رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

3356

علي عيسى بوحقب

من روائع قصائد المديح (2)

29 مارس 2014 , 01:32ص

* نأتي إلى قصيدة من قصائد الشاعر الكبير المتنبي التي أقامت الدنيا وسرت في الآفاق وعبرت نفق الزمان وزلزلت الأركان، وهي قصيدته التي مدح فيها سيف الدولة الحمداني حيث قال:

لِكُلِّ امرىءٍ من دهرهِ ما تعوَّدا

وعادة سيفِ الدولةِ الطَّعنُ في العِدى

وأنْ يُكْذِبَ الإرجافَ عنه بضدِّهِ

ويُمسي بِما تَنوي أعاديهِ أَسعدا

وَرُبَّ مُريدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نفْسَهُ

وهادٍ إليهِ الجيشَ أهدى وما هدى

ومُسْتكْبِرٍ لم يعرف اللهَ ساعةً

رأى سيفَهُ في كَفِّهِ فتَشَهَّدا

هو البحرُ غُص فيه إذا كان ساكناً

على الدُّرِّ واحذرْه إذا كان مُزبدا

فإني رأيتُ البحرَ يعثرُ بالفتى

وهذا الذي يأتي الفتى مُتعمِّدا

تظلُّ ملوكُ الأرضِ خاشعةً له

تفارقه هلكى وتلقاهُ سُجّدا

وتُحيي له المالَ الصوارمُ والقنا

ويقتلُ ما تُحيي التبسُّمُ والجَدا

ذكيُّ تظنّيه طليعةُ عينهِ

يرى قلبه في يومه ما ترى غدا

وصولٌ إلى المستصعبات بخيله

فلو كان قرنُ الشمس ماءً لأوردا

لذلك سمّى ابن الدُّمستقِ يومه مماتاً

وسمَّاه الدُّمستقُ مولِدَا

سريتَ إلى جيحانَ من أرضٍ آمدٍ

ثلاثاً لقد أدناك ركضٌ وأبعدا

فولَّى وأعطاك ابنهُ وجيوشَه

جميعاً ولم يعطِ الجميعَ ليُحمدا

عرضتَ له دونْ الحياةِ وطرفهِ

وأبصر سيفَ الله منكَ مُجرّدا

وما طلبتْ زرقُ الأسِنَّةِ غيره

ولكنّ قُسطنطينَ كان له الفِدى

فأصبحَ يجتابُ المسوحَ مخافةً

وقد كان يجتابُ الدِّلاصَ المُسرّدا

ويمشي به العُكَّازُ في الديرِ تائباً

وما كان يرضى مشيَ أشقرَ أجردا

وما تاب حتى غادرَ الكرُّ وجهه

جريحاً وخلَّى جَفنهُ النَّقْعُ أَرمدا

فلو كان يُنجي من عليَّ ترُّهبٌ

ترَّهبتِ الأملاكُ مثنى ومَوْحدا

وكُلُّ امرىءٍ في الشرق والغرب بعده

يُعدُّ له ثوباً من الشَّعرِ أسودا

هنيئاً لك العيدُ الذي أنتَ عيدهُ

وعيدٌ لمنْ سمَّى وضحى وعيَّدا

ولازالتِ الأعيادُ لبْسكَ بعده

تُسلِّمُ مخروقا وتُعطى مُجددا

فذا اليومُ في الأيامِ مثلك في الورى

كما كُنتَ فيهم أوحدا كان أوحدا

هو الجدُّ حتى تفضل العين أختها

وحتى يكونُ اليومُ لليومِ سيِّدا

فيا عجباً من دائلٍ أنت سيفه

أما يتوقَّى شفرَتي ما تقلَّدا

ومَن يجعلِ الضرغامَ للصيدِ بازهُ

تصيَّده الضرغامُ فيما تصيَّدا

رأيتكَ محضَ الحلم في محض قُدرةٍ

ولو شئتَ كان الحلمُ منك المُهنَّدا

وما قتلَ الأحرارَ كالعفوِ عنهمُ

ومن لك بالحُرِّ الذي يحفظُ اليدا

إذا أنت أكرمْت الكريم مَلكته

وإن أنت أكرمْتَ اللئيم تمرَّدا

ووضعُ الندى في موضِع السيف بالعُلى

مُضِرٌّ كوضع السيفِ في موضع الندى

ولكن تفوقُ الناسَ رأياً وحِكمةً

كما فُقتهم حالاً ونفساً وَمحتِدا

يدقُّ على الأفكار ما أنت فاعلٌ

فيترك ما يخفى ويؤخذُ ما بدا

أَزِلْ حَسدَ الحسَّادِ عني بكبتهمْ

فأنتَ الذي صَيَّرْتهم لي حُسَّدا

إذا شدّ زندي حسن رأيك فيهم

ضربتَ بسيفٍ يقطعُ الهامَ مغمدا

وما أنا إلا سمهريٌّ حملْته

فزيَّنَ معروضاً وراع مُسدَّدا

وما الدهرُ إلا من رُواة قصائدي

إذا قلتُ شعراً أصبحَ الدهر مُنشدا

فسار به مَن لا يسيرُ مُشِّمرا

وغنَّى به مَن لا يُغني مُغرِّدا

أجِزني إذا أنشدتَ شِعراً فإنما

بشِعري أتاكَ المادحونَ مردَّدا

ودعْ كل صوتٍ غير صوتي فإنني

أنا الطائر المحكيُّ والآخر الصَّدى

تركتُ السرى خلفي لمن قلّ ماله

وأنعلْتُ أفراسي بنُعماك عسجدا

وقيّدتُ نفسي في ذراكَ محبّةً

ومن وجدَ الإحسانَ قيداً تقيّدا

إذا سألَ الإنسانُ أيامه الغِنى

وكنتَ على بعدٍ جعلْنكَ موعِدا

وسلامتكم....

مساحة إعلانية