رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمينة العمادي

د. أمينة العمادي

مساحة إعلانية

مقالات

1298

د. أمينة العمادي

أنصتوا يرحمكم الله

21 أبريل 2014 , 01:02ص

هل فقدنا ميزة أن ننصت لبعضنا البعض في ظل صراع حياة لاهث، وهل نحن شعوب لا تجيد الاستماع ؟ وهل حقا إننا لا نحسن الإنصات قطٌ ؟ وهل نفهم معنى الإنصات الحقيقي؟

وقبل أن نجيب على هذا التساؤلات يذكر دكتور ريتشارد كارلسون من أن الاستماع الفعال هو أكثر من مجرد تجنب مقاطعة الأخر أثناء التحدث أو الانشغال عنه بشيء آخر بل هو الرضا بالإنصات إلى الفكرة الكاملة لشخص ما بدلا من الانتظار بلا صبر لتأخذ فرصتك للتحدث ويعزي بعض العلماء ضعف مهارتنا في الاستماع إلى عامل فسيولوجي ذلك إن قدرتنا على الحديث تفوق قدرتنا على الإنصات بما يقارب خمس إلى عشر مرات ففي الفترة التي يتحدث شخص بسرعة 1000 كلمة يمكنك أن تستمع خلالها إلى 500، وهذا يعني أنه عندما يتحدث إليك شخص ما فتستخدم خمس طاقتك الذهنية في الاستماع إليه ويذهب الباقي للتخطيط لأشياء أخرى أو التفكير في ردك أنت دون إكمال إنصات إلى الفكرة بشكل كامل.

وبكل تأكيد فإن الكل يحب أن يتكلم وأن يظهر مدى ثقافته ومدى درايته بالموضوع حتى لو كانت قليلة، ومن يكون لديه الصبر للاستماع وكأننا في سباق ويبدو وكأننا لا نريد أوقات فاصلة بين نهايات جمل من نحادثه وبدايات جملنا نحن.

ولو تأملنا قليلا في أننا إذا تأخر الرد قليلا وتحولك إلى مستمع أفضل يساعدك على أن تكون شخصا أكثر طمأنينة ويخلصك من الضغط وإذا فكرت في الأمر ستلاحظ أنك تستهلك كمية كبيرة من الطاقة وتتحمل ضغطا شديدا عندما تجلس وأنت متحفز لتخمين ما سيقوله الطرف الآخر الذي في مواجهتك حتى تتمكن من توجيه ردك مباشرة دون التفكير أو حتى الانتظار قليلا وكأنك في معركة كلامية إن لم تكن سريعا في الرد فأنت خاسر بلا شك.

الحقيقة أن الموضوع أبسط من ذلك بكثير فما عليك إلا الإنصات باهتمام وبهدوء، وبذلك كل ماتعانيه من ضغوط سيزول وستشعر فوراً بأنك أكثر استرخاء وكذلك الأشخاص الذين تتحدث إليهم سوف يشعرون بأمان في تأخير ردود أفعالهم لأنهم لن يشعروا أنهم في منافسة معك. وبعد ما ذكرت أظن أنه، قد حان تحولك إلى مستمع وهذا لن يجعلك شخصاً أكثر صبرا، فقط بل سيحسن من علاقتك بالآخرين.

وهناك نقطه مهمة تتعلق بأكثر الأشخاص الذين نهمل الإنصات لهم وهم أولادنا فنحن دائما في حال انشغال عنهم.

وأسأل كم مرة في اليوم يأتي ابنك أو ابنتك للتحدث معك ويكون ردك ليس الآن فأنا مشغول، وإذا استمعنا لا ننصت دائما نستمع دون اهتمام.

يذكر ستيفن كوفي الطبيب النفسي أن أبا جاء يشكو سوء العلاقة بينه وابنه المراهق قائلا:"لا أستطيع أن أفهم هذا الولد إنه لا يسمعني".

فقال له: هل يمكن أن تعيد على ماقلته.

فأعاد عليه ماقاله فرد عليه الكاتب أنا لا أفهم ماتقول إذا أردت أن تفهمه لابد أن تستمع إليه أنت أولا لا أن يستمع إليك هو، فمن أقوى الوسائل التي تقوي بها علاقتك بابنك أو ابنتك هو الاستماع إليهم إلى أحلامهم أهدافهم أفكارهم, مناقشة كل تفاصيل يومياتهم إلى مشاعرهم واحترامها, أظهر مشاعر التقدير والاحترام لكل مايقولونه فرغ وقتك وعقلك وكل حواسك للاستماع إليهم.

والأهم من الاستماع هو أن تكبح جماح نفسك عن الحكم على مايقولونه أو سرعة توجيههم وإبداء النصح إليهم استمع باهتمام وبعد ذلك قيم الموقف.

وأخيرا تفهموا مشاعر أبناءكم اهتموا بتفاصيل حياتهم فهم الأمل عندما تستمعون إليهم سيشعرون بالأمان وسيتعلمون منكم أدب الإنصات فالإنصات يبدأ من البيت أولا أنصتوا لأبنائكم ثم لمن تعملون معهم ثم لمن في الشارع وكل محيط تتواجدون فيه ساعتها ستشعرون بفارق كبير.

جربوا هذه العملية صدقوني لن تندموا أبدا وسلامتكم..

مساحة إعلانية