رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

5235

علي عيسى بوحقب

قصائد قيلت في السجون..

24 أغسطس 2013 , 12:00ص

لما سجن الصعلوك يعلي الأحوال اليشكري في أحد سجون مكة في العهد الأموي قال هذه الأبيات بعد أن تذكر أهله وأرضه ويحن إلى مجالس اللهو واللعب والسمر:

أرقت لبرق دونه شدوان

يمانٍ وأهوى البرق كل يمان

فبت لدى البيت الحرام أشيمه

ومطواي من شوق له أرقان

إذا قلت شيماه يقولان والهوى

يصادف منا بعض ما تريان

جرى منه أطراف الشرى فمشيَّع

فأبيان فالحيان من دَمَران

هنالك لو طوفتما لوجدتما

صديقاً من إخوان بها وغوان

وعزف الحمام الورق في ظل أيكة

وبالحي ذي الرودين عزف قيان

فليت القلاص الأدم قد وخدت بنا

يوادٍ يمانٍ ذي رباً ومجاني

بوادٍ يمانٍ ينبت السِّدرَ صدره

وأسفله بالمرخ والشَّبَهان

وليت لنا بالجوز واللوز غَيلةٌ

جناها لنا من بطن حَليَة جاني

وليت لنا بالديك مُكَّاءَ روضةٍ

على فَننٍ من بطن حلية داني

أما الصعلوك جحدر بن مالك فقال وهو مسجون في سجن الحجاج بن يوسف الثقفي في واسط شاكياً همه وخوفه من القتل:

أليسَ الله يُجمع أم عمرو

وإيِّانا فذاك بنا تُداني

يلي وترى الهلال كما أراه

ويعلوها النهارُ كما علاني

أيا أخويَّ من جُشم بن بكرٍ

أقِلا اللوم إن لا تنفعاني

إذا جاوزُتما سَعَفاتِ حِجرٍ

وأوديةَ اليمامةِ فانعياني

إلى قومٍ إذا سمعوا بقتلي

بكى شُبَّانهم وبكى الغواني

وقولا جَحدَرٌ أمسى رهيناً

يُحَاذِرُ وقع مصقول يماني

تأوبني فبت لها كنيعاً

هموم ما تفارقني حواني

هي العواد لا عواد قومي

أطلن عيادتي في ذا المكان

أما السمهري فيتخيل طيف محبوبته وهو يزوره في السجن فيقول:

لقد طرقَت ليلى ورِجلي رهينة

فما راعني في السجن إلا لِمَامُها

وكيف تُرَجِّيها وقد حِيل دونها

وأقسَمَ أقوامٌ مخُوفٌ قَسَامُها

ألا ليتنا نحيا جميعاً بغبطةٍ

وتبلى عظامي حين تبلى عظامها

ويقول في موضع آخر عن طيف محبوبته ليلى ورجله في القيد:

ألا طرقت ليلى وساقي رهينة

بأسمر مشدودٍ عَليَّ ثقيلُ

فما البينُ يا سلمى بأن تشحط النَّوى

ولكن بيناً ما يريد عقيل

فإن أنجُ منها أنجُ من ذي عظيمة

وإن تكنِ الأخرى فتلك سبيل

ويصف هنا القتال الكلابي عن حراس سجنه وما يلاقيه السجناء منهم من غلظة وشدة وسوء معاملة يقول:

وكالئ باب السجن ليس بمنتهٍ

وكان فراري منه ليس بمؤتَلي

إذا قلت رفهني من السجن ساعة

تَدارك بها نُعمى عَليَّ وأفضِلِ

يشدُّ وثاقي عابساً ويتلُّنِي

إلى حلقات في عمود مُرَمِّلِ

وقال عطارد بن قران يصف السجن الذي أودع فيه:

ليست كليلة دوَّارٍ يؤرقني

فيها تأوه عانٍ من بني السِّيد

ونحن من عصبةٍ عضَّ الحديد بهم

من مُشتكٍ كَبلَه فيهم ومصفود

أما "الجر نفس" فيبعث إلى أهله وقومه يصور لهم فيها معاناته ويلاقيه من شدة آلام القيود والسلاسل في النهار، وضيق السجن ووحشته في الليل:

أبلغ بني ثعلٍ عني مغلغلةَ

فقد أنى لك من نيء وإنضاج

أما النهارُ ففي قيدٍ وسلسلةٍ

والليلُ في جوفِ منحوتٍ من الساجِ

وسلامتكم .........

مساحة إعلانية