رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعكس مؤشر حيوية الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025 (Global AI Vibrancy Index) الصادر عن جامعة ستانفورد Stanford University تحوّل الذكاء الاصطناعي من كونه مجالًا تقنيًا ناشئًا إلى أحد أهم محددات القوة في النظام الدولي المعاصر. فالمؤشر لا يكتفي بقياس حجم الابتكار أو عدد الأوراق البحثية، بل يقدّم تقييمًا شاملًا لديناميكية النظم الوطنية للذكاء الاصطناعي، وقدرتها على تحويل البحث العلمي والاستثمار والتقنيات المتقدمة إلى أثر اقتصادي واجتماعي وسياسي ملموس.
تكشف نتائج المؤشر عن هيمنة واضحة للدول ذات الدخل المرتفع على المراتب الأولى، وهي هيمنة لا يمكن فصلها عن التراكم الطويل في الاستثمار في البحث والتطوير، وقوة أنظمتها الجامعية، وتقدّم بنيتها التحتية الرقمية، وقدرتها على توفير الحوسبة المتقدمة والبيانات على نطاق واسع. في هذا السياق، تحافظ الولايات المتحدة على موقع الصدارة العالمية، مستفيدة من تفوقها في الاستثمار الخاص، وتطوير النماذج المتقدمة، واستقطاب المواهب، تليها الصين التي تواصل توسيع قاعدتها البحثية ونشر الذكاء الاصطناعي ضمن إستراتيجية دولة منسقة، ثم الهند التي تمثل حالة استثنائية بوصفها الدولة الوحيدة من فئة الدخل المتوسط إلى الأدنى التي نجحت في دخول قائمة أفضل ثلاثين دولة عالميًا، مستندة إلى حجم قوتها العاملة التقنية واتساع قاعدة البحث والتطبيقات الرقمية الحكومية.
في المقابل، يبرز صعود دول من فئة الدخل المتوسط إلى الأعلى، مثل البرازيل وماليزيا، إلى جانب الصين، من خلال اعتمادها مزيجًا من المبادرات الحكومية، والإستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، والنشاط المتزايد للقطاع الخاص، في محاولة لتقليص الفجوة مع الدول المتقدمة. غير أن المؤشر يوضح أن هذا الصعود لا يزال يواجه قيودًا بنيوية، تتعلق بكلفة الحوسبة المتقدمة، وتركيز الاستثمارات، وصعوبة الوصول إلى منظومات البيانات العالمية.
الأهم في دلالات المؤشر هو تأكيده أن التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي لم تعد مسألة تفوق تقني أو سباق ابتكار فحسب، بل أصبحت تعبيرًا عن قدرة الدول على بناء نظم متكاملة تشمل جذب المواهب ورؤوس الأموال، وصياغة الأطر التنظيمية، وضمان الاستخدام المسؤول، ونشر التقنيات على نطاق واسع داخل الاقتصاد والمجتمع. فالدول المتقدمة في هذا المجال لا تكتفي بالابتكار بوتيرة أسرع، بل باتت تملك القدرة على التأثير في المعايير العالمية، وتحديد قواعد الحوكمة، وصوغ الأطر الأخلاقية والتنظيمية التي سيضطر الآخرون إلى التكيّف معها.
وتتجاوز هذه الريادة أبعادها الاقتصادية لتترجم بشكل متزايد إلى قوة جيوسياسية. إذ تهيمن الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي على قطاعات إستراتيجية حيوية مثل الدفاع والطاقة والتمويل والخدمات اللوجستية والمنصات الرقمية، كما تتحكم في تدفقات البيانات والبنية التحتية للحوسبة، وهي عناصر باتت تشكل العمود الفقري للقوة في القرن الحادي والعشرين. من هذا المنظور، لا يمكن فصل مؤشر حيوية الذكاء الاصطناعي عن خرائط النفوذ العالمي، ولا عن إعادة تشكيل موازين القوة بين الدول.
وعليه، يقدّم المؤشر رسالة واضحة مفادها أن النجاح في سباق الذكاء الاصطناعي لا يتحقق عبر مبادرات معزولة أو استثمارات ظرفية، بل يتطلب قدرة الدولة على تنسيق البحث، ورأس المال، والسياسات العامة، والبنية التحتية، والثقة المجتمعية ضمن رؤية وطنية شاملة. أما الدول المتأخرة، فإن التحدي الحقيقي أمامها لا يكمن في اللحاق التدريجي بالروّاد، بل في البحث عن مسارات قفز نوعي، عبر التعاون الإقليمي، وبناء سيادة رقمية حتى لو جزئية، والاستثمار المركّز في المواهب، إذا ما أرادت تجنّب التحول إلى مجرد مستهلك للتقنيات والمعايير التي يصوغها الآخرون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• متخصص بالسياسة السيبرانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026