رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

3080

علي عيسى بوحقب

الوصف عند العميان..

28 مايو 2016 , 12:59ص

* الحب عندما يدغدغ شغاف القلب لا يعترف إن كان المحب بصيراً أم أعمى.. لذا رأينا الكثير من الشعراء العميان. يتغزلون بمحبوباتهم مثل المبصرين تماماً، ومن أشهر الشعراء العميان الذين ركزوا على الوصف الشاعر الضرير بشار بن برد كقوله:

يُزَهدني في حبِّ عَبدَة مَعْشرَ

قلوبهمو فيها مُخَالفةٌ قلبي

فقلتٌ دَعوا قلبي وما اختارَ وارتضَى

فبالقلب لا بالعين يُبصر ذو الحبِّ

فما تُبصر العينان في مَوْضع الهَوَى

ولاَ تَسمعُ الأُذنان إلاَّ من القَلبِ

وهو القائل أيضاً:

يا قوم أذني لبعض الحيِّ عاشقَةٌ

والأذَنُ تعَشقُ قبل العينِ أَحياناً

قالوا بمن لا تَرَى تهذي فقلت لهم

الأذنُ كالعينِ تُوفي القلبَ ما كانا

وهو القائل أيضاً:

وكأنَّها لما مَشَتْ

أَيْمٌ تَاوَّدَ في كَثيبْ

ورغم أنه ضرير ولم ير الشمس إلا أنه قال:

كالشَّمسِ إنْ بَرَقَتْ مَجاسِدُها

تَحكي لنا الياقُوتَ والذَّهَبا

أَهاجَك البَرقُ؟

* ولدينا شاعر آخر ملأ الدنيا منذ زمانه إلى يوم الحاضر، وهو فيلسوف الشعراء العرب.. إنه الشاعر الكبير المبدع أبو العلاء المعري (رهين المحبسين) وهو أيضاً ضرير ولكنه في هذه القصيدة يصف السيوف ويصف الكواكب والحمام وشبك الصيادين:

اهاجَك البَرق بذاتِ الأمعَز

بين الصّرَاةِ والفراتِ يَجْتَزي

مثلَ السُّيوفِ هَزَّهُنَّ عارضٌ

والسيفُ لا يَروُعُ إنْ لم يَهْزَزِ

بَدَتْ لنا حامِلَةً اَغمادَها

حَمائلٌ من الدُّجَى لم تُخْرَزِ

في بَلْدَةٍ نَهارُها ليلٌ سِوى

كواكب إلى النهارِ تَعْتزي

كانَّها سِرْبُ حَمَامٍ واقِعٌ

في شَبَكٍ من الظَّلامِ تَنْتَزي

جَرَّدَتِ الحَيَّاتُ فيها لبْسَها

وطَرَّحَتْ للرِّيحِ كُلَّ مِعْوَزِ

إنْ نَفَخَتْ فيهِ الصَّبا رايتَهُ

مثل عَمود الذَّهبِ المُخَرَّزِ

* وقال شاعر ضرير آخر:

إنْ كنتَ لستَ معي فالذكرُ منكَ معي

يَراكَ قلبي وإنْ غُيِّبَتْ عن بَصَري

العينُ تُبصرَ من تَهوى وتَفقدُهُ

وناظِرُ القلبِ لا يخلو من النَّظَرِ

* ويقول أبو العز الضرير:

قالوا عَشِقتَ وانتَ أعمى

ظَبياً كحيلَ الطَّرفِ أَلمَى

وَحُلاهُ ما عايَنْتَها

وتقولُ قد شَغَلَتْكَ وَهْمَا

من أينَ أَرسلَ للفؤادِ

وأنتَ لَم تَنْظُرهُ سَهْمَا؟

فأَجبتُ إِنِّي مُوْسَوي

الحبّ إنصاتاً وفَهْمَا

أَهوى بجارحةِ السماعِ

ولا أرىَ ذات المُسَمَّى

وسلامتكم...

مساحة إعلانية