رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خليفة حفتر.. لواء متقاعد من الجيش الليبي، بدأ حياته مع القذافي منذ ثورته على الملك إدريس السنوسي، ثم أصبح تابعا للقذافي ينفذ له كل جرائمه، وكان أشهرها جريمة احتلال تشاد التي نفذها حفتر استجابة لأمر سيده القذافي، ولكن القذافي تخلى عنه عندما أسره التشاديون في معركة وادي الدوم سنة ١٩٨٧م.. ولكن أمريكا التي كانت عدوا للقذافي آنذاك، ساهمت في الإفراج عنه مع بقية الأسرى الليبيين الذين أسروا معه لعلها تستفيد منهم مستقبلا ونقلتهم جميعا إلى أمريكا، وخصصت لحفتر سكنا في ولاية فرجينيا، ومنحته الجنسية الأمريكية، ومنذ ذلك اليوم وهي ترعاه رعاية خاصة كي يحقق لها ما تريد وفي الوقت المناسب !!
جريدة الجارديان البريطانية أكدت أن حفتر كان يتعاون مع الــ cia ومنذ إقامته في أمريكا التي استمرت لمدة عشرين عاما تقريبا، كما ذكرت - أيضا - أن وكالة المخابرات الأمريكية دربت حفتر ومجموعته على أساليب القتال وكذلك على أساليب التخريب كي تستخدمه في الإطاحة بالعقيد القذافي عندما تحين الفرصة لذلك، (الواضح أنها لم تعطه دروسا في الذكاء)، ولكن الشعب الليبي هو من أطاح بالقذافي وفقد الآلاف من أبنائه في سبيل ذلك، ولم يكن لحفتر أي نصيب من تلك المشاركة بصورة فعلية، وبعد ذلك كله، وبعد زوال القذافي، وجد حفتر نفسه في الصفوف الخلفية، ولأنه كان يطمع بغير ذلك، ولأن آخرين رأوا أنه قد يحقق مآربهم في ليبيا فقد ساعدوه ودفعوا به ليظهر مدعيا أنه يريد إنقاذ الثورة ومحاربة الإرهاب الذي انتشر في ليبيا!!
كل المؤشرات تؤكد أن حفتر ما كان ليجرؤ على إعلان تمرده على الحكومة الليبية المنتخبة من الليبيين لولا الدعم المالي واللوجستي الذي وصله فعلا أو الذي وُعد به في حال ثبوت تمرده فترة كافية!! فجريدة الجارديان البريطانية نقلت عن مسؤول أمريكي قوله: إن أمريكا لا تقف مع حفتر حاليا لكنه إذا أثبت جدارته في الانتصار على الإسلاميين فلن نستطيع تجاهله!! (الراجح أن أمريكا لها ثأر مستمر مع الإسلاميين في كل أنحاء الدنيا)، والغريب في أمريكا أنها عجزت عن تربية مواطنها (حفتر) على أصول الديمقراطية التي تدعيها رغم أنه أقام فيها عقدين من الزمن، ومنحته جنسيتها لكنها - ولست أدري ما السبب - عجزت عن منحه الثقافة الأمريكية التي تحترم الديمقراطية بكل قيمها مما جعل الرجل يحتفظ بثقافة الاستبداد والجهل التي رضعها من سيده الأول (القذافي)!! وكان من واجب أمريكا الديمقراطية أن تعاقبه على ثورته تلك لأنها جاءت ضد حكومة منتخبة من الشعب، لأن فعله يتعارض مع الديمقراطية!! والسؤال: هل كانت أمريكا ستسمح له بممارسة نفس الفعل لو أنه قام به في أمريكا؟! وإذا كنا نعرف أنها لن تسمح له بذلك فلماذا تشجعه على ممارسة فعل مشين في دولة أخرى ؟ والأسوأ من هذا كله؛ لماذا تشجع دولا أخرى على تمويله بالمال والسلاح لقتل الأبرياء والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح؟!!
حفتر يريد الاستيلاء على الحكم بالقوة، وربما رغب في تطبيق تجربة جيرانه، فأعلن أنه إنما خرج استجابة لمطالب الشعب (مسكينة هي الشعوب كل شيء يؤخذ باسمها ولا تعطى منه شيئا غير القتل والسجن والتجويع!!)، كما ادعى أنه يريد إنقاذ ليبيا من الإرهابيين الذين يقتلون الشعب والشرطة والجيش!! (هذا الادعاء مارسته إيطاليا عندما احتلت ليبيا.. فعندما قاومها البطل عمر المختار ثم استطاعت أسره- أعلنت الخبر في جريدة: بريد برقة الليبية، وجاء فيه: تم القبض على زعيم العصاة عمر المختار في برقة والهدف توطيد السلم في البلاد!!)، ثم سار على نهج إيطاليا كل دعاة الثورة المزيفون، فكل هذا النوع من الثوار يريد تحقيق الأمن والسلم والحياة الكريمة للشعب المسكين!!
ولكن: ماذا يريد حفتر من تمرده على حكومة ليبيا المنتخبة من الشعب الذي ادعى أنه يريد إنقاذه؟! يقول حفتر: إنه سيترشح لرئاسة ليبيا وأنه سيعيد الاستقرار للبلاد!! وإذا كان الأمر كذلك وأن عمله من أجل الشعب فلماذا لا يترشح للانتخابات مع غيره، فإذا كان الشعب يحبه فسينتخبه وعندها يستطيع تحقيق طموحاته في الإصلاح!!
ولكن.. ولأنه يعرف أنه يستحيل عليه الفوز- لأن الليبيين يشكون في ولائه لوطنه- كما يعرفون ارتباطه مع المخابرات الأمريكية، وأيضا يعرفون أهداف من يدفع له الأموال، فلهذا كله وجد أنه لا يستطيع الوصول إلى الحكم إلا على دماء الليبيين وبالقوة !! هذا إذا استطاع !!
وبالتالي لم يجد أمامه إلا استخدام القوة وكل الوسائل الأخرى التي قد تساعده في الوصول إلى أهدافه..
يروي العقيد سالم الورفلي أن حفتر قال له: إنه مستعد للتحالف مع إسرائيل للقضاء على الإسلاميين!! ولأنه مستعد لفعل أي شيء لكي ينال السلطة.. وإنه وعلى لسان المتحدث باسمه قال: إنه - ومن باب العشم - يود من الجيش المصري أن يساعده في مهمته!! (يعني أنه يريد من جيش دولة أخرى التدخل في بلده والمساعدة في قتل شعبه كل ذلك ليصبح رئيسا)..
وأستغرب من عسكري مثله كيف يجهل أن هذا الطلب يعد خيانة عظمى في كل دول العالم بما فيها بلده أمريكا وأيضا ليبيا وكيف يقبل فعل ذلك؟ والغريب أيضا كيف لم يتنبه الذين وافقوه على الخروج على دولتهم المنتخبة على هذا العمل المستنكر الذي يريد منه فقط الوصول إلى السلطة مهما كانت الوسائل؟!
أحمد قذاف الدم وهو ابن عم القذافي والمشارك له في معظم جرائمه، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الليبيين، سارع إلى تأييد حفتر، وقال: إنه يعيد صناعة التاريخ، كما أنه يستعيد كرامة الجيش، وأن هناك دولا تدعم ثورة حفتر!! والواضح أن تأييد قذاف الدم المقيم في مصر له دلالات كبيرة على طبيعة تمرد حفتر ومؤيديه!!
حفتر يريد السلطة رغم أنف الليبيين، ولأن هناك دولا أخرى تريد إجهاض طموح الشعب الليبي في اختيار من يحكمه، كما تريد في الوقت نفسه أن تحقق مصالحها من خلال شخص تدعمه للوصول إلى السلطة فقد وجدت فيه بغيتها!! هو سيستفيد ولكنه سيفيد من دعموه في الوقت نفسه!! أما الشعب الليبي وهو الأهم فهذا ليس له قيمة في حساباتهم جميعا!!
ويبقى السؤال الأهم: هل سيسمح الليبيون للسيد حفتر أن يحقق أهدافه وأهداف الدول التي تساعده على حساب حياتهم وأمنهم واستقرارهم؟! هل يدرك الليبيون أن بلدهم قد تتمزق، وأن الحرب الداخلية بينهم قد تحصد عشرات الآلاف من أرواحهم؟ وهل يدركون أن هناك من يطمع في ثرواتهم سواء من الداخل أو الخارج، وأن هؤلاء سيحققون مآربهم لو استطاع حفتر تحقيق أمانيه؟
الليبيون وحدهم هم القادرون على وقف هذه المهزلة، فالاستخفاف برغباتهم وإرادتهم بل وحياتهم أيضا ليس أمرا هينا، ولهم أن يتخذوا القرار الذي يحقق أمنهم فعلا....
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
7644
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2616
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2364
| 15 أكتوبر 2026