رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأعراف القبلية والاجتماعية اليمنية لا يأتي الشيخ أو الضيف الكبير إلا ليكون سيد الحفلة وتبدأ فور قدومه، وهذا ربما ما أدركه وفد الحوثيين والرئيس المخلوع الذي راوغ وتلكأ كثيرا في الحضور إلى الكويت للمشاركة في المفاوضات التي تأخرت كثيرا عن موعدها المقرر في الثامن عشر من أبريل ويتوقع بدأها في الحادي والعشرين من الشهر نفسه إذا ما وصل الوفد الذي تنتظره طائرة عمانية في مطار صنعاء وأخرى كويتية في مطار مسقط والدنيا تقوم وتقعد ترقبا وانتظارا لخروج الدخان الأبيض كما يقال، أما وفد الحكومة فقد وصل قبل الموعد المحدد ليظفر بشهادة حسن السير والسلوك من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي شكره على صبره وانتظاره الطويل وخلوده للراحة وتجاهل ما يهدف إليه الحوثيون من وراء مماطلتهم وهو الإمعان في الاستهانة برموز الشرعية الذين لا يعتبرونهم سوى مجرد "مرتزقة " يعيشون في غرف فنادق الرياض.
وفد الحوثيين يرى أن تأخره عنصر مهم جدا في عملية التفاوض إذ أنه يريد أن يغير من نقاط التفاوض الخمس التي أعلنها ولد الشيخ أحمد ومن أهمها تسليم السلاح الثقيل والانسحاب من المدن وكف اليد عن مؤسسات الدولة تمهيدا لتطبيق كل بنود القرار 2216، وزيادة على ذلك يريد الوفد الحوثي فرض أجندة خاصة تتمثل في وقف الغارات الجوية لقوات التحالف العربي –طبعا لتتحرك الميليشيات على الأرض بكل حرية- وتشكيل حكومة انتقالية وفق اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعته قوى سياسية تحت فوهات بنادق الحوثيين عند سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014 ومناقشة تطبيق القرارات الأممية بعد ذلك وهذا طبعا جزء من خطط الحوثيين وتكتيكاتهم التي يتلقونها من إيران صاحبة التجربة الطويلة في المراوغة واختلاق الأعذار واللعب مع المجتمع الدولي.
ما يشجع الحوثيين والرئيس المخلوع على الإمعان في قتل اليمنيين والتشبث بخيار الحرب باعتباره الخيار الآمن لتحقيق ما يطمحون إليه لترسيخ سلطتهم في صنعاء كأمر واقع يتركز في ثلاث نقاط:
تتمثل النقطة الأول في يد الحكومة الشرعية المرتعشة في اتخاذ قرارات ميدانية لدعم موقفها التفاوضي الذي كان سيتعزز لو تم دعم المقاومة الشعبية والجيش الوطني لإحراز تقدم في تعز التي تقصف بضراوة خاصة بعد إعلان هدنة 10 أبريل وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص كذلك على فتح كل مداخل المدينة أمام حركة المدنيين ولم يلتزم الحوثيون به. أما النقطة الثانية فتأتي من الموقف غير المتناغم داخل دول التحالف العربي إذا لا تزال بعض أطرافه تعمل وفق أجندة خاصة سواء من حيث البحث عند دور ما للرئيس المخلوع أو لنجله وكذلك دعم بعض فصائل الحراك الجنوبي لجعل مطالب الانفصال مسموعة دوليا. وثالثا يركن الحوثيون إلى الضوء الأمريكي الأخضر الذي يرى فيهم أداة فعالة لمحاربة تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة، وهذا الموقف يسمح بغض الطرف عن وصول شحنات عسكرية إيرانية للحوثيين رغم الإعلان عن مصادرة بعضها في عرض البحر العربي ربما لإرضاء دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. ويريد الحوثيون الاستفادة من زيارة الرئيس باراك أوباما للرياض لأنها تعني بالنسبة لهم ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة الرئيس هادي والتحالف العربي.
يعوِّل اليمنيون كثيرا على مفاوضات الكويت بعد أن طحنتهم الحرب ووصلت آلامها إلى كل بيت وقتل فيها نحو 6400 شخص من المدنيين حسب تقرير للأمم المتحدة، لكن المشهد الذي ترتسم ملامحه في هذه المفاوضات تجعل الكثير يعتقد أن الحرب لم تتوقف بعد وأن الأيام المقبلة لا تزال حبلى بالأحداث والدماء، إذ أن الحوثيين وحليفهم يبسطون سلطة فعلية على الأرض ويكثفون تعزيزاتهم العسكرية للسيطرة على مواقع استراتيجية حتى أثناء الهدنة وهذا يؤشر إلى أنهم يتحركون وفق خيار الأمان في الحرب لا في السلام، وتفكير كهذا يعني أن تغير الحكومة اليمنية سياساتها في التعامل مع من ينضوي تحت شرعيتها قبل أن تفقد الأنصار والشرعية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2514
| 20 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026