رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد إبراهيم المدهون

مساحة إعلانية

مقالات

687

د. محمد إبراهيم المدهون

غزة.. الطوفان والمحرقة: معركة تفاوض

29 أكتوبر 2024 , 02:00ص

إنها معركة تفاوض قائمة في محرقة غزة، والمصلحة تقتضي صفقة تبادل شاملة، والتي ستزيد من الضغط على الاحتلال وتحقق جملة أهداف، وفصائل المقاومة مستثمرة وجود أسرى ترغم الاحتلال على الجلوس إلى الطاولة، واستجابت بمرونة ذكية لمقترح اتفاق الإطار في باريس وتقف عند محددات رئيسية وتتمثل في وقف إطلاق النار والانسحاب الشامل وعودة المهجرين والإغاثة الكاملة وتبادل أسرى. وتدير حماس التفاوض بوضوح رؤية ووحدة موقف وإسناد شعبي مع مناورات تكتيكية ما بين الثابت المتغير وتكثيف الجهود بسمت وطني وموقف موحد وبما يخدم حقوق شعب غزة والأسرى. وفي سياق تطوير الأداء التفاوضي لحماس وهي تخوض جولات مفاوضات ماراثونية في إطار محرقة غزة ينبغي التفاوض بشكل علمي أكثر ومدروس ومخطط له لتحقيق الأهداف، وتأتي هنا أهمية وضرورة قيام الوفد الفلسطيني المفاوض بأكثر من مهمة تلقي المقترحات والرد عليها، وإنما ممارسة جملة من المهارات التفاوضية اللازمة التي تشتت العدو وتضعه في الزاوية. ومن اللازم صناعة وحدة حال وتكامل بين المنابر الإعلامية المختلفة، وكذلك تنسيق تام بين القيادة السياسية والعسكرية، وتواصل مستمر مع الوفد المفاوض فيما يتم تناوله من تصريحات إعلامية، ولضمان تحقيق إنجازات سياسية، تتناسب مع التضحيات والإنجازات الميدانية، وبما يحقق الأهداف الوطنية وآمال وطموحات شعبنا. والاجتهاد في كسب الوسطاء وتوسيع دائرتهم، والأولوية للوسيط القطري والمصري، بحكم الدور التاريخي والمعاصر والقرب الجغرافي والامتداد القومي، مع المطالبة بمشاركة أطراف دولية أخرى كجهات وهيئات دولية ضامنة وأخرى استشارية، لإلزام الاحتلال بالاتفاقيات، وهذا بحاجة إلى تشكيل وفود تفاوضية وبعثات دبلوماسية تتحرك في الخارج، مع التذكير بأهمية تحقيق شراكة مع فريق من الخبراء والمستشارين، وتوفير فرصة لتواجدهم الإيجابي غير الرسمي أو المعلن في المفاوضات.

بعد فشله المدوي المتراكم منذ السابع من أكتوبر، نتنياهو يدير معركة تفاوضية بالرقص على رؤوس الأفاعي بضمان شبكة أمان لحكومته الفاشية والتماهي مع رأي عام يريد استمرار الإبادة، ويدير معركة إعلامية فيعلو عنده خطاب هدنة بمرحلة واحدة على وقف إطلاق نار خاصة أنها مفاوضات تتجاوز حدود صفقة تبادل إلى مستقبل غزة بعد المحرقة. نتنياهو وحكومة اليمين يعقد الأمر ليفشل الصفقة أو بالحد الأدنى يحسن الشروط التفاوضية التي يستند إليها فيضع معوقات رغم ما يعاني من تنازع وتشظٍ داخلي واستقالات، بينما الجيش لا يضغط بثقله رغم أنه يغرق في الوحل، وضغط أهالي الأسرى والمعارضة لم يشكل فارقا. ونتنياهو يريد مواصلة العدوان ويهرب إلى الأمام ويشتري مزيد وقت مراهنا على ضغط أطراف إقليمية على حماس، متهربا من استمرار ضغط عليه من محكمة العدل والجنائية والشارع الدولي وأهالي الأسرى محاولا النجاة من سوء مستقبله السياسي والقانوني بالهرب للأمام من أي خطوة تصل إلى وقف إطلاق النار ويراوغ في كل ذلك بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهداف المحرقة وجرائم الإبادة، وفي ظل الكارثة الإنسانية التي يستغلها نتنياهو بشكل لاأخلاقي في التفاوض مستفيدا من عار الإنسانية التي تلوذ بالصمت وتجعل من القتل والجوع والمرض للمدنيين والأطفال والنساء أداة تفاوض في يد نتنياهو، والذي يشتري الوقت متنقلا بين وثيقة الإطار الأول في باريس والثاني وجولات الدوحة والقاهرة وروما، ثم يريده مرحلة واحدة بدل مراحل ثلاث، ويحاول توظيف تصعيد الجبهة الشمالية والانتخابات الأمريكية والضغط على شعب غزة بالقتل والتجويع.

في المقابل أمريكا كمفاوض رئيسي وليس وسيطا تسعى إلى وقف مؤقت بعبارة فضفاضة أملا في كسب ورقة انتخابية لصالح الحزب الديمقراطي واعتماده مقدمة لحل سياسي طبعا تطبيع ومشهد فلسطيني خال من حماس مع مسمى دولة فلسطينية. ومن هنا جاء ‏ضغط بايدن الشديد والمتزايد لعقد صفقة تبادل تحسن الموقف الانتخابي وترفع عنه قليلا حرج المجازر البشعة المتزايدة والصور المروعة التي تخرج من غزة، وتعقد موقفه بعد انتفاضة الطلاب وتحول الرأي العام الأمريكي، وحرق الطيار الأمريكي بوشنيل نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن. وأصبح هدنة مطلب أمريكي ملح من بايدن حالة عدم تحققها تمس بهيبة أمريكا وتزيد من ضعفه وختام سيئ لتاريخه السياسي وتراجع فرصهم الانتخابية. وبضغط أمريكي تسعى الهدنة المرجوة أمريكيا للجم مخاطر استمرار المحرقة واحتمالات التوسع وخاصة في الضفة والجبهة الشمالية والحرب الإقليمية وردود الفعل الشعبية، وإدراكه حاجة جيش الاحتلال لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق. هذه الهدنة تحاول أمريكا تمريرها بشكل تفاوض مباشر تشرف عليه وتضغط في اتجاه واحد وتوظيف قرار في مجلس الأمن وبذلك تحاول تنفي التلوث الذي أصابها نتيجة الفيتو المتكرر والشراكة الكاملة في جرائم الإبادة. المفاوضات علم وفن، ولا يمكن الفصل بينهما، وهي ليست عملية عفوية، فهي عملية منظمـة، لها شروط، ومبادئ، واستراتيجيات، وتكتيكات، لا بُدّ من توافرها لضمان نجاح أي عملية تفاوضية، إضافة إلى ضرورة وجود مفاوضين مؤهلين، ذوي صفات ومهارات خاصة، وتعتبر الإدارة السليمة للمفاوضات، من الضرورات المهمة لإنجاح الجهود المتعلقة بها، فإذا فُقدت أو تجاهلها المفاوضون، كانت النتيجة حتمًا سلبية.

اقرأ المزيد

alsharq «فإِذا فرغت فانصب»

حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد

93

| 03 مايو 2026

alsharq معضلة براءة الاختراع

لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد

81

| 02 مايو 2026

alsharq نبض العطاء

يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد

69

| 02 مايو 2026

مساحة إعلانية