رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد وليد محمود

• متخصص بالسياسة السيبرانية

مساحة إعلانية

مقالات

1476

د. خالد وليد محمود

عن ثنايا دقات الزمن المتسارع

24 أغسطس 2022 , 01:00ص

يقول عالم الاجتماع الألماني هارتموت روزا: "إننا نركض لنظل في نفس المكان، نطارد زمنا لا يتوقف، ولو توقفنا ثانية واحدة عن الجري وراء العمل والبريد الإلكتروني ومواعيدنا والتزاماتنا وأموالنا والزمن المسرع، لسقطنا في هاوية البطالة والفقر والنسيان والنبذ الاجتماعي". وهذا الكلام إلى حد ما صحيح؛ لأنّ الزمن في تسارع، والتسارع التقني في العمل، وأمام الشاشات وفي وسائل النقل؛ كل ذلك يؤدي إلى تسارع محموم في وتيرة حياتنا.

أصبحت المهام والأعمال تتغير بشكل دراماتيكي، اختلفت تقاليد المهنة والمهارة في أدائها، وصار المدى القصير هو معيار التعامل، وتتابع الأحداث بلا نهاية. ويخلص هارتموت بقوله: "إن أحساسنا بعدم وجود الوقت، وبأن كل شيء، بما في ذلك حياتنا، يمر بسرعة فائقة، وشعورنا بالعجز عن تخفيف هذه السرعة يقلقنا ويزيد من توترنا. صدقوني، إنني أخاف من هذا التسارع الذي جعل علاقاتنا اليوم على شكل برقيات (مسجات) سريعة كسرعة البرق، هذا التسارع الذي أفقدنا متعة الفرح والسعادة، وكأنّ حالنا أشبه بحصان مجهد أنهكه الركض في الصحراء. يصارع الإنسان الوقت بكل لحظاته، سواء أكانت جميلة أم قبيحة، كبيرة أم صغيرة، حلوة أم مرّة، جيدة أم سيئة، عظيمة أم مخزية... فقط ليصل إلى مبتغاه ومراده. الفيلسوف اليوناني القديم هريقليطس قال يوماً: "لا يمكن أن نخطو في نفس النهر مرّتين"، والمعنى الكامن في هذه العبارة هو أن كل شيء في هذه الحياة مآله إلى التغيّر والتبدّل المستمرين. فمياه النهر في حال تدفّق وفيضان دائمين. وماء النهر في هذه اللحظة هو غيره بعد دقيقة أو حتى بعد ثانية. إنّ الإنسان لا يستطيع أن يخطو في نفس النهر مرتين؛ لأنّ النهر في المرة الثانية سيكون قد تغيّر وتبدّل، ولا يعود هو نفسه. لكن يمكن أن ينصرف معنى العبارة أيضاً إلى أنّ الإنسان نفسه في حالة تغيّر دائم؛ فأنت الآن غير ما ستكون عليه بعد لحظات، المشاعر والأحاسيس والأفكار تتغيّر باستمرار، وهذا من طبيعة الإنسان. ولا يبتعد كثيراً عن هذا المعنى قول آخر منسوب إلى الكاتب إسحاق أزيموف رائد روايات الخيال العلمي، إذ يقول: "التغيير هو الثابت الوحيد في هذه الحياة". الزمن يسير بتسارع مثل الزئبق يصعب الإمساك به، فالأيّام تركض والليالي تجري، وما يبدأ أسبوع حتى ينتهي، وهكذا دواليك.

ففي عالم أصبحت فيه السنوات كأنها أشهر، والأشهر أيام، لا تلزمنا مهدئات ولا نكت وطرائف ومسليّات؛ يلزمنا محاولة للملمة ثنايا دقات هذا الزمن المتسارع، ينقصنا إشارة مكتوب عليها "توقف" أو تمهل قليلاً، إشارة تحدد لنا مسيرنا واتجاهنا الذي نريد؛ كي لا تتداخل الممرات والطرقات ببعضها فتحصل الفوضى ونصطدم ببعض..فهل نحن فاعلون؟

اقرأ المزيد

الكابوس السيبراني.. من يتحكم؟ الكابوس السيبراني.. من يتحكم؟

ارتبط الخوف من الآلة طويلاً وتاريخياً بقوتها: آلةٌ أسرع، أدق، وأكثر قدرة على السيطرة. لكن التحول الأعمق -... اقرأ المزيد

216

| 04 سبتمبر 2026

عندما تصبح الذاكرة الرقمية تهديداً للخصوصية ! عندما تصبح الذاكرة الرقمية تهديداً للخصوصية !

في عام 2011، بدأ عرض المسلسل البريطاني "بلاك ميرور" (Black Mirror)، الذي اشتهر بتقديم قصص مستقلة تستشرف التأثيرات... اقرأ المزيد

240

| 19 أغسطس 2026

المسيّرات إذ تعيد رسم مستقبل القوة العسكرية المسيّرات إذ تعيد رسم مستقبل القوة العسكرية

يشهد مفهوم القوة العسكرية تحولاً تاريخياً؛ فقوة الجيوش لم تعد تُقاس فقط بحجم الأساطيل أو الترسانات التقليدية، بل... اقرأ المزيد

375

| 10 أغسطس 2026

مساحة إعلانية