رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
رئيس الوزراء يستقبل سفير طاجيكستان لدى الدولة

استقبل معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية اليوم، سعادة السيد أردشير قادري سفير جمهورية طاجيكستان، وذلك بمناسبة انتهاء فترة عمله في البلاد. وتمنى معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية لسعادة السفير الطاجيكي التوفيق فيما سيعهد له من مهام في المستقبل وللعلاقات بين البلدين المزيد من التقدم والازدهار.

691

| 25 يوليو 2017

رمضان 1436 alsharq
سفير طاجيكستان: نحتفل رمضان المقبل في أكبر المساجد بدوشنبه

طاجيكستان أرضُ البساطة والطبيعة والألوان، وواحدٌ من أهمّ بلدان ما وراء النهر، حيث موطنُ الكثير من العلماء الذين كانت لهم إسهامات مشهودة في ميادين الفن والأدب والفلسفة والطب والرياضيات والفلك، من أمثال البخاري والترمذي والنسائي والبيروني والخوارزمي وابن سينا وعمر الخيام الذي تُرجمت عنه قصائد "رباعيات الخيام".بلدٌ حظيَ بمكانةٍ عظيمةٍ في الحضارة الإسلامية، ثمّ غيّبته الشيوعية سنواتٍ في ظلّ الاتحاد السوفييتي، بيدَ أنّه بدأ طريق العودة واستعادة الهوية والامتداد الحضاري بعد أنْ حصل على استقلاله منذ نحو عشرين سنة.وها هو اليوم يشهدُ اللمسات الأخيرة في مسيرة تشييد أكبر مسجدٍ في بلاد ما وراء النهر ، حيث يُخبرنا سعادة السفير أردشير سعيد قادري، سفير جمهورية طاجيكستان في قطر بأنّ بلاده ستحتفي في رمضان المقبل بافتتاح هذا المسجد الذي كان هديّةً من سمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. بدأت مسيرة بناء المسجد عام 2007، وهو سيتّسع لنحو 150 ألف مصلٍّ، وسيضمّ متحفاً، ومكتبة، وساحةً واسعةً تُزيّنها نوافير تُعبّر عن أنهار وبحيرات طاجيكستان ووفرة مياهها.ونوّه سعادة السفير قادري بأنّ الشعب الطاجيكي يفخر بأنْ قد خرَجَ من بين أبنائه أعظمُ العقول التي عرفتها الثقافة الإسلامية، ويُدرك بحقٍّ أهمّية العلم الذي جعله الإسلامُ مرتكزاً أساسياً لبنائه الشامخ المتين، حيث قال: " الطاجيك يفخرون بعباقرتهم المسلمين أمثال الإمام البخاري، والترمذي، والخوارزمي، وابن سينا، والشاعر الفردوسي، وعمر الخيام، والفلكي أبو محمود الخوجندي"، مضيفاً أنّ بلاده تحتضن مساجد عريقة تحمل أسماء أبرز علماء الإسلام، كمساجد أبي حنيفة، والترمذي، ومسلم، والبخاري. ويقول: "كلُّ هذه المساجد لا تزال تحمل بين طياتها عبقَ الماضي ومن سكنها وتلا فيها كتاب الله وعلّم فيها العلم عبر التاريخ".وأشار سعادة السفير إلى أنّ شهر رمضان يأتي كل عام ليُذكّرَ مسلمي طاجيكستان بعظمة تاريخهم وإسهامات علمائهم، فيسعَدون بحلوله ويستعِدّون لاستغلال أوقاته المباركة في العبادة وزيادة التقرّب إلى الله، قائلاً: "يرى مسلمو طاجيكستان في الشهر الفضيل رمضان فرصةً لتعزيز الثقافة الدينية، وبمجرد الإعلان عن ابتدائه فإنّهم يُشمّرون عن أياديهم مُعلنين بذلك فرحَتهم بقدوم هذا الشهر الفضيل الذي تتآلف فيه القلوب ويتقارب فيه الجميع ويتقرب إلى الله. ويحرصون خلاله على التهجد والقيام والإكثار من الطاعات، فمن المساجد من يختم القرآن في صلاة التراويح في ثلاثة أيام ومنها في أسبوع ومنها في شهر كغالبية المساجد". خصوصيات طاجيكيةوقال السفير إنّ الحديثَ عن رمضان في طاجيكستان له من الخصوصيات التي ينفرد بها ما يُميّزه عن باقي شهور السنة، فعلى سبيل المثال: العاصمة دوشنبة، تلك المدينة الجميلة بأشجارها الباسقة التي تُرحّب بك في كلّ شارعٍ من شوارعها، تضجّ بالحركة والحيوية وتمتلئ بالمارّة والباعة الذين يفترشون الأرصفة لعرض مأكولات وبضائع متنوّعة؛ فهذا يبيعُ خبزاً طازجاً أعدّه في تنّوره الخاص في البيت على الطريقة الطاجيكية، وهذا يبيع حلوى رمضانية وأطباقا شعبية، وغيرُه يبيعُ مسابح وسجاجيد الصلاة ومطبوعات بمواقيت الصلاة والإمساك والإفطار.ولفتَ السفير إلى أنّ لجنة الشؤون الدينية والمراكز الإسلامية تنشط في هذا الشهر الكريم وتستثمر الاستعدادَ التلقائي للصائمين والأجواءَ الروحانية التي تغلّف رمضان، من خلال وضع برامج ثقافية وفكرية هادفة، وتوجيه الرسائل التوعوية، وحثّ الميسورين من المؤمنين على المساهمة في مساعدة الفقراء والمحتاجين. مُضيفاً: "وفيما يتعلّق بالأعمال الخيرية، يسهمُ المحسنون وميسورو الحال في تأمين الإفطار للفقراء في هذا الشهر الكريم، حيث يحضر المدعوون بيوتَ المحسنين بعد أداء صلاة المغرب لتناول وجبة الإفطار التي تتكوّن عادةً من قدح ٍمن الماء أو الشاي وقليلٍ من التمر والخبز والجبن الأبيض وحصّة من الخضراوات".أمّا الليالي الرمضانية فقال السفير إنّها أوقات فرحٍ وسرورٍ يعيشُها أطفال طاجيكستان كلّ عام، حيث يتجمّعون للتجوّلِ بين بيوت الجيران والطَرْقِ على أبوابها وفي يد كلٍّ منهم كيس كبير لجمع الهدايا، مُنشدينَ بصوتٍ واحد "حان شهر رمضان بإذن الله، يا صاحب البيت شهر رمضان مبارك، فأخرج لنا هدايانا". ويرتدون حينها الأزياء الشعبية المُفعمة بالألوان والمطرّزة بالخيوط الذهبية.ولِكلّ منطقةٍ في طاجيكستان أزياؤها الشعبية الخاصة التي يسعد السكان بارتدائها لأنها تُعبّر عن هويّةٍ ثقافيةٍ يعتزّون بها. وأكثر ما يُميّز الأزياء الطاجيكية هو طريقة تفصيلها فهي فضفاضة ومطرّزة بخيوط ذهبية اللون وقماشها عليه رسومات وزخارف ملوّنة بالأزرق والأحمر والأخضر وغيرها من الألوان التي تضجّ بالحياة. فنون وابداعاتكما يفخر أهل طاجيكستان بفنونهم الراقية وبالصناعات التقليدية والحرف التراثية الشعبية المُستمدّة من البيئة المحيطة والمُستلهمة من خصوصية المكان وروح الإبداع المحلّي، مثل فنّ النقش على الخشب، وصناعة الحلي المزيّنة بالأحجار الكريمة، والتطريز على اللوحات القماشية والمفارش والوسائد. وما زالت أقمشة الأزياء الطاجيكية تتمتّع بأهمّيةٍ خاصّة تتعدّى كونها مجرّد نسيج وألوان، فهي تحمل بين خيوطها أبعاداً تاريخية وثقافية تحكي قصّة شعب.أمّا المائدة الرمضانية في طاجيكستان ففيها من التنوّع ما في الشعب الطاجيكي الذي تختلف عاداته وتقاليده من منطقةٍ لأخرى، حيث أوضح سعادة السفير قادري: "تختلف عادات الإفطار في طاجيكستان، ففي ولاية بدخشان التاريخية يفطر الصائمون بشرب الشاي بالحليب ويُسمّونه (شيرشاي shirchai). وتُعتبر (نيشالدا أو نيشولو Nishalda or Nishollo) الأكلة الرمضانية الشعبية الأكثر شهرةً في بلادنا، وهي حلوى كاسترد مصنوعة من السكر وبياض البيض وجذر عرق السوس، كما لا تخلو المائدة الطاجيكية من العصائر والفواكه المجففة".وتشتهر أنواع الحساء الطاجيكي بغناها بالنكهات المتجانسة وقطع الخضراوات أو اللحوم، مثل حساء "اللاجمان Lagman" وهو طبق أساسي على مائدة الإفطار، ويتألف من عجين مُقطّع على شكل خيوط ومغمور في صلصة تحتوي على اللحم وقطع من الطماطم والبطاطا والجزر وحلقات البصل، أمّا العجين فيُُصنع بخلطِ دقيقِ القمح مع البيض والماء والملح؛ وحساء "آش Ash" الذي هو مزيج من المعكرونة ومسحوق الكشك –من منتجات الألبان- والسبانخ والشبت والبقدونس والبصل والثوم والنعناع المجفف.ومن أشهر الأطباق الدسمة على المائدة الطاجيكية "البلوف Plov"، ويعتمد هذا الطبق على الأرز واللحم والجزر، وتضاف إليه عادةً ثمرة الثوم بكاملها لتُعزز النكهة كما يُزيّن بها الطبق عند التقديم. هوية ثقافيةللمائدة الرمضانية نفسٌ خاص في طاجيكستان، فالطبخ فنٌّ من الفنون التي ينفرد بها البلد والتي تعكس جانباً من هويّته الثقافية، كما يعكسُ نبضُ الحياة في الشوارع والأسواق فرحةَ واستعدادَ مسلمي طاجيكستان لاستقبال الشهر الكريم، وكما تعكسُ المساجدُ العامرة بالمصلّين إقبالَهم على أداء العبادات وإدراكَهم لأهمّية هذه الأوقات المباركة من السنة، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان. ووصف سعادة السفير قادري هذا الحرص لدى مسلمي طاجيكستان، قائلاً: "ما أنْ تحلّ العشرة الأواخر من شهر رمضان حتى تجد المساجد الجامعة ومساجد المحلات ومراكز إقامة صلاة الجمعة على امتداد البلاد قد امتلأت بالمصلين الذين يُحيون الليل إلى الفجر بالقيام والدعاء وتلاوة القرآن. وتُعدّ ليالي القدر أو ليالي الإحياء الأخيرة كما يُسميها الطاجيك، أوقاتاً قيّمةً يسعون خلالها إلى الاغتراف من بركات هذا الشهر قبل أنْ يودّعوه وتنتهي أيامه". مهرجان كبيرومع قدوم عيد الفطر المبارك يستعد المسلمون في طاجكستان بإحيائه ، ومن عاداتهم بعد صلاة العيد تبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء، وتناول الفطور الذي يشمل العديد من حلويات التي تجهز في البيت، والتي تختلف من منطقة لأخرى على امتداد ربوع الجمهورية، ومن أشهرها حلوى «نيشا الله».ويشهد هذا اليوم تبادل الزيارات، ويعرف اللباس التقليدي رواجا كبيرا في هذا اليوم، ما يحول البلد إلى مهرجان كبير، بعد شهر من الصيام الذي يحظى بمكانة روحية كبيرة في هذا البلد .وتحدّث السفير عن أهم المساجد التي تحتضنها طاجيكستان، ومنها مسجد "حاجي يعقوب" وهو المسجد المركزي في العاصمة "دوشنبه"، ويقعُ بالقرب من جامعة الإمام أبي حنيفة الإسلامية، حيث قال السفير واصفاً المسجد: "يُعدّ بناء المسجد فريداً، فشكله العام المتسم بجوهر التراث الإسلامي يُبهر ناظريه، أما واجهات المسجد المُطرّزة والمزخرفة فتعكسُ مدى أصالة الحضارة والتراث في طاجيكستان. وتوحي النقشات والنمنمات على جدرانه ومآذنه الداخلية بأصالة التقاليد الوطنية للشعب الطاجيكي وبراعته في فنون العمارة الإسلامية. ويعمر المسجد بالمصلّين خاصّةً يوم الجمعة وفي المناسبات الدينية، كما أنّه بمثابة واحةٍ علميةٍ ينهل منها كلّ طالب علم، إذ تُنظّم فيه المحاضرات، وحلقات تلاوة وتفسير القرآن الكريم، ودروس تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية".ومن مظاهر الطبيعة الأكثر جمالاً وروعة في طاجيكستان: جبال "بامير Pamir" الشامخة، ذلك الإبداع الربّاني الثابت-المتحرّك. يُُطلق على "بامير Pamir" أيضاً اسم "سقف العالم" لأنّها من أعلى الجبال في العالم. ويمرّ عبرها طريق الحرير الذي ضمّته منظمة اليونسكو إلى قائمة التراث العالمي لِما كان له من دورٍ مهمٍ في تطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية بين شعوب آسيا الصغرى وآسيا الوسطى والقوقاز والصين.وتشغل جبال "بامير Pamir" أكثر من نصف مساحة طاجيكستان في أجزائها الجنوبية والجنوبية الشرقية. أما الأجزاء الشمالية فتوجد فيها جبال "آلاي Alay" التي تُغطيها الثلوج طوال العام.ومن الأماكن الطبيعية الساحرة التي تزيّن البلد أيضاً: الحديقة الوطنية "شيركينت Shirkent" في غرب طاجيكستان، وهي الوجهة المثالية لمُحبّي الطبيعة وتسلّق الجبال والتخييم، حيث تُتاح لزوارها كذلك فرصة اكتشاف مغاراتها ومشاهدة آثار اقدام الديناصورات التي جابت تلك المنطقة منذ ملايين السنين.ولا بُدّ لكلّ من يزور هذا البلد ذا الطبيعة الأخّاذة أنْ يقضي وقتاً على ضفاف إحدى البحيرات والأنهار التي تمرّ بطاجيكستان، ومنها نهر "بانجي Panj" الذي يشقّ طريقه عبر جبال بامير مُمتداً أكثر من ألف متر، ونهر "وارزاب Varzob" في شمال العاصمة دوشنبه.

1376

| 15 يوليو 2015