رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعدُّ العلاقة بين الكفيل وعمال المنازل من أكثر العلاقات الشائكة والمتكررة الواحدة تلو الأخرى. فلهذه العلاقة أكثر من وجه، فمن ناحية هناك شكوى من عدم أمانة العامل أو العاملة، الأمر الذي يصل الى حد خيانة الأمانة التي اؤتمنوا عليها، كما لو تعرض صاحب البيت للسرقة، ومن ناحية أخرى، فقد يسيء العامل أو العاملة للأولاد أو يُقصر فى العمل بأشكال مختلفة فكما تعلمون هناك قصص كثيرة نعلمها جميعا عن الجرائم التي يرتكبوها لا يتسع المجال لذكرها، ومن ناحية ثالثة فهناك شكوى من ربة المنزل التي تعاني من أخلاق الخدم وعدم احترامهم لمكان عملهم، وفوق ذلك، فهناك من الخدم من يشكو من سوء المعاملة وقسوة ربة البيت وأعني الكفيل..
ثم تظهر المشكلة الكبرى وأعني بها هروب العامل (الخادم أو الخادمة)، وهذه هي المشكلة التى أريد أن أتحدث عنها اليوم، تلك المشكلة التي باتت تشكل ظاهرة مجتمعية بتنا نتعرض لها كثيراً، فهروب الخادم أو الخادمة يشكل خسارة مادية تتعرض لها الاسرة والمكتب المحلي الذي استقدم الخادم بالاضافة الى الوقت المهدر فى البحث عن خادمة أخرى..
واذا أردنا أن نستعرض الخسائر التى يتكبدها المواطن بسبب هروب الخدم فسوف نجدها خسائر عديدة، اولاً خسارة ما تم دفعه لمكتب جلب الايدي العاملة الخارجي واعني به المورد من الدولة الاسيوية 7000 ريال لان الكفيل دفع زيادة تصل أحيانا الى 10000 ريال أو أكثر، وهناك خسارة مصاريف استخراج التأشيرة مرة اخرى والفحص الطبي للخادمة، وثالثا خسارة ما تم صرفه على الخادمة من ملابس وكسوة وهذا غير السرقات واتلاف أغراض في منزل الكفيل.....الخ
وفوق ذلك، نرى أن هذا الخادم أو الخادمة بعد الهروب يتنقل للعمل من مكان لآخر، ومن بيت لبيت، ويستمر على هذا الحال لعدة سنوات، وبعد أن يكتفي مما حصله من خير يذهب لتسليم نفسه لقسم الابعاد الذي يتصل بالمسكين (كفيله) ليُلزمه بإحضار تذكرته ليتم تسفيره، ليُزيد بذلك اعباء ذلك الكفيل بدلا من الترفق بحاله بعد كل ما أنفقه على إحضار ذلك الخادم دون أية فائدة جناها من ورائه، لذلك، أرى أنه بات ضرورياً إيجاد تشريع يُرسي التوازن بين أطراف هذه العلاقة، سيما وأن نصوص القانون الحالي (قانون 4 /2009) باتت غير رادعة في هذا الشأن.
أعلم ان الموضوع قتل بحثا في وسائل الإعلام ولكنه كالوباء ينتقل من منزل الى منزل اذن نأتي الى مكتب جلب الايدي العاملة في الخارج فهي المستفيد الأول والأخير من هذه العملية حتى يزداد نسبة دخلهم وذلك عن طريق استقدام أكبر عدد ممكن من الخدم يورده الى المكتب المحلي وللكفيل الواحد تلو الأخر من جراء ذلك الهروب ولك أن تتخيل كم من الخسائر التي يتكبدها المكتب المحلي لكي لا يخسر سمعته ولابد من تعويض الكفيل وخاصة أنه واقع تحت طائلة قانون وزارة العمل المحلية، اذن من جراء ذلك يتكبد المكتب المحلي الخسائر الباهظة، لم أعلم بذلك إلا بعد أن اصبح لدي مكتب لجلب الأيدي العاملة لأن عليه إعادة دفع جميع المصاريف للمكتب الخارجي المورد للمكتب المحلي لا توجد قوانين ضبط للمكاتب الخارجية الموردة لمكاتب جلب الايدي العاملة المحلية، رغم إدعاء وزارة العمل بأنها تسيطر وتسن القوانين التي تنظم العلاقة، ثم بعد ذلك يصرح المسؤولون بها لسنا مسؤولين عن أسعار الخدم لسنا مسؤولين عن هروب الخدم لسنا مسؤولين عن مشاكل الخدم إذن عن ماذا أنتم مسؤولون فى تلك القضية؟ مع العلم ان هناك ضمانات بنكية ما يقارب المائتي وخمسين ألف ريال مقدمة لصالح وزارة العمل للمكاتب المخالفة أو المكاتب التي تورد عليها مشاكل من المواطنين والمقيمين، وأرى أن على وزاره العمل اصدار قانون يقضي بالزام مكاتب الخدم على تحمل مسؤولية الخدم طوال فترة العقد وهذا يشمل حل المنازعات أو أي شيء اخر لأنهم هم المرجع الوحيد لكل من الخادم والكفيل وأن تلتزم المكاتب بتوقيع تعهد بأن يدفع الخادم تذكرة سفرة وتعويض الكفيل كافة الأضرار المادية والمعنوية من جراء الهروب في حالة القبض عليه بعد الهروب سواء من خلال ما جناه من وراء العمل في المنازل أو المؤسسات او من خلال تحويل اهله النقود للمكتب لتسديد سعر تذكرته أي أن لا يدفع الكفيل شيئا حتى يتعلم الخدم الاخرون الدرس ويحرصون على عملهم، واقترح أيضا أن تكون هناك عقوبة سجن للخدم من الجنسين لمدة محدودة ومبينة من جهة القانون لأنها موظفة وخالفت قانون الدولة ويطبق عليها ما قد يطبق على الموظف الذي هرب من شركة معينة، كما أتمنى أن يطبق قانون الحرمان التام لدخول هذه الفئة للدولة مرة أخرى وللأبد ولدول مجلس التعاون، حتى يتم التخلص من الفئة الضارة ولا يتم ظلم الخادمات اللواتي يتصفن بالاخلاق والالتزام واحترام القانون، وحتى لا يتساوي الخبيث بالطيب.
كما اقترح تطبيق قانون رادع لأي صاحب منزل يوافق على تشغيل الخادمات الهاربات. كدفع غرامة مالية إن ثبث ذلك، وأن تكثف دوريات من قبل البحث والمتابعة للتفتيش في المنازل وسكن العمال للقضاء على هذه الظاهرة.
وأخيرا أعتقد أن هذه المشكلة يعاني منها معظم المواطنين فمشاكل الخدم يجب أن نقف عندها كثيرا فهذه الفئة في غاية الأهمية فهم يدخلون بيوتنا ويصبحون بعد فترة من الوقت جزءا لا يتجزأ من البيت وأهله فكل ما نطلبه قوانين تقنن هذه العلاقة الشائكة دون ظلم أو تعد على حقوق أي طرف من الطرفين لذا نتمنى ان تقوم وزارة العمل باصدار القوانين التي تقضي على ظاهرة الهروب بشكل سريع وتفعيلها حتى يتسنى لنا أن نعمل فى هدوء وأن ترتاح عقولنا من توتر الخدم ومشاكلهم التى لانهاية لها والله من وراء القصد فهو يهدي السبيل وسلامتكم بقلم الدكتورة أمينة العمادي
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان 1 — 2
أثلج صدري عندما قرأت موافقة مجلس الوزراء الموقر مؤخراً على مشروع المقيم الدائم أول ما ورد في عقلي... اقرأ المزيد
32445
| 08 أغسطس 2017
تحويل مسار الشهر الكريم 1-2
بعض الناس يقوم قاصداً متعمداً بتحويل مسار المهام الموكلة إليه سواء كانت دنيوية أو دينية مثل المدرس الذي... اقرأ المزيد
585
| 04 يونيو 2017
أهلاً رمضان
ما من شهر تنفرج فيه الوجوه وتهفو فيه الأرواح وتسعد فيه القلوب مثل شهر رمضان، هذا الشهر الكريم،... اقرأ المزيد
677
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12162
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10365
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3489
| 22 أكتوبر 2026