رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
زرت معرض الدوحة للكتاب هذا العام، تمتعت باقتناء ما استطعت الحصول عليه وكان وقتاً ممتعاً لنفسي وإن رفض ألم قدميّ ذلك من كثرة التجوال والوقوف، ورجعت للبيت متلهفة لتصفح هذه الكتب كل على حدة وكنت سعيدة من حسن الاختيار بتوفيق من الله، واثناء تصفحي لمشترياتي شد انتباهي كتاب "قراقوش.. ما زال حيا" للكاتب مشعل الزعبي، فقرأت جزءا منه فكان مصدر إلهامي لهذا المقال، فأثناء قراءتي له اكتشفت تقاربا كبيرا وعجيبا بين ما يحتويه من عجائب القوانين والأحكام، والظلم!! وبين ما سمعته عما يمارسه بعض المسؤولين من أحكام وقوانين وظلم!! باستغلال سلطاتهم وغياب المحاسبية والمراقبة عليهم
فمثلا من عجائب وغرائب احكام الكتاب قصة "القرد الجاسوس" التي تشير إلى أنه في عام (١٧٠٥) وصل قرد على متن زورق صغير إلى شاطئ (وست هاتبول) بإنجلترا فقضت محكمة عسكرية بإعدامه شنقاً بتهمة التجسس لحساب فرنسا!!، وهذا يذكرني في عام ٢٠١٢ في قطر بمسؤول قطري ينذر مسؤولا اداريا بسبب خروج موظف من "المغضوب عليهم" إجازة مرضية لأداء عملية جراحية، فما ذنب المسؤول الإداري؟؟ لكن الغباء ليس له طب الا "مراكز تستحدث لإعادة تأهيل أغبياء المجتمع المؤسسي".
وهناك مقال للاستاذ فيصل المرزوقي في صحيفة العرب القطرية "حماقة قانون" الذي بين فيه ان مسؤولا قطريا يحقق مع موظف قطري وينذره كتابيا لانه عمل "ريتويت"!! لخبر عن المؤسسة علماً أن هذا الخبر بسبب إدارة هذا المسؤول الفاشلة للمؤسسة باختياراته غير الموفقة، والجميع يعرف أن "ريتويت" لا يعني الموافقة وتعتبر حرية شخصية للموظف خارج الدوام. لكن الغطرسة وعمى البصيرة مرض مستفحل في بعض المسؤولين.
ومن أحكام بعض القراقوشيين انذار موظف لمساهمته في جلب شركة تقدم دعما ماديا للمؤسسة ومشاريعها السبب لان الموظف ليس من "شلته" ومن المصفقين "لاحسي" حذائه التويتري.
وأيضاً مما وصلني إيقاف مسؤول لبرامج المؤسسة التي يديرها حتى لا يحقق احد "المغضوب عليهم" من موظفي المؤسسة المعني بتنفيذ انجازات سنوية للمؤسسة أي انجاز للمؤسسة مما قد يميزه تلقائيا حتى لو كان هذا الانجاز ينصب في صالح المؤسسة ومن المضحك تغطيات صحفية ينشرها هذا المسؤول في الصحف المحلية على إنجازات "مغبرة" تم إنجازها قبل عهده التعيس، وهذا دليل على تولي الأمر لأشخاص غير أهل له.
وكذلك من أحكام احد المسؤولين المتشدقين بالوطنية، فصل موظف لكشفه تحايلا على المؤسسة علما أن هذا الموظف غير قطري!! اصبح الغريب أكثر أمانةً وحرصاً على مصلحة البلد.. عجبي!!
وأيضاً من عجائب "قراقوشنا" فصل موظف كفاءة وقطع رزقه وإمهال موظف غير قطري وغير عربي رفضت الجهات الرسمية أوراقه ووجوده غير قانوني وذلك حتى يستفيد قدر الامكان من المستحقات المالية المخصصة له باللف والدوران على القانون.. عجيب وين الجهات المختصة من هذا المسؤول؟؟ لكن لا نقول إلا "إذا غاب القط تمغط الفأر"
ومن بطولات مسؤولنا المغوار، عزل مسؤول اداري في احدى المؤسسات عن مهامه وتجميد صلاحيته، وبعد اشهر يتهمه بأنه عاجز ومقصر في أداء مهامه وممارسة صلاحيته!! التخلف الإداري وموت الضمير لا علاج لهما للأسف.
وفي المعرض تفاجأت بقراقوش اخر وضع اسمه في دليل يحتاج للجان وخبراء لوضع محتواه اهم شيء التوثيق "لاسم المسؤول" وطبعا من "جيب" المؤسسة وعلى حساب برامجها ومشاريعها، وأكيد واثق جداً بأن( المحاسبة نائمة في العسل)
وأكثر الأمور تعجباً وعجباً واستغراباً أن يكتب مسؤول قطري ما يدعي دائماً حبه لقطر وحرصه على مصلحتها مقالا انتقاديا عن الشهادات المزورة وهو متستر على أجنبي في مؤسسته يحمل مؤهلا عاليا مزوراً، لفترة طويلة ويحصل على مميزات مالية ويشغل درجة وظيفية عالية، ثم يتم تسريحه بهدوء وبصمت، بل الاغرب معاقبة هذا المسؤول أبناء بلده الشرفاء من موظفي المؤسسة الذين كشفوا هذا التحايل!! وهذا ما يسمونه في علم النفس انفصام الشخصية، فتجد مجرما في الأصل ولكنه يساهم في الأعمال الخيرية مثلاً!!
ومن عجائب أمثال قراقوش كما وصلني من بعض المغردين أنهم يفرغون إدارات من موظفيها "لنحاسة" بينهم وبين مديري هذه الإدارات مما يؤثر سلبا على العمل ومصلحته، وأكيد قفز إلى ذهنك عزيزي القارئ سؤال (ما ذنب المؤسسة، في هذا الصراع الشخصي؟) الإجابة عند من اختار هذا المسؤول ونصبه ولم يحاسبه ويتابع ممارساته.
السؤال المهم أين أنتِ يا لجنة الشفافية من كل هذا؟ سؤال أوجهه لسعادة رئيس لجنة الشفافية عبدالله محمد العطية المشهود له على مدى عطائه بالمصداقية والنزاهة والشرف عند الصغير قبل الكبير.
ورجوعا إلى كتابنا الجميل "قراقوش ما زال حيا" اخترت فقرة، تنطبق على بعض المسؤولين الذين لا يفقهون شيئا في علم الإدارة ويعتبرون أنفسهم أصحاب معلقات "إدارية" فيستشيرهم البسطاء من المغردين في علم الادارة وطرق الادارة الناجحة، فيعتلون وكرهم التويتري ويبدأون بالتغريدات الإدارية الجوفاء.
تقول القصة: أحضر رجل ولده إلى القاضي فقال: يا مولانا إن ولدي هذا يشرب الخمر ولا يصلي، فأنكر ولده فقال أبوه: يا سيدي أفتكون صلاة بغير قراءة؟، فقال الولد إني اقرأ القرآن، قال له القاضي: اقرأ حتى أسمع، فقال:
علق القلب الربابا..... بعدما شابت وشابا
إن دين الله حقٌ..... لا أرى فيه ارتيابا
فقال أبوه: إنه لم يتعلم هذا إلا البارحة، سرق مصحف الجيران وحفظ هذا منه.
فقال القاضي: وأنا الآخر أحفظ آية منها وهي:
فارحمني مبنى كئيباً..... قد رأى الهجر عذابا
ثم قال القاضي: قاتلك الله يعلم أحدكم القرآن ولا يعمل به!!
إضاءة: قراقوش مثل للأحكام الظالمة والغريبة، وإن كان شخصيا رجلا فاضلا من قادة الدولة الأيوبية، ولكن التاريخ أحيانا يظلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11454
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
3909
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026