رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبير تميم العدناني

عبير تميم العدناني

مساحة إعلانية

مقالات

1536

عبير تميم العدناني

رحيل الأحبة

31 أكتوبر 2013 , 12:00ص

إن من طبع البشر عدم التفكير بالموت لمن يحبون، فكم من حولنا رحل أحبة لم نكن نفكر يوماً بفراقهم، ولكنها الآجال إن هي قد أتت لا يفتديها الفارس المغوار.

لعلنا جميعاً نعرف أن الموت حق وبأننا لا نعرف متى يحين هذا الموعد، ولا متى ينتهي أجلنا في هذه الدنيا ولا نعرف متى يحكم بالفراق بيننا وبين أحبتنا. وبالرغم من ذلك تأخذنا الحياة بكل ما فيها من متاع وتغرنا مغرياتها فهذا طبعها غرورة.

وفجأة نستيقظ على رحيل أحد أحبتنا فنقف حائرين بين مصدقين ومكذبين لا ندري نتكلم أم نصمت ونتذكر شريط حياتنا معه؟؟

نبكي أو نحبس دموعنا ونتألم بصمت؟؟ نشعر بلحظة واحدة أن الدنيا قد توقفت هنا، وبأن أرواحنا غدت أكفان فقيدنا تأبى أن تفارق جسده الذي طالما شاركنا أفراحنا وأحزاننا وتقاسمنا معه تفاصيل الحياة بحلوها ومرها فكيف سيواريه الثرى ونحرم دفء وجوده معنا.

استيقضنا ثاني أيام عيد الأضحى على خبر رحيل عمي الحاج الدكتور عبدالله الرحاحلة- رحمه الله تعالى- بعد أن كانت ضحكته تنير حياتنا، وطيبة قلبه تغمر كل من حوله، كان لا يقصده أحد ممن حوله إلا وجد طلبه عنده، ولا يطلبه مريض إلا وجد علاجه دون مقابل، وجدنا أنفسنا بين عشية وضحاها نودعه على المغتسل، والكفن الأبيض يحيط بوجهه الباسم، وكأن الإبتسامة التي عاش بها تأبى أن تفارقه حتى بعد موته، ونودعه بكل ما في القلوب من حسرات وبكل ما في العيون من دمعات.. ويمضي الوالد الحبيب أبو علاء ليترك لنا شريطاً طويلاً من ذكريات الأوقات الجميلة التي كنا نقضيها حوله بأجمل الأحاديث وأحلى الضحكات، وبكل المواقف التي سطرها ذلك الفارس الذي ترجل عن جواده تاركاً خلفه قلوباً جريحة وعيوناً باكية، وألسنة تلهج بالدعاء بأن يرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن لا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده.

ومضة:

إن هذه الدنيا دار فناء، وليست دار بقاء، قد لا تمهلنا حتى لأن نقول لمن حولنا كم نحبهم وكم نحتاج لوجودهم، لذا فلا شيء يستحق أن نختلف من أجله في هذه الحياة الفانية، فكم راحل لم يستطع وداع أحبته فيها، وكم ظالم أو مظلوم فيها تمنى العتاب أو الحساب ولكن لم يدركه، فلنعد حساباتنا ألف مرة قبل أن نتخاصم فيها أو نتظالم.. ولأن نعطي من نحب وردة في يده خير ألف مرة من أن نضعها على قبره بعد الرحيل.

مساحة إعلانية