رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

354

فاطمة جاسم الدرويش

أي سلام هذا الذي لا يحمي طفلا؟

27 أكتوبر 2026 , 12:00ص

مر عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر 2025، لكن المشهد الإنساني يطرح سؤالا لا يمكن تجاهله: هل انتهت الحرب فعلا، أم أن العالم اكتفى بإعلان الهدنة بينما تستمر المأساة؟

بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة الصادرة بتاريخ 26 أكتوبر 2026، تجاوز عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 حاجز 74 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد المصابين 175 ألفا، وبلغ عدد الشهداء المعلن منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ 1,559 شهيدا. وهي أرقام تضع فاعلية الاتفاق أمام اختبار حقيقي، وتكشف الفجوة بين التعهدات السياسية والواقع الذي يعيشه المدنيون.

ولم تتوقف المعاناة عند سقوط الضحايا، بل امتدت إلى الغذاء والدواء وأبسط مقومات الحياة. فقد كشف برنامج الأغذية العالمي، في تقريره الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 2026، أن نحو 1.4 مليون فلسطيني، يمثلون 67% من سكان غزة، يواجهون مستويات الأزمة أو ما هو أشد من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 200 ألف شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية، وفقا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).

والمؤلم أن هذه الأرقام أصبحت تتكرر أمام العالم وكأنها مجرد إحصاءات، بينما خلف كل رقم حياة انطفأت، وعائلة فقدت أحد أفرادها، وطفل حُرم من أبسط حقوقه في الأمان. فكيف أصبحنا نناقش نجاح الاتفاقيات، بينما لا يزال الأطفال يدفعون ثمن الصراع؟

ومن وجهة نظري، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في التوصل إلى اتفاق جديد، بل في ضمان تنفيذ الاتفاق القائم. وهنا تبرز ضرورة تعزيز آليات الرقابة الدولية المستقلة، من خلال إجراءات واضحة للتحقق من الانتهاكات وتوثيقها، وإصدار تقارير دورية تتسم بالشفافية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة وفقا للقانون الدولي. فغياب المحاسبة لا يهدد الاتفاق الحالي فحسب، بل يضعف الثقة في أي تسوية مستقبلية.

ومع ذلك، فإن معالجة التداعيات الإنسانية وحدها لا تكفي ما لم تُعالج جذور القضية. ففلسطين ليست مجرد أزمة إغاثية، بل قضية شعب صاحب حق تاريخي في أرضه، ولا يمكن الحديث عن سلام عادل ومستدام دون إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين في الحرية والسيادة وتقرير المصير.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس استمرار المأساة وحده، بل أن يعتاد العالم مشاهدتها، وأن تتحول معاناة الأطفال إلى خبر عابر في نشرات الأخبار.

فأي سلام هذا الذي لا يحمي طفلا؟ وأي قيمة للاتفاقيات إذا كان الطفل الفلسطيني لا يزال ينتظر الأمان بدلا من أن يعيش طفولته؟.

 

اقرأ المزيد

لماذا تقلق إسرائيل من تركيا في سوريا؟ لماذا تقلق إسرائيل من تركيا في سوريا؟

ما يحدث اليوم بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خلاف عابر حول... اقرأ المزيد

477

| 24 أغسطس 2026

هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟ هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟

في السياسة، ليس كل تأجيل يعني تراجعًا، وليس كل هدوء يعني انتهاء الأزمة. أحيانًا يكون منح الوقت جزءًا... اقرأ المزيد

654

| 05 أغسطس 2026

الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟ الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟

في كل مرة تدوي فيها صافرات الإنذار في الكويت أو البحرين، لا يبدو المشهد بالنسبة لنا في الخليج... اقرأ المزيد

726

| 25 يوليو 2026

مساحة إعلانية