رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمينة العمادي

د. أمينة العمادي

مساحة إعلانية

مقالات

1910

د. أمينة العمادي

رحمة الله الواسعة

23 فبراير 2014 , 02:25ص

يلفت انتباهي هذه الأيام نغمة ولغة باتت تتسرب إلى كثيرين، من المشايخ وخاصة في بعض البرامج عبر الفضائيات العربية، ودرجة التطرف والغلو في أحاديثهم لدرجة تشعر معها أن أبواب الرحمة قد سدت وأن مصيرنا جميعا إلى جهنم والعياذ بالله ، رغم أننا تعلمنا أن ندعو إلى التبشير وليس إلى التنفير كما يقولون، وإن الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة بهدوء، هما أقرب الوسائل والطرق إلى القلب .

وفي ذلك تحضرني قصة قرأتها قديما إنه كان للإمام أبي حنيفة جار سكير فاسد وكان قد نصحه حتى تعب من كثرة ما دعاه الى ترك الخمر إلى أن مل وتركه، وذات يوم طرقت الباب زوجة السكير تدعو أبي حنيفة للصلاة على زوجها السكير فرفض وفي منامه جاءه السكير وهو يتمشى في بساتين الجنة ويقول قولوا لأبي حنيفة الحمد لله لم تجعل الجنة بيده .

لما أفاق سأل زوجته عن حاله فقالت هو ما تعرف عنه غير أنه كان في كل يوم جمعة يطعم أيتام الحي ويمسح على رؤوسهم ويبكي ويقول أدعو لعمكم أن يغفر الله له فلعلها كانت دعوة أحدهم .

فندم إمامنا الجليل أشد الندم وقال إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل الجنة فيدخلها، فلا تسبوا أصحاب المعاصي ولا تحتقروهم فإنما نحيا بسترالله ولو كشف الله عنا ستره لفضحنا.

وفي هذا السياق، نذكر قصة الرجل كما أخبرنا في الحديث الشريف ففي الصحيحين عن أبي سعيد ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا، ثم ندم وسأل عابدا من عباد بني إسرائيل : هل له من توبة ؟ فقال : لا . فقتله وأكمل به مائة .

ثم سأل عالما من علمائهم: هل له من توبة ؟ فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ثم أمره بالذهاب إلى قرية يعبد الله فيها، فقصدها فأتاه الموت في أثناء الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمر الله أن يقيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أقرب فهو منها . فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر ، فقبضته ملائكة الرحمة وذكر أنه نأى بصدره عند الموت، وأن الله أمر البلدة الخيرة أن تقترب، وأمر تلك البلدة أن تتباعد هذا معنى الحديث، أو كما قال رب العالمين في كتابه الكريم ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )

إذن باب التوبة مفتوح ورحمة الله واسعة، ومهما شعرت أن ذنوبك كبيرة فربك رحيم تواب غفور حليم .

وإلى من يقف حجر عثرة وشوكة في طريق من جرفته شهوات الحياة أقول له كن معينا لأخيك برفق ولين، حتى يعود إلى ثوابه ولا تكرهه في دينه وكن له مرشدا وواعظا بابتسامة ونصيحة من القلب في السر .

وأخيرا لم أجد أجمل ولا أروع من حديث الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام ، وفيه كل البشرى والخير، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عزوجل: يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي ، وقال : " حديث حسن صحيح " .

فاللهم اغفر لنا وتُب علينا، واعفُ عنا " إنك عفو ُ غفور " وارحمنا برحمتك يا من وسعت رحمته كل شيء. إنك نعم المولى ونعم النصير وسلامتكم.

مساحة إعلانية