رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. يحيى زكريا الأغا

مساحة إعلانية

مقالات

162

د. يحيى زكريا الأغا

العدالة في التعليم.... ضمان لسلامة وأمن المجتمعات

25 يناير 2026 , 01:39ص

بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، تتجدد الأسئلة الكبرى حول دور التعليم في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها، وحول جوهر العدالة في التعليم بوصفها ضمانةً حقيقيةً لأمن المجتمعات واستقرارها لا تنفصل عن مفهوم الأمن الإنساني.

وعند الحديث عن التعليم لابد من التأكيد على الدور المحوري للمعّلم، بوصفه حجر الأساس في العملية التعليمية، وصانع الأثر الحقيقي في بناء الأجيال، والمحرّك الرئيس لكل مشروع نهضوي. فهل هناك تعليم دون مُعلّم؟ وهل هناك تقدم وتطور ونمو في مسيرة الأمم دون مُعلّم؟ إن المعلم سيبقى العنوان لنهضة الأمم والشعوب؛ ورمز حضارتها، ومنبع تراثها، وقيمتها الحقيقية في المجتمع ؛ فالتعليم إبداعُ معلمٍ، وأخلاقُ عالمٍ.

عندما أطلقت الأمم المتحدة مبادرتها الدولية باعتماد الرابع والعشرين من يناير من كل عام يوماً عالمياَ للتعليم، جاء ذلك تعبيراً عن الإيمان العميق بدور التعليم في تحقيق الأمن والاستقرار داخل الدول وبين الشعوب، ونشر قيم السلام بين مختلف شرائح المجتمعات. فإن هذه المناسبة تمثّل رسالةً واضحةً إلى العالم بضرورة الاهتمام بالمعلم لأنه القوة الحقيقية لنهضة الأمم، وبناء الحضارات، ومن خلاله يمكن الاستثمار في التعليم، وهو الشعار الذي رفعته الأمم المتحدة هذا العام باعتباره حلقةً أساسيةً في سلسلة متكاملة لبناء الشخصية المتعلّمة والمعلِّمة على حدّ سواء. ومن هنا، تزايد الاهتمام بالتعليم وبالمعلّم معاً، لكونهما حبلَي النجاة لكل فئات المجتمع من الغرق في مستنقع الفكر السلبي والانغلاق العقلي.

إن دولة قطر ليست بعيدة عن كل المفاهيم السابقة، ومنها « الاستثمار في التعليم» وكذلك « الحق في التعليم « ليس فقط لأبنائها، بل وللمقيمين على أرضها لتحقيق التنمية المستدامة بكل مفاهيمها، والمساواة والعدالة بين شرائح المجتمع دون النظر لمعتقد أو هُوية، لهذا جاءت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لتكون الحاضة لكل المبادرات والمشاريع التعليمية التي تساهم في بناء وتطوير المجتمعات والأفراد، ومن هذه المؤسسات «التعليم فوق الجميع « التي لعبت دوراً في معالجة كثير من معوقات التعليم في كثير من دول العالم لإحداث تغيرات إيجابية في مسيرة المجتمعات، ثم مبادرة « علّم طفلاً « هذه المبادرة التي منحت الملايين من طلاب العالم الانخراط في العملية التعليمية لتأسيس مجتمعات قادرة على التناغم مع البيئة التي يعيشون فيها، وخلق مجتمعات صالحة للعيش بحرية وأمن وأمان. وكذلك مشروع « سويا « كإحدى المبادرات المحلية للمؤسسة داخل دولة قطر، والتي تستهدف الأطفال غير الملتحقين بالمدارس لضمان حصولهم على تعليم عادل وشامل.

ويوفر هذا المشروع – سويا - بيئة تعليمية عادلة من خلال مدارس «السَّلم» التي أصبح عددها اليوم ست مدارس منها مدرستان بمنهاج « كامبرج» وثلاث مدارس بمنهاج وطني، ومدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، كل هذا بالشراكة مع عديد الجهات الخيرية، والمؤسسات المحلية، والوزارات، لإنقاذ المستقبل التعليمي لهذه الفئة، وبما ينتصر لحقهم في التعليم، ليصبح عدد الطلاب الذين التحقوا وما زالوا أكثر من أربعة آلاف طالب وطالبة.

إن الطلاب في هذه المدارس يمارسون حياتهم التعليمية بصورة متكاملة، تعليماً وتعلّماً، وأنشطة مدرسية متنوعة، وبرامج تعزيز؛ وتنمية مهارات، وينهلون من ينابيع الفكر داخل مدارسهم علماً نافعاً على أيدي معلمين أكفاء، ويمارسون هواياتهم وبرامجهم التعليمية، ويحققون الكثير من الإنجازات في عديد المهارات والمشاريع العلمية والفنية والرياضية ؛ موازاة ومشاركة مع أقرانهم في مدارس الدولة، ويؤدون دورهم المجتمعي بشكل فعّال للمحافظة على إرثهم الثقافي بقيادة إدارة تربوية رفيعة المستوى.

إن التعليم القائم على تحقيق الأمن والاستقرار في أي مجتمع من المجتمعات مبنىّ على رؤى مُلهمة، وأقتبس في هذا المقام ما قالته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر « في منتدى الدوحة «... من العدالة تحقيق الأمن التعليمي لضمان صون اللغة والتقاليد والهُوية الثقافية باعتبارها، معا، مواريث وجدانية مبجّلة وضامنة لسلامة المجتمعات وأمنها القومي. كذلك يصبح الأمن التعليمي شرطا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وسيكون إهماله انغماساً في الجهل والتخلف المفضيين إلى التبعية.»

إن تحقيق العدالة في التعليم باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر رؤية مدارس السّلَم الرسمية، والمستلهمة من فكر سموها، يمثل ركيزة قِيَميّة ودينية ووطنية، عاكسة للدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة التعليم فوق الجميع من توفير فرص تعليمية مناسبة للأطفال الذين حُرموا من التعليم في أوطانهم لأسباب مختلفة، منها الحروب والنزاعات، وليجدوا في قطر الملاذ الآمن الذي يحقق لهم ما كانوا يتمنوه في بلدانهم، فدرسوا، ونجحوا، وتفوقوا، ودخلوا الجامعات بمنحة « الفاخورة» التي هي جزء من المؤسسة، وحافظوا على إرثهم الثقافي، وهويتهم الوطنية، متوازين تماماً مع أقرانهم في مدارس وجامعات دولة قطر.

أختم فأقول: إن ما تحقق من خلال هذه المدارس استند إلى فكر مُلهم من القيادة العليا لمؤسسة التعليم فوق الجميع والتي رسمت ملامح الطريق لتحقق الهدف المنشود منها وهو العدالة والاستدامة والاستثمار في تعليم الطلاب.

إن خير هدية تُقدم اليوم بمناسبة اليوم الدولي للتعليم؛ هو تقديم تعليم نوعي لكل الطلاب، لأنه يحقق الغايات، ويصل بالمُتعلم إلى مبتغاه، ويحد من الفقر، ويساوي بين فئات المجتمع، ويعزز التنمية المستدامة، ويبني المجتمعات. 

 كل الشكر للشركاء مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الأوقاف، والمؤسسات الخيرية منها قطر الخيرية، ومؤسسة عفيف، وصندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، وغيرها من القطاع الخاص.

مساحة إعلانية