رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن 2011 عاماً عادياً في قطر على الصعيدين الدولي والمحلي. لقد وقعت العديد من الأحداث التي حولت أنظار العالم إلى قطر.
مع الربيع العربي، ارتفع اسم قطر بشكل بارز، باعتبارها واحدة من الدول التي ساهمت في دعم الشعوب العربية والحكومات للإصلاح ودعم العمل العربي المشترك، ومحليا إعلان حضرة صاحب السمو الأمير المفدى عن انعقاد الانتخابات البرلمانية في عام 2013 وغيرها من الإنجازات الضخمة في المجالات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية. رغم كل هذه الإنجازات المتميزة، لا يزال هناك المزيد مما هو في طور التنفيذ أو تم الالتزام بإنجازه.
وهنا نود أن نتطرق إلى 12 أمنية، نتمنى أن ترى النور في عام 2012، حيث لم يبق من هذا العام إلا ثلاثة أيام:
1. قانون الأنشطة الإعلامية: منذ أكثر من عام ونحن نسمع عن قانون الأنشطة الإعلامية وحديث وزير الثقافة والفنون والتراث عن هذا المشروع. وأعلنته الأمانة العامة لمجلس الوزراء وقام مجلس الشورى بالمراجعة والإيضاح والاستفسار عن هذا القانون الذي نسمع عنه ولا نراه والذي طال انتظاره طويلاً بما فيه الكفاية. لذا نأمل أن يتم الإعلان عن القانون الجديد والكشف عنه بحلول عام 2012 ولكن كل الخوف أن يكون دون المستوى والعالم تنتظر من قطر قانوناً إعلامياً حراً يكون على مستوى طموح قطر في الإصلاح والتطور وعلى مبدأ حرية الرأي.
2. المحكمة الدستورية: أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى القانون رقم (12) لسنة 2008 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا. وتباعا، أصدر سعادة الأستاذ مبارك بن خليفة العسيري أول قرار له، منذ توليه منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ينص على أن تنشأ لجنة تسيير الأعمال الإدارية اللازمة لتنفيذ قانون المحكمة الدستورية العليا. وحتى الآن لم نسمع عن تعيين القضاة أو البدء في عمل المحكمة رسميا.
3. التأمين الصحي: منذ سنوات ونحن نسمع عن نظام التأمين الصحي الذي سوف يعمل على تقديم خدمات ميسرة، وسيكون إلزاميا للجميع، فيما سيستفيد الزائرون من تغطية صحية يتم الإعداد لها ضمن النظام العام. والدولة بحاجة الى اتخاذ إجراءات سريعة لوضع نظام التأمين الوطني الصحي الذي من شأنه أن يعطي الناس المزيد من الحرية في اختيار مزودي الرعاية الصحية في الدولة.
4. مستشفى الأطفال: منذ الألعاب الآسيوية ونحن نسمع عن إنشاء مستشفى الأطفال الجديد الذي سيكون أول مستشفى في قطر متخصص في طب الأطفال بمدينة حمد الطبية، على أن يعمل المستشفى الجديد وفق أفضل المعايير الدولية المعروفة في منظومة طب الأطفال. نأمل أن يكون عام 2012 هو عام مباشرة العمل في هذا المستشفى.
5. الخطة العمرانية الشاملة: تتولى الهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني مهمة إعداد خطة التنمية العمرانية الشاملة لدولة قطر، وهي خطة شاملة طويلة المدى لتوجيه عمليات التنمية العمرانية مع تزايد عدد السكان. وبما أن قطر تستعد لاستضافة كأس العالم 2022، إذا فقد أصبحت الحاجة ملحة الى وضع وتطبيق خطة طويلة المدى لتعكس كافة المتغيرات الاقتصادية والعمرانية والإنمائية على مستوى الدولة تتسم بالاستقرار والديمومة.
6. رواتب المساعدات الاجتماعية: المساعدات والرواتب، التي تصرفها وزارة الشؤون الاجتماعية لكل من الأسر المحتاجة، والمطلقات، والزوجات المهجورات، والأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعاجزين عن العمل، والأيتام، ما زالت دون المستوى لدولة نفطية مثل قطر. وحيث أعلنت الحكومة مشكورة مؤخرا عن زيادة في رواتب موظفي القطاع العام، فلماذا لا تشمل الزيادة هذه الفئة أيضاً؟
7. أبناء القطريات: لطالما كرست قطر جهودها لوضع حد للتمييز ضد المرأة، خاصة وأن دستور قطر يعامل كلاً من الرجال والنساء على قدم المساواة في الحقوق والواجبات. ومع ذلك، فإن التشريعات الحالية تجعل من الصعب تحقيق المواطنة لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري. وهنا تجدر الإشارة الى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وصفت أوضاع أبناء القطريات لأب أجنبي بأنها أسوأ من وضع اللقطاء. ولفت التقرير الى أن الأم القطرية المتزوجة من أجنبي في حاجة ماسة لمنح جنسيتها لأبنائها في مرحلة مبكرة كي يتمتعوا بأبسط الحقوق .
8. السوق الثانوية في البورصة: السوق الموازية أو الثانوية في سوق الأسهم للشركات الصغيرة والمتوسطة هو نوع من تنوع الاقتصاد وهي واحدة من الأولويات الرئيسية في البلاد. وفي مايو من هذا العام، أعلنت الحكومة أنها ستنشئ سوق الأسهم الثانوية للشركات الصغيرة والمتوسطة في البورصة الرئيسية.
9. التقاعد في القطاع الخاص: على الرغم من العديد من الحملات التي تقوم بها الحكومة من أجل تشجيع القطريين على العمل في القطاع الخاص، لا يزال عدد كبير منهم يتردد في الالتحاق بالقطاع الخاص.
وأحد الأسباب الرئيسية لعزوف كثير من القطريين العمل في القطاع الخاص هو عدم وجود نظام تقاعد.
10. قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة: الجمعيات المهنية أو الخاصة عادة ما تشكل دليلاً على التطور الديمقراطي في الدولة. لذلك يتوجب على الحكومة أن تشجع تشكيل مثل هذه الجمعيات، لأنها بمثابة هيئة تمثيلية للشعب. لذلك نطالب بمراجعة القانون الذي يؤسفنا أنه يساعد على البروقراطية الإدارية والتكاليف العالية، والتشجيع على إنشاء أكبر عدد من الجمعيات وأن تقوم جمعيات المجتمع المدني بدورها في قطر.
11. مستشفى الوكرة: أنجزت هيئة الأشغال العامة (أشغال) مشروع مستشفى الوكرة، الذي بدأ انشاؤه في مايو 2007، على مساحة إجمالية تقدر بـ 303 آلاف مترمربع وتبلغ طاقته الاستيعابية 321 سريرا، ويضم العديد من الأقسام، مما سيساهم في تخفيف الأعباء الحالية على المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطيبة. وكان من المقرر أن يفتتح المستشفى هذا العام لكن تم تأجيله.
12. مشروع قانون توطين الوظائف: تم الإعلان في الصحف المحلية في عام 2010 عن مشروع قانون توطين الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص، وعقوبة المخالفين الذين لا يلتزمون بتطبيق النسب التي يحددها مجلس الوزراء لتوطين الوظائف بغرامة لا تقل عن 50 ألف ريال ولا تزيد عن 100 ألف ريال، على أن تشكل اللجنة الدائمة لتوطين الوظائف برئاسة وزير العمل. لذا نأمل أن يتم الإعلان عن القانون الجديد والكشف عنه بحلول عام 2012.
هذه ليست سوى بعض من الأمنيات التي نأمل أن تأخذ شكلها النهائي في عام 2012 من أجل التقدم والرخاء في وطننا الحبيب قطر. وأخيرا تحية إكبار وإجلال لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين. وتحية إلى حكومتنا الرشيدة وإلى الشعب القطري والمقيمين على أرض قطر. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على قطر بالأمن والأمان.
رئيس تحرير جريدة البننسولا
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4800
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
801
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2517
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1167
| 01 أكتوبر 2026