رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع استمرار الفظائع في غزة نتيجة غياب أي خطة لإنهاء العنف، يصبح من الضروري التساؤل عن حجم الكلفة، ليس فقط على الصعيد الإقليمي، بل على المستوى العالمي أيضاً. إن المعاناة التي يتكبدها المدنيون الأبرياء في غزة باتت شبه عصيّة على الوصف. ومع ذلك، فقد قررت إسرائيل مضاعفة عملياتها العسكرية، فاتحة مرحلة جديدة في سياستها التوسعية الإقليمية، بما يترتب عليها من انعكاسات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، فضلاً عن تعميق الأزمة الإنسانية في غزة.
تواصل إسرائيل قتل المدنيين – بمن فيهم النساء والأطفال والصحفيون – من دون محاسبة، ودون أن تواجه أي مقاومة تُذكر من الغرب. وبينما تتساقط القنابل ليلًا ونهارًا، يتعرض المدنيون للتجويع والعطش. ومع تجاوز عدد الضحايا ستين ألف قتيل، يبحث الآباء عن كسرة خبز أو قطرة ماء لأطفالهم. لا يجوز لنا أن نلزم الصمت إزاء كل ذلك؛ فـمن يسكت يُعتبر راضيًا.
* لقد أدرك أحد أعظم عقول الغرب، ألبرت أينشتاين، عواقب هذا الصمت إبّان المحرقة التي فرّ منها، قائلاً: «لن يُدمَّر العالم على يد الأشرار، بل على يد الذين يقفون متفرجين من دون أن يفعلوا شيئًا». إنّ اللامبالاة تتيح للشر أن يزدهر. ويستحق التذكير أنّ الأبعاد الكاملة للإبادة الجماعية التي ارتُكبت أثناء المحرقة لم تُكشف إلا لاحقًا، لكن الغرب استجاب في حينه عبر محاكمات نورمبرغ وما تلاها من محاكمات لجرائم، أما اليوم فإنّ شعوبًا من مختلف الأديان والشرائح الاجتماعية تشهد يوميًا – وعلى الهواء مباشرة – مجريات هجوم دموي لا يرحم. إنّ هذه الوحشية لا تقتصر على تمزيق نسيج غزّة وحدها، بل تسمم الضمير العالمي وتضرب في العمق توازننا النفسي الجماعي. وكلما طال وقوفنا موقف المتفرج إزاء هذه الوحشية المستشرية، كان الضرر على إحساسنا بالعدالة وإيماننا بسيادة القانون أشدّ. والأدهى، أنّ من يشاهدون إفلات إسرائيل من العقاب لا شك أنهم يستلهمون ذلك لارتكاب جرائم جماعية بدورهم.
* لقد بدأ الأمر حربًا مأساوية في غزّة، ثم تحوّل إلى سلسلة متواصلة من جرائم الحرب وأعمال الإبادة الجماعية الإسرائيلية. وقد نبّه ساسة من أصحاب الضمير، وأكاديميون وخبراء مرموقون، إلى جسامة الوضع. وبالنسبة إلى المراقبين حول العالم، يستعصي تصوّر كيف يمكن لإسرائيل أن تستمر في ارتكاب فظائعها.
وكما جاء في عنوان مقالة أخيرة في صحيفة نيويورك تايمز للمؤرخ الإسرائيلي – الأمريكي عمر بارتوف: «أنا باحث في الإبادة الجماعية… وأعرفها حين أراها». مستندًا إلى تعريف الأمم المتحدة للإبادة الجماعية، الذي يشمل نية جعل إعادة تشكّل الجماعة مستحيلة، خلص بارتوف إلى أنّ «هذا تحديدًا ما تسعى إسرائيل إلى فعله». وبالمثل، صرّحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، بأن إسرائيل «ترتكب إحدى أبشع الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث»، حتى أن بعض رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين ورؤساء الأركان وصفوا هذه الفظائع بجرائم حرب، داعين إلى وقفها فورًا وإدانة منفذيها.
* وبعد مرور نصف قرن على توقيع «الوثيقة الختامية لهلسنكي»، يُؤسف أن نشهد هذا الانتهاك الصارخ للقواعد الدولية وحقوق الإنسان. ومن الطبيعي أن تعيش المجتمعات الديمقراطية اليوم حالة من الاضطراب بسبب ما يجري في غزّة، إذ تزعزعت ثقة المواطنين بحكوماتهم نتيجة التناقض الفاضح بين الأقوال والأفعال. ولعلّ من أعظم الخسائر العالمية لهذه الحرب أنها كشفت نفاق عدد كبير من الدول.
وبينما اعترفت بعض الدول الأوروبية بدولة فلسطين أو أبدت استعدادها لذلك، ما زالت مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل مستمرة، مانحة نتنياهو ضوءًا أخضر لمواصلة حربه على شعب غزّة.
إنّ إسرائيل لم تعد الدولة التي خرجت من أهوال المحرقة؛ بل أضحت اليوم مصدر معاناة لا توصف لمئات الآلاف من الأبرياء، على نطاق لم يشهده العالم منذ عقود. ومن شبه المؤكد أنّ هذه الحرب ستثبت في النهاية أنها مدمّرة لإسرائيل نفسها. فنتنياهو، الذي يقود أكثر الحكومات يمينية وتطرفًا في تاريخ إسرائيل، يقوّض المحاكم والمؤسسات الديمقراطية الأخرى سعيًا إلى الاحتفاظ بالسلطة وتجنب المساءلة. كما أنّ سياسات حكومته وخطابها يغذّيان موجات جديدة من معاداة السامية حول العالم.
إنّ حملة الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزّة مستمرة أمام أعيننا، والوقت يوشك أن ينفد. والضرر الناجم عنها – ليس في غزّة وحدها، بل للإنسانية والنظام العالمي برمته – لا يمكن المبالغة في تقديره. فجميع القيم المشتركة التي تزعم أوروبا الدفاع عنها – من ديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان – باتت مهددة. ولإنهاء الحرب في غزّة، ينبغي على أوروبا أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في إيجاد حلّ دائم. وحده ذلك كفيل بإعادة بناء الثقة والمكانة التي تفقدها حاليًا.
** علينا أن نتذكّر كلمات أينشتاين: إنّ الصمت أمام المعاناة الواسعة النطاق هو تواطؤ، لا حياد. إنّ كلفة هذه الحرب باتت باهظة إلى درجة لا يمكن لنا، ولا للأجيال المقبلة، تحمّلها. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية نظام دولي ديمقراطي، قائم على القواعد ومتمحور حول الإنسان، فسيدفع العالم بأسره الثمن.
(عن بروجيكت سنديكيت )
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3117
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026