رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فايز الفايز

فايز الفايز

مساحة إعلانية

مقالات

1034

فايز الفايز

ما الذي يريده الأمير تميم؟

30 سبتمبر 2014 , 02:19ص

خصص معهد" كارنيجي" المشهور في واشنطن الأسبوع الماضي دراسة متخصصة عن قطر لواحدة من الباحثين المهمين هي كريستيان اولريكسون بعنوان (قطر والربيع العربي)، وجاء في ملخصها:

"تعود القيادة القطرية الجديدة إلى اعتماد سياسية خارجية أكثر براغماتية، وإلى معالجة تداعيات دعمها للحركات الإسلامية في المنطقة، وتضيف: "ميزة قطر النسبية في الوساطة هي قدرتها على التوسّط في المفاوضات غير المباشرة واتصالات القنوات الخلفية بين أعداء لدودين، وعلى تحقيق التوازن في العلاقات بين مجموعة من الخصوم الذين تجمعهم عداوة متبادلة، وتنصح الدراسة أن "أي عودة إلى سياسة الدبلوماسية الهادئة في الغرف المغلقة ستعزز رصيد قطر باعتبارها محاورة فعالة بين أطراف متنازعة يصعب عليها المشاركة في حوار مباشر، مضيفة أنه يمكن لدولة قطر أن تستمر بتأدية دور بارز كقناة خلفية للتوسّط بين مجموعات قد يعجز المسؤولون الأمريكيون عن الوصول إليها مباشرة، إلّا أن مشاركتها في العمليات السياسية بنّاءة".

إذا فلننظر إلى حال الدول العربية الأكبر منا ومن قطر:

مصر أولاً، لقد أصبحت كالفيل العاجز وسط غابة مظلمة، أقلها لا يستطيع نظامها الرئاسي أن يحلّ مشكلته الأمنية البسيطة وبينما يسّد الطريق بثقله لأي تفرعات قد تخفف أزمة الاختناق،لا يستطيع الرئيس السيسي وضع تصور كامل لأي مشكلة أو حل أو تحليل لمشاكل الشرق العربي في أي خطاب للأمة أدلى به.

العراق، ذهب أشلاءً سياسية طائفية ممزقة لا يمكن إلا أن نتخيله في زمن "صفين والجمل" والخوارج والجاهلية المتقدمة، وهو ليس بأقوى من حمار أعرج امتطاه ضابط إيراني ليقلد الحاكم بريمر الأمريكي وليته مثله، فيما رئيسه الكردي ورئيس وزرائه الشيعي وبقية الرهط الحاكم لا يملكون من العقل خطابا يمكن أن تأخذ منه مقتطفا لفكرة مقال تحليلي عما جرى ويجري على أرض العراق.

سوريا، لا يزال النظام المسؤول عن كل هذه الفوضى والدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية للحضارة السورية القديمة والحديثة والصناعية والتجارية والزراعية والسلم الأهلي وإزهاق مئات آلاف الأرواح على يد الجيش أو التنظيمات التي جاءت "للجهاد" وتصفية حساباتها على أرضه، لا يزال النظام وعلى رأسه الرئيس الأسد لا يرى أي شيء في هذا العالم سوى الرئيس الرمز الذي لا يموت أبداً حتى لو مات كل الشعب السوري، فسيبقى هو لأنه الضمان والأمان.

اليمن، خرجت علينا أخيرا وكأنها نسخة ثانية عن العراق على شواطئ البحر الأحمر والهادئ، فالرئيس منصور عبدربه هادي كان آخر من يعلم، والجيش استسلم وأسوار المدن والحصون العسكرية تم تسليمها لرجال إيران بلا قيد أو شرط، بل هم من وضعوا الشروط والرؤية لمستقبل اليمن الذي تبخرت كل القوى السياسية فيه وتركت الساحة للحوثي ومليشياته.

بقية الدول العربية الكبيرة، لا تملك من القول فصلا، فإما أنها تكره ولا تملك الجرأة أن تقول من تكره ولماذا، أو أنها اختارت نظرية "التسكين" اللغوية، سكّن تسلم على رأي محمد حسنين هيكل في نصيحته للرئيس السادات في خطاباته بالعربية الفصحى كي لا يقع في ورطة التأويل، والأغلبية تريد أن يقاتل الآخرين عنها بالإنابة.

ماذا عن قطر إذا؟ هذه الدولة المتواضعة الحجم والسكان، كيف استطاعت أن تحدث فرقا كبيرا في ساحة العرب من المحيط إلى الخليج، والجواب بسيط متى ما عرفنا أن القيادة وإن لم تختلف عن باقي الأشقاء، ولكنها تتمتع برؤية وهدف وديناميكية مكنتها من الصعود بوقت قياسي إلى مقاعد الدول الكبرى، وليس "المال" كما يظن البعض، ولا القوة العسكرية، ولا التحالف مع الغرب، فكل ما يمكن الظن به مما سبق ذكره، لا تملكه قطر لوحدها، فقد سبقتها دول وأنظمة عربية بامتلاك هذه المؤهلات، الغنى الفاحش والقوة العسكرية الضاربة والعلاقات المتميزة مع الغرب كله، ولكنها عجزت عن التفكير البسيط بالتطور ولعب الدور المؤثر في ساحة العرب على الأقل.

في مقابلته الأخيرة مع محطة "سي إن إن" وضع الأمير تميم بن حمد آل ثاني تصوراته ودولته أمام العالم والغرب تحديدا وفي عقر دارهم، كما لم يخطر على بال من حشدّوا للتعبئة المعنوية ضد العالم العربي والإسلامي طيلة سنوات، فالأمير لم يتأتئ ولم "يتدبلس" ليغلف أجوبته بالمراوغة الدبلوماسية للخروج بالأجوبة الرمادية، بل ما قاله هو ما نريد من قادتنا أن يقولوه دائما للأمريكيين وصنّاع القرار وقوى الضغط على الساحة الأمريكية وفي عواصم العالم الأخرى، يجب التفريق بين حركات المقاومة الشعبية الإسلامية وبين المنظمات الإرهابية التي أعطتها الأنظمة الاستبدادية فرصة الانقضاض على المجتمع المستضعف وتنصب نفسها دولة خلافة أو جيشا مقاتلا للنظام.

لن أعيد نشر ما قاله الأمير، ولكن يعجبني جدا أن يخرج زعيم من بيننا بكلام واثق جريء جميل ليغرد خارج السرب الرتيب، ويمثل دولته الفتية الصغيرة الديناميكية التي تمثل شعبا عربيا بدويا طيبا، ثم يقول للغرب بلسان القائد السياسي المحنك: كفى شيطنة لكل الروابط والحركات الإسلامية أو التحررية مما ليس على هواكم، ولنقرأ ما هو أبعد من الفقرة التالية للأمير تميم: "يجب التمييز بين هذه الحركات لأنه في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى يعتبرون بعض الحركات إرهابية وفي منطقتنا لا نعتبرها كذلك، أما إن كان المقصود بعض الحركات المعروفة في سوريا والعراق فالجميع يعتبرها حركات إرهابية ولا يمكن القبول أو السماح لأحد بتمويلها فهناك اختلافات بين البلدان في موضوع التمييز بين المجموعات الإرهابية والمجموعات الإسلامية التي لا نعتبرها إرهابية وفي بعض البلدان، تُعتبر أي مجموعة ذات خلفية إسلامية مجموعة إرهابية، ونحن لا نقبل بذلك. كل ذلك مردّه أسباب سياسية"

كلام الأمير تميم هذا لم نجده بكل هذا الوضوح والصدقية والجرأة عند غالبية الزعماء والقادة العرب، ومن تحدث عن هذه الجزئية لم يدافع عن حق الإسلاميين في تشكيل حركات سياسية لهم، بل خانه التعبير أو نسي أن يذكرّ العالم الحر المدجج بالسلاح النووي أن الإسلاميين العرب يعيشون على أرضهم ويعتقدون بدين الله ولهم الحق في العيش بكرامة ليس حماس فقط في فلسطين بل بقية الحركات الإسلامية بباقي الدول التي تطارد أنظمتها المسلمين السنة والمعتدلين ولا تسمح لهم بالتعبير عن وجهة نظرهم، ثم تأتي الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة لتوزع تهم الإرهاب والألقاب المنفرة حسب مقتضيات المصالح السياسية لا حسب الواقع الصحيح.

أعتقد أن الأمير تميم بن حمد رسم بالإبرة والخيط صورة جديدة للعباءة العربية الإسلامية الممزقة بفعل الفاعلين الذين رسموا بالخناجر حدود الدم النازف بين شعوبنا، وهو دافع عن وجهة النظر لدولته، وقال ما يريد أن يعرفه الجميع عن الدور القطري دون العودة لمعهد كارينجي أو الصحافة البريطانية المنحازة أو الأعمدة الصحفية مدفوعة الثمن، لقد جاء جواب الأمير واضحا:

"نؤمن بالسلام والحوار والوساطة بين الدول لحل المشاكل، ونحن شعب ناجح جدا، وهذا ما سأسعى إلى التركيز عليه، لست مع طرف ضد آخر، ولدينا طريقة تفكيرنا الخاصة بنا في السياسة الخارجية وعلى الآخرين احترام ذلك".

ما الذي يريده الأمير تميم؟ هو ما يريده العرب، سلام وحوار وتفريق واضح بين ما هو إرهابي محتّل يقتل الأبرياء والأطفال ويدمر المساكن، وبين حركات الإسلام السياسي المعتدل التي تنادي بالتي هي أحسن، ثم الخلاص من الأنظمة الجزّارة التي جاءت بكل هذه الفوضى إلى بلادنا.

اقرأ المزيد

أفعى في صحراء مصر أفعى في صحراء مصر

يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد

1412

| 30 نوفمبر 2017

معركة القدس 1917 معركة القدس 1917

قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد

9182

| 23 نوفمبر 2017

مائة عام على احتقار العرب مائة عام على احتقار العرب

في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد

1562

| 06 نوفمبر 2017

مساحة إعلانية