رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. قيس عبد العزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار أكاديمي

مساحة إعلانية

مقالات

792

د. قيس عبد العزيز الدوري

معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

21 مايو 2026 , 11:49م

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض الدوحة للخير والجمال، واحدة من أبهى تظاهرات الثقافة والإبداع: معرض الدوحة الدولي للكتاب. لم يكن مجرد موسم لتوقيع الكتب أو عرض الإصدارات، بل كان تحولًا إلى لوحة فنية متكاملة، رسمتها روح قطرية أصيلة، وألوانها فرح المعرفة، ونبضها إبداع لا ينضب.

في هذا المشهد الثقافي البهي، كان منتسبو وزارة الثقافة القطرية كخلية نحل لا تكل، يسعون بخفة واقتدار ليخرج الحدث بحلة تليق بمكانة قطر الثقافية. كانوا نموذجًا للفريق الوطني المخلص، حيث يتجلى الإتقان في أصغر التفاصيل، وتنعكس الروح القطرية في أبهى صور التنظيم.

وعلى رأس هذا الجهد المبارك، وقف سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، ليصنع نموذجًا يُفرح القلب قبل العين. كان حضوره داعمًا ومحفزًا، وقيادته للفريق جعلت من المعرض قبلة للرواد والمبدعين. إن ما يلمسه الزائر من سلاسة وتفرد في التنظيم إنما هو انعكاس لرؤية ثاقبة وإدارة واعية تضع الثقافة في مصاف الأولويات.

وما أثار الانتباه حقًا، أن تلمس روح الإبداع لا من خارج المؤسسة، بل من داخلها؛ فقد لاحظت أن عددًا لا بأس به من منتسبي وزارة الثقافة كانوا حاضرين ليس فقط كمنظمين، بل كمبدعين أيضًا، حيث امتلك كل منهم كتبه المنشورة التي تزينت بها أروقة المعرض. إنها بحق لوحة فنية؛ القائمون على الحدث هم أنفسهم صنّاع المحتوى الثقافي.

ولم يقتصر الزخم على الكتب فقط، بل امتد إلى الحضور الجماهيري الكبير الذي فاق التوقعات، حيث امتلأت أروقة أرض المعارض بعشاق الكلمة، من شباب وشيوخ وعائلات، ليؤكدوا أن القراءة في قطر ليست هواية عابرة، بل نهج حياة. ولم يكن الزحام عائقًا، بل كان دليلًا على التعطش للمعرفة والولع بالكتاب.

أما الإعلام، فقد كان المشهد متألقًا، حيث غطّت الكاميرات والصحف والمحطات هذا العرس الثقافي، ليصل الخبر إلى العالم، وتُكتب الدوحة في سجل المدن التي تحترم العقل والجمال.

ولتكتمل اللوحة، فُعّل المسرح داخل أرض المعارض، فتحول إلى منصة حيّة للحوار؛ فكانت مسرحية سطر وسطر شاهدًا مسرحيًا جميلاً، إلى جانب الشعر والنقاشات الفكرية، ليُثبت أن الكتاب ليس مجرد ورق، بل حالة تفاعل وحياة. وفي جنباته، عزفت فرقة الفنون الموسيقية على أوتار العود، فأطلقت ألحانًا تأخذ الروح إلى مدارات الجمال، لتضرب الثقافة جذورها في القلب، وليجتمع في المعرض سحر الكلمة وسحر النغم.

ولعل من أروع ما زاد هذا المعرض بهاءً وأهمية، حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، إلى جانب عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والشخصيات الثقافية، الذين زيّنوا المعرض بزياراتهم الكريمة. إن حضور قادة الدولة إلى معرض الكتاب ليس مجرد بروتوكول رسمي، بل رسالة حضارية عميقة تؤكد أن الثقافة في قطر ليست هامشًا، بل هي في صميم مشروع الدولة ونهضتها. فعندما يكون القائد قريبًا من الكتاب، تصبح الأمة أقرب إلى الوعي، وعندما ترعى القيادة الفكر والثقافة، فإنها تبني الإنسان قبل البنيان.

لقد أعطى هذا الحضور الرفيع رسالة واضحة لكل مثقف ومبدع، بأن الكتاب يحظى بمكانة سامية في دولة قطر، وأن الثقافة تُعامل بوصفها قوة ناعمة تبني الأوطان وترتقي بالعقول. وما اهتمام القيادة الرشيدة بالمعارض الفكرية والثقافية إلا دليل على إيمانها بأن نهضة الأمم تبدأ من المعرفة، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان الواعي والمبدع.

وسيذكر التاريخ مثل هذه التظاهرة الفريدة في “دوحة العز”، حيث اجتمع التنظيم المحكم، والإبداع المتنوع، والرعاية الكريمة، ليكون المعرض بحق ملتقى للضمير الإنساني، وحاضنة للإبداع المتجدد.

إن هذا النجاح المبهر لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة قيادة رشيدة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي جعل من قطر واحة للثقافة والحوار، ومنارة للإبداع في المنطقة والعالم. نسأل الله أن يديم على قطر نعمة الأمن والأمان، وأن يبقى هذا الوطن ملاذًا للثقافة والإبداع، وقلبًا نابضًا بالحياة والعلم.

دامت قطر بخير وعز، ودام كتابها عنوانًا لنهضة لا تعرف المستحيل.

مساحة إعلانية