رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن تتابع صدور الحسابات الوطنية السنوية جيد وإن أتى متأخرا بسبب الأوضاع العامة، ولا بد من التنويه بالجهود الكبيرة التي بذلت وتبذل من قبل أجهزة الدولة اللبنانية لإصدارها. لا بد من تقوية مؤسسة الإحصاء الوطني بشريا وماديا وإعطائها الاستقلالية تجاه السياسيين كما في الدول الغربية حتى تقوم بأعمالها بشكل أفضل. نأمل أن تصدر الحسابات النهائية لسنة 2010 في الفصل الأول من 2011 لنعود كما كنا منذ عقود، أي سباقين في إصدار هذه الأرقام المهمة التي لا يمكن إجراء أي تحليل اقتصادي ومالي جدي من دونها. هنالك جوانب إيجابية لحسابات 2009 أهمها وصول نسبة النمو العام الحقيقي إلى 8.5% وتراجع نسبة التضخم من 10.3% في سنة 2008 إلى 1.2% السنة الماضية. ما يقلق هو تدني نسبة القطاعين الأولين من الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 12.5% (منها أقل من 5% للزراعة) مما يؤكد مرة جديدة على ضعف التنويع الاقتصادي وعلى اعتماد لبنان على القطاع الخدماتي وحده لتحقيق نمو عام. هنالك في كل حال اتجاه انحداري للقطاعين الأولين أي للزراعة من 6% من الناتج في سنة 2008 إلى 5% في سنة 2009. أما الصناعة، فانخفضت حصتها في الاقتصاد من أقل من 8% في سنة 2008 إلى 7.5% في سنة 2009. أهمية الزراعة والصناعة هو توزعهما على كل الأراضي اللبنانية وتحديدا وجودهما في المناطق البعيدة التي لا تستفيد من النمو العام الخدماتي كما يجب.
هنالك مخاطر كبرى لوصول القطاع الخدماتي إلى حدود 88% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة قل وجودها حتى في أعرق الدول تطورا ونضجا في الاقتصاد. في الولايات المتحدة تصل حصة الخدمات إلى %80 من الناتج وفي فرنسا إلى 76% وفي سويسرا دولة الخدمات النوعية بامتياز إلى 73%. تكمن المخاطر في أن القطاع الخدماتي يتأثر سلبا بسرعة بأي خضة سياسية وأمنية يمكن أن تحصل ، أما القطاعان الآخران فيصمدان أكثر بكثير ولا بد من الاتعاظ هنا من تجربة حرب 2006 حيث خرج السواح والزائرون وتوقفت الخدمات وانهار النمو الاقتصادي الذي كان قويا في النصف الأول من السنة. إذا استمررنا في هذه الاتجاهات، ستتدنى أكثر حصة الزراعة والصناعة في الاقتصاد العام وسيكون لها تأثيرات سلبية كبرى على التوزع السكاني والتنمية والرفاهية الاجتماعية والفقر تفوق تصور السياسيين القصير الأمد عموما. إذا قارنا نمو الزراعة والصناعة بالاقتصاد العام بين سنتي 2008 و 2009 ، نرى أنها تدنت في الزراعة بينما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة أقل من النمو العام مما يشير إلى اتجاهات غير متوازنة لتطور الاقتصاد اللبناني .
هنا تكمن ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية اللبنانية كي لا نخسر ما تبقى من زراعة وصناعة. المطلوب معروف ويطالب به الصناعيون والمزارعون منذ عقود. يجب التعويض على المزارعين لتغطية الخسائر التي منيوا بها نتيجة العاصفة التي ضربت لبنان والمناطق الزراعية تحديدا منذ أيام. هذا لا يعتبر دعما، إذ إن الخسائر لم تنتج عن عوامل السوق بل عن غضب الطبيعة مما يحتم على الحكومة التدخل للتعويض عبر الموازنة أم عبر التبرعات والقروض أو غيرها من الموارد المالية. كذلك الأمر فيما يخص الصناعة عندما تأتي الخسائر ليس من السوق وإنما من السياسات العامة المسيئة لتطور الصناعة. مطالب الصناعيين معروفة منذ عقود ، فكيف لصناعة أن تحيى من دون كهرباء وكيف لزراعة أن تستمر من دون مياه وري وإرشاد متخصص وتسهيلات تسويقية وضرائبية وتمويلية. فالولايات المتحدة وأوروبا تتدخلان لمساعدة قطاعي الصناعة والزراعة ، فكيف في لبنان حيث مناعة القطاعين أضعف ليس نتيجة عوامل السوق وإنما نتيجة السياسات العامة غير المدروسة والإهمال المتراكم.
مراجعة السياسات الاقتصادية لا تقتصر على لبنان طبعا وإنما هي واجب كل الدول خاصة تلك التي سببت الأزمة المالية العالمية وفي مقدمها الولايات المتحدة . لا يمكن تجاهل الموضوع بعد التجارب المرة التي لحقت بالاقتصاد الدولي حتى في الدول التي لم تصب مباشرة بشظايا الأزمة كمجموعة الدول النامية والناشئة. من أسوأ مؤشرات الأزمة هو ارتفاع نسبة البطالة الشبابية الدولية ( أي بين 15 و24 سنة ) من 11.9% في سنة 2007 إلى 13% في سنة 2009. تبعا لمنظمة العمل الدولية " ILO" ، هنالك 81 مليون شاب وشابة لا يعملون بسبب غياب الفرص ، مما يشير إلى ضياع إنتاج أجيال بكاملها. المطلوب ليس فقط المراجعة ، وإنما التنسيق فيما بين الدول المعنية لتقوية فرص الإنقاذ وبالتالي العودة إلى نسب نمو ما قبل الأزمة . ليس ضروريا تعديل آليات السياسة النقدية لأن أسباب الأزمة لا تعود إليها بل إلى سوء تطبيق الإجراءات القانونية بالإضافة إلى حاجة السلطات إلى أدوات جديدة للرقابة أكثر فعالية.
من ناحية أخرى، هنالك مأخذ أساسي على المصارف المركزية الغربية وفي مقدمها الأمريكي الذي لو رفع الفوائد بشكل أسرع في بداية الألفية الثانية لجنب الاقتصاد الغربي الأزمة العقارية التي امتدت إلى كافة جوانب الاقتصادين المالي والحقيقي. أما السياسة المالية ، فقد ساعد الضخ على تجنب حدوث ركود أكبر أي بطالة مرتفعة تؤثر سلبا على الأوضاع الاجتماعية . في كل حال من الأفضل معالجة الفقاعات المالية عبر السياسة المالية وبالتحديد الضرائبية بدل تغيير الفوائد لأن مستوى الأخيرة منخفض ولا يمكن تخفيضه أكثر، كما أن للسياسة المالية تأثيرا إيجابيا مباشرا على الاقتصاد ككل وليس بصورة غير مباشرة كما هو حال الفوائد. نعلم جميعا وهذه دروس "كينز" إن تأثير زيادة الإنفاق على الاقتصاد أكبر بكثير من تخفيض الضرائب بسبب اختلاف قيمة "العامل المضاعف" بين الحالتين.
أن توافر ادخار دولي كبير أسهم في تخفيض الفوائد في بداية الألفية الحالية مما شجع على الاقتراض والمخاطرة في الاستثمارات لتحقيق أرباح كبيرة. ارتفعت نسبة الادخار الخاص الدولي أي الناتج عن أعمال الأفراد والشركات من 29% من الناتج في سنة 2007 إلى 33% في سنة 2010. أن وجود خلل في الاقتصاد الدولي مرتكز على فائض ادخاري هائل في الصين وآسيا عموما بالتزامن مع عجز في ميزان الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية لا يمكن أن يستمر دون إحداث تقلبات نقدية من فترة إلى أخرى. تؤكد توقعات صندوق النقد على انخفاض العجز المالي في الدول الغربية في فترة 2011 – 2015 نتيجة تخفيض أو توقف الضخ المالي الحاصل منذ سنة 2008. رغم هذا التخفيض المتوقع، سترتفع نسبة الدين العام في الدول الصناعية من 91% من الناتج اليوم إلى 110% في سنة 2015. ارتفاعها بعشرين نقطة يؤدي إلى انخفاض النمو السنوي ب 0.3 نقطة، وهي تكلفة باهظة لدول تنمو أصلا بنسب ضعيفة. يقول الاقتصاديان "راينهارت" و"روغوف" إنه عندما تتعدى نسبة الدين العام من الناتج مستوى آل %90 يصبح الخوف مزدوجا، أي انخفاض نسبة النمو وارتفاع المخاطر المالية التي يمكن أن تؤدي إلى الإفلاس.
يقول الاقتصادي "بول كروغمان" إن من واجب الدول تخفيض عجز الموازنة لأن بقاءه مرتفعا يؤدي عاجلا أو آجلا إلى التضخم. العالم ينسى اليوم غضب التضخم الغائب منذ بداية الأزمة، لكنه ربما يعود في فترات ليست بالبعيدة. لن ينخفض العجز المالي إلا إذا عادت الشركات إلى الاستثمار والمواطنون إلى الإنفاق بحيث تتوسع رقعة الاقتصاد ويرتفع التحصيل الضرائبي العام. المطلوب في رأي "كروغمان" عودة الصحة إلى الاقتصادات الوطنية أي تبقى متوازنة في الداخل والخارج كي تصمد أمام العواصف المالية والاقتصادية الآتية من الخارج. هنالك قلق دولي بشأن الدروس التي اقتبست فعلا من الأزمة والخوف من أن نعود إليها كل عشر سنوات، فتتحقق الخسائر الكبرى التي يدفع ثمنها المواطن العادي الذي لم يكن مسببا لها.
قمة جدة التشاورية.. تجسيد للموقف الخليجي الموحد
جاءت القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت بجدة أمس، في توقيت بالغ الأهمية، حيث خصص أصحاب الجلالة والسمو قادة... اقرأ المزيد
99
| 29 أبريل 2026
الاستثمار المنسي داخل المؤسسات
عندما يتراجع الأداء في بعض المؤسسات، تتجه أصابع الاتهام سريعًا نحو الموظف، بينما يغيب السؤال الأهم، هل حصل... اقرأ المزيد
105
| 29 أبريل 2026
جبراً أيها المسلمون لا كسراً
اليوم لا أود أن أشغلكم بمقال يخوض في بطون السياسة التي ترهق العقل وتشعل الرأس شيبا ولا بقضية... اقرأ المزيد
144
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3165
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1029
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
726
| 25 أبريل 2026