رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توصلت المقاومة الفلسطينية إلى تهدئة مع الاحتلال برعاية مصرية شملت وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة و(إسرائيل) بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار. كذلك شملت توسيع مساحة الصيد البحري إلى 6 أميال، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى (الأسرى والميناء والمطار)، خلال هذه الأيام وبعد أن مر شهر تقريبا على بدء تثبيت وقف إطلاق النار.
وكانت قد علت خلال العدوان الأخير أصوات حكومة الاحتلال بالحديث عن نزع سلاح المقاومة وكان كان 74% من الإسرائيليين يرون أن غاية العدوان على قطاع غزة يجب أن تكون نزع سلاح المقاومة، غير أن الأصوات ما لبثت أن تراجعت ظاهريا عن هذا لتقول على لسان رئيس وزرائها نتنياهو إنها تطالب بوضع آلية دولية للحد من قدرات المقاومة الفلسطينية، وتدفع باتجاه نزع السلاح في قطاع غزة.
وفي هذا السياق تحدث نتنياهو مع عدة زعماء في العالم طالبا أفكاراً حول الطرق التي يمكن لـ"المجتمع الدولي" أن يسهم في وضع هذه الآلية. وأشار نتنياهو إلى ثلاثة مجالات مركزية يجب أن تتركز عليها الآلية التي يقترحها، وهي "الأموال، مواد البناء، والصواريخ والأسلحة الثقيلة".
ويبدو أن إسرائيل وصلت إلى قناعة أنها لن تستطيع نزع سلاح المقاومة ميدانيا حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان إن "نزع سلاح غزة غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي"، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تمسك إسرائيل بهدف نزع سلاح غزة، وأضاف ليبرمان "لا أحد غيرنا سيتمكن من تحقيق ذلك، لا أحد غيرنا سينتقل من منزل إلى منزل" لتجريد المسلحين من سلاحهم.
هذه القناعة الإسرائيلية أيضا أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز الذي قال إنه من المستحيل أن يقوم الجيش بنزع سلاح القطاع بالقوة حتى لو قرر احتلال القطاع بالكامل. غير أنه أيضا لم يطلب التخلي عن هذا الأمر بل رأى أن الأمر يتطلب خطة دبلوماسية شاملة.
إذا نحن أمام عجز إسرائيلي على مستوى الأفكار وقد تبدى هذا في مطالب نتنياهو من الغرب. وفشل ميدانيا ودبلوماسيا في تحقيق هدف نزع سلاح المقاومة من خلال المفاوضات ويرجع هذا لعدة أسباب منها عدم القدرة العملياتية على ذلك ورفض المقاومة مجرد الحديث عن ذلك في أي حوار تفاوضي وعدم تجاوبها مع أي إغراءات أو أموال مرتبطة بهذا الأمر.
ينبعث الخوف الإسرائيلي تحديدا هنا من أن عملية التصنيع المحلي للسلاح لا تستطيع إسرائيل السيطرة عليها من خلال شركائها الإقليميين وكذلك لا تستطيع التنبؤ بالنتائج التي تتوصل إليها مصانع المقاومة سواء في مجال الصواريخ أو الأسلحة.
مما سبق نخلص إلى أن نتنياهو توصل إلى عدم القدرة على نزع السلاح لكنه يريد أن يحصل على ضمانات بعدم قدرة حماس على تسليح نفسها مجددا وهذا أيضا صعب التحقق إذ إن إستراتيجية حركة حماس الدفاعية والهجومية تركزت في الحرب الماضية على الأنفاق والصواريخ المحلية الصنع التي لا تحتاج إلا إرادة مقاتلي القطاع وإبداعهم.
كما أن جوهر الآلية الإسرائيلية يتركز حاليا في أمرين أولهما ابتزاز ذلك بملف إعمار قطاع غزة المدمر والمقبل على فصل الشتاء حيث قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين إن "إعادة إعمار غزة يجب أن تنطلق في وقت واحد مع نزع السلاح، لأنه في حال العكس لن يكون علينا أن ننتظر طويلا قبل الجولة المقبلة من العنف".
أما الأمر الآخر فهو للأسف من خلال السلطة الفلسطينية التي عبرت في البداية عن في موقف جيد خلال العدوان حيث أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة ليس مطروحًا للنقاش في المفاوضات، المزمع إجراؤها بين الفلسطينيين وإسرائيل.
غير أن أمرا آخر اقترن بالتصريحات الإسرائيلية حول نزع السلاح خاصة من ليبرمان الذي ظل يؤكد على عدم شرعية أبومازن كرئيس للسلطة وكأنها إشارة تهديد. إلا أن أبا مازن الطامح إلى أي شكل من أشكال الدولة يبدو أنه الأقرب إلى تنفيذ الآلية الإسرائيلية على الأرض حيث إنه يؤمن بالمفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات ويكفر بالعمل المسلح للمقاومة ويرى الانتفاضة شيئا كارثيا على القضية الفلسطينية ويطمح لدولة "ذات سلاح واحد" تحت سيطرته. صحيح أنه لم يحصل على ذلك منذ أكثر من 20 سنة إلا أن هذا يجعله يلتقي هنا مع رغبة إسرائيلية بسلاح فلسطيني مدجن يستخدم في قمع الشعب لا في مواجهة الاحتلال وتريد تل أبيب عودة عباس إلى غزة من بوابة المصالحة أو غيرها إذا كان هذا يعني التضييق على سلاح المقاومة
نخلص مما سبق إلى ما يلي:
- "لن توافق حماس على نزع أسلحتها مطلقا " تدرك إسرائيل هذه العبارة جيدا لكنها لن توقف جهودها علها تصل لأي نوع من التضييق عليها وفق المسارين اللذين ذكرناهما.
- الشعب الفلسطيني يعارض نزع سلاح المقاومة حيث يرفض 93.2% من الشعب ذلك فيما يتعارض نزع سلاح المقاومة مع القانون الدولي. ومن هنا أليس الأولى التركيز على فضح وتعرية همجية وبربرية سلاح الاحتلال الذي يقتل النساء والأطفال ويهدم بيوت المدنيين فوق رؤوسهم.
- إسرائيل في ورطة وتريد نزع سلاح المقاومة ولكنها لم تعرف كيف حتى الآن، إذا كانت هي بنفسها لا تستطيع ستحاول عبثا عبر وكلاء لها بالعمل نحو ذلك لكنها أيضا لن تستطيع.
- ستواصل إسرائيل ربط هذا الأمر بملف الإعمار وستواصل الابتزاز، ولن تعطي إسرائيل للسلطة دولة وإلا ستفقد الجزرة التي تستخدمها لجعل السلطة تتلاقى مع رغباتها.
- الشعب الفلسطيني يصنع السلاح الآن بنفسه بعد أن مر بمراحل تطويرية متصاعدة أورثه خبرة وتجربة لا يمكن أن تنتزع بالوسائل المباشرة أو الالتفافية.
محور صلاح الدين وموقف نتنياهو
يصر نتنياهو على البقاء في محور صلاح الدين الحدودي بين غزة ومصر أو المسمى بمحور «فيلادلفيا» ويدعي أن... اقرأ المزيد
1533
| 09 سبتمبر 2024
أولمرت وسياسة نتنياهو في إفشال المفاوضات
إيهود أولمرت هو رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد إصابة آرئيل شارون بجلطة دماغية، حيث تولى رئاسة الحكومة... اقرأ المزيد
933
| 02 سبتمبر 2024
الجمع بين الردع والدبلوماسية
بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران الأسبوع الماضي بدا واضحا أن إيران لن... اقرأ المزيد
819
| 08 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3795
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026