رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
حذر من اتباع الشهوات.. د. محمد المريخي بجامع الإمام: هوى النفس خطر على الدين وهلاك للإنسان

قال فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي إن بلوى اتباع الهوى بلوى كبيرة، والابتلاء بها في هذا الزمان مصيبة أكبر وأكبر، والهوى هو ميلان النفس إلى ما تشتهيه وتستلذه من الشهوات والملذات وإعطاؤها مشتهياتها ورغباتها وهي أمارة بالسوء دائما، تحب السوء وتألفه وتشتاق إليه. وأوضح في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الإنسان ذا أطاع الشهوات صار عبدا لها، عبدا لهواه، والهوى لا يعرف دينا ولا دستورا ولا قانونا، بل يهوي بصاحبه إلى أسفل سافلين، وما يسمى الهوى بالهوى إلا لأنه يهوي بصاحبه وينزل به إلى الدركات السفلى، فمرة تهوى النفس الظلم ومرة تجويع الجائع وقهر المقهور وتضييع الحقوق وأكل الأموال بالباطل وإزهاق النفوس وارتكاب المعاصي ومخالفة الدين ومعارضة الرسول والطعن في العقيدة والغفلة وإهمال الواجب وتقديم الباطل وتأخير الحق، وكل ما هو معوج ومنحرف تحبه وتشتهيه وتسير إليه سيرا حثيثا، ومن هنا جاءت أو تأتي خطورة الهوى واتباعه، وهو من أخطر ما يقع فيه الناس، وهو سحر خفي يعمي ويصم، وسم قاتل، يبيع المرء برخص، ويبيع الآخرة ومرضاة الله ويهلل ويرحب بالكفر والفسوق والعصيان. هذه هي خطورة الهوى وأردف: لخطورة الهوى واتباعه حذر الله تعالى منه رسله وأنبياءه عليهم الصلاة والسلام، لأن خطره كبير على الدين والملة والعقيدة أولا ثم على ما دون ذلك. يقول الله تعالى لداود عليه السلام: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب، وقال سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلم: فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم..، وقال: ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك..، وحذر الله تعالى عباده من اتباع الهوى فقال: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا، حتى هدد وتوعد سبحانه فقال: ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين، لئن اتبعت أديانهم ومعتقداتهم وكفرياتهم وشركياتهم، من بعد ما جاءك العلم من الله، بوحدانيته وتعاليه وقدسيته وما أوحى إليك من الدين الحق المبين فأنت من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يتبعهم أو يلتفت إلى شيء مما هم عليه من الباطل الصريح. اتباع الهوي خسران للآخرة وأوضح الشيخ المريخي أن الحقيقة الأبدية والحكم الذي قضى الله تعالى به هو أن الطريق طريقان: طريق الشرع وطريق الهوى، فالعبد إما متبع لدين الله ورسوله فهو عبد لله، وإما متبع لهواه فهو عبد الهوى، يقول الله تعالى: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فما ترونه في دنيا الناس في هذا الزمان من البعثرة والفوضى سببه اتباع للهوى، ألم تروا كيف يؤيد الظالم الظلم، ويقف مع الجور والطغيان ويضيع الحقوق ويسرق الأموال والأوطان ويأكل الباطل، ألا ترون من يهاجم شرع الله ويسخر من سنة رسول الله، ويهاجم الحق ويعارضه ويلهث وراء الباطل يؤيده ويسانده، إنه ما أشرك بالله إلا عندما قُدِّم واتبع الهوى، ولا أكلت الأموال وضيعت الذمم والأمانات وبيعت الأوطان وقبلها المقدسات والعقيدة إلا لما اتبع الهوى.

4192

| 31 ديسمبر 2021

محليات alsharq
النعمة: الأمانة أم الفضائل ومنبع الطمأنينة وأبرز دلائل التقوى

قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إنه لا قيمة في الحياة مهما تيسرت فيها سبل الرخاء، وتنوعت فيها وسائل المتع والملذات دون أن يشعر الإنسان فيها بالأمان من البوائق والسلامة من الشرور، وينعم بظل الأمن الوارف وحتى تستقر القلوب في حنايا الصدور.وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، إن الأمان من الشرور لا يتحقق لك إلا بالإيمان الصادق بالله، والقيام بالأمانات الموكولة إلى الناس، موضحا أن الأمانة أم الفضائل ومنبع الطمأنينة، وهي أبرز أمارات الإيمان ودلائل التقوى، والإيمان نفسه أمانة في عنق العبد فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.لا إيمان بلا أمانةواعتبر الأمانة أجلّ صفات المسلم التي تظهر بها ديانته ويتأكد بها إيمانه، ولقد أمر الله عباده المؤمنين بالمحافظة على الأمانة وأدائها إلى أهلها، وأن يحكموا بين الناس بالعدل، وهذان أمران عظيمان لا تقوم الأمانة إلا بهما، واستشهد بالآية الكريمة: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً }.وبما صح عند أحمد، قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم —: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولاتخن من خانك),مارواه أنس بن مالك — رضي الله عنه — قال: ما خطبنا نبي الله إلا قال: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له).وأشار إلى أن النبي — صلى الله عليه وسلم — كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة).أبرز أخلاق الرسلوذكر أن الأمانة كانت من أبرز أخلاق الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ ولقد قص الله علينا في القرآن قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.وأضاف بأنه كان لنبينا محمد القدح المعلّى في ذلك ؛ فقد كان معروفاً في قومه بالصادق الأمين، يستودعونه على ودائعهم مع كفرهم بما جاء به وعدوانهم له ولدينه ولأتباعه، إلا أنهم أيقنوا في قرارة نفوسهم أنه الصادق الأمين.وقال النعمة: لئن كانت الأمانة عظيمة القدر حميدة الذكر فإنها واسعة الدلالة ترمز إلى معانٍ شتى من أهمها الشعور بالمسؤولية أمام الله سبحانه على النحو الذي فصله قول النبي — صلى الله عليه وسلم — الذي جاء في الحديث المتفق عليه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".القيام بالمسؤوليةوشدد النعمة على أن الأمانة في الإسلام تعني القيام بالمسؤولية في جميع الوجوه، وكل المستويات، في علاقة العبد بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بالناس أجمعين.وأضاف بأنها تمتد مع شمولية الإسلام إلى كل مرافق الحياة، في الراعي والرعية، والإدارة والسياسة، في التعليم والتربية، في الصناعة والتجارة.وأشار خطيب جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى أن من أهم أوجه الأمانة حفظ العبد جوارحه وحواسه عن الحرام، ومعرفته نعم الله عليه في أهله ونفسه وماله، والقيام بشكرها.وقال إنه من الأمانة حفظ حقوق الجلساء والأصدقاء؛ فإن المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حقه. فكم من حبال تقطعت، ومصالح تعطلت بسبب إفشاء الأسرار، والغيبة والنميمة والتجسس على المسلمين.ونبه على أن من أوجب الأمانات: حفظ الودائع التي يودعها الناس عند بعضهم ليحفظوها ويردوها عند طلبها وسداد الديون لأهلها فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم" من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله" رواه البخاري.أمانة الكلمةوذكر النعمة أن من أعظم مجالات الأمانة: أمانة الكلمة إذ بها تهدم أمم وتبنى دول وتنهار شعوب، فكم من كلمة خائنة لا يلقي لها قائلها بالا يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب تكون سببا في هدم كيان مستقيم وتخريب بناء منتظم.وقال: كم من كلمة موبوءة لم تلق للمسؤولية بالا فرقت أمماً، وحطمت أسراً، وصدعت مجتمعات عامةً، فرقت بين الابن وأبيه، والأخ وأخيه، والزوج وزوجه، والجار وجاره، حتى صار حبل المودة مقطوعاً، وصلة القرابه منبوذة. وكم من كلمة كاذبة تجردت من الأمانة أُكِلت بها حقوق، واقتطع مها ممالك، وانتهبت بها أموال، تحريفاً وتزويراً وتدليساً وغشاً، واذا اختلت أمانة الرجال سقط البناء، وسلب الأمن، وضاعت الحقوق، وتفتحت أبواب الفقر والفاقة.الأمانة حمل ثقيلوأشار خطيب جامع الإمام إلى أن الأمانة عبء ثقيل، ومسؤولية كبرى عرضها الله على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الانسان لجهله وظلمه.وأورد قول ابن عباس رضي الله عنهما: الأمانة الفرائض، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال ان أدوها أثابهم، وان ضيعوها عذبهم فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيماً لدين الله تعالى ان لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها جهلا منه وظلماً لنفسه، فما كان إلا مقدار ما بين العصر الى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب آدم الخطيئة).

3297

| 25 ديسمبر 2015