رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنها معركة تفاوض قائمة في محرقة غزة، والمصلحة تقتضي صفقة تبادل شاملة، والتي ستزيد من الضغط على الاحتلال وتحقق جملة أهداف، وفصائل المقاومة مستثمرة وجود أسرى ترغم الاحتلال على الجلوس إلى الطاولة، واستجابت بمرونة ذكية لمقترح اتفاق الإطار في باريس وتقف عند محددات رئيسية وتتمثل في وقف إطلاق النار والانسحاب الشامل وعودة المهجرين والإغاثة الكاملة وتبادل أسرى. وتدير حماس التفاوض بوضوح رؤية ووحدة موقف وإسناد شعبي مع مناورات تكتيكية ما بين الثابت المتغير وتكثيف الجهود بسمت وطني وموقف موحد وبما يخدم حقوق شعب غزة والأسرى. وفي سياق تطوير الأداء التفاوضي لحماس وهي تخوض جولات مفاوضات ماراثونية في إطار محرقة غزة ينبغي التفاوض بشكل علمي أكثر ومدروس ومخطط له لتحقيق الأهداف، وتأتي هنا أهمية وضرورة قيام الوفد الفلسطيني المفاوض بأكثر من مهمة تلقي المقترحات والرد عليها، وإنما ممارسة جملة من المهارات التفاوضية اللازمة التي تشتت العدو وتضعه في الزاوية. ومن اللازم صناعة وحدة حال وتكامل بين المنابر الإعلامية المختلفة، وكذلك تنسيق تام بين القيادة السياسية والعسكرية، وتواصل مستمر مع الوفد المفاوض فيما يتم تناوله من تصريحات إعلامية، ولضمان تحقيق إنجازات سياسية، تتناسب مع التضحيات والإنجازات الميدانية، وبما يحقق الأهداف الوطنية وآمال وطموحات شعبنا. والاجتهاد في كسب الوسطاء وتوسيع دائرتهم، والأولوية للوسيط القطري والمصري، بحكم الدور التاريخي والمعاصر والقرب الجغرافي والامتداد القومي، مع المطالبة بمشاركة أطراف دولية أخرى كجهات وهيئات دولية ضامنة وأخرى استشارية، لإلزام الاحتلال بالاتفاقيات، وهذا بحاجة إلى تشكيل وفود تفاوضية وبعثات دبلوماسية تتحرك في الخارج، مع التذكير بأهمية تحقيق شراكة مع فريق من الخبراء والمستشارين، وتوفير فرصة لتواجدهم الإيجابي غير الرسمي أو المعلن في المفاوضات.
بعد فشله المدوي المتراكم منذ السابع من أكتوبر، نتنياهو يدير معركة تفاوضية بالرقص على رؤوس الأفاعي بضمان شبكة أمان لحكومته الفاشية والتماهي مع رأي عام يريد استمرار الإبادة، ويدير معركة إعلامية فيعلو عنده خطاب هدنة بمرحلة واحدة على وقف إطلاق نار خاصة أنها مفاوضات تتجاوز حدود صفقة تبادل إلى مستقبل غزة بعد المحرقة. نتنياهو وحكومة اليمين يعقد الأمر ليفشل الصفقة أو بالحد الأدنى يحسن الشروط التفاوضية التي يستند إليها فيضع معوقات رغم ما يعاني من تنازع وتشظٍ داخلي واستقالات، بينما الجيش لا يضغط بثقله رغم أنه يغرق في الوحل، وضغط أهالي الأسرى والمعارضة لم يشكل فارقا. ونتنياهو يريد مواصلة العدوان ويهرب إلى الأمام ويشتري مزيد وقت مراهنا على ضغط أطراف إقليمية على حماس، متهربا من استمرار ضغط عليه من محكمة العدل والجنائية والشارع الدولي وأهالي الأسرى محاولا النجاة من سوء مستقبله السياسي والقانوني بالهرب للأمام من أي خطوة تصل إلى وقف إطلاق النار ويراوغ في كل ذلك بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهداف المحرقة وجرائم الإبادة، وفي ظل الكارثة الإنسانية التي يستغلها نتنياهو بشكل لاأخلاقي في التفاوض مستفيدا من عار الإنسانية التي تلوذ بالصمت وتجعل من القتل والجوع والمرض للمدنيين والأطفال والنساء أداة تفاوض في يد نتنياهو، والذي يشتري الوقت متنقلا بين وثيقة الإطار الأول في باريس والثاني وجولات الدوحة والقاهرة وروما، ثم يريده مرحلة واحدة بدل مراحل ثلاث، ويحاول توظيف تصعيد الجبهة الشمالية والانتخابات الأمريكية والضغط على شعب غزة بالقتل والتجويع.
في المقابل أمريكا كمفاوض رئيسي وليس وسيطا تسعى إلى وقف مؤقت بعبارة فضفاضة أملا في كسب ورقة انتخابية لصالح الحزب الديمقراطي واعتماده مقدمة لحل سياسي طبعا تطبيع ومشهد فلسطيني خال من حماس مع مسمى دولة فلسطينية. ومن هنا جاء ضغط بايدن الشديد والمتزايد لعقد صفقة تبادل تحسن الموقف الانتخابي وترفع عنه قليلا حرج المجازر البشعة المتزايدة والصور المروعة التي تخرج من غزة، وتعقد موقفه بعد انتفاضة الطلاب وتحول الرأي العام الأمريكي، وحرق الطيار الأمريكي بوشنيل نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن. وأصبح هدنة مطلب أمريكي ملح من بايدن حالة عدم تحققها تمس بهيبة أمريكا وتزيد من ضعفه وختام سيئ لتاريخه السياسي وتراجع فرصهم الانتخابية. وبضغط أمريكي تسعى الهدنة المرجوة أمريكيا للجم مخاطر استمرار المحرقة واحتمالات التوسع وخاصة في الضفة والجبهة الشمالية والحرب الإقليمية وردود الفعل الشعبية، وإدراكه حاجة جيش الاحتلال لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق. هذه الهدنة تحاول أمريكا تمريرها بشكل تفاوض مباشر تشرف عليه وتضغط في اتجاه واحد وتوظيف قرار في مجلس الأمن وبذلك تحاول تنفي التلوث الذي أصابها نتيجة الفيتو المتكرر والشراكة الكاملة في جرائم الإبادة. المفاوضات علم وفن، ولا يمكن الفصل بينهما، وهي ليست عملية عفوية، فهي عملية منظمـة، لها شروط، ومبادئ، واستراتيجيات، وتكتيكات، لا بُدّ من توافرها لضمان نجاح أي عملية تفاوضية، إضافة إلى ضرورة وجود مفاوضين مؤهلين، ذوي صفات ومهارات خاصة، وتعتبر الإدارة السليمة للمفاوضات، من الضرورات المهمة لإنجاح الجهود المتعلقة بها، فإذا فُقدت أو تجاهلها المفاوضون، كانت النتيجة حتمًا سلبية.
«فإِذا فرغت فانصب»
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد
93
| 03 مايو 2026
معضلة براءة الاختراع
لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد
81
| 02 مايو 2026
نبض العطاء
يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد
69
| 02 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3786
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1269
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
975
| 29 أبريل 2026