رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
"الحلو مر" والعصيدة سيدا المائدة السودانية في رمضان

رغم صعوبة الحياة الاقتصادية، لكن ظلت العادات السودانية باقية، فالعديد من الاسر السودانية، وبخاصة في الاحياء الشعبية والفقيرة الاكثر تمسكا باخراج صينية الرجال والافطار بالشارع ليتشارك الجيران الافطار الجماعي، ويتناول الوجبة معهم اي مواطن مار الى منزله وحان وقت الافطار، فاذا لم يجلس للإفطار تظل تنادي عليه اصوات الجيران ليحلل افطاره ومن ثم العبور الى منزله، أما اصحاب العمارات الشاهقة والفلل والشقق الفاخرة يفضلون الافطار بداخل منازلهم ولا يشاركون الفقراء وذوي الدخل المحدود وجبة افطار رمضان. وتظل الصينية السودانية تتميز بالعديد من الاصناف، فمشروب "الحلو مر" سيد المشروبات السودانية، وكذلك الكركدية والتمر هندي والقونقليز والليمون والبرتقال، اما العصيدة او القراصة فلا تخلو صينية منها طوال شهر رمضان بجانب سلطة الروب والفول والطعمية والبليلة. درجت كثير من الاسر السودانية منذ وقت مبكر على تجهيز مستلزمات شهر رمضان المعظم، ويعتبر (الحلو مر) او (الآبري) من اكثر المشروبات التي يتم تناولها خلال الشهر المبارك، وهو مشروب رئيسي يتميز بروائحه الذكية التي تنتشر باحياء الخرطوم قبيل حلول الشهر الفضيل، وتفضل بعض الاسر شراءه جاهزا الحاجة محاسن سعد تقول: (الآبري له نكهة خاصة في رمضان ولا تكتمل المائدة بدونه)، لكنها عادت لتتأسف على غيابه مؤخراً بسبب الاوضاع الاقتصادية وارتفاع اسعار متطلبات اعداده، مؤكدة أن هذا امر مؤسف، وزادت: (الآبري مشروب يحمل ثقافة هذا الشعب…ويجب المحافظة عليه. واكدت ربة المنزل سلوي صلاح أن كثيرا من الاسر تركت تجهيز الحلو مر في المنزل وفضلت العديد من الاسر شراء (الجاهز) لان تكاليفه اقل، لافتة الى أن ارتفاع اسعار الذرة والبهارات والوقود وحتى الايدي العاملة ايضا كانت ابرز الاسباب التي ادت إلى تراجع الاقبال على اعداد "الحلو مر". اما الحاجة نجوي عمر فتقول: إن اجمل ما في تحضيرات شهر رمضان (يوم العواسة)، حيث يجتمع نساء الحي كل يوم في منزل احداهنّ لعواسة (الابري) وتبدأ تحضيرات الفطور والقهوة وكل واحدة من الجارات تقوم بـ(عواسة جردل)، ويقضينّ وقتا ممتعا من المرح والونسة. اما السيدة سكينة فأضافت قائلة : (بعد الارتفاع الجنوني للاسعار، فضلنا أن نتشارك الحلو مر حتى لا يغيب عن المائدة.. ووضعنا خطة من قبل عدة اشهر واتفقنا على أن نكوّن صندوق توفير حتى نتمكن من شراء احتياجات الآبري ونقوم بعواسته ونقتسمه بعد ذلك (طرقة طرقة). سامية بخيت قالت بدورها: (كنا في الماضي نلجأ للطقوس في يوم العواسة، وكل يوم يكون بمنزل واحدة من جاراتنا بالحي، لكن مع الصعوبات التي باتت تواجهنا وفي ظل الغلاء الذي سيطر على الاسواق، فضلت ايجار امرأة لعواسة الآبري حتى ادخر ما اصرفه في يوم "اللمة"، ولم تبعد سعاد عبد القادر عن حديث سابقتها لافتة إلى انها لجأت إلى شراء الجاهز رغم ارتفاع الاسعار. فيما رفضت الموظفة ابتسام جبريل خلو المائدة الرمضانية من مشروب الحلومر قائلة: (رغم ارتفاع الاسعار الجنوني للذرة والتوابل الا اننا لم نتخلَّ عنه مختتمة حديثها بالقول: ان مشروب الحلو مر سيد المائدة السودانية.. ولا تحلو مائدة رمضان بدونه اطلاقاً.

4260

| 23 يونيو 2016

محليات alsharq
"برش رمضان" يزين إفطارات السودانيين الجماعية في الشوارع

تعد السودان من أهم الدول العربية التي تحتفظ بهويتها الإسلامية وتقيم شعائر الدين بالتزام كبير، هذا البلد العربي الإفريقي الذي يمتلك مساحة شاسعة وأعراقاً مختلفة. ومن بداية شهر رمضان المبارك يسارع غالبية الناس في البلدان الإسلامية للوصول إلى منازلهم قبيل أذان المغرب طوال أيام الشهر الكريم لتناول وجبة الإفطار مع عائلاتهم لكن الأمر يبدو مختلفاً في السودان حيث تكون الحركة عكسية والناس يحملون موائدهم إلى الشوارع لتناولها في شكل تجمعات بكل حي سكني على امتداد مدن وأرياف البلاد. وإن كان ثمة شيء يميّز شهر رمضان في السودان فهو موائد الإفطار الجماعية، التي لا تنتهي بالأكل والشرب والصلاة وإنما تتعدى ذلك إلى مجالس سمر تستمر في الغالب حتى الساعات الأولى من الصباح ينتظرها الناس بفارغ الصبر من عام لآخر. ففي الأسبوع الأخير من شهر شعبان، ينشط صبية كل حي في تجهيز المكان المخصص سنوياً لتناول الإفطار سواء كان مجتزأ من شارع أو زقاق أو ميدان عام بتنظيفه وتسويره بقطع من الحجارة وعلى هيئة مسجد بمحراب للصلاة. ويطلق على المكان المخصص للإفطار الجماعي "برش رمضان"، والبرش سجاد شعبي يصنع من زعف النخيل وإن كان استخدامه حاليًا تراجع لصالح السجادات العصرية لكن لا يزال مكان الإفطار يحمل اسمه. فلا تهاون فى العبادات ولا تنازل عن موروثات الأباء والأجداد وطقوسهم الدينية التي تركوها، الطبيعة الاقتصادية والظروف الصعبة التي عاشها السودان لعقود من الزمن ساهمت في كون المسلمين فيه نسيجاً واحداً. شهر رمضان في السودان وتتجلى هذه المظاهر بوضوح في شهر رمضان الفضيل، وكيف يستغلونه طمعاً في المزيد من الأجر والثواب، وكيف أنهم يضربون المثل بتواجدهم في الساحات والميادين أثناء الإفطار، وقد بقيت تلك السمة محل إعجاب الكثير من الشعوب العربية والإسلامية فذاك خلق المسلم. مكانة خاصة ويحتل هذا الشهر الفضيل مكانة خاصة لدى السودانيين فيما يتعلق باستعداداتهم السنوية لاستقبال شهر رمضان، فالسودان من الدول العربية التي تحتفظ بكثير من الخواص الانسانية كالتواصل العائلي والالتزام الديني وفيها من الميول الدينية. وهو ما مكن الشعب السوداني من التماسك العائلي رغم الاختلافات العرقية والسياسية إلا أن الانتماء الديني بقي بعيداً عن كل الخلافات كخط عريض لا يجوز المساس به أو النيل منه أو التهاون فيه، فهم يعظمون الشعائر ويستغلون النفحات، فالسودان بيئة تتميز بكم كبير من التواد والتراحم والتواصل العائلي رغم الظروف الاقتصادية في بعض المناطق إلا أن أشهر العام الأحد عشر تختلف كثيراً عن شهر رمضان المبارك الذي يحظى باستعدادات خاصة لدى السودانيين بعضها يتعلق بالروحانيات العالية التي يتحلون بها فى كافة مناطق السودان المترامي الأطراف. المواد التموينية وتتفوق العادات السودانية على بعض الدول الأخرى من حيث الاستعدادات فهم يعملون على توفير المواد التموينية ويتشابهون مع الكثير من المسلمين في شتى بقاع الأرض، لكن الخصوصية ووجه الاختلاف قد يكمن فيما يعدونه من ألوان الطعام والشراب الذي يفرق بين بعض الدول والثقافات. فـ رمضان في السودان ليس شعيرة دينية فحسب بل هو أيضاً شهر التراحم والتواصل الأسري والاجتماعي بين العشيرة والأصدقاء والجيران وعلى خلاف ما يحدث في الكثير من الدول التي تستعد لرمضان قبل قدومه بأيام لكن في السودان تبدأ الاستعدادات لاستقبال هذا الشهر الفضيل قبل شهرين تقريباً من رؤية الهلال. وقد اعتاد الناس في الأيام السابقة لشهر رمضان أن يؤهلوا أنفسهم لصيام الشهر واغتنامه ففي شهر رجب يبدأون صيام التطوع والسابع والعشرون من رجب هو يوم مفضل عند السودانيين لإبرام عقود النكاح، لا سيما ما يعرف في السودان بالزواج الجماعي الذي تتبناه بعض المنظمات الخيرية لتسهيل وتخفيض تكاليف الزواج. وهى عادة تكاد تكون من خصائص المجتمع السوداني فى هذه الأيام تحديداً. الإفطار الجماعي خلال شهر رمصان في السودان ويشير العرف المتوارث إلى أن إبرام عقود الزواج فى هذه الأيام يأتي بمثابة التيمن بالزواج فى أيام وأشهر مباركة، بينما من عادات السودانيين أن يعملوا على تجهيز المواد الغذائية في شهر شعبان، فهو شهر تجهيز المواد الغذائية المستخدمة في إعداد مائدة الإفطار الرمضانية، بالاضافة إلى أنه من الشهور التي لها مكانتها الدينية الخاصة بما فيه من ليلة النصف من شعبان التي يحييها المسلمون في شتى بقاع الأرض، ويكثر فيه المسلمون بالسودان من الصيام استعداداً لشهر رمضان الكريم. إفطار جماعي ومن العادات المتداولة في الثقافة السودانية، تناول وجبة إفطار رمضان خارج حوش المنزل خاصة في القرى والبوادي والأحياء الشعبية في المدن. حيث يتجمع عدد من سكان الحي الجيران في ساحة أو ميدان مجاور ويأخذ كل واحد منهم ما أعد له في بيته من طعام وشراب فيخرج به إلى ساحة الإفطار الجماعي الذي يدعى له الأعزب وعابر السبيل دون حرج، فيجسد هذا السلوك مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس. ويقضي العرف السائد بالسودان أنه من العار عدم المشاركة فى حلقات الإفطار الجماعي. وتضم حلقات الإفطار الجماعي فى العادة الرجال والصبية من أهل البيوت المتجاورة على جانبي الشارع فقبيل حلول شهر رمضان يقوم الشباب بردم مساحة من الأرض كافية لاستيعاب الحضور من أهل الحي مع الاحتياط للضيوف حتى تصبح أعلى قليلاً من مستوى الشارع ومن الأحياء التي يعد أهلها من الميسورين تفرش بالرمل المشوب بالبياض ويحرصون على مد مستطيل باتجاه القبلة ليقوم مقام المحراب. ويقوم الشباب عند كل أصيل برش المساحة المذكورة وما حولها بالماء لتلطيف الجو ثم يفرشونها بما تيسر من مفروشات وفق المستوى المالي لأهل الحي وهناك من المفروشات من لا يخرجها صاحبها إلا فى شهر رمضان ويكتسب في المنزل اسم "فراش رمضان" لنهي كل من تسول له نفسه عن استعماله في غير شهر الصيام. ومن المألوف في السودان اعتراض سكان القرى المجاورة لطرق المرور حفلات الركاب، والإصرار على جميع راكبيها تناول وجبة الإفطار ثم مواصلة الرحلة. أطعمة ومشروبات مفضلة أما أشهر مشروبات رمضان السودانية ما يعرف بمشروب "الحلو مر"، وربما يوحي الاسم بأن هذا المشروب حلو ومر في آن واحد، إلا أن مكونات هذا المشروب هي التي فرضت هذا الاسم حيث يتكون أساساً من الذرة السودانية التي تتم معالجتها وإضافة بعض التوابل والبهارات ثم تصنيعها بواسطة ربات البيوت وبدرجة عالية من المهارة والخبرة في إنتاج هذا المشروب الذي لا تخلو مائدة إفطار سودانية منه طيلة شهر رمضان المبارك. ومائدة الإفطار السودانية تحتوي على قدر كبير من المشروبات الباردة، نسبة لحرارة الطقس في السودان. بينما يشكل "الحلو مر" عنصراً أساسياً كما ذكرنا من قبل إلا أن هنالك تنوعا واسعا من عصائر الفواكه المختلفة كالبرتقال والمانجو والليمون وغيرها من المنتجات السودانية. كما تزخر المائدة الرمضانية بالكثير من الأكلات الشعبية منها "العصيدة" و"القراصة" على سبيل المثال، إضافة إلى أطباق اللحوم الحمراء والبيضاء تتنوع من يوم إلى آخر ووفق الإمكانات المتاحة لكل أسرة.

1757

| 21 يونيو 2015