رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات الشرق
الوضع الأمني بالعراق يتخذ منحنيات خطيرة

يرى خبراء ومحللون، أن على السلطات العراقية، أن تغير طريقة تعاملها مع الوضع الأمني، وكذلك مع متطلبات الأقلية السنية، وذلك للحد من العنف اليومي الذي يرجح أن يبقى على مساره التصاعدي مع اقتراب الانتخابات التشريعية. ومنذ إبريل الماضي، حين قتل 50 شخصا في اقتحام قوات حكومية لاعتصام سني مناهض لرئيس الوزراء، تعيش البلاد على وقع أعمال القتل والتفجير بمعدلات هي الأسوأ منذ العام 2008، ما دفع بغداد إلى مناشدة المجتمع الدولي دعمها في محاربة الجماعات المسلحة. وتبنت السلطات العراقية على مدى الأشهر الماضية إجراءات أمنية وسياسية واجتماعية جديدة، إلا أن هذه الإجراءات فشلت في السيطرة على معدلات العنف اليومي الذي خلف أكثر من ستة آلاف قتيل منذ بداية 2013، مثيرا المخاوف من إمكانية انزلاق العراق نحو نزاع طائفي شامل. منحنيات خطيرة ويقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد عصام الفيلي لوكالة فرانس برس، أن "الإجراءات التي تقوم بها الحكومة حتى الآن لم ترتق إلى مستوى الأحداث". ويضيف "الوضع في العراق يتخذ منحنيات خطيرة، وما تفعله الحكومة لا يمثل معالجة جذرية، وإنما يأتي في إطار الترميم" للأوضاع. وطالب دبلوماسيون وخبراء منذ أشهر رئيس الوزراء نوري المالكي، بالتواصل مع الأقلية السنية في البلاد، وإجراء إصلاحات في قوانين محاربة الإرهاب، وتلك التي تستهدف أزلام النظام السابق في العراق. كما دعا هؤلاء إلى وقف الإجراءات الأمنية المشددة في المناطق ذات الغالبية السنية في بغداد، وفي غرب وشمال البلاد، كالاعتقالات الجماعية والإغلاق الكامل لأحياء السنة الذين حكموا البلاد لعقود قبيل سقوط نظام صدام حسين على أيدي قوات دولية في العام 2003. وينظم العرب السنة تظاهرات واعتصامات متكررة منذ أشهر احتجاجا على سوء معاملتهم، مثل الاعتقال لفترات طويلة والاحتجاز دون محاكمة من قبل السلطات التي تقودها أحزاب شيعية في الغالب. تنظيم القاعدة ويرى المحللون أن غالبية السنة لا يدعمون تنظيم القاعدة، إلا أن عدم ثقتهم في الحكومة تدفعهم إلى عدم التعاون معها في الجهود التي تهدف إلى ملاحقة الشبكات الجهادية في العراق. ويقول المحلل ايهم كامل احد العاملين في مجموعة "اوراسيا الاستشارية"، ومقرها لندن "في الحقيقة لا يوجد إي حل سهل للعراق"، مضيفا أن "ما يجب أن يقوموا به سياسي، وهو ما لا اعتقد أن المالكي سيفعله في الفترة المقبلة: المشاركة الإستراتيجية الحقيقية الشاملة مع الطائفة السنية". ويعتبر كامل أن السنة في العراق في حاجة إلى "سلطة اكبر"، وان على القوات الأمنية القيام بـ"تغيير كامل" في الإجراءات التي تتبعها في الأحياء السنية، وعلى المستوى السياسي يتوجب على الحكومة الالتزام بالعمل بشكل اكبر على مسالة تقاسم السلطة. وتضم الحكومة العراقية بشكل أساسي جميع الأطراف، الشيعة والسنة إضافة إلى الأكراد، غير انه كثيرا ما تواجه عملها عراقيل عدة أساسها الانتقادات التي يوجهها أعضاؤها لبعضهم البعض منذ تأليفها عقب الانتخابات البرلمانية في مارس عام 2010. الفساد المستشري في غضون ذلك، يعاني كثير من العراقيين من نقص الخدمات رغم مرور عشر سنوات على سقوط نظام صدام حسين على أيدي قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حيث لم تبذل إلا جهود محدودة لمعالجة الفساد المستشري بشكل واسع وارتفاع معدلات البطالة. ويشكو العراقيون من هجمات يومية تشمل السيارات والأحزمة المفخخة والعبوات الناسفة والقذائف والاغتيالات، رغم انتشار نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها القوات الأمنية في معظم المدن. ويقول خبير الشؤون الأمنية والإستراتيجية علي الحيدري، في هذا الصدد، أن "بعض عناصر الأجهزة الأمنية لا يملكون الكفاءة المطلوبة، فيما أن آخرين منهم جرى دسهم في القوات"، في إشارة إلى ارتباط بعض عناصر الأمن بالجماعات المسلحة.

338

| 03 ديسمبر 2013