رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر وزارة الطاقة والصناعة الذراع التنفيذية للتوجهات العليا لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتطوير القطاع الصناعي في الدولة والتي أوكلت لها ولإدارة التنمية فيها مجموعة من المهمات الأساسية من أجل تنمية وتطوير القطاع الصناعي والتشجيع للاستثمار فيه.
وبلا أدنى شك عملت بكل جد واجتهاد لترجمة التوجهات العليا للتشجيع على الاستثمار في الصناعة وذلك من على مجموعة من القواعد والقناعات بأهمية وحيوية ذلك للاقتصاد الوطني وعلى رأس ذلك
أولا أنها تنتج سلعا مادية محسوسة يمكن استخدامها في مختلف مناحي أعمالنا وأنشطتنا وتسد احتياجاتنا الاستهلاكية من مأكل وملبس وغيره الشيء الكثير.
ثانيا: وفوق كل ذلك فإن العودة للصناعة المنتجة توفر لاقتصاداتنا مليارات الدولارات التي تصرف في استيراد العديد من السلع والمنتجات وحتى العديد من المستلزماتنا اليومية البسيطة ومما لا يجعل اقتصاداتنا مرتهنة إلى كل ما ينتجه الآخرون وإلى ما يقررونه من حيث الأصناف المسموح بتصديرها ومن حيث الأسعار إلى ما هنالك.
ثالثا: لأنها تعتبر الأساس في أي نهضة اقتصادية كما لعبت في الماضي دورا محوريا في تغيير صورة العالم الاقتصادية فإنها سيبقى لها الدور الريادي في أي نهضة اقتصادية منشودة وستبقى هي المقياس الحقيقي على مدى تقدم الأمم والدول وبقدراتها التصنيعية وبمدى تطور ونمو وتوسع قاعدتها الصناعية يوما بعد يوم.
رابعا: تنويع مصادر الدخل القومي، فالصناعة من أهم عوامل تنويع مصادر الدخل القومي وخاصة للدول التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على ثروتها الطبيعية كالغاز والنفط فإنها بحاجة جادة وماسة إلى العمل على تنويع مصادر دخلها القومي من خلال تركيزها وتقديمها لكل وسائل الدعم وتوفير كل الإمكانات لكي توسع وتنوع مصادر دخلها الوطني وبالتالي نرى أنها باتت تركز جهودها لإيجاد قاعدة صناعية ترفد الوطن بمختلف احتياجاته من المنتجات المختلفة وترفد الناتج المحلي بقدرات ملموسة وحقيقية تمكن كل أجيال المستقبل من الاعتماد الحقيقي عليها.
خامسا: أنها من أهم القطاعات الاقتصادية المشغلة للأيدي العاملة والمدربة لها لأنها ترفد المجتمع المحلي بخبرات وتكنولوجيا وعلم الصناعة الذي فيه إضافة وتعزيز إلى معارفنا وقدراتنا الفنية والعملية بالمزيد من العلم والمعرفة والخبرة وهذا ما تعمل عليه الصناعة المحلية من خلال جلبها وتوطينها للخبرات وللتكنولوجيا في هذا المجال ومما يتيح المجال إلى اتساع العلم والمعرفة والتكنولوجيا الصناعية المتطورة.
لكل هذه القناعات ولإدراكها بأهميتها بذلت ولا تزال تبذل وزارة الطاقة ممثلة في إدارة التنمية الصناعية فيها جهودها الكبيرة والتي بلا شك نجحت في توسيع قاعدة الاستثمار في الصناعة وهذا ما نشهده على أرض الواقع من العديد من الصروح الصناعية القائمة والتي في طور التنفيذ، فعلى سبيل المثال فإن عدد المشاريع الصناعية قد ارتفع إلى 600 مشروع بإجمالي استثمارات بلغت حوالي 200 مليار ريال قطري.
وهي تقدم إلى المستثمرين كل التسهيلات والتشجيع اللازمين لإقامة مشاريعهم بكل يسر وسهولة وعلى رأس تلك التسهيلات والحوافز الإعفاءات الجمركية للمواد الخام الداخلة في الصناعة وللآلات المستوردة من الخارج، هذا بالإضافة إلى مجموعة المهام الأخرى من حيث إصدار التراخيص الصناعية ومتابعة التنفيذ وإعداد الدراسات والخطط والبرامج الصناعية ودراسة المشاريع الصناعية من حيث جدواها ومتطلباتها واستيفائها للشروط اللازمة.
إن إدراكنا جميعا لأهمية الصناعة في مجمل حياتنا الاقتصادية والاجتماعية يفرض علينا جميعا كمواطنين ومستهلكين الواجب الأول ألا وهو دعم صناعاتنا الوطنية من خلال الإقبال عليها وشرائها مما يجعل هذه الصناعات قائمة وصاعدة ومستمرة في خدمة وطننا وأبنائنا في الحاضر والمستقبل ومن هنا فإن هناك واجبا أدبيا وأخلاقيا ووطنيا واقتصاديا يفرض علينا جميعا أن نشجع وندعم صناعاتنا الوطنية بكل السبل والوسائل.
وعلينا ألا ننسى أن دعم الصناعيين والصناعة الوطنية من قبلنا كمواطنين وكجهات رسمية لا يعفي الصناعيين من واجبهم تجاه ما يقدمونه من منتجات بمختلف أنواعها وصنوفها فواجبهم أيضاً يقضي بأن يقدموا لنا منتجات في غاية الجودة وأن يضعوا في حسبانهم دائما وأبدا أن الجودة هي سر ومفتاح نجاح صناعاتهم ونجاحهم وهي يجب أن تبقى في سلم أولوياتهم لأن المنافسة العالمية لا تترك أي مجال للتقصير في هذا المجال فتقدم ونمو صناعتنا الوطنية ودعمنا ومؤازرتنا لها مرتبطة ارتباطا قويا بمدى التزامهم بتقديم المنتجات بأعلى درجات الجودة والتميز لأننا نعتقد أن نجاح وتقدم صناعتنا الوطنية يرتكزان على ذلك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
11340
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2340
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2013
| 25 فبراير 2026