رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد نور الدين

د. محمد نور الدين

مساحة إعلانية

مقالات

916

د. محمد نور الدين

عملية سليمان شاه

28 فبراير 2015 , 01:27ص

عملية إخلاء ضريح سليمان شاه من موقعه الحالي على بعد 30 كيلو مترا داخل سوريا مع رفات الشاه من جانب القوات التركية ونقله إلى داخل تركيا، تمهيدا لدفنه في أرض جديدة داخل الأراضي السورية فاجأت جميع المراقبين.

تحول الضريح إلى مسمار جحا في العلاقات التركية- السورية وفي مجمل السياسة التركية تجاه سوريا.

والضريح هو لجد مؤسس الدولة العثمانية. وكان دفن في شمال سوريا ومن ثم نقله السلطان سليم إلى قرب قلعة جعبر بعدما هزم العثمانيون المماليك في معركة مرج دابق. وما لبث أن نقل في العام 1973 إلى مكانه الحالي في قرية قره قوزاق على ضفة الفرات.

والأرض التي تحيط به ومساحتها عشرة كيلو مترات مربعة تعتبر تابعة للسيادة التركية بموجب اتفاق بين الاحتلال الفرنسي وتركيا في العام 1921 ولم تعارضها الحكومات السورية بعد الاستقلال، فبقيت سارية المفعول.

اندلاع الحرب في سوريا أدخل عاملا جديدا على وضع الضريح، إذ عندما خرجت منطقة الضريح عن سيطرة القوات الحكومية السورية وقعت تحت سيطرة تنظيم "داعش".

وبعد أن بدأ داعش عمليات تصفية لمعارضيه وتدمير الكثير من الأمكنة بما فيها الجوامع والمزارات وغيرها، اعترى تركيا الخوف من إمكانية تعرض الضريح للأذى.

وبالفعل أنذر داعش في مثل هذا الوقت من العام الماضي تركيا بإخلاء الضريح من جنوده وإلا سوف يفجر الضريح،

غير أن تركيا لم ترضخ للتهديد.

الآن بعد عملية 22 فبراير 2015 سال حبر كثير وسجلت نقاشات مفتوحة وغزيرة حول سبب إخلاء الضريح من جهة ومدى المكاسب أو الخسارة من هذه العملية.

من الواضح ووفقا للتقارير التركية أن أنقرة كانت تخشى أن تمتد الاشتباكات بين قوات الحماية الكردية المؤيدة لحزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجالان ومسلحي داعش إلى منطقة الضريح فيتعرض الجنود للأذى وربما للقتل والضريح للتفجير.

ولذا فضلت تركيا أن تنأى بنفسها عن التورط في هذه الصدامات فنزعت فتيل التورط بالعملية المذكورة.

ومن الأسباب الرئيسية هو أن رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو لم يكن يريد أن يتحمل في هذه المرحلة مسؤولية أي نقطة دم تراق من أي جندي تركي، لأن ذلك سوف ينعكس سلبا عليه وهو يقود حزب العدالة والتنمية إلى انتخابات نيابية عامة ومهمة بعد ثلاثة أشهر بالضبط.

من هذه الزاوية فإن المؤيدين للحكومة يرون أنه فعل عين الصواب. لكن الذين انتقدوا العملية كانت لهم وجهة نظر أخرى مضادة بالكامل.

إذ إن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة، كما رئيس الأركان نجدت أوزيل، أعلنوا بعد تهديد داعش في العام الماضي أنهم سيواجهون أي هجوم لداعش أو غيره بالقوة ولن يسمحوا لأحد أن يختبر تركيا ويتعرض للضريح بالأذى.

هذه المواقف وضعت الرأي العام التركي في مناخ أن تركيا مستعدة للتدخل العسكري والدخول في مواجهة عسكرية مع التنظيمات التي على الأرض وفي مقدمها داعش من أجل حماية الضريح.

لكن عملية سليمان شاه الأخيرة خيبت ظن هؤلاء وتبين أنها جرت لإجلاء الجنود والموظفين المولجين حراسة وخدمة الضريح، بل أكثر من ذلك، نقل رفات سليمان شاه إلى داخل تركيا. ومنها لاحقا إلى أرض داخل سوريا على الحدود مباشرة مع تركيا اقتطعتها تركيا بعمق 180 مترا.

المنتقدون اعتبروا أن تركيا تخلت عن حماية أراض تحت سيادتها هي منطقة الضريح وبموجب اتفاقية دولية. وهذا بمثابة الخيانة.

كما نظروا إلى الإخلاء، لا المواجهة، تخليا أيضاً عن المواقف السابقة المستعدة لصد أي اعتداء على الضريح. وهذا بحد ذاته كسر لهيبة تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش أطلسي. وأن تركيا خضعت لإملاءات التنظيمات الإرهابية، خصوصا أن الضريح لا يبعد عن الحدود سوى 30 كيلو مترا.

عملية سليمان شاه متعددة الأسباب والتداعيات وهي لن تنتهي بما آلت إليه حتى الآن، إذ إن إعادة دفن الرفات في أرض أخرى من سوريا بدون الاتفاق مع الحكومة السورية ستفتح أبوابا كثيرة لمزيد من التعقيدات في العلاقات التركية- السورية.

اقرأ المزيد

تداعيات ودوافع هجوم إسطنبول تداعيات ودوافع هجوم إسطنبول

اهتزت تركيا بالهجوم على ملهى"رينا" في إسطنبول في الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.خطورة الهجوم ناتجة عن أكثر... اقرأ المزيد

427

| 07 يناير 2017

تركيا في العام 2016 تركيا في العام 2016

عام حافل مر على تركيا، لم يكن العام 2016 عاديا، كان استثنائيا في الداخل وفي السياسات الخارجية.بعد حدث... اقرأ المزيد

360

| 31 ديسمبر 2016

ما الذي ستفعله تركيا؟ ما الذي ستفعله تركيا؟

تطورات كثيرة ومتنوعة وخطيرة ومهمة شهدتها منطقة الشرق الأوسط في الأسابيع والأيام الأخيرة.من ذلك سقوط حلب بيد النظام... اقرأ المزيد

601

| 24 ديسمبر 2016

مساحة إعلانية