رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية أرغب فى أن أنوه بأني سأعاود، ان شاء الله، موضوع الشركة القطرية للمواد الأولية في الأسبوع القادم، ولكن جد أمر لا يحتمل التأخير وهو ما قيل في موضوع بركة العوامر. لقد قامت وزارة البلدية والتخطيط العمراني، في 2010، بتوزيع قسائم في بركة العوامر الصناعية على أساس عقد لمدة خمس سنوات "قابلة للتجديد"، بسعر المتر المربع 2 ريال قطري في "السنة". وأجبرت الغرفة جميع من صرفت لهم الأراضي بدفع مبالغ نقدية بعشرات الآلاف من الريالات لتطوير البنية التحتية للمنطقة. والسؤال هو: أين ذهبت تلك الأموال؟ وقامت البلدية بتهديد من صرفت لهم القسائم ببنائها أو بسحبها منهم. فقام البعض منهم ببناء القسائم المخصصة لهم في منطقة نائية صعبة المعالم، وصفها المهندس عبدالله الخاطر بمقال "من تورا بورا الى بركة العوامر" (الشرق 12/6/2013) بقوله "هناك الكثير من العوامل المشتركة بين تورا بورا وبركة العوامر، الطرق الوعرة، وعدم توافر الكهرباء والماء، وعدم توافر الصرف الصحي". أما البعض الآخر من المستأجرين فقام بتأجير القسيمة الى آخرين من جنسيات أخرى بعشرات الآلاف من الريالات "شهرياً"، أما النوع الثالث من المستأجرين فقد قام ببيعها لآخرين بعدة ملايين من الريالات. وعندما بدأ مستأجرو القسائم بالطلب من الغرفة تطوير المنطقة مقابل ما حصلت عليه من رسوم، قامت الغرفة باحالة الموضوع الى اللجنة اللوجستية. والغرفة، وبدون موافقة مستأجري القسائم، وافقت على شروط الضم، بل وأعدت بعض المواصفات التي تناسب أعضاءها المقربين فقط. وأعلنت اللجنة، بعد الانتهاء من جميع الاجراءات، بادخال منطقة بركة العوامر ضمن المناطق اللوجستية وكلفت الهيئة العامة للأشغال بالبدء في اعداد تصاميم المنطقة. وفي 21/4/2014 أعلنت هيئة الأشغال عن مشروع لتطوير بركة العوامر يشتمل على شبكات الصرف الصحي، وشبكة تصريف مياه الأمطار، وخطوط مياه الشرب، وانارة ضوئية للشوارع، وخطوط الاتصالات بأنواعها، وشوارع رئيسية وداخلية، وطرق رابطة مع الطريق المداري وطريق الوكرة الموازي.
وبعد أن تم الاعداد ورصدت الميزانيات بدأت اللجنة باخطار مستأجري بركة العوامر بالتالي: 1. منح كافة الشركات التي لديها عقود مؤقتة لتوقيع عقد طويل الأمد (لمدة 30 سنة) بشرط تقديم شيك مصدق بحسب الجداول المعدة، والموافقة على الشروط التعاقدية الجديدة، ودفع القيمة الايجارية والمقدرة بمبلغ 40 ريالاً قطرياً للمتر المربع سنوياً، وبمعدل زيادة لسعر الايجار بنسبة 5 % كل ثلاث سنوات. أو 2. في حال الرغبة باستكمال مدة العقود المؤقتة فقط فانه سيتم تخصيص تلك الأراضي لمستثمرين جدد بنهاية العام الجاري، ولن يتضمن هذا الخيار أي التزام من قبل الدولة بتوصيل خدمات البنية التحتية لتلك القطع الا بعد تسليمها للمستثمرين الجدد. أو 3. في حال الرغبة بانهاء التعاقد فانه سيتم تخصيص وتسليم تلك الأراضي لأحد المستثمرين المؤهلين، ويتعين اخلاء تلك الأراضي قبل تاريخ 20/1/2016". ولقد قمت، عند قراءة الاخطار للمرة الأولى، باعداد مقال قاسٍ ضد الحكومة طالباً منها الكف عن محاربة القطاع الخاص لأن ما تقوم به هو ايقاع الضرر على العديد من المواطنين وأن هذا الأسلوب هو نهب أموال واضح للفئة المستضعفة (أي المستأجرين). لكن لفت انتباهي جدول مبالغ تخصيص الأراضي. فلقد قسم الاخطار مبالغ تخصيص الأراضي الى ست فئات والفئة السادسة أتت لتشمل الأراضي بمساحة أكبر من 001 ر20 متر مربع وغير محددة بسقف أعلى بمبلغ تخصيص 000ر500ر4 ريال. ومن خبرتي الطويلة مع الحكومة فاني أعرف أنها تعتمد في المساحة على تكلفة الفوت المربع أو المتر المربع الواحد لاجمالي الأرض أو القسيمة، وتحديد القيمة الايجارية يؤكد ما أقوله. ولكن الحكومة في هذا خرجت عن المألوف فسألت نفسي من الذي يملك قسائم مساحتها أكثر من 20 ألف متر مربع؟ وطبعاً.. مستحيل أن يكون من صغار المستثمرين. وأعتقد، وهذا رأيي الخاص، أن الغرفة لها يد في ذلك.
وفيما حدث في بركة العوامر فاني أرمي باللوم أولاً على: غرفة تجارة وصناعة قطر في المقام الأول التي سعت ووافقت على ضم بركة العوامر الى اللجنة وموافقتها على كل شروط الضم (أحد أعضاء اللجنة من الغرفة). بل ووجدناها تدافع وبقوة لحماية حقوق كبار التجار وليس صغارهم (لمعلوماتكم فان الكل يدفع اشتراك الغرفة). والعجيب أن مجلس ادارتها اجتمع بتاريخ 13/9/2015 لدراسة شكاوى زيادة الايجارات ببركة العوامر وكأن الغرفة لا تعلم بهذا مسبقاً. ثانيا: وزارة البلدية التي لم تدافع عن مستأجريها في بركة العوامر كما تدافع عن مستأجريها بمنطقة الدوحة الصناعية. فلماذا الخوف من الضرر على مستأجري منطقة الدوحة الصناعية ولا يوجد نفس الخوف على مستأجري بركة العوامر. ثالثاً: اللجنة اللوجستية التي وثقت واستمعت لمقترحات الغرفة بدون عمل دراسة ميدانية مع المستأجرين الحاليين. رابعاً: ان المستأجرين ببركة العوامر وبخاصة أولئك الذين لم ينتفعوا بالقسائم لأعمالهم وقاموا اما: 1. بتأجيرها للغير بمبالغ كبيرة جداً، أو 2. ببيعها بمبالغ خيالية.
وفي الختام نأمل من اللجنة اللوجستية: 1. مراجعة القيمة التأجيرية وأرى أن تطبق نفس قيمة ايجار منطقة الصناعات الخفيفة والمتوسطة على بركة العوامر (10 ريالات قطرية للمتر المربع). 2. مراجعة مبالغ تخصيص الأراضي لتكون بالمتر المربع وليس بالفئات بهدف تطبيق العدالة وتكون القيمة محصورة بالأرض المخصصة فعلياً على ألا تزيد على 100 ريال لكل متر مربع. 3. التأكد من المزاولة الشخصية لمن منحت له القسيمة. أما الغرفة فأقول لهم أننا كلنا مواطنون ونحب الخير لبلادنا.
والله من وراء القصد،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16241
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10186
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18183
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026