رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فرصة ذهبية للرئيس عبدالفتاح السيسي لتعزيز موقعه ورفع رصيده الذي كاد يشهر إفلاسه. إلا أنه أخفق في الامتحان، وفوّت على نفسه فرصة تبديل صورته من شخصية عسكرية قادت انقلاباً على رئيس منتخب وسرق كرسي الرئاسة، إلى زعيم تهتف باسمه الشعوب العربية والإسلامية وتُرفع صوره في أرجاء المعمورة.
لم يكن منتظراً من السيسي أن يأمر الجيش المصري بالزحف نحو غزة لمساندة شعبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، علماً بأن ذلك سيكون التزاماً بالوعد الذي قطعه على نفسه بأن «مسافة السكة» هي فقط التي يحتاجها الجيش المصري لنجدة أشقائه العرب. كان المنتظر خطوات بسيطة وشكلية، بالتأكيد لن تساهم في دعم ومساندة قوى المقاومة، لكنها كفيلة برفع أسهم التأييد للسيسي من الوادي الذي تستقر فيه.
فلو كنتُ مكان السيسي لسارعت بالاتصال بالحلفاء العرب، بعد التحايا والسلام والدعاء لهم بطول العمر، أستأذنهم القيام بسلسلة تحركات إزاء ما يجري في غزة، متعهداً بعدم الإقدام على أي خطوة تصب في صالح المقاومة. بعدها أقوم بالتواصل بعيداً عن الإعلام مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأخبره أنني بصدد الإعلان عن موقف مؤيد للشعب الفلسطيني في غزة، وأنني سأندد بالعدوان على القطاع، وأنني سأتخذ سلسلة خطوات لن تساهم بدعم العدو المشترك (حركة حماس)، ولن تضر بالمصلحة الإسرائيلية أو تُخلّ بموازين القوى. بعدها أخرج في كلمة متلفزة مخاطباً الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية، أضع ورائي العلم المصري إلى جانب العلم الفلسطيني. أبدأ كلمتي بالترحم على الشهداء الفلسطينيين المدنيين وأقرأ سورة الفاتحة على أرواحهم. ثم أبدأ الحديث بنبرة حزينة عن المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مستهدفاً الأطفال والنساء والشيوخ. بعدها أتوقف لحظات، وأغمض عينيّ بعصبية، وكأنني أغالب دموعاً تريد الانهمار. بعد العواطف الإنسانية الجياشة التي لابد منها للتأثير في الجماهير، يأتي وقت المواقف والخطوات العملية. فأؤكد أن موقف مصر من حركة حماس التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين (الإرهابية) لم يتغيّر، لكنه لن يقف عائقاً أمام تقديم الدعم والمساندة للمدنيين الذين يذهبون ضحية الصراع بين إسرائيل وحماس. بناء عليه، أُعلن عن فتح معبر رفح بشكل كامل لإدخال المواد الطبية والإغاثية والغذائية، وأفتح المستشفيات المصرية لمعالجة الجرحى من المدنيين (دون المقاومين)، كما أطالب جامعة الدول العربية بعقد جلسة استثنائية في القاهرة لبحث سبل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وأدعو مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل طارئ لإصدار قرار يُلزم إسرائيل وقف عدوانها. بعد ذلك، يأتي الحديث عن المساعي السياسية الدؤوبة التي تبذلها مصر لإنهاء الحرب على غزة، وأؤكد أن مصر لن تتخلى عن دورها المحوري في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكشف عن اتصالات غير مباشرة بواسطة القاهرة تتم بين إسرائيل وحركة حماس تمهيداً للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.
كل ما سبق (في حال تنفيذه) يبقى مجرد كلام في الهواء وخطوات شكلية لن تسمن الشعب الفلسطيني، ولن تغنيه من جوع، ولن تحميه من حمم الصواريخ والقذائف الإسرائيلية. لكنها في المقابل ستعطي الرئيس المصري دفعة شعبية قوية يفتقدها في الشارعين المصري والعربي، وستمنحه اعترافاً يشكك فيه الكثيرون. اللافت أن المشير عبدالفتاح السيسي لم يستغلّ أحداث غزة، ولم يقدم على أي خطوة تساهم في تبييض صورته التي يملؤها السواد.
هذا التقاعس يبحث عن مبرر لتفسيره. وهو يتناقض مع مقولة «مصر قد الدنيا» التي وعد بها السيسي المصريين. فالعالم كله يتحرك لإنهاء حمام الدم القائم في غزة، والنظام المصري يفاخر بإقفال معبر رفح أمام الشعب الفلسطيني، بعدما قدم مبادرة هزيلة صاغها الجانب الإسرائيلي.
هذا التخاذل ربما يرجع إلى أن الرئيس المصري والفريق المحيط به لا يملكون الذكاء الكافي لاستغلال أحداث غزة، ومحاولة استرجاع الرصيد الشعبي الذي يتناقص. وربما يعود إلى أن عداء السيسي وفريقه الحاكم لجماعة الإخوان المسلمين ومعها حركة حماس أعمى بصيرته، وهو يظن أن استمرار العدوان الإسرائيلي يمكن أن يقضي على حماس وقوى المقاومة الأخرى التي تؤرق راحته وراحة إسرائيل. ومن الاحتمالات أيضاً أن حلفاء السيسي من العرب لا يريدون أن يخرج إليهم جمال عبدالناصر جديد، لذلك هم حريصون على إبقاء حليفهم ضعيفاً كي يبقى بحاجة إليهم، ولا يتحرك إلا بتوجيهاتهم. وهم يريدون كذلك إضعاف مصر، وإفقادها الدور المحوري الذي ينبغي بأرض الكنانة أن تلعبه.
ما غاب عن بال السيسي وحلفائه أن العالم لا يقبل الفراغ. والدور الذي يُفترض بمصر القيام به وتخاذلت عنه، تقوم به قطر وتركيا والكثير من أحرار العالم.
لبنان والأيادي القطرية البيضاء
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مع زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى دولة قطر، تُفتح صفحة جديدة... اقرأ المزيد
729
| 12 يناير 2017
تحيّة لجهود الدولة اللبنانية وغصّة في القلب
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لايختلف اثنان على إدانة واستنكار إطلاق النار الذي شهده الملهى الليلي في مدينة... اقرأ المزيد
602
| 05 يناير 2017
مصداقية رئيس الجمهورية اللبناني مرتبطة بالقانون الانتخابي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); نالت الحكومة اللبنانية ثقة المجلس النيابي، ولم يعد هناك أي ذريعة يمكن للطبقة... اقرأ المزيد
561
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9633
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
2400
| 22 أكتوبر 2026