رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد إبراهيم المدهون

مساحة إعلانية

مقالات

537

د. محمد إبراهيم المدهون

الانقسام الفلسطيني يتعمق

28 أبريل 2025 , 02:00ص

في الوقت الذي كان فيه الحديث عن «الانقسام» في الماضي يهيمن على الساحة الفلسطينية، ومع تطورات الأحداث الكبرى كحرب غزة «طوفان» و»محرقة»، ظهر تطور جديد يعكس تكريس التفرد بالقرار الفلسطيني، وهو تعيين حسين الشيخ نائبًا للرئيس، دون العودة إلى القانون الأساسي أو المؤسسات المختصة، ودون أي مرجعية من منظمة التحرير أو الفصائل الفلسطينية. هذا التعيين يعزز من حالة الاستفراد بالسلطة ويزيد من تعميق الأزمة السياسية الداخلية، في وقتٍ تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية عبر انتخابات حرة وشاملة، بعيدًا عن التعيينات الأحادية التي لا تعكس الإرادة الشعبية ولا تضمن التمثيل العادل لجميع الفلسطينيين.

في الآونة الأخيرة، أصبحت كلمة «الانقسام» ممجوج فلسطينيا تكرارها، حيث ارتبطت بفترةٍ طويلةٍ من التوترات والصراعات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، بدءًا من نتائج انتخابات 2006 وتناحر الفصائل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وصولًا إلى محاولات المصالحة التي فشلت مرارًا وتكرارًا. ورغم هذه الفترة العصيبة، فقد شهدت الساحة الفلسطينية تطورات جديدة تمثلت في انتهاء الحديث عن الانقسام باعتبار اليأس بلغ مداه والوقائع أكبر منه ومع صمت المؤسسة الرسمية الفلسطينية المخزي على إبادة شعبهم في غزة، ومع الأحداث الكبرى مثل محرقة غزة والانتخابات الفلسطينية الملغاة، سقطت كل محاولات تسويغ استمرار الانقسام، وبدا المشهد صارخا باختطاف القرار الفلسطيني عيانا.

وأكد ذلك متغير خطير آخر يعكس التراجع في استعادة الوحدة الوطنية. في تعيين حسين الشيخ نائبًا للرئيس الفلسطيني، وهو تعيين غير قانوني يعكس حالة التراجع عن الالتزام بالقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية. هذا التعيين جاء بدون العودة إلى المؤسسات المختصة أو الالتزام بالإجراءات القانونية المعمول بها، مما يعكس استمرار نهج التفرد بالقرار الفلسطيني. وكأن هذا التعيين يأتي ليكرس الواقع المهيمن من جهة واحدة، بعيدًا عن أي مرجعية من منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية أو حتى حركة فتح أو الفصائل الفلسطينية الأخرى.

ما يزيد من تعقيد الوضع هو أن هذا القرار جاء دون أي حوار حقيقي بين الفصائل الفلسطينية أو تشاور حوله، وهو ما يعمق أزمة الشرعية داخل النظام الفلسطيني ويزيد من عزلته في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. في الوقت الذي يستمر فيه الاحتلال الصهيوني في انتهاكاته، وتتعاظم معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة، تزداد حالة الجمود السياسي الفلسطيني بسبب هذا النوع من القرارات الأحادية.

اليوم، لم يعد الحديث عن الانقسام الفلسطيني ذا معنى. بل هناك تفرد قمعي ديكتاتوري بالقرار السياسي الفلسطيني من قبل قوى معينة تدعي تمثيل القضية الفلسطينية، لكن الحقيقة هي أن هذا الفريق لا يمثل سوى نفسه، حيث انفضت عنه الفصائل والشعب الفلسطيني ولا يشمل أياً من أطياف الشعب الفلسطيني بما فيها حركة فتح. في ظل هذا الواقع، أصبح من الضروري التفكير في خطوة وطنية حقيقية تخرج من حالة الجمود، وهذه الخطوة تتمثل في استعادة الوحدة الوطنية على أساس البرنامج الوطني الجامع، من خلال انتخابات حرة ونزيهة تشمل الضفة وغزة والشتات.

إن استعادة التمثيل الشرعي للفلسطينيين يجب أن تكون من خلال آليات ديمقراطية، بعيدًا عن التعيينات الفردية التي تُعزز من التفرد بالسلطة. لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس البرنامج الوطني المشترك، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون ممثلة لجميع الفلسطينيين، ولا سيما عبر تقوية آليات العمل المشترك بين جميع الفصائل الفلسطينية. إن الخطوة الحقيقية نحو الوحدة تكون بإنشاء قيادة جامعة تتمتع بشرعية جماهيرية وتنبثق من حراك شعبي حيثما تواجد الفلسطيني، وتعمل لتحقيق الأهداف الوطنية بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو إملاءات خارجية.

تحتاج القضية الفلسطينية اليوم إلى تجسيد حقيقي للتمثيل الفلسطيني العادل، والذي يحفظ الحقوق الفلسطينية ويصوب مسارها. هذا يمكن أن يحدث فقط إذا تم تفعيل العمل الوطني المشترك بناء على ميثاق شرف فلسطيني موحد، يشمل الجميع ويعمل على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

 

اقرأ المزيد

alsharq خوارزمية الموت.. الأتمتة ومنطق الحروب

تتجه الحروب اليوم نحو تحول حاد يعيد ضبط إيقاع الصراع، فلم تعد المعركة مجرد مواجهة جغرافية يمكن استيعاب... اقرأ المزيد

33

| 05 مايو 2026

alsharq مجلس الشورى واستشراف المستقبل

حضرت الأسبوع الماضي جلسة الانعقاد الأسبوعية في مجلس الشورى، وذلك بدعوة كريمة من مجلس الشورى، من خلالها عايشت... اقرأ المزيد

36

| 05 مايو 2026

alsharq الجغرافيا المتمردة

لطالما يستيقظ الفرد منا اليوم على إيقاع يومي متسارع وصاخب، فنحن نعيش في زمن تداخلت فيه تحديات جغرافيتنا... اقرأ المزيد

45

| 05 مايو 2026

مساحة إعلانية