رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بروز برمجيات الذكاء الاصطناعي مثل Chat Gpt بدأ يحدث ثورة في الوصول إلى المعلومات واستخلاصها من الكم الضخم من البيانات والمصادر المفتوحة، فبمجرد ما يطرح أي سؤال على هذه المنصة متعددة اللغات فإنها تزودك بأحسن نتائج بحث، وتشعر وكأن الإجابة مخصصة لك، فهو يمكّن من استخلاص المعلومات من النصوص بكفاءة وبشكل سريع ودقيق، من خلال إنشاء نماذج للتفاعل والحوار بين الإنسان والحاسوب وكأنها تخرج من فم إنسان حقيقي، فهي توفر المعلومات بمهارة تفوق كفاءة البشر بأضعاف المرات وبسرعات قياسية، والمثير في هذه النماذج التفاعلية أنها تتمتع بقدرة متزايدة على الإدراك والاستنتاج والتوقع، والقدرة على تفسير البيانات الخارجية التي تجمعها بنفسها، و تحولها إلى مهام محددة، في مجالات عديدة كالتعليم، الإعلام، الصحة، الاستشارات، الأمن... إلخ.
يُتوقع أن تحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل تلك المجالات تغييرا جذريا للإنسان والمجتمعات من حيث تحليل الأنماط اليومية للأفراد والمجموعات وتوجيههم في اتخاذ القرارات وتحسين حياتهم اليومية، حيث ستُدمج هذه التطبيقات في مجموعة متنوعة من القطاعات، كقطاع التعليم، المال والأعمال،الأمن القومي، الرعاية الصحية، النقل والمدن الذكية، حيث ستؤثر تقنيات تحليل البيانات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تأثيرا عميقا في تحليل المعلومات في كل القطاعات السابقة والتوجيه لاتخاذ القرارات اللازمة بالدقة والسرعة اللازمتين.
لكن ما يثير التساؤل والنقاش أكثر رغم الجوانب الإيجابية الكثيرة للذكاء الاصطناعي هو الجوانب الأخلاقية المرتبطة بالتحيزات الاجتماعية التي تحكم نتائج البحث في الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط أيضا بمسألة القيم الاجتماعية، هل هي عفوية وتقدم نتائج محايدة؟ أم العكس؟ فمخاوف كثيرة متعلقة بالنتائج التفضيلية لبعض الفئات الاجتماعية على أخرى وبعض القيم على أخرى التي ترد في نتائج بحث مختلف تطبيقاته، الأمر الذي سيكرس للتفاوت الاجتماعي مستقبلا، وللهيمنة والتضليل الذي سيمارسه من يغذي تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالبيانات الكبرى.
فيمكن أن يتم تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تحتوي على تحيزات اجتماعية مقصودة أو غير مقصودة نحو مجموعات معينة من الأفراد، ويوجد العديد من التحيزات الاجتماعية التي يمكن أن يعاني منها الذكاء الاصطناعي، ومن بين هذه التحيزات، كالتحيز العرقي من خلال إعطاء تفضيلات للأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية معينة على حساب أخرى، وكمثال على ذلك يمكن الإشارة إلى نظام الكشف الآلي عن الجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعتمد على تحليل بيانات الجرائم السابقة لتحديد الأماكن التي يرتفع فيها معدل الجريمة، وقد أظهرت الدراسات أن هذا النظام يعاني من تحيزات عرقية،حيث يقوم النظام بتوجيه المزيد من الشبهات والاتهامات إلى المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية، حتى إذا كانت هذه المناطق ذات معدلات جريمة منخفضة، كمناطق السود أو المناطق التي يسكنها المسلمون، وهذا يعكس التحيز الذي ينشأ عندما يتم استخدام بيانات الماضي المتحيزة والمحدودة لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي.
أو التحيز الجنسي، من خلال تفضيل جنس الذكور على الإناث أو العكس، ويمكن أن يكون ذلك نتيجة لاستخدام الأنظمة الذكية لمجموعات بيانات محددة تتضمن تحيزات جنسية سابقة، أو نتيجة الخوارزميات التي تفضل توظيف الرجال على النساء على أساس عوامل مثل الخبرة أو السن، ومن أشكال التحيزات الاجتماعية أيضا يوجد التحيز الثقافي واللغوي، لثقافات ولغات معينة على حساب طمس هويات ثقافية ولغات أخرى، حتى وإن كانت من أكثر اللغات استخداما.
كما يوجد نوع آخر من التحيزات التي تظهر في نتائج نماذج الذكاء الاصطناعي كشات جي بي تي هي التحيزات الثقافية فحين يتم تدريب النماذج الذكية الاصطناعية باستخدام بيانات من ثقافات محددة مثل الثقافة الغربية، من خلال التحيز لنشر العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية واللغة الخاصة بهذه المجتمعات، على حساب الثقافات واللغات الأخرى، والنتيجة ستظهر تفاوتات ثقافية وقيمية في المجتمعات، وستسود الثقافات والقيم التي تروج لها نماذج الذكاء الاصطناعي، وسيتم طمس الثقافات والقيم الأخرى، والأمر كله مرتبط بتحيزات هذه الأنظمة، فهي ليست حيادية وسيتم توظيفها لفرض الهيمنة الثقافية والاجتماعية.
يمكن أن تتطور هذه التحيزات الاجتماعية نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك البيانات المستخدمة في تدريب النماذج الذكاء الاصطناعي وتصميمها، وكيفية استخدام هذه النماذج في العمليات الحيوية، لذلك إذا لم تراقب وتصحح هذه التحيزات الاجتماعية على مستوى البيانات الضخمة التي تغذى بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي فستستمر في إعطاء نتائج ونماذج مضللة ومتحيزة اجتماعيا، وغالبا ما تكون الشركات الكبرى هي وراء ممارسة هذا التحيز فتكون أهدافها تجارية ولا يهمها الجانب الأخلاقي والقيمي، أو تكون تخدم أجندات سياسية وإيديولوجية معينة للدول الكبرى، فالصراع الدولي الآن تحول لصراع التحكم في البيانات الضخمة وتوجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي كنوع من أنواع الحروب الناعمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2088
| 20 أكتوبر 2026