رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحلم هو أمل يتبعه عمل مهما كان الألم، الحلم يبدأ خيالا ويراه الناس هزالا ويراه صاحب الإيمان واقعا يُنتظر وأملا يُرتقب، الحلم هدف يسعى الإنسان لتحقيقه بكل ما أوتي من قوة حتى يستنفد كل طاقاته سعيا لهذا الحلم، الحلم هو دعاء بالليل من الرهبان الربانيين، وحركة دائبة بالنهار من الدعاة المصلحين، خاصة إذا كان هذا الحلم كبيرا، وللناس أحلام تضعف أو تتضاعف، تكبر أو تتصاغر، تنمو أو تتراجع، ولا أنسى عندما كنت أدرس اللغة الإنجليزية في جامعة أوهايو الأمريكية أن درسُّوا لنا قصة بعنوان: "My Big Dream" "حلمي الكبير" تحكي قصة شاب أمريكي يذهب كل يوم إلى المحلات الكبرى ينقض ما تم تصفيفه من البطيخ باحثا عن حلمه الكبير أن يأكل بطيخا إيطاليا، وقد احتال أحد مديري هذه المحلات على الشاب فقال له: تعال بعد 15 يوما وأنا أوفِّر لك البطيخ الإيطالي بعد عودتي من رحلتي إلى إيطاليا، ثم لم يذهب المدير إلى إيطاليا، بل احتال ووضع بطيخا من بين البطيخ في كرتون وكتب عليه "Made in Italy""صنع في إيطاليا"، وجاء الرجل بعد أسبوعين راغبا في تحقيق حلمه في أكل البطيخ الإيطالي فقدم له الكرتون المزيف؛ وقال له هذا هو حلمك يتحقق الآن، فطلب سكينا على الفور، وفتح الكرتون، وقطع البطيخة وأخذ قطعة منها في مشهد رومانسي، وقرب قطعة البطيخ من فمه "يخضم" البطيخ – والخضم هو أكل الأشياء اللينة وهو عكس القضم - وهو يقول: الآن تحقق حلمي الكبير، الآن أنا في الجنة! "Now my big dream is achieved. I'm in paradise، ولم أجد تعليقا مناسبا غير قوله تعالى: "ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج: من الآية 73)، وطلبت من الأستاذة الأمريكية أن يكتب كل طالب منا عن حلمه الكبير، بدلا من هذه التفاهات التي تحولت إلى قصص تدرس بالمدارس والكليات والجامعات الأمريكية، وكتبتُ أحلاما عديدة منها أن أرى الإنسان - من أي دين - يعيش حرا أبيا لا يقهره أخوه الإنسان ولا يعضه الجوع، ولا يظلمه حاكم، ولا يقهره ظالم، ولا يطارده دائن، ولا يخدعه خادع، وجعلت حلمي الكبير تحرير الأقصى الأسير، ويا له من حلم سال له مدمعي، وتجافى له مضجعي، وتشوَّف له مسمعي، وأبذل له كل ما عندي أو معي؛ كي نطوي صفحة البغي والعدوان، والظلم والطغيان، الذي يقوم به بنو صهيون على أقصانا الأسير وإخواننا وأخواتنا وأطفالنا من أبناء فلسطين، وصدق المتنبي إذ يقول:
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
لم يكن يوما ما من أحلامي أن أُطعم لقمة سائغة، أو أرزق بيتا فسيحا، أو فراشا وثيرا، أو رصيدا كبيرا، أو مركبا سريعا، أو منصبا رفيعا، بل يسيطر عليَّ هذا الحلم الكبير أن أكون قائد جيش التحرير للأقصى الأسير؛ لنُري الله تعالى منا صدق المخلصين، وعزم المجاهدين، وثبات المرابطين، وقنوت الربانيين، وحركة المصلحين، وإبداع السابقين، مع اتباع القرآن العظيم، والنبي الصادق الوعد الأمين.
إنني أستحث ذوي الأحلام الحقيرة أو الصغيرة أن يعدلوا إلى الأحلام العظيمة أو الكبيرة، وهي أحلام تذكر في السماء، وتسجل في التاريخ، وليس مثل الأحلام الحقيرة التي تُطوى مع الهوى وتدفن مع اللحظة الأولى.
إنني أستحث كل مخلص ومخلصة، صادق وصادقة، داع وداعية، أن يوسِّع حلمه، وأن يعظِّم أمله، وقد ضمن الله لنا أمرين لم يعطهما لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لحاكم طاغ، أو شيطان مارد، وهما: الرزق والأجل، فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر كبير، وقد قال الشاعر:
وإذا لم يكن من الموت بدٌّ فمن العار أن تموت جبانا
فلتعش الحلم الكبير، ولتبذل له النقير والقطمير، والقليل والكثير، غير عابئ بعدد أو عدة لعدو لدود من الصهاينة اليهود، وأنصارهم من بني صليب أو الملاحدة والزنادقة، وذلك لقوله تعالى: "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ" (محمد:11)، فهل يخشى أولياء الله من أولياء الشيطان؟!
أختم بهذه القصة: كنت في غزة هاشم في رمضان الماضي ألقي كلمة بين المصابين من القصف الصهيوني، وهم يزيدون على 12 ألفا منهم 700 فقدوا الرجلين معا بالصواريخ الغادرة، وأحيانا الأطراف كلها، فكانت كلمتي حول حثهم على الصبر الجميل، والجلد الأصيل، والرباط الطويل، وألا يستسلموا للإعاقة، وأن ينطلقوا نحو الحلم الكبير وهو تحرير الأقصى، وبعد الإفطار جاء شاب مقطوع الرجلين لا يزيد عمره على 25 عاما يستحث بيديه عجلات دراجته؛ كي يصل إليَّ، وطلب أن يحدثني حديثا خاصا، وقال لي: يا دكتور نشكرك على كلمتك من أعماق قلبك، وقد تأثرنا كثيرا لكني أرجوك: لا تعد على مسامعنا أننا أصحاب إعاقة لأننا أصحاب كرامة لا إعاقة، لأن الإعاقة في القلب والعقل والإرادة، وقد سبقتني رجلاي إلى الجنة إكراما من الله لأجل الأقصى وفلسطين المباركة، وإنني أعمل بأقصى جهدي بالنهار كي أتكسب ولا أكون عالة على أحد وأرابط في سبيل الله كل ليلة دفاعا عن عرضي وأرضي، آملا أن أشارك في تحرير الأقصى وأن يكرمني الله بشهادة تلحق - بإذن الله - بقية بدني بعضه الذي سبقني إلى الجنة، آنئذ تذكرت أن هناك آلافا من الشيخ المجاهد أحمد ياسين وتذكرت قول الشاعر:
إذا سيد منا خلا قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول
واستبد بي شعور أنني يجب أن أجلس من هذا الشاب صاحب الكرامة مجلس التلميذ من الأستاذ؛ لأنه سبقني بتضحيته وهمته معا؛ حيث أكد أنهم أصحاب كرامة لا أصحاب إعاقة.
وأقول لكل إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي: لا تكونوا أصحاب إعاقة في القلب والعقل والإرادة، والهرولة نحو الأحلام الصغيرة، بل كونوا - بالله عليكم - أصحاب كرامة في العقل والقلب والإرادة والحلم الكبير، فحقائق اليوم هي أحلام الأمس، وحلمنا الكبير اليوم هو عين الواقع غدا، وبإذن الله تشرق الشمس على الأقصى محرَّرا.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
964
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4223
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4192
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5670
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026