رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا alsharq
صور.. صلاة التراويح في جامع "عقبة بن نافع" بتونس.. روحانيات بعبق التاريخ

يشد آلاف المصلين التونسيين، خلال شهر رمضان، الرحال إلى جامع "عقبة بن نافع" بمحافظة القيروان (وسط)، لآداء صلاة التراويح، وسط أجواء روحانية لافتة. المسجد، الذي يعود تأسيسه إلى سنة 50 للهجرة على يد عقبة بن نافع، أحد قادة الفتح الإسلامي، يقصده مصلون من مناطق بعيدة داخل المدينة وحتّى من المدن المجاورة. يستمتع المصلون في المسجد بنفحات روحية لا يشعرون بها في أي جامع آخر، وفق قولهم. لا يتخلف النساء ولا الشيوخ ولا الأطفال عن هذه الشعيرة الدينية طلباً لمزيد الثواب لما فيها من تعبد وتلاوة للقرآن الكريم وأدعية الجماعة. آلاف المصلين في جامع "عقبة بن نافع" تهفو أفئدة أعداد كبيرة من المصلين نحو جامع "عقبة بن نافع" العتيق، يتسابقون من أجل حجز مكان للصلاة بصحن الجامع حيث تقام صلاة التراويح بإمامة كبار الأئمة وقراء القرآن الكريم والمرتلين. ويخصص الصحن الخارجي للصلاة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين ومراعاة لارتفاع درجات الحرارة صيفاً. واعتاد بعض الرجال والنساء القدوم إلى جامع "عقبة بن نافع" والمكوث من صلاة المغرب إلى حين صلاة العشاء وقيام اللّيل، وفي هذه الحالة يجلبون معهم الأطعمة والمشروبات ولا يغادرون الجامع إلا إثر انتهاء الصلوات. وقبيل سَماع صوت "مدفع الإفطار"، الذي ينطلق من أعلى برج سور المدينة العتيقة بالقيروان، يشارك الشبان والأطفال المشرفين على شؤون الجامع، في عملية فرش السجاد والحصر الاصطناعية على كامل مساحة صحن الجامع المبلطة بمربعات الرخام العتيق، مع ترك ممرات أفقية عمودية تسمح بمرور المصلين. كما يترك ممر آخر فاصل بين المساحة المخصصة للرجال في مقدمة الصحن، وهو القسم الأكبر، ونحو ربع المساحة للنساء عند المئذنة الشاهقة ذات القاعدة العريضة. آلاف المصلين في جامع "عقبة بن نافع" ويتوزع المصلون داخل الأروقة الجانبية في صفوف متوازية تراعي التناسق مع المصلين وسط الصحن. وفي انتظار موعد صلاة العشاء واكتمال الصفوف يقدم أستاذ مدرس متخصص في علوم الفقه درساً يحظى بمتابعة خاشعة من الحاضرين. وعادة ما يتذكر الحضور دروس أحد علماء الفقه في تونس عبد الرحمان خليف (1917/ 2006)، الذي اعتاد القيام بتلك المهمة. يصل الأئمة والقراء تباعاً إلى الجامع، يتشابهون بلبس الجبة التقليدية القيروانية المطرزة في سوق "الجرابة" (مخصصة لحياكة الصوف والحرير وغيرها من المنسوجات) بالمدينة العتيقة. ويكون ملتقاهم داخل بيت الصلاة في خلوة علنية يناقشون فيها بعض المسائل بالمسجد ويعلو الصوت مناقشاً قضية المقاهي، التي فتحت في محيط الجامع وأصبحت مصدر ازعاج للمصلين. إلى جانب مناقشة مسائل تنظيمية أخرى بينها ارتفاع الأصوات في الجامع، والتشويش عن المصلين، كما يوزع الأئمة والقرّاء أدوار صلاة التراويح بينهم. وعقب ذلك ينادي صوت المؤذن معلناً عن حلول موعد صلاة العشاء بصوت جهوري يعظم صداه عبر مكبرات الصوت الثماني عند الشرفات الأربع لصومعة جامع عقبة. آلاف المصلين في جامع "عقبة بن نافع" ويقول الشيخ الطيب الغزي، وهو الإمام الأول لجامع "عقبة بن نافع"، للأناضول، صلاة القيام تصلى في الجامع 20 ركعة يتلى فيها بمعدل جزء من القرآن الكريم في الليلة ليختم ليلة الـ27 من رمضان. ويقول الغزي "أجواء روحانية يقرأ فيها القرآن بأكمله طيلة رمضان في صلاة التراويح ويحضرها عدد كبير من المصلين من أماكن عدّة، من داخل القيروان وخارجها". ويتابع الغزي أن أعدد المصلين تتضاعف بداية من ليلة النصف من رمضان، ويرتفع العدد في العشر الأواخر منه. ويضيف أن العائلات من خارج محافظة القيروان تحرص على القدوم لصلاة التراويح والمكوث لأجل صلاة التهجد (في الليالي العشر الأخيرة من رمضان)". وبحسب الإمام الأول للجامع فإنه "ينتخب لإمامة المصلين في صلاة التراويح ثلة (مجموعة) من حفظة القرآن الكريم، وهم بمنزلة العلماء، (الحبيب العلاني، منذر العلاني، إسماعيل المهداوني)، ويتناوبون ثلاثتهم على المحراب في جو خاشع".

3613

| 16 يونيو 2017

دين ودنيا alsharq
بالصور.. سحر "التراويح" في جامع عقبة بن نافع بتونس

لا يزال جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان، وسط تونس، الذي وضع أساسه الفاتح عقبة بن نافع الفهري سنة 50 للهجرة، يجتذب أفئدة المسلمين، من كل أرجاء المحافظة، وتشد إليه الرحال، ومن خارجها، لاسيما في شهر رمضان المبارك. صلاة التراويح وتزداد جاذبية الجامع لآلاف المصلين خلال رمضان لأداء صلاة التراويح، خلف أئمة جامع عقبة، التماسًا لنفحات وبركات الشهر الكريم واستظلالاً بالمعالم الدينية العتيقة. وبعد الإفطار بقليل، يبدأ المصلون في التوافد على الجامع، يساعد بعضهم العاملين بالجامع على فرش السجادات الاصطناعية الخفيفة على البلاط الرخامي العتيق. ومع اقتراب موعد صلاة العشاء، بعد ساعتين من الإفطار على عادة أهل القيروان، ترى المصلين يحثون الخطى إلى الجامع، فرادى وجماعات، من أجل الحصول على موضع صلاة، ومنهم من يحمل معه سجادته الخاصة، كأنهم في سباق، حتى تجد مكانًا في الجامع. ويختار معظم المصلين مكانهم في صحن الجامع، ومنهم من يختار موضعًا في الأروقة التي تتشكل بها عادة حلقات حفظ القرآن الكريم، وكانت على مرّ العصور أماكن لحلقات العلم والفقه، قبل أن يوحدها الإمام سحنون في حلقة علم واحدة على المذهب المالكي. ويبقى "بيت الصلاة" التي ترفعها أعمدة من الرخام البيزنطي، المصمم بدقة هندسية وعناية فنيّة مبهرة، خالية من المصلين بعد خروج الأئمة وإتمام درس الفقه، على عادة شيخ المدينة المرحوم عبد الرحمان خليف "توفي عام 2006"، علّامة القيروان وإمام جامع عقبة ومؤسس الجمعية القرآنية بها خلال الستينيات. ولايكاد صوت الأذان يصدح من أضخم مئذنة من بين 365 مسجداً وجامعًا، في القيروان، حتى يكتمل رصّ الصفوف استجابة لنداء الإمام. وعدد قليل جدًا من بين الآلاف التي جاءت إلى جامع عقبة، من يغادر قبل بدء صلاة التراويح. فالذين جاءوا من بعيد على متن سيارات اكتظت بها الكراجات المحيطة بالجامع الأعظم، لا يسعهم المغادرة قبل أداء صلاة التراويح خلف أئمة يتلون القرآن الكريم بقراءات تجمع بين عذوبة الصوت والخشوع. رواية قالون عن نافع وتشتهر القيروان في القراءات عند الصلاة برواية قالون عن نافع، ويتم تحفيظها في الكتاتيب والمدارس القرآنية، وهي الأكثر شيوعًا، رغم معارضة بعض التيارات الإسلاميّة، التي سيطرت على بعض المساجد بين 2011 و2014 قبل عزل بعض أئمتها بتدخل أمني وقضائي. وقال شيخ جامع عقبة، الطيب الغزي، إن رواية قالون هي "الشهيرة في القيروان وفي تونس" و"نحن نعتز بها ويكفي فخرًا أنها تعود إلى نافع قارئ المدينة". ومعظم القرّاء الذين يؤمون الناس من الشباب، حفظوا القرآن عن مؤدبين ومدرسين خارج الجامع، بدار القرآن "أسسها الشيخ عبد الرحمن خليف في الثمانينيات". وقال الشيخ الغزي إن جامع عقبة يعج بالمصلين في صلاة التراويح، وكذلك مساجد أخرى. وهؤلاء يأتون من محيط مدينة القيروان والقرى المجاورة، وكذلك من مدن مجاورة. ويتضاعف عدد الوافدين خلال العشر الأواخر من رمضان خلال صلاة القيام. والسّبب في هذا الإقبال، حسب الشيخ الغزي، "أن هناك سرًّا في جامع عقبة، يجذب فئات مختلفة من الشباب والكهول والشيوخ والأطفال برفقة آبائهم، ويفضلون الصلاة في جامع عقبة على مساجد أخرى".

4516

| 27 يونيو 2015