رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مريم عبدالله النعيمي

مريم عبدالله النعيمي

مساحة إعلانية

مقالات

1248

مريم عبدالله النعيمي

العيش وفق المقرر الدراسي

26 مارس 2014 , 01:38ص

تحكي مسيرة الطالب الهمام سعيد بن همام قصة من قصص التميز التقليدي في البيئة العربية التي يتكرر فيها ظهور الأشخاص الذين ينجحون فقط لكونهم ملتزمين بمعايير التفوق الدراسي فقط.

الطالب همام سعيد هو أحد الطلاب المثاليين الذين يعزفون على وتر التفوق الدراسي كل عام.

لم يكن يعرف في حياته سوى الكتاب المدرسي والواجبات الدراسية

ولأن النجاح في مدارسنا قائم أساسا على جمع الدرجات (نظام تحصيلي) فإن الطالب الهمام سعيد بن همام لم يكن لديه أدنى شك في أن إمكاناته الذاتية سوف توصله لتحقيق جميع أهدافه.

تخرج من الثانوية بنسبة عالية وفي الجامعة تخصص في كلية الآداب قسم اللغة العربية واختار النحو وحقق تفوقا علميا وتخرج بامتياز مع مرتبة الشرف.

أراد أن يكمل مسيرته التعليمية فالتحق ببرنامج للماجيستير ثم الدكتوراة.

وكعادته حقق التفوق، واستطاع أن يحظى بوظيفة أستاذ جامعي.

حدثته نفسه المزهوة دائمة بانتصاراتها أن باب النجاح قد فتح أمامه على مصراعيه وأن الأوان قد آن لكي يستريح بعد تلك السنوات الطويلة في المذاكرة والحفظ والمراجعة.

قال لنفسه مزهوا بانتصاراتها الكبرى في مجال الكتب المنهجية وماذا تريدين أكثر من ذلك؟!

راتب كبير وفيلا فارهة على حساب الجامعة مع سيارة أحدث موديل وموقع وظيفي ممتاز.

ها هي أحلامي كلها تحققت مرة واحدة، صحيح تعبت في مسيرتي الدراسية لكن ها أنذا أقطف ثمار التعب!

أخذ الأستاذ الجامعي همام بن سعيد نفسا عميقا وقرر أن الأوان قد آن لكي يحظى بالراحة بعد سنوات التعب.

ولأن أمنياته توقفت أمام هذه المرحلة التي عدها تتويجا لمسيرة صعبة فلقد كانت محاضراته عادية جدا.

كان يلقي محاضراته بشكل عادي وكان ملتزما بالمنهج الجامعي لا يكاد يضرب مثلا واحدا خارج المنهاج لطلابه.

بالمسطرة والقلم كان يمكن تتبع كلماته التي يلقيها في محاضراته.

بالمسطرة والقلم كان يمكن تتبع عباراته التي كانت نسخة منطوقة لكل كلمة مكتوبة بالمقرر الدراسي.

وقف أحد الطلاب يوما وقال: دكتور سعيد بإمكاننا أن نقرأ في بيوتنا ما هو موجود في المنهاج نريد منك أن تثرينا من خبراتك وأن تمنحنا فرصا لنتعلم من شخصك الكريم، الجامعة ليست مكانا لتدريس المقررات فقط هي مكان لصناعة الإنسان وإشباع نهمه ليعرف أكثر عن الحياة.

كانت هذه الكلمات بمثابة الخنجر الذي طعن خلايا التفكير في عقل الدكتور همام بن سعيد. ماذا يقول هذا الطالب المتحمس، وكيف يجرؤ أن يطلب منه هذه المطالب التافهة التي لا علاقة لها بالمقرر الدراسي؟!

تجمد الدكتور همام للحظات خاطفة في مكانه ثم استجمع شجاعته وبصوت واضح تردد صداه في القاعة الكبيرة قال:

يا لك من طالب جاحد لا يقدر نعمة التحاقه بجامعة. أنت طالب لا تعرف قدر المكان الذي أنت فيه، وظيفتك الوحيدة في هذا المكان العظيم أن تبذل جهدا مضنيا لنيل أعلى الدرجات الدراسية ولا شيئ غير ذلك.

الطالب: لكن بإمكاني أن أحقق الدرجات العلمية المرتفعة وأستفيد من خبرات أساتذتي في تكوين رؤى أكبر عن الحياة، أريد أن أتعلم من خبرات الاساتذة ومواقفهم تجاه ما يدور حولنا في الحياة.

د. همام: وهل الحياة سوى جد وتحصيل لنيل أعلى الدرجات العلمية وأكبر الشهادات الدراسية؟

الطالب: وما قيمة الشهادات إذا كان صاحبها لا يملك رأيا محددا لما يجري حوله في الحياة، الجامعة يجب أن تكون مكانا لإعداد الطلاب للحياة الحقيقية، وليس فقط مؤسسة لإعطاء شهادة بكالوريوس في أحد المجالات العلمية.

د. همام: لقد بدأت أفقد صبري معك، إذا لم تصمت فسوف أضطر لطردك.

الطالب: سأصمت في مادتك فقط لكنني سأبحث عن مدرسين آخرين يرون أن من واجبهم توسيع آفاق الطلاب.

د. همام: أيها الطالب المشاكس، اخرج من القاعة فورا، لا أريدك هنا.

خرج الطالب مغضبا واتجه لمكتب رئيس قسم اللغة العربية.

طرق الباب واستأذن بالدخول وأذن له، بعد أن ألقى التحية قال: يا دكتور جابر لدي شكوى وأريد أن أعرضها عليك.

الدكتور جابر: هيا تقدم بشكواك.

الطالب: طردني الدكتور همام سعيد لأنني طالبته كسر إطار الجمود في محاضراته وأن يناقشنا في القضايا الكبرى التي تدور خارج أسوار الجامعة.

الدكتور: ما كان جوابه؟

الطالب: لقد طردني، وقال إن الجامعة مكان لتحصيل الدرجات العلمية، وليس أكثر من ذلك.

الدكتور جابر: ما اسمك يا بني

الطالب: عبدالله حامد

الدكتور جابر: لا تنتظر من الدكتور همام أكثر من ذلك، لقد عاش عمره بين كتب المدرسة وكل كتاب حر كان يعتبره عدوه اللدود، لا تنتظر منه شيئا غير شرح المقررات الجامعية.

الطالب: لكن نحن الطلاب نحتاج لخبراتكم أيها الاساتذة، الجامعة مكان لتخريج الرجال وليس فقط لتخريج حملة الشهادت الجامعية.

الدكتور جابر: كم أنا فخور بك يا بني أريدك أن تعمل معي في تحرير مجلة اللغة العربية التي يصدرها القسم وهناك صفحات للرأي أريد أن تحررها بمعرفتك؟ فما رأيك؟

الطالب: هذا شرف لي

الدكتور جابر: بل شرف لي أنا يا بني، شرف لي أن يطرق باب مكتبي طالب يتكلم بمثل هذا الثبات والشجاعة الادبية والقوة في طرح رأيه الصائب والعميق.

الطالب: إذن أنا لم أخطئ بحق الدكتور همام سعيد كي استحق الطرد؟!

الدكتور جابر: لا يا بني أنت لم تخطئ أبدا، بعد نهاية المحاضرة سأتحدث مع الدكتور همام وأطلب منه أن يسمح لك بحضور محاضراته، لكن لدي طلب.

الطالب: تفضل

الدكتور جابر: لا تطلب من أحد القيام بدور خارج دوره الذي حدده لنفسه مبكرا، الدكتور همام سعيد دوره معكم لن يتعدى المقرر الدراسي، هذه دائرة الأمان والنجاح بالنسبة له هو لا يريد مغادرة هذه الدائرة ابدا.

الطالب: فهمت قصدك، حتى لا يضطرني مرة ثانية على أن اصمت وأضع رأسي في المقرر الدراسي.

الدكتور جابر: معه فقط لأنه اختار ان يعيش بين المقررات الدراسية.

ليس كل الناس يقبلون العيش منغلقين ومنسحبين من الحياة دون مشاركة واضحة وتفاعل حقيقي معها.

الطالب: سوف أكتب عن الحياة الحقيقية وليس الحياة المتجمدة في حروف لا يريد قارئها أن يربطها بالحياة.

الدكتور جابر: بوركت بوركت أيها الطالب الحر، هكذا فلتكن أهداف طلابنا محلقة نحو القمم، وليس مرسومة بالمسطرة والقلم.

اقرأ المزيد

alsharq هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟

نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد

27

| 16 يناير 2026

alsharq السيكودراما وذوو الإعاقة

السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد

12

| 16 يناير 2026

alsharq خطورة التربية غير الصحية

هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد

15

| 16 يناير 2026

مساحة إعلانية