رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مقال سابق تطرقنا للإرهاب الإلكتروني واستغلال الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد وتوظيفه في الدعاية والتجنيد وجمع الأموال والمعلومات وبناء الشبكات والاتصال الداخلي.. إلخ، في هذا المقال نستعرض التحديات ومواجهة هذا الشكل من الإرهاب الذي يعتبر أكثر تعقيدا وخطورة من الإرهاب التقليدي. أصبح الإرهاب الإلكتروني واقعا يفرض نفسه على الدول والأمم والشعوب. فالجماعات الإرهابية لم تتوان يوما ولم تتأخر في الاستثمار والاستغلال الأمثل في الإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته ووسائله ومنابره. الجماعات الإرهابية أدركت منذ الوهلة الأولى أن المعركة هي معركة إعلام وصورة ورأي عام بالدرجة الأولى وأن استخدام الحاسوب المحمول والكاميرا هو السبيل الأمثل لكسب الحرب النفسية والدعاية وكسب عقول الشباب. تجربة القاعدة ثم داعش تشير إلى نجاح هاتين الجماعتين في تنفيذ برامجهما وأهدافهما من خلال فيسبوك وتويتر وواتس أب وانستجرام وفليكر وغيرهم من محطات وتطبيقات ومنابر الإعلام الجديد. مكن الانترنت والإعلام الجديد الجماعات الإرهابية من القيام بالدعاية والتجنيد وجمع الأموال والاتصال وجمع المعلومات والاتصال الداخلي وبناء شبكات عالمية من المؤيدين والمناصرين.
أصبحت جرائم الإرهاب الإلكتروني هاجسا يشغل الدول التي أصبحت عرضة لهجمات الإرهابيين والجماعات المتطرفة عبر الإنترنت والإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته وأنواعه، وقد أصبحت هذه الجماعات تمارس نشاطها الإرهابي من أي مكان في العالم، وفي أي لحظة. هذه المخاطر تتفاقم يوما بعد يوم، لأن التقنية الحديثة وحدها غير قادرة على حماية الناس من العمليات الإرهابية الإلكترونية والتي سببت أضرارًا جسيمة للأفراد والمؤسسات والدول. ولقد سعت العديد من الدول إلى اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة الإرهاب الإلكتروني، إلا أن هذه الجهود قليلة ومازالت بحاجة إلى المزيد من الجهود والبحوث والدراسات والتنسيق والتشريع والتنظيم لاحتواء هذه الظاهرة الخطيرة. فمواجهة الإرهاب الإلكتروني تحتاج إلى استعدادات كبيرة من قبل كل دولة سواء في الجانب المعرفي أو اللوجيستي أو القانوني والتشريعي كما يتوجب على المنظومة الدولية أن تكثف جهودها في التنسيق والتعاون من خلال الهيئات والمنظمات الدولية لمحاربة هذه الآفة العابرة للقارات. كما يجب تشخيص الظاهرة ودراستها من مختلف الجوانب والرؤى حتى يتسنى للدول وللمنظمات الدولية أن تقدم الوصفة العملية الناجحة للتخلص من آفة ما انفكت تنتشر وتتضاعف يوما بعد يوم. فالإرهاب الإلكتروني هو قضية الجميع حيث إنه يهدد أمن وسلامة الجميع بغض النظر عن جنسهم ولونهم ودينهم وجنسيتهم.
الوجود الإرهابي النشط على الشبكة العنكبوتية متنوع يتميز بالسرعة في التنفيذ والتأقلم مع الظروف الطارئة. فإذا ظهر موقع إرهابي اليوم سرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ثم يختفي ليظهر مرة أخرى بشكل وعنوان إلكتروني جديدين بعد فترة قصيرة. فالإرهاب الإلكتروني والمعلوماتي هو إرهاب الغد والمستقبل نظراً لتوسع وتعدد وتنوع مجال الأهداف التي يمكن مهاجمتها مع توفير قدر كبير من السلامة للمهاجمين وعدم تعرضهم لخطر اكتشاف هوياتهم أو حتى المواقع التي شنوا هجماتهم منها إلا بعد وقت طويل وجهد في البحث. وللإرهاب الإلكتروني خسائر غير متصورة وهائلة، فتوقف التجارة الإلكترونية مثلاً ليوم واحد قد يتسبب في خسائر لأكثر من ستة مليارات ونصف المليار دولار، وهكذا يمكن لمنظمة إرهابية إلحاق الكثير من الأذى والخلل لأعمال البنوك والبورصات وحركة الطيران، بل وحتى تغيير مواصفات تركيبة الأدوية مما يترتب عليه خسائر مادية وبشرية جسيمة.
تعاني مختلف دول العالم مشاكل عدة في محاربة الإرهاب ومواجهته وعندما يتعلق الأمر بالإرهاب الإلكتروني فالأمر يكون في غاية الصعوبة نظرا لأن خصائص الإرهاب الإلكتروني أكثر تعقيدا من الإرهاب التقليدي. والإشكال الذي يُطرح عندما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهاب الإلكتروني هو المساس بالحريات الفردية وخصوصية الأفراد وحرية التعبير والرأي والتواصل. حذر الكثير من المختصين من خطر التعدي على الديمقراطية والحرية باسم محاربة الإرهاب حيث إنهم يؤكدون أن الانترنت يتناغم تماما مع مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير والرأي وقيم الشفافية والعدالة الاجتماعية والمساواة. لقد تعاظم النقاش حول إمكانات تنظيم الشبكات الاجتماعية بالتوازي مع تنامي استخداماتها وتنوعها. ومن الصعوبات التي تطرحها الشبكات الاجتماعية أنها منفتحة على عدة فاعلين ومخترقة للحدود الجغرافية كما أنها تدمج عدة تكنولوجيات (صور، نصوص، فيديوهات). ومن أهم المشاكل التي يطرحها تنظيم الإعلام الجديد في مجال الإرهاب حماية الحريات الخاصة وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والرأي من جهة ومكافحة الإرهاب والعنف والإجرام من جهة أخرى. الوجود الإرهابي على الشبكة لا يتوقف ولن يتوقف بل إنه يتطور يوما وبعد يوم وأن مواقع التنظيمات الإرهابيات تزداد عددا ونوعية مستغلة آخر التطورات التكنولوجية والفنية. فالمواقع الإرهابية والمتطرفة تزداد وتتطور بسرعة فائقة من حيث التصميم والإمكانات الفنية والتقنية، والإرهابي الإلكتروني أصبح إرهابي الغد والمستقبل. سعت العديد من الدول لمواجهة الإرهاب الإلكتروني من خلال رصد المواقع الإرهابية وسن قوانين لمعاقبة كل من يشجع ويدعم الإرهاب إلكترونيا وكذلك مراقبة نشاط وحركة الأفراد عبر الشبكة، لكن الموضوع ليس بالسهولة التي يتصورها الكثيرون، حيث إن تدخل الأجهزة الأمنية ووكالات الأمن القومي وغيرها قد يؤدي إلى المساس بحرية وخصوصية الأفراد وحرية التعبير. فمحاربة الإرهاب الإلكتروني لا يجب أن تعني بأي حال من الأحوال الاعتداء على الحريات الفردية وحرية التعبير والرأي والاتصال.
فالمطلوب إذن هو التعامل مع المشكلة بمهنية وحرفية وبطرق منهجية ومنظمة. وهنا يجب التركيز على فهم آليات الإرهاب الإلكتروني وخصائصه وتطوره من قبل الهيئات المعنية. فعلى المنظمات الأمنية أن تطّور من قدراتها في دراسة الإرهاب الإلكتروني ورصد استخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد. ومن الإجراءات التي يجب أن تتخذها الجهات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني ما يلي:
1- رصد أنشطة الجماعات الإرهابية على الشبكات الاجتماعية وتحليل محتواها وأهدافها والاستراتيجيات المعتمدة.
2- رصد نشاط المتعاطفين مع الجماعات الإرهابية وتحليل خطاب العنف والكراهية والتحريض على الإرهاب.
3- إشراك المجتمع المدني للتعاون على الإبلاغ على المواقع ذات العلاقة بالإرهاب والإرهابيين.
4- العمل عن نشر الثقافة الوقائية وتوعية المجتمع بمخاطر الإرهاب والتصدي له من خلال نبذ الكراهية والعنف وثقافة الإقصاء ونشر ثقافة التسامح والحوار مع الآخر واحترام الديانات والثقافات والحضارات.
5- سن القوانين والتشريعات الخاصة التي تسد كافة الثغرات التي تكتنف جريمـة الإرهاب الإلكتروني أو سبل التحقيق فيها، كالقوانين المتعلقة بكيفية اكتشاف الأدلة الإلكترونية، وحفظها، والأدلـة التي تقبل قانونا لإثباتها.
6- تنسيق وتوحيد الجهـود بين الجهـات المختلفة في الدولة كالهيئة التشريعية، والقضائية، والضبطية، والفنيـة، وهيئات الأمن القومي والإقليمي وذلـك من أجل سد منافذ جريمة الإرهاب الإلكتروني قدر المستطاع، والعمل على ضبطها وإثباتها بالطرق القانونية والفنية.
7- التركيز على التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال تبادل المعلومات والخبرات والاستفادة من المنظمات الدولية المختصة وذات الخبرة للإفادة والاستفادة نظرا للبعد الدولي للأعمال الإرهابية. فهناك دول عانت الكثير من ويلات الإرهاب ودول أخرى تعتبر في بداية مشوارها مع هذه الآفة التي تزداد انتشارا يوما بعد يوم مستعملة كل الوسائل والتقنيات الرقمية.
8- إيجاد منظومة قانونية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة يعهد إليهـا توثيـق وتوحيـد جهـود الـدول في مكافحـة ومواجهـة الإرهاب الإلكتروني، ويتفـرع منهـا جهـة أو هيئـة محايـدة تتـولى التحقيـق فيً هذه الجرائم، ويكون لها سلطة الأمر بضبط وإحضار المجرم للتحقيـق معـه أي كان مكان وجوده وجنسيته وبلده.
9- عقد الاتفاقيات بين الدول بخصوص جرائم الإرهاب الإلكتروني وتنظيم كافة الإجراءات المتعلقة بالوقايــة من هذه الجريمة وعلاجهـا وتبادل المعلومـات والأدلة في شأنها بما في ذلك تفعيـل اتفاقيات تسليم الجناة في جرائم الإرهاب الإلكتروني.
10- تعزيز التعاون الدولي من خـلال مراقبـة كـل دولـة للأعمـال الإجراميـة التخريبيـة الإلكترونيـة الواقعـة على أراضيها ضد دول أو جهات أخرى خارج هذه الأراضي بمساعدة المنظمات الدولي والهيئات المتخصصة في محاربة ومكافحة الإرهاب الإلكتروني بمختلف أنواعه وأشكاله.
11- تنظيم مؤتمرات وندوات علمية في الجامعات ومراكز البحوث في مختلف دول العالم تضم خبراء وباحثين ومختصين من مختلف التخصصات لدراسة المشكلة واقتراح الحلول الناجعة لمعالجتها.
الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019
بعد مرور أكثر من 7 شهور على الحراك يتساءل المواطن الجزائري عن مصير الانتخابات الرئاسية التي تأجلت مرتين... اقرأ المزيد
2826
| 12 أكتوبر 2019
إعلام "الشو بيز" وأفول الفضاء العام
يمثل الفضاء العام حركة إدماج وتمجيد الحريات الفردية والتعبير عن الآراء وتمكين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والدينيين والثقافيين من... اقرأ المزيد
2126
| 28 سبتمبر 2019
الصراعات والأزمات وصناعة الواقع
يتساءل الكثيرون عن واقعية وموضوعية مخرجات الوسائل الإعلامية وإلى أي مدى تعكس هذه الرسائل الواقع كما هو أم... اقرأ المزيد
1350
| 29 يونيو 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3117
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026