رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
"صنع بواسطة داعش".. شعار تجسده الأسلحة الاحترافية للتنظيم

رغم أن قدرات ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) العسكرية لا ترقى إلى نظيرتها لدى الجيوش النظامية، إلا أنه -وفي غضون عامين- استطاع التنظيم بناء ترسانته الضخمة من الأسلحة، والتي ربما لا تقل تعقيدا عن أسلحة القوات الاحترافية لدى تلك الجيوش. واستطاعت العملية العسكرية الأخيرة في الموصل بقيادة الجيش العراقي ومعاونة قوات أخرى موالية من ضمنها "البيشمركة" كشف مدى تعقيد منظومة الأسلحة لدى داعش، عبر اقتفاء أثر المواقع التي تم تحريرها من قبضة التنظيم. فمع تقدم القوات العراقية في الموصل، يمكن العثور على مصانع للذخائر أو شارع تحوّل إلى سلسلة لإعداد السيارات المفخخة، كاشفاً عن حجم صناعة الأسلحة التي أقامها داعش. تسليح احترافي إحدى مؤسسات الأبحاث المتخصصة في التسلح، قالت إن مقاتلي داعش ينتجون أسلحة على نطاق ودرجة من التطور يضاهي مستوى تسلح قوات الجيوش الوطنية. وأضافت "مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات"، وهي جماعة مراقبة، أن التنظيم لديه توحيد قياسي للإنتاج في المناطق المختلفة التي سيطر عليها في سورية والعراق. وأوضح تقرير للمؤسسة، نشر اليوم الأربعاء، أن التنظيم لديه "سلسلة إمداد قوية" من المواد الخام التي يجلبها من تركيا وأن درجة الدقة الفنية لما يصنعه تشير إلى أنه لا يمكن وصف ذلك بأنه إنتاج "بدائي" للأسلحة. نظام معقد وأكد تقرير المؤسسة، التي زارت الشهر الماضي 6 منشآت كانت تتبع داعش في شرق الموصل، أنه "على الرغم من أن منشآت الإنتاج تستخدم مجموعة من المواد غير القياسية وسلائف كيمائية تستخدم في صناعة المتفجرات إلا أن مستوى التنظيم ومراقبة الجودة وإدارة المخزون يشير إلى نظام معقد للإنتاج الصناعي ويخضع لرقابة مركزية". وأشار إلى أن المنشآت التي زارتها المؤسسة كانت جزءا من منظومة تنتج أسلحة وفقا لقواعد إرشادية دقيقة أصدرتها سلطة مركزية. وشمل الإنتاج منظومة للمراقبة تتضمن تقديم تقارير دورية وتفصيلية عن معدلات وجودة الإنتاج التي تساعد في ضمان التوحيد القياسي في أنحاء الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم. وقال التقرير إن "قذائف المورتر التي تصنع في منطقة من الأراضي الخاضعة لداعش تجري معايرتها لتتناسب مع الأنابيب التي تنتج في منشآت تقع في مناطق أخرى". وقدر باحثو المؤسسة أن داعش أنتج عشرات الآلاف من الصواريخ وقذائف المورتر في الأشهر السابقة على هجوم الموصل. محاكاة الجيوش وقالت المؤسسة إن داعش سعى إلى محاكاة الوظائف التي تقوم بها جيوش الدول في محاولة "لإضفاء شرعية على قدرة الجماعة وتماسكها في أعين مقاتلي داعش" بالإضافة إلى المزايا الفنية للتوحيد القياسي. وأضافت أن الوثائق التي اطلعت عليها في الموصل تشير إلى أن داعش زود مقاتليه بتعليمات معقدة عن تصنيع وزرع العبوات الناسفة وتشغيل منظومات الأسلحة المعقدة مثل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات. وأكد خبراء أن التنظيم أقام شبكة منظمة للغاية لا يمكن لحركات متطرفة أخرى أن تضاهيها، وقدرات الإنتاج هذه كانت إحدى أبرز نقاط القوة لمليشياته بهدف إبقاء سيطرتهم على الأراضي التي احتلوها في العراق عام 2014 وأيضاً بسوريا. معلومات ثمينة والضوء الذي ألقي على هذه الترسانة مع تقدم القوات العراقية والكردية، المدعومة من قوات التحالف الدولي، يعطي معلومات ثمينة قد تساهم في إحباط هجمات جديدة بدول غربية. ونقل موقع "هفينجتون بوست" عن جيمس بيفان مدير مجموعة "كونفليكت ارمامنت ريسرتش" ومقرها بريطانيا وصفه لتلك الأسلحة "إنه ابتكار من نواحي الحجم والتنظيم ومركزية القيادة ودقة الإنتاج"، مضيفا "لا أعرف أي مجموعة مسلحة أخرى تنتج أسلحة بهذا الحجم وعلى هذا المستوى من التنسيق". وزار بيفان مع فريقه العراق لتفقّد مصانع الذخائر التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، واستنتاجاتهم التي نُشرت الأربعاء، تكشف عن نظام تجميع متطور لعشرات الآلاف من قذائف الهاون والصواريخ والعبوات الناسفة كانت نوعيتها تخضع لاختبار بانتظام. مصانع السلاح وعلى الأرض، ذكر هاشم علي، الخبير في نزع الألغام بالجيش العراقي، بالتفصيل، ما عثر عليه على طول شارع مارت شموني في قرقوش، إذ حوّل التنظيم هذا الشارع إلى مصنع لإنتاج أسلحة. وفي المكان الذي كانت الشاحنات تفرغ فيه حمولاتها من السلع التركية للمتاجر، كان الجهاديون يصنعون سلاحهم الأقوى، وهو "السيارات المفخخة". في أحد المباني كانوا يفككون السيارات، وفي آخر كانوا يجهزون لوحات معدنية لتصفيحها. وعلى مسافة قريبة، كان الداعشيون ينتجون متفجرات ثم يحملونها بعشرات الكيلوجرامات في سيارات متوقفة في الشارع. وقال هاشم علي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الجهاديين "منظَّمون بشكل جيد. وإذا مُنحوا القليل من الوقت سيجدون وسيلة جديدة لمفاجأتنا". وتُستهدَف القوات العراقية يومياً بالسيارات المفخخة التي تتكدس هياكلها في شمال العراق، وكانت الأسلحة اليدوية الصنع تنتج في مصانع استولى عليها التنظيم بمعدات كانت موجودة فيها أصلاً. وفي مصنع قديم للإسمنت بقرية العريج، جنوبي الموصل، استُخدمت المعدات الموجودة لإنتاج قذائف الهاون والصواريخ. وفي مكان آخر، حُوّل مستودع سابق لتخزين الوقود إلى مركز لإنتاج العبوات المتفجرة، ولوضع اللمسات الأخيرة، كان التنظيم يضع شعاره على الأسلحة التي ينتجها.

1502

| 14 ديسمبر 2016