رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يربحُ الفُرسان المنتصرون أولاً، ثم يذهبون إلى الحرب، أما المحاربون المهزومون فيذهبون إلى الحرب باحثين عن نصرٍ فيها". هذا ما قاله، منذ قرون، سن تسو Sun Tzu، كاتب (فن الحرب)، الإستراتيجي والجنرال الأكثر شُهرةً في تاريخ الصين. من الواضح أن قادة النظام العالمي الراهن يفتقدون معاني الفروسية، ولا يقرأون التاريخ.
يبدو هذا طبيعياً في زمنٍ تتزايد فيه "خفة الوزن" في مواقع تلك القيادة.. ولكن ماذا عن المستشارين والمؤرخين ومراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية المنتشرة كالفطر، في أوروبا وأمريكا تحديداً؟ ماذا يفعل السادة (الخبراء) في هذه المراكز؟ وبماذا ينصحون من يُفترضُ فيهم أن يكونوا قادةً يصنعون واقع البشرية ومستقبلها؟ بنظرةٍ فاحصة إلى قرارات وممارسات الأكثر تأثيراً من قادة القارتين القديمة والجديدة، يبدو الجواب بائساً ومُفارقاً لكل مقتضيات المنهج العلمي في التفكير، ولكل قوانين الاجتماع البشري.
وبنظرةٍ أخرى إلى التاريخ، يبدو هؤلاء في مقعد القيادة لرحلةٍ بشريةٍ راهنة أكثر بؤساً، ليس من المبالغة القول بأنها تأخذ الجميع إلى صدامٍ كبير، ثمة احتمالٌ بأن يتبلور في حربٍ عالمية ثالثة. نشبت الحرب الأولى قبل مائة عامٍ وعام بالضبط من هذه الأيام. بدأت كرد فعل على عمليةٍ إرهابية، اغتال جافريلو برينسيب، طالبٌ صربي، الأرشيدوق فرانز فرديناند، ولي عهد إمبراطورية النمسا-هنجاريا. كان القاتل ينتمي لمنظمةٍ سرية اسمها (اليد السوداء)، تم إنشاؤها من قبل ضباط في الجيش الصربي!.
كان هناك توترٌ سياسي وأمني قبل العملية، بين حكومة الإمبراطورية وبين الحكومة الصربية، لخلافات توسعية، وكانت الأولى تتوقُ لمهاجمة مملكة صربيا، لكنها افتقدت ذريعةً للقيام بهذا الأمر. لم يُسمح للتاريخ أن يقول كلمته الواضحة في خفايا الموضوع، لكن المؤكد، من الأحداث والوقائع، أن الحكومة والإمبراطور نفسه، فرانز جوزيف، لم يُظهرا حِداداً حقيقياً على ولي العهد المغدور. ومن المعروف أن الخلافات كانت كبيرةً جداً بين الأخير وبين الإمبراطور قبل عملية الاغتيال..
بغض النظر. قررت حكومة النمسا-هنغاريا شن حربٍ، كانت تعتقد أنها ستكون سريعةً وقصيرة، على المملكة الصربية. لكن الأمور خرجت عن السيطرة تدريجياً، وشهدت البشرية حرباً عالميةً طاحنةً استمرت أربعة أعوام قُتل فيها أكثر من 9 ملايين إنسان (مقاتل، وليس هناك إحصاء دقيق للمدنيين الذين قُتلوا)، وجُرحَ فيها أكثر من 20 مليونا، ينتمون لأكثر من 25 دولة في العالم! سُميت الحرب، وقتها، (الحرب العظمى) و(الحرب العالمية) دون كلمة (الأولى)، لأن البشرية ظنت أنها تعلمت الدرس. أما الأمريكان فسموها للمفارقة (الحرب الأوروبية).
قرر المنتصرون، بريطانيا وفرنسا وروسيا، معاقبة المهزومين بقسوة، فجاءت معاهدة فرساي التي قررت أن ألمانيا والنمسا-هنغاريا مسؤولة عن الحرب فتم وضع عقوبات اقتصادية وعسكرية شديدة عليها، إضافةً إلى تفكيك أراضيها والحُكم عليها بالعُزلة والحصار، إلى غير ذلك من العقوبات. حصلَ هذا عام 1918م، ولم تمض عشرون عاماً إلا وكانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت. لماذا اشتعلت الحرب هذه المرة؟ تقرأ في موسوعة التاريخ البريطاني للأطفال السؤال، وتقرأ بعده جواباً (مُختزَلاً) يحصره في ظهور هتلر والنازية. لا يتحدث الجواب عن الملابسات السياسية والاجتماعية والثقافية المُعقدة التي عاشتها أوروبا بشكلٍ عام، وألمانيا تحديداً، على مدى عقدين بعد الحرب العالمية الأولى، والتي خلقتها معاهدة فرساي، وأدت إلى صعود هتلر الصاروخي إلى السلطة. وثمة خوفٌ عامٌ، في الدوائر الثقافية والتعليمية والإعلامية والبحثية الأوروبية والأمريكية، من الحديث في الموضوع لئلا يُفهم على أن هناك أي تبرير لأفعال هتلر، خاصة فيما يخص جرائمه في حق اليهود. لهذا، تقفز التحليلات على الخطر الذي يُشكِّلهُ التعامل مع أي ظاهرةٍ بشرية من خلال وسائل الحصار والعنف والعَزل و(إعلان الحرب) وما إليها، دون النظر في جذور الظاهرة وأسبابها العميقة. كما يحصلُ تماماً هذه الأيام مع ظاهرة (الإرهاب) الذي لا يمكن تبريره ولا التعاطف معه بأي شكلٍ من الأشكال. دون أن يتضاربَ هذا مع ضرورة إدانة كل أشكاله وأصحابه، ولا محاولة فهم أسبابه الأساسية والتعامل معها لمعالجتها بشكلٍ نهائي. وفي إطار قراءة التاريخ، يتم التغافل عن دور الحرب الأهلية الاسبانية، التي اشتعلت عام 1936م، في تحضير أجواء الحرب العالمية الثانية. ولا ينتبه الكثيرون أن تلك الحرب كانت، عملياً، صراعاً إقليمياً ودولياً على النفوذ. والأهم، يجري الحديثُ اليوم عن الوضع في سوريا كأول حربٍ أهلية يوجد فيها مقاتلون خارجيون، ولا تُذكر حقيقة أن أكثر من 32 ألف (متطوع) من أكثر من 55 دولة كانوا مشاركين في الحرب الأهلية الإسبانية! أصبح ونستون تشرشل رئيساً لحكومة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية. لكن فهم موقفه من الحرب قد يكون أسهل من رسالةٍ، تذكرها السجلات التاريخية، أرسلها خلال الحرب العالمية الأولى، إلى ابنة صديقه، وناقده، السياسي ديفيد لويد جورج، يقول فيها: "أعتقد أن لعنةً يجب أن تُصيبني، لأنني في حالة حبٍ مع الحرب. أنا أعلمُ أنها تمزق حياة الآلاف كل دقيقة. رغم هذا، لا أستطيع التعامل مع حقيقة أنني أستمتعُ بكل ثانيةٍ فيها".
بهذه الطريقة في التفكير، وفي غياب قراءة التاريخ وأخلاق الفروسية لدى قادةٍ يتحكمون بمصير العالم اليوم، لن يكون السؤال: "هل نرى حرباً عالميةً ثالثة؟"، أو: "هل نرى حرباً أوروبية عالمثالثية جديدة؟"... بل سيكون: "متى ستحصل؟".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3210
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
666
| 20 فبراير 2026