديث عن الفضاء السياسي وتجربة الانتخابات وكواليس اللعبة. الرواية ليست سيرة ذاتية بالمعنى الحرفي، وإنما هي شهادة واعية للتحولات التي جرت خلال العقدين الماضيين، تشي وتدين بما أسس لما يعيشه الإنسان العربي من تشظِّ وتمزُّق وفقدان للبوصلة.

1179

| 26 يناير 2019