رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جرأة صالح على الكذب والتنصل لا تضاهيها إلا عدمية أولئك الذين مازالوا حوله حملة مباخر وأتباع ضلال مبين.
كان حكم صالح تاريخا من التملص والتبرؤ من المسؤولية وعدم الاعتراف.
يحتاج المرء للكثير من الحذق والنباهة كي يضلل ويزيف الحقائق والوقائع على هذا النحو ويتطلب العقل مستوى من الاحترام كي ينخدع ويمرر ويتقبل ما يقال.
يكرر صالح القول إن الصراع مع الحوثيين كان مجرد "خلاف سياسي وإداري " وذلك لتبرير تحالفهما الشيطاني الأخير في الانقلاب على الشرعية وإعلان الحرب.
هذا القول ذروة الخيانة والإهانة لليمن واليمنيين يصرح به صالح في كل مناسبة دون تحفظ ولا مراعاة وببجاحة تجاوز قدرتنا على التحمل.
يتنصل صالح ببساطة من ست حروب طاحنة هو من اتخذ قرار خوضها جولة بعد أخرى ودفع بالجيش إلى محارقها الممتدة بمبرر الدفاع عن الجمهورية وحماية البلاد من المد الصفوي الإيراني وهو من عمل منذ البدء على تأطير تلك الحرب ضمن أبعاد وطنية لإضفاء المشروعية عليها رغم عجزه عن تجييش أحزاب المعارضة وقطاعات واسعة من المجتمع معه حيث كانت مخاوف القوى الوطنية من انزلاق البلد إلى حرب أهلية تجعل بقاءها ضد الحرب كقوة وازنة ووسيطة في مراحل لاحقة أمرا غاية في الأهمية.
كانت حربا غامضة ملتبسة عصية على الفهم والحسم لم يزل صالح يؤكد خلالها "أن الحوثيين حركة مسلحة لها ارتباطات خارجية وتهدف للانقلاب على النظام الجمهوري وإعادة حكم الإمامة"، وهذا ما كان يؤكده الخطاب العام لنظام صالح عموما طوال سني الحرب المتلاحقة.
كان صالح رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة اعلى سلطة في البلاد ولا يملك أحد اتخاذ قرار الحرب سواه، خطبه وتصريحاته طوال سنوات الحرب محفوظة تحمله المسؤولية وتفضح تنصله وخيانته لدماء وجراحات من ضحوا وقاتلوا تحت إمرته وبأمر منه.
أكثر من ستين ألف قتيل من ضباط وجنود القوات المسلحة ومثلهم جرحى ومعاقون وآلاف الضحايا من المدنيين يتخلى صالح عنهم ويسلبهم شرف ومجد التضحية والبطولة لمجرد أنه أرغم على التخلي عن الحكم.
أتساءل كيف يمكن لعسكريين تم إذلال قادتهم ورفاقهم في السلاح واستباحة دمائهم وتبخيس كفاحهم والالتفاف عليهم والتبرؤ منهم، كيف يمكن لعسكريين تم الغدر برفاقهم من قبل الرجل الأول المسؤول عن القوات المسلحة، كيف لهم أن يستمروا في القتال معه ضد أهليهم وبلادهم وقد غادر منصبه وصار زعيم عصابة كبيرا؟ لا يمكن حدوث ذلك إلا حين يصير أولئك العسكريون مجرد مرتزقة ورجال عصابات
خلاف سياسي وإداري يستحق كل تلك الدماء والمآسي والأحزان والويلات التي عاشتها اليمن طوال دورات الحرب؟
يستمر الرجل في تبسيط جرائمه وكوارثه ويواصل عروضه الهزلية الأخيرة الساخرة بما تبقى له من عناد وعتاد ومال وقطيع مسلح.
كان على الدوام مستعدا للتنصل والهرب وخذلان جنوده وكسر انتصاراتهم بتواطئاته وصفقاته المريبة ولم يكن ليتردد عن وضع قادات جيشه أهدافا لعدوهم في ساحات المعركة وتحميلهم أعباءها كاملة لتغدو حرب فلان وعلان وحرب مذهب ومذهب وحزب وطائفة وجهات ومناطق.
لم يسمح بانتصار الجيش ولا بهزيمة الحوثيين فخرجوا أكثر انتفاشا وصلفا وتماديا وغرورا في تعاملهم مع الجميع وكانوا من أدوات إجهاض التغيير وتفجر الأوضاع عموما وانتهى بهم الحال للدخول مع صالح في حلف انقلابي مدمر في مآل يكشف الكثير من أسرار تلك العلاقة الغامضة التي جمعت الطرفين منذ سنوات الحرب الباكرة.
في السياسة يمكن تفهم التغير في المواقف سلبا وإيجابا وتغير التحالفات كدلالات مرونة ونضج وربما نتاج مراجعات أو استجابة لمقتضيات الضرورة والمصلحة، غير أنها تظل محكومة بشروط العمل السياسي وبالمشروعية الدستورية والقانونية ومشروطة بالالتزامات الأخلاقية والوطنية،
لا تحالفات على الشر والعدوان، لا توافقات على الحرب ضد المشروعية، لا شراكة في الانقلاب على الدولة وتحويل حياة الملايين إلى جحيم، هذا حلف خياني موصوم آثم لا يمكن تبريره على الإطلاق،
أكثر شيء يُحَسِّنه صالح التنصل لم يكن يوما وفيا لسواه ولغير مصالحه الخاصة ومصالح أدواته ومجموعات الفساد حوله.
تنصل طويلا من الإصلاحات والوفاء بمطالب التغيير، تنصل من كل الوعود التي ظل يصرفها بسخاء شمالا وجنوبا حتى وجد نفسه أمام لحظة الحقيقة في مواجهة كل الاستحقاقات المؤجلة والمرحلة والمتنصل منها بإصرار هذا الرجل سجننا طويلا في شخصه وأنهكنا في ملاحقته وبدد أعمارنا في إحصاء سيئاته وسوءاته وقد اقتضت الثورة خلعه من وعينا وأفكارنا وخطابنا وحياتنا كي لا يواصل سيطرته واستحواذه علينا طويلا.
ثمة ضحايا كثر لـ صالح ما زالوا عالقين في دائرة القهر مشدودين لقاهرهم ويحتاجون لأن يتعافوا ويعاد تأهيلهم من جديد كمواطنين أحرار لا يمكن استغلالهم وحشدهم مع جلاديهم ضد أنفسهم ومصالحهم وحقوقهم وحرياتهم وقضاياهم العادلة، التحرر من السجن ومغادرة السجان عملية أولية مهمة تتطلب الكثير من اليقظة والجهد.
من حق الرجل أن يطيل التشبث بالحياة وأن يستمر في الخصم من نفوسنا لصالحه مادمنا أقل تشبثا منه بالحياة ومادام هنالك من يسترخص روحه مقابل الفتات.
يسأل صديقي باكتئاب حاد:
"لا أدري كيف ستتخلص اليمن من هذا الوباء الذي اسمه صالح؟ مضيفا "لا أشعر بالانزعاج مما يمارسه هو رغم كارثيته لأن هناك الآن من يواجهه"، " لكنني أشعر دائما بإرهاق شديد بل بألم من أفكار معارضيه، صالح بكل تفاهته بلا معارضين"
ما هو واضح أن الرجل سيواصل التصرف كما اعتاد طوال ٣٣ سنة ولن يقبل التنصل من أداء دور الزعيم ولن يرض بحليفه سوى أداة وحامل وزر وغطاء فهما مشروعا إمامة لا يمكن لأحدهما إلا أن ينفي الآخر.
ويظل السؤال: ترى أي الحليفين يسبق في التنصل؟
الأوقات المختارة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الزمنُ عند الله مراتبُ وأفضلياتٌ.. تتباينُ الأوقاتُ في القدر والأجر.. ثمّةَ وقتٌ أفضلَ... اقرأ المزيد
899
| 29 ديسمبر 2016
حين تكون الغربة وطنًا
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "الغنى في الغربة وطن".. قالها "أرسطاليس" قديما مختزلا أهم بواعث الاغتراب.لا مقام حيث... اقرأ المزيد
8999
| 06 ديسمبر 2016
عمر من الخيانات المرعية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كانوا قبيحين، ودمامتهم بادية، رغم محاولات التجمل وكنا المتعامين السذج الكبار. لا أراهم... اقرأ المزيد
742
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3090
| 24 سبتمبر 2026