رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وقع هذا الأسبوع وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا على وثيقة إنهاء الحرب في العراق رسميا، بعد خروج آخر دبابة أمريكية من العراق عبر الحدود إلى الكويت. ولم يكن هناك أي مؤشر على سعادة العراقيين بهذا التطور الجديد كما لم تكن هناك أي دلائل على الاحتفال.
ومنذ بدء الحرب على العراق في عام 2003 عندما غزت الولايات المتحدة البلاد وأطاحت بنظام صدام حسين، وصلت التكاليف الإجمالية إلى نحو 807 مليارات دولار أمريكي، وفقا لموقع costofwar.com، هذا بالإضافة إلى خسارة الولايات المتحدة لـ 4484 من الأفراد العسكريين منذ عام 2003، فضلا عن وفاة حوالي 115,676 مدنيا عراقيا ونزوح نحو 2.7 مليون عراقي (على أساس تقرير مؤشر العراق من جانب بروكينغز - 30 نوفمبر 2011).
وبغض النظر عن هذا، تركت حرب العراق أيضا بصمة سوداء لا تمحى وجلبت العار على تاريخ الولايات المتحدة بسبب التعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب العراقي. مما جعل جماعات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية تدعو إلى إلقاء القبض على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بسبب انتهاك قوانين التعذيب، إضافة إلى اتهام وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد بارتكاب جرائم حرب في فرنسا وألمانيا، بعد أن تقدمت جماعات حقوق الإنسان بشكوى جنائية بحقه.
تشير كل هذه الإحصاءات إلى أن كلا من العراق والولايات المتحدة خسرتا بشكل كبير في هذه الحرب.
ووفقا للاقتصادي جوزيف ستيغليتز الفائز بجائزة نوبل، وصلت تكلفة حرب العراق إلى 50-60 مرة أكثر مما توقعته إدارة بوش السابقة، وهذا كان السبب الأساسي للأزمة المصرفية التي هددت الاقتصاد العالمي. وإذا أضفنا تكلفة الحرب التي لا تزال مستمرة في أفغانستان، فإن الولايات المتحدة تحملت تكاليف تقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، ناهيكم عن الآلاف من الأرواح التي فقدت أو تشردت من كلا الجانبين.
ما الذي حققته الحرب في العراق فعليا؟
قد يقول البعض إن حرب العراق أعطت العراقيين الديمقراطية وحق التصويت لانتخاب قادتهم، خاصة أن الانتخابات ستجرى في البلاد للمرة الثالثة. ولكن الديمقراطية لاتكن فقط في الحق في اختيار القادة بل في الاستقرار والأمن والشعور بالأمان وحرية الرأي والقدرة على تحسين الحياة الاقتصادية للشعوب ومساعدتهم على إيجاد فرص عمل والقدرة على امتلاك العقارات وتأسيس الأعمال دون الخوف من انتزاعها منهم بالقوة.
على الرغم من أن عمليات القتل والتفجيرات في البلاد قلت منذ ذروة الحرب على العراق، إلا أن الناس لا يزالون يموتون في شوارع بغداد ولا يزال يشكل الأمن مشكلة، علما أن التهديد الطائفي زاد منذ إعلان الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما عن انسحاب قواته من العراق في أكتوبر من هذا العام.
وقد يعتبر البعض الآخر أن حرب العراق قد أطاحت بديكتاتورية صدام حسين. هذا صحيح، لكن بعض القلة من الناس، يؤكدون أنهم يفضلون العيش في ظل نظام صدام حسين، بسبب السلام والاستقرار النسبي الذي كان في البلاد آنذاك.
وقد نشرت كامبريدج كتاباً جديداً حول صدام حسين في سبتمبر 2011 بعنوان "أشرطة صدام: ما يدور بداخل نظام حكم الطاغية، 1978-2001"، الذي قام بإعادة فحص نظام صدام، مبينا قومية الدكتاتور السابق وعدائيته تجاه الولايات المتحدة وذلك في ذروة دعم الولايات المتحدة للعراق خلال الثمانينيات، وفقا لمقال كتبه ديفيد فالكي أحد محرري الكتاب، في السياسة الخارجية.
وأشار فالكي أيضا إلى أن "صدام حسين اعتقد أن امتلاك العراق لسلاح نووي سيمكن البلاد من تحرير الأراضي الفلسطينية من إسرائيل. لم تسعَ العراق للحصول على أسلحة نووية لبدء الضربة النووية الأولى ضد إسرائيل، حيث أوضح صدام أنه أراد صنع سلاح نووي لردع استخدام الأسلحة النووية الإسرائيلية، بحيث يمكن للعراق شن حرب استنزاف دامية".
وبالطبع، قد يكون صدام قد ارتكب خطأ بغزو الكويت، ولكن هذا ليس موضوعنا هنا.
وفي نهاية المطاف، فإن الجهة الوحيدة المستفيدة من الحرب على العراق وما تلاها من انسحاب للقوات الأمريكية هي إيران، حيث أن إيران أثبتت وجودها في الأوساط السياسية والعسكرية في العراق.
وأفضل مثال على نفوذ إيران في العراق، زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى واشنطن الاسبوع الماضي، حيث ضم الوفد المرافق له هادي فرحان العامري الذي يشغل منصب وزير النقل العراقي. العامري هو أيضا القائد السابق لفيلق بدر الذي كان الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي حصل على دعم من الحرس الثوري الإيراني. وهذا ليس إلا دلالة بسيطة على تطور الوضع في العراق.
وبالفعل، نشبت أزمة سياسية في اليوم الأخير من انسحاب القوات الأمريكية عندما دعا رئيس الوزراء المالكي للتصويت على حجب الثقة عن نائبه صلاح المطلك، بينما أصدرت وزارة الداخلية العراقية مذكرة اعتقال ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي، حيث إن العديد من حراسه كانوا رهن التحقيق بسبب تفجير الشهر الماضي في المنطقة الخضراء.
وفي مؤتمر صحفي أذاعه التلفزيون، اتهم الهاشمي الحكومة الشيعية التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي باستخدام قوات الأمن في البلاد ضد المعارضين السياسيين والسنة منهم على وجه التحديد. وقال الهاشمي "إن الهدف واضح، وهو ليس أكثر من افتراء سياسي". علما أن المطلك والهاشمي ينتميان الى الكتلة العراقية العلمانية، التي تضم شريحة كبيرة من الطائفة السنية.
وبسبب هذه التطورات، هناك مخاوف من وجود بقايا من العنف الطائفي، وتكمن التحديات في قدرة قوات الأمن العراقية على حدها من دون مساعدة من القوات الأمريكية.
وينبغي أن نضع مسؤولية مستقبل العراق على الولايات المتحدة التي أوصلت البلاد الى وضعها الحالي. ومن الواضح للعيان، أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش ارتكبت الخطا الأساسي. إلا أنه لا ينبغي على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تزيد الأوضاع سوء من خلال سحب القوات الأمريكية وتركها للمقاولين الفرعيين مثل شركة بلاك ووتر/اكس اي أو إيران.
ومن خلال انسحابها من العراق، أعطت الولايات المتحدة إيران فرصة للسيطرة على العراق، من خلال "ولاية الفقيه"، الفكرة التي كان قد بها آية الله الخميني والتي تشكل الآن أساسا في دستور جمهورية إيران الإسلامية. في الماضي، كان يراه شيعة العرب في العراق مرجعاً لهم، ولكن بعد الإطاحة بصدام وزيادة نفوذ ايران في البلاد، تغيرت هذه الديناميكية وتعززت الخطة الأصلية الإيرانية للاستيلاء على العراق.
وما يزال يتعين القيام بالمزيد في العراق. لننتظر ونرى ما إذا كانت العراق قادرة على المحافظة على استقلالها من دون أن تتأثر إلى حد كبير بإيران وسياساتها أو أن حماسة الربيع العربي الذي انتشر في جميع أنحاء المنطقة سوف تؤثر على العراق ويستمرعدم الاستقرار لفترة طويلة.
رئيس تحرير جريدة البننسولا
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12072
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6615
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026