رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ريف اللاذقية عند منطقة (كسب) وبالقرب منها أُسقطت الطائرة الروسية المقاتلة من سلاح الجو الروسي طراز سوخوي 24 والتي تبلغ قيمتها 25 مليون دولار على أيدي الأبطال الأتراك بمقاتلتين إف 16، وذلك بعد اختراقها المجال التركي، فحيا الله تركيا التي تحمي أجواءها وتؤكد خطبة علي : «وما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلّوا..» وهذا ما ينسحب على المشهد المأساوي السوري والمشهد التركي المناصر حيث يذود الطرفان عن كرامتهما التي يصر طغيان العدوان في روسيا وسورية على أن تنال منها، ولكنّ العزة التي نبتت وتجذرت في القلوب لن تسمح للذُلّ أن يَطأ عليها أبداً وهذا هو تاريخ الإسلام العريق وتاريخ الترك الذين استجابوا لندائه، وكانوا جواهر التحرير في الغرب أولاً والشرق ثانياً.
تستطيع نزع الغرسة الصغيرةِ
بعد شهــــــور دون أي كُلْفــــــــــة
لكن إذا مدَّ الزمان جذرها
يُعييك أن تنزع عنها قشـــــرها
كما قال سعدي الشيرازي.
فالثورة السورية المجيدة؛ لن تستطيع روسيا بجبروتها الأحمق أن تفعل فيها ما يحطمها أو يضعفها، ولذلك فإنها لم تستطع بعد 45 يوماً أن تجني غير الشوك والتعب، كما كانت -ولا تزال- سيرة حليفتها إيران المنهزمة أمام صمود أسود الشام، وكذلك أذيالها الطائفيين الرافضة ومعلمة الجميع إسرائيل الصهيونية.. لقد لقّن ثوار التركمان في جبلهم الأشم الروس ما لقنوا الشبيحة والمجرمين من طغاة اللانظام السوري فتذكرت: يا ناطح الجبل العالي ليَجْرَحَه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل فالجبل بغاباته وعرائنه المنيعة عصيٌّ على خفافيش الشر الأربعة لسحق حقوق الإنسان في سورية سواء الدببة والفئران والأرانب: لا تحسبِ الغابة خِلواً دائماً لعلّ في الغابة نمراً نائماً وتاريخياً فإننا لا يمكن أن نستهين بدولة روسيا القيصرية ولا بالاتحاد السوفياتي ولا بروسيا الاتحادية اليوم التي تنسج على منوال أسلافها مع التطوير حسبما تقتضيه المصلحة القومية وتمليه السياسة المكيافيللية القائمة على أن: (الغاية تبرر الوسيلة) ولو بالغدر وهو ما فعله «بوتين» نفسه حين كان الرئيس التركي أردوغان في زيارة إلى موسكو لافتتاح المسجد الكبير، فإذا به بعد يوم يقتحم سورية محتلاً وغازياً، حتى صُدم أردوغان، واليوم يَعتَبِر «بوتين» أن إسقاط الطائرة الروسية التي بلغت قيمتها (25 مليون دولار) حدثاً صادماً له، ويزعم أنها هوت في الأجواء السورية على مسافة 4 كم داخلها! إنهم لا يتورعون عن الكذب لأنه منهجهم، وهي الطائرة التي كانت قبل إسقاطها تقصف وتحصد المدنيين الذين لا وجود لأحد منهم بتنظيم «داعش» في مناطقهم أبداً ..! وإن كلّ طاغ مهزوم يرفع صوته ويصّعد نبرته ويتهم المحقّين أنهم معتدون ورعاة للإرهاب: «لقد طعنتنا تركيا في الظهر !!» إن مثل هذا العُواء لن يغني شيئاً، لأن الأجدر به أن يحافظ على بعض التطور في العلاقة مع الأتراك، وليس تحديهم الدائم، (احذروا غضبة الحليم)، فقد حلم الترك وتحمّلوا كثيراً من انتهاكات أجوائهم من قبل الروس الشهر الماضي، وتناسوا إسقاط حكومة الأسد الطائرة التركية سابقاً ... ولكنّ الحقيقة التي يجب ألا تخفى هو أنّ «بوتين» وخادمه «الأسد» و»إيران» بل و»أمريكا» و»إسرائيل»، على إرادة كاملة لجرّ تركيا إلى حرب استنزاف وبحجة الدفاع عن سورية الجارة لإلقائها في الفخ والمصيدة والكمين تماماً كما قام الأوربيون بمائة مشروع لإسقاط الخلافة العثمانية على ما ذكره أمير البيان (شكيب أرسلان) والكتاب لديَّ بتفصيلاته المفيدة. إن على روسيا ألا تنسى في علاقتها مع إيران ألا تخسر مصالحها في تركيا، فعلى سبيل المثال: تلعب العلاقات الاقتصادية مع الأخيرة قيمة قياسية وصلت عام 2008م إلى 33.8 مليار دولار، ولما زار «دميتري ميدفيديف» تركيا عام 2010م وقّع (17) اتفاقية كان من أهمها شؤون الطاقة، وكذلك مذكرة للتعاون في مجال ضمان النقل الآمن للنفط من معرض البحر الأسود إلى الأسواق الأوربية، إضافةً لاستقدام السياح الروس إلى تركيا حيث بلغ مؤخراً 3.1 مليوناً. إذاً ما السّر في إعانة «الأسد السفاح» على الدوام وعدم الإصغاء لا إلى لغة العقل ولا المصلحة ولا الإفادة من عروض خليجية وغيرها..... يرسل «بوتين» رسالة إلى العالم أنه الملك والقصير الجديد. وهو في زيارته المشؤومة للمرشد الأعلى لإيران «علي خامنئي» يوافق ويزودها بصورايخ (اس 300) . ختاماً، يجب علينا أن نستبصرَ الحدث بمعنى أنه لا يُقصد به تركيا فقط! وإنما تحدي المجتمع الدولي بالغطرسة التي عهدناها في هذا القيصر ولكننا نقول: «لن يستطيع إفشال مشروع المنطقة الآمنة أبداً مهما تمادى». ولجميع الطغاة نقول:
لا ترسل الكلام قبل الفكرِ ينحطُّ منك القَدْر تحت الصفر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
5262
| 09 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
2448
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1500
| 11 مارس 2026