رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
بالصور.. مأساة إنسانية جديدة للأطفال اللاجئين في اليونان

من جديد تتكرر مأساة أطفال اللاجئين بعد انتشال جثة أحدهم على شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية، اليوم الإثنين، غداة غرق 15 لاجئاً بينهم 6 أطفال نتيجة انقلاب قاربهم، لتعيد إلى الأذهان فاجعة الطفل السوري إيلان التي وقعت في مطلع سبتمبر الماضي.. ويظهر في الصور التي نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية "AFP"، جثة أحد الأطفال اللاجئين مع عائلاتهم إلى اليونان، وقد لفظتها مياه البحر، فيما يقوم أحد المسعفين بوضعها داخل حقيبة لاستكمال إجراءات دفنه. وكأن شواطئ العالم اتفقت على أن تلفظ جثث أطفال اللاجئين الهاربين من ظلم الأنظمة الحاكمة في بلادهم بعد أن "صارت بيوت الآمنين قبورهم" لتظل مأساتهم تطارد ضمير العالم.. وكانت السلطات اليونانية أعلنت في وقت سابق اليوم عن غرق 4 لاجئين آخرين بالإضافة إلى 6 مفقودين قبالة جزيرة فارماكونيسي، علماً بأن الجمعة الماضية شهدت مصرع 22 لاجئاً بينهم 17 طفلاً خلال عبورهم من تركيا إلى اليونان. وشهدت الأسابيع الماضية تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في ظل تزايد أعداد المهاجرين إلى أوروبا، حيث تشير آخر التقارير التي ترصدها وسائل الإعلام وهيئات المجتمع المدني إلى أن هناك ما يقرب من 218 ألف لاجئاً وصلوا أوروبا خلال شهر أكتوبر الماضي.

756

| 02 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات alsharq
أيادي الخير القطرية تنقذ سوريين من هجرات قسرية

خوفا من الحرب وتداعياتها يهيم مواطنون سوريون على وجوههم المرعوبة بحثا عن ملاذ آمن قاصدين " قوارب الموت" لتلتقطهم أياد ملطخة بالاتجار بالبشر، فيهانون، ويستغلون، ويضربون، ويقتادون عبر هجرات غير شرعية ، ليواجهوا بعد كل هذا العذاب نهاية دراماتيكية تقشعر لها الأبدان حين يتحولون إلى مجرد خبر ترصده عدسات التلفزة كجثث تتقاذفها الأمواج خاتمة قصة بدأت مأساوية لسوري حلم بالبقاء على قيد الأمل .قبالة سواحل تركيا ثمة مشهد هزّ الضمير الإنساني، طفل سوري قذفته الأمواج مُسجّى على وجهه ، وذلك على مرأى ومسمع من مجتمع دولي لم يحرك ساكنا ، فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتناقل صورته المُفجعة وآخرين قضوا غرقا معه في ذات المشهد، ويبدو أن التفاعل الاجتماعي مع تلك المأساة مهما بلغ ، لن يغير من واقع الهجرة القسرية - على الأقل في المدى المنظور- طالما راوحت الأزمة السورية مكانها . السوريون المهاجرون هربا من مجهول إلى مجهول هم جزء لا يتجزأ من رقم أممي زاد على أكثر من 300 ألف شخص حول العالم عبروا طريق البحر الأبيض المتوسط هذا العام بحثا عن الأمن والاستقرار ، فيما تتصاعد أزمة المهاجرين طالما استمرت النزاعات والحروب ، وهكذا يُرصد كل يوم قصصا مأساوية لسوريين حاولوا النجاة من واقع مرير برا أو بحرا ، والمحصلة " هروب من موت إلى موت " وشتات سوري وصل لمختلف أنحاء العالم ، فيما الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، وأزمات الهجرة تتفاقم في ظل استغلال مافيا تهريب البشر والاتجار بهم على ما تؤكده منظمات دولية .جهود قطريةوفي ظل هذا الواقع المتردي ثمة نور في آخر النفق يضيئه أهل الخير فيُحدث فرقا ولو بسيطا في حياة المدنيين المهددين، هذا النور الذي سطع دعما ومساندة وعونا للأشقاء السوريين أخذته على عاتقها "قطر الخيرية" منذ بداية الأزمة ، عبر ذراعيها الإغاثي والتنموي، وبالتعاضد مع محسنين من داخل قطر وهيئات دولية ذات صلة ، فكان لسوريا نصيب وافر من الاهتمام الذي يوازي حجم الأزمة، بهدف سام وهو تثبيت السوري بأرضه وحمايته بعيدا عن مناطق النزاع، وبالتالي توفير حدود - ولو دُنيا - من الاستقرار منعا للهجرات .يقول خبير الإغاثة في" قطر الخيرية" محمد أدردور، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" : "في ظل أزمة الهجرة الناجمة عن الأوضاع في سوريا كانت قطر الخيرية ومنذ بداية الأحداث أول من تنبه لثتبيت السوري بأرضه ووطنه عبر التمكين الاقتصادي والاجتماعي وتمكين المرأة وتوفير التعليم والمياه والرعاية الصحية الأولية ، وهي كذلك أول المنظمات التي مدّت يد العون للداخل السوري والمناطق المحاصرة بغية تخفيف المعاناة ، وحُكما مكافحة عمليات الترحيل القسرية" .وأضاف انه من أجل تثبيت السوري في وطنه عملت "قطر الخيرية" على تنفيذ العديد من المشاريع الناجحة ومنها بناء 4 قرى بنظام البيوت المركبة ، حيث تتضمن كل قرية 100 وحدة سكنية تشمل كل المرافق وتقع في مناطق آمنة في الشمال السوري متاخمة للحدود السورية التركية ، وتُمنح لمستهدفين وفقا لمعايير مدروسة، مؤكدا أن متابعة المواطنين على الأرض مستمرة وهم مستقرون ومعنوياتهم عالية ويشعرون بالفخر كونهم لا يزالون في وطنهم رغم كل ما يواجهه من تحديات جِسام ، وهم بذلك بمنأى عن مناطق التوتر والصراع، مشيرا إلى أن " قطر الخيرية" جنّبت تشريد حوالي 400 أسرة يقطنون تلك البيوت .وأضاف خبير الإغاثة في" قطر الخيرية" محمد أدردور : هنالك مشاريع أخرى تحمل ذات الطابع والهدف، وهو مشروع " قرى النازحين النموذجية المتطورة الصديقة للبيئة"، إذ تعكف "قطر الخيرية" حاليا على تنفيذه في منطقة قريبة من الحدود السورية – التركية، بكلفة إجمالية اقتربت من 33 مليون ريال قطري، ليوفر بذلك 1000 وحدة سكنية، على أن يكون افتتاحه، قبل بداية الموسم المطري، لافتا إلى أن أهداف تلك المشاريع تتخطى البعد الإنساني إلى القومي عبر تجذير المواطنين بأرضهم التي هي حق لهم بطبيعة الحال . مدينة الدوحة للنازحين وبين أن مشاريع أخرى مستمرة، كاشفا عن مشروع "مدينة الدوحة للنازحين" وهو أيضا على تخوم الحدود السورية - التركية، وسيضم 1000 وحدة سكنية ، وهو ثمرة لشراكة دولية وأممية ، منوها بأن "قطر الخيرية" تمكنت بفضل الجهود الجماعية - سواء أكانت قطرية أم عالمية - من زرع البسمة على وجوه الأطفال والنساء وكبار السن، حين توفر لهم الأمان والاستقرار والرعاية الصحية والغذاء، مشيرا إلى تمكّنها من كسر حصار بعض المناطق السورية داعمة إياها بوسائل إغاثية مختلفة، كل ذلك جذّر السوري الذي امتدت له يد العون بأرضه فناضل رافضا حتى فكرة الهجرة وركوب البحار إلى مصائر مجهولة، مفضلا الموت بوطنه على الرحيل المرعب . ونوه بنموذج آخر لمساعدة "قطر الخيرية" للسوريين وذلك عبر التمكين الزراعي لزراعة القمح والبطاطا ، من أجل خلق فرص أوثق ارتباطا بالأرض عبر مواكبة مواسم الزراعة والحصاد والقطاف ..مؤكدا ان كل ذلك يشعر السوري البعيد عن مناطق التوتر باستقرار نسبي حيث يُنتج ويُطعم أولاده ولا يفكر بالهجرة، مشيدا بالدعم القطري المتواصل لسوريا قيادة وحكومة وشعبا لسوريا بدوافع إنسانية وعروبية خالصة.وتحدث أدردور حول أهمية التمكين الصحي عبر إقامة "قطر الخيرية " لثلاثة مراكز رعاية صحية أولية ، وهي مراكز متقدمة وشاملة، بجانب توفير "مشفى الأمل" المجاني الواقع بالأراضي التركية على بعد 200 متر من الأراضي السورية ، وهو مشفى تخصصي شامل ، كادره سوري بامتياز، إذ وافقت السلطات التركية على أن يكون الكادر سوريا، رغم أن القانون التركي لا يسمح إلا بتوظيف الأتراك ، "ولكننا نجحنا بالحصول على استثناء بأن يكون التوظيف به للسوريين". وأشار إلى ما تقدمه "قطر الخيرية" من دعم لأفران سورية ومدها بالطحين ومادة "الديزل" لضمان استمرارية وصول الخبز إلى أكبر عدد ممكن من الشرائح المستهدفة..مؤكدا أن "التجربة الإغاثية لسوريا " زودت " قطر الخيرية" بدرس هام مفاده بأن الاغاثة منهج حياة مؤسسي يعتمد على الخطط والاستراتيجيات وتطوير أدوات الدعم عبر التشابك المحلي والدولي مع أصحاب العلاقة والاختصاص خدمة لأغراض سامية محورها الأمن والحماية والدعم ومنع التهجير . تقاعس دوليولا يخفي أدردور ما يصفه "بالتقاعس الدولي" حيال أزمة المهاجرين بشكل عام وأزمة المهاجرين السوريين بشكل خاص، مؤكدا عجز المجتمع الدولي عن مكافحة تجار البشر الذين يعتاشون على الاستغلال، فيتاجرون بهجرة من لا أمل لهم بالنجاة، ويعرضونهم لشتى صنوف القهر والعذاب وصولا إلى الموت ، ولا من حسيب أو رقيب.وأعرب عن أسفه من تحول مناظر الغرق والتشريد وقوارب الموت وقصص المهاجرين إلى حكايا يومية اعتيادية لا يكترث بها المجتمع الدولي في ظل البشاعة التي يرتكبها متطرفون أوغلوا في طرائق القتل والتمثيل والتعذيب، خاتما بقوله : للأسف "سوريا لا بواكي لها" ، لذلك يبقى الأمل في "الأيادي البيضاء" التي تزرع الغد على مُحيّا من اقتربوا من فقدان الأمل وصولا إلى اليأس .إلى ذلك، قال مسؤول الإغاثة والتنمية في "الهلال الأحمر القطري" الدكتور خالد ذياب : إن الهجرة القسرية مخرج متوقع لطبيعة الأزمة السورية ، مستدركا": لكننا في الهلال الأحمر نوازي الجهود في المجال الرعائي لتتوافق مع أخرى إغاثية في سبيل تأمين ولو الحد الأدنى من سُبل الاستقرار والعيش ومكافحة استمرار عمليات النزوح الجماعية من الأراضي السورية عبر البر والبحر إلى وجهات مختلفة وبطرق غير شرعية"، مشيرا إلى أهمية برامج الصحة الأولية التي أخذها الهلال الأحمر على عاتقه لتأمين الرعاية الصحية لأكبر عدد ممكن من السوريين .وأوضح الدكتور ذياب أن تلك الرعاية يؤمنها وجود 16 مركزا صحيا في العديد من المناطق السورية ضمن منظومة استشفائية متكاملة، إضافة إلى الدعم النفسي، والأمن الغذائي ودعم المخابز وزراعة القمح ومشروع إفطار الصائم وزكاة الفطر، لافتا إلى أن الهلال الأحمر يسعى بكل جهوده ليؤمن كل ذلك وأكثر، لا سيما وان الدمار حل بما ينوف عن 60 بالمئة من البنية الصحية العامة في سوريا ، وبأكثر من 90 بالمئة من المعامل الدوائية الأمر الذي يهدد بطبيعة الحال بانتشار الأوبئة خاصة بعد ظهور حالات عدة لأمراض مختلفة، مشددا على أهمية تعاضد الجهود وتكاتفها من أجل تجذير السوري بأرضه رغم كل ما يحدث . يشار إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف مساعدة الأوروبيين النازحين جراء الحرب، وتم تأسيس مكتب مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1950 لولاية مدتها ثلاث سنوات لاستكمال عمله ومن ثم حله ، غير أن المفارقة أن تلك المنظمة لم تحل أبدا ، وهي تدرك أنه من غير المحتمل أن تزول الاحتياجات الإنسانية، بسبب استمرار وتصاعد عمليات النزوح والهجرة هربا من الحروب والكوارث.

925

| 03 سبتمبر 2015